الحزب الشيوعي اللبناني

التعميم السياسي الشهري (12-13)

تقرير سياسي

الحزب الشيوعي اللبناني

23/06/2010

لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي

· يركز التقرير، هذه المرة، على وضع أوروبا، والإتحاد الأوروبي، بالتحديد، نتيجة تفاعلات الأزمة اليونانية والموقع المهم الجديد الذي احتله صندوق النقد الدولي في الحلول المالية والإقتصادية لبلدان منطقة اليورو.

· ويقدم مراجعة حول تأثير نمط السياسات النيو ليبرالية على مستويات الدخل وتوزيع الثروة في الولايات المتحدة خلال الستة عقود الماضية.

· ويدرس التقرير التدخل الأميركي المركز على القارة الأفريقية، إن عبر المناورات العسكرية التي نفذت في الصحراء الكبرى، أم عبر مسألة المياه (النيل)، أم كذلك عبر الإستمرار في شراء الأراضي الزراعية.

· وفي منطقة الشرق الأوسط، يستشرف التقرير ما يمكن أن يحدث من تطورات، غداة القرارات الإيرانية في المجال النووي وردود الفعل الأميركية عليها. ويتوقف التقرير أمام إحتمالات الإنفجار في العالم العربي، وضد سوريا ولبنان بالتحديد، من قبل إسرائيل وبدعم من إدارة أوباما، ارتباطاً بمحاولات حل القضية الفلسطينية على حساب شعب فلسطين.

· أخيراً يعطي التقرير صورة مفصلة عن الوضع الداخلي اللبناني، إن لجهة الإنتخابات البلدية أم، خاصة، لجهة الموازنة ومؤشراتها الاقتصادية والإجتماعية (ونشير في هذا المجال الى البيان الصادر عن الحزب الشيوعي اللبناني).

مقدمة

في 13 أيار الماضي، أعلن جايمس كارترايت، مساعد رئيس أركان الجيوش الأميركية، في محاضرة قدمها في مركز الدراسات الاستراتيجية : “خلال السنوات العشر المقبلة، ستخوض القوات الأميركية معارك كتلك التي قامت بها في العراق وأفغانستان”.

هذا التصريح يؤشر الى أن ادارة الولايات المتحدة الأميركية ستحاول، مرة جديدة، الخروج من مأزق الأزمة التي تعصف بها عبر افتعال حروب مدمرة جديدة في مناطق مختلفة من العالم، وتحديدا في جنوب الكرة الأرضية، امتدادا من أفريقيا ووصولا الى الشرق الأوسط.

في ضوء هذا التصريح نحلل الأحداث الجارية في العالم.

أولاً- الأزمة الرأسمالية ومستقبل الإتحاد الأوروبي

في 27 نيسان الماضي، أعلنت مؤسسة “ستاندارد آند بورز” ( (standard and poor‘s أن البرتغال وإسبانيا قد دخلتا، هما أيضاً، في عنق الزجاجة، الى جانب اليونان. ويمكن القول أن هذه الإنهيارات المتتالية، التي كانت متوقعة، والتراجع السريع في سعر صرف اليورو أمام الدولار (1,24)، هي التي أسست، أولاً، لتغيير سياسة إلمانيا وتراجع المستشارة انجيلا ميركل عن رفضها خطة الإنقاذ التي كانت قد اقترحت والتي تقضي بأن تقدم إلمانيا 120 مليار يورو لدعم الدول الأوروبية المتوسطية الأربعة (اليونان، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا) في مواجهة الإنهيار الإقتصادي، من جهة، ومضاربات الأسواق المالية العالمية بسندات ديون الدولة اليونانية وباليورو، من جهة أخرى. أما السبب الثاني للتغيير، فيكمن في التحركات النقابية والشعبية التي اجتاحت، ولا تزال، اليونان، تلبية لدعوة الحزب الشيوعي اليوناني والنقابات التقدمية ( PAME) ، وما أدت إليه من إعادة تجميع القوى النقابية والديمقراطية في أوروبا، تحت شعار مواجهة المتاجرين بقوت الشعوب والعمال، ورفض تحميل نتائج الأزمة والمضاربات والسياسات المالية الخاطئة للطبقة العاملة مجدداً.

إلا أن هذه المواجهة الناجحة مع القوى الرأسمالية، وبالتحديد مع المؤسسات المالية والمصرفية، لا تلغي وجود أخطار داهمة ممكن أن تؤدي، في المستقبل القريب، الى تغيرات نوعية على صعيد اوروبا :

· أول هذه الأخطار هو دخول صندوق النقد الدولي القوي في البحث عن حلول للأزمة. وهذا الدخول، المدعم بمائتي مليار يورو (على دفعات)، سيجعل منه عنصراً مقرراً في أي تدبير سيتخذ في المستقبل القريب أو المتوسط، خاصة في اليونان إنما كذلك على الصعيد الأوروبي العام. بشكل أوضح نقول : سيكون للتدخل الأميركي، عبر هذا الصندوق، دور حاسم في توجيه الإقتصاد الأوروبي وكذلك في وضع اليد على السياسات المالية والاقتصادية في أوروبا، عموماً، وصولاً الى التأثير على ما تبقى من استقلالية القرار السياسي الأوروبي تجاه مسائل مثل التوجهات النووية أوفلسطين…

• ثاني هذه الأخطار هو احتمال انفجار الإتحاد الأوروبي وتشظيه، إنطلاقاً من زعزعة وحدته الإقتصادية ووحدته النقدية، خاصة وأن بعض الحلول المقترحة انطوت على السعي لاخراج البلدان الضعيفة من نظام العملة الموحدة (اليورو) واعادتها الى عملاتها الوطنية، تحت حجة أن هذا الأمر يخفف من إلزام منطقة اليورو كلها، وبالتحديد المانيا وفرنسا، بتحمل تبعات الأزمة المنفجرة… بينما من المفترض في مثل هذه الحالات أن يزداد التنسيق في السياسات الإقتصادية المتبعة، وربما في إقرار توجهات السياسة الإقتصادية للإتحاد ووضعها تحت إشراف الهيئات السياسية المنتخبة، وبمشاركة من ممثلي الطبقة العاملة.

· ثالث هذه الأخطار يكمن في أن الأزمة قد وصلت الى مستويات لم يعد بالإمكان معها تفادي الإنهيار في بعض القطاعات المالية وقطاعات الإنتاج، بما في ذلك في المانيا وفرنسا، حتى ولو أقصيت اليونان واسبانيا والبرتغال عن نظام العملة الموحدة. الأمر الذي يعني أن خطط ” التقشف” ستأتي تباعاً وستكون لها أثار عميقة على الأوضاع الإجتماعية للفئات الشعبية، بدءاً بمحاولات تخفيض قيمة الدخل (التي بدأت في أكثر من بلد أوروبي متوسطي) وإعادة النظر بالتقاعد (بما في ذلك في فرنسا) وبالتقديمات الإجتماعية. وستؤدي هذه الأزمة الى المزيد من الإنكماش الذي سيطيل عمرها الى أكثر من خمس سنوات.

· أما الخطر الأخير، الذي لا بد من الإشارة اليه فيكمن في احتمال تصعيد القمع داخل البلدان الأوروبية (ومثال قمع التظاهرات في اليونان واضح)، وكذلك في إستعادة نهج الحروب الإستعمارية الى الواجهة، في محاولات يائسة لمنع التحركات الشعبية من أن تأخذ مداها في المواجهة، من جهة، ولفتح مجالات وأسواق جديدة، من جهة أخرى. علماً أن تأثيرات الأزمة كبيرة جداً في البلدان النامية ولا تفسح في المجال أمام توسيع الإستيراد من الدول الصناعية الكبرى أكثر مما هو عليه الآن.

لذا، فإن رؤية هذه التطورات وأفقها القريب والمتوسط يؤكد الهواجس (المشار إليها في التقرير السابق) حول احتمال نشوب نزاعات وحروب جديدة ستؤدي، في حال حصولها، الى المزيد من الدمار والخراب ولن تحل الأزمة الإقتصادية الرأسمالية. علما ان بعض التوقعات الاقتصادية تتحدث عن انهيار كامل لأوروبا في أواخر السنوات العشر المقبلة.

وهذه الهواجس تزيد من مسؤولية قوى التغيير على الصعيدين العالمي والأوروبي، وفي مقدمة هؤلاء الشيوعيين، في منع تقدم السيطرة الإمبريالية وفي مواجهة ذراعها العسكري، حلف شمال الأطلسي. كما تكمن مسؤولية هذه القوى في توحيد الطبقة العاملة الأوروبية وراء برنامج سياسي واقتصادي- اجتماعي متقدم الهدف من ورائه، بالإضافة الى ايجاد حلول اقتصادية ومالية آنية لوقف التدهور، الى وضع تصور كامل لوحدة القوى اليسارية والديمقراطية بما يؤدي الى الخلاص من حكم المصارف والشركات المالية.

ثانياً- نمط السياسات النيوليبرالية وتاثيره على توزيع الثروة في الولايات المتحدة

ثمة تغير هائل قد حصل في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي وتوزع الثروة بعد الحرب العالمية الثانية والوضع على ما هو عليه الان؛ وبالاخص فيما يتعلق بتوزيع الثروة الناجمة عن النمو في الاقتصاد الأميركي. في الجيل الاول بعد الحرب العالمية الثانية، اي بين سنوات ١۹٤٧ و ١۹٧٣، تضاعفت قوة انتاج اليد العاملة (بمعدلات نمو سنوية بحدود ٢٫٥٪) ومتوسط الدخل ارتفع بنفس المستويات اي تضاعف. وبالتزامن ادخر الامريكيين حوالي ٧٪ من اجمالي الناتج المحلي سنوياً.

في السنوات الثلاثين اللاحقة، اي بين سنوات ١۹٧٣ و ٢٠٠٥، نما الاقتصاد الأميركي بوتيرة أبطأ من السنوات السابقة، ولكن المعضلات الاقتصادية في السبعينيات الثمانينيات تم التعويض عنها في الثورة التكنولوجية في التسعينيات، ولذلك ارتفعت قوة انتاج اليد العاملة بحدود الثلثين(بشكل عام). ولكن هذه المرة ارتفع متوسط الدخل بنسبة ١٤٪ فقط، ومعظم هذا الارتفاع أتى في السنوات الأخيرة في عهد كلينتون بين ١۹۹٥ و ٢٠٠٠. وبالتزامن تلاشت المدخرات بشكل تام ، وهذه ظاهرة لم تحصل منذ الركود الاقتصادي الكبير. اذاً هذا النمو في الاقتصاد الأميركي في هذه المرحلة تحول بمعظمه إلى اغني ١٠٪ من الأميركيين؛ لا بل ذهب بأغلبه إلى أغنى ١٪ من الأميركيين. ومن هنا علينا ان نطرح السؤال ما هي العوامل التي أدت إلى هذا التحول؟

· أولاً، ارتفاع في قيمة الموجودات حيث سجل مؤشر “داو جونز” الصناعي نموا بقيمة ١٫٣٪ سنوياً بين سنوات ١۹٦٠ و ١۹٨٠؛ وفي العشرين سنة اللاحقة سجل نموا بمعدل ١٠٠٠%. ومهما قيل ويقال عن العدالة في حق الجميع في شراء الأسهم فإن ملكية الأسهم هي للأغنياء حيث اغني ١٠٪ يملكون ٧٧٪ من الأسهم، وحيث اغني ١٪ يملكون ٣٣٪ من الأسهم والتسعة بالمائة المتبقية يملكون ٣٤% من الأسهم والبقية، أي ال۹٠٪ من الأميركيين، يملكون ٢٣٪ من الأسهم.

· ثانياً ارتفعت أسعار العقارات وكون اغني العائلات تمتلك اكبر المنازل من حيث الحجم والعدد، فهي بالتالي استفادت بشكل أساسي وشبه حصري من الحسومات الضريبية في مجال العقارات.

· ثالثاً، السياسات الضريبية للدولة، حيث ان الشريحة العليا للضريبة في عهد أيزنهاور كانت تصل إلى حد ال ۹٠٪ (والتي كانت تنطبق على حوالي ٣٠٠ شخص فقط)؛ وانخفضت هذه النسبة إلى ٧٠٪ في ١۹٦٠؛ ومن ثم إلى ٢٨٪ في ١۹٨٦؛ وحالياً هي بحدود ٣٥٪. إما الضريبة على الميراث التي تؤثر على أغنى ١٫٥٪ من الأميركيين، فقد تم إلغاؤها لحد سنة ٢٠١١ في عهد جورج بوش.

· رابعاً، الهجرة حيث تتوافد بشكل قانوني وغير قانوني موجات من المهاجرين ليعملوا كيد عاملة غير ماهرة، وليتنافسوا على أجور ضئيلة.

· خامساً :الاستيراد وشركات الoffshore، إن عملية الاستيراد أدت إلى ارتفاع متزايد في مستويات البطالة وخفضت مستويات الربح في المجال الصناعي الذي كان تاريخياً يقدم أجور أفضل من تلك الموجودة في قطاعات أخرى مثل المطاعم والمبيعات. إن شبح نقل التصنيع إلى الخارج والتهديد بالقيام بهذه الخطوة، يخيم على مستويات الأجور في جميع القطاعات، وأكثر فأكثر يرضى العمال الأميركيون بأجور اقل لقوة عملهم.

· سادساً، ضعف وانهيار نقابات العمال وخاصة في القطاع الخاص. هذه الظاهرة ممكن تفسيرها بعدة أسباب منها حرب إدارة ريغان على النقابات، والمنافسة الخارجية، وضعف الصناعات الكبيرة مثل صناعة الحديد. ومن هنا يمكن الاستنتاج إن إدارة ريغان “نجحت” في محاربة النقابات أكثر مما نجحت في جميع حروبها الأخرى مثل حربها على المخدرات.

· سابعاً، التكنولوجيا. وهنا من المهم التوضيح إن إنتاج السلع المتطورة بحد ذاته لا يؤدي إلى تفاقم اللامساواة بين الطبقات. ولكن، استخدام التكنولوجيا والسلع التكنولوجية المتقدمة في عملية الإنتاج وإدارة الإعمال يعتبر من أهم الأسباب في ارتفاع وتفشي عدم المساواة.

· ثامناً، ثقافة اللامساواة. لقد حصل تغير ثقافي مرعب تجاه النظرة إلى عدم المساواة في الأجور. فمثلاً خلال عقد الستينيات كان مدير تنفيذي في الشركات الكبرى يحصل على اجر بنسبة ثلاثين ضعف متوسط الأجر. أما بعد العام ٢٠٠٠، وخاصة اليوم، فقد ارتفعت هذه النسبة لتصبح ٣٠٠ ضعف متوسط اجر العامل.

عندما نستعرض هذه السياسات، ونرى كيف أدت إلى ارتفاع درجات اللامساواة عند الشعب الأميركي؛ علينا أن ندق ناقوس الخطر، فهذه السياسات نفسها يتم الترويج لها من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في أوروبا؛ كما يتم تبنيها في العديد من دول العالم الثالث ومن ضمنها لبنان بضغط أميركي وبتواطؤ من الطغم المالية الحاكمة والمأجورة للخارج.

ثالثاً- التدخل الأميركي في القارة الأفريقية

إن طرح مسالة النزاعات واتساعها وضرورة مواجهتها لا يأتي فقط مما تمهد له البرجوازية على الصعيد الأوروبي، ولا كذلك من التغيرات الحاصلة في أميركا اللاتينية حيث تزداد عدوانية الولايات المتحدة والأنظمة التابعة لها ضد كوبا وفنزويلا، إضافة إلى نشر القواعد العسكرية الأميركية هناك. بل إنها تأتي، أيضاً، من التحضيرات التي تجري في أفريقيا لوضع اليد الأميركية على مقدرات هذه القارة الغنية ومنع قيام حركات شعبية وأنظمة قادرة فعلياً على استخدام تلك الثروات في مصلحة شعوب هذه القارة التي تعيش الفقر المدقع والهجرة المذلة، بينما تذهب خيراتها إلى الشركات الأميركية (وبعض الشركات الأوروبية والأسيوية) الكبرى، عبر حفنة من الوسطاء، ممن هم في الحكم.

وتأتي في هذا السياق المناورات التي انطلقت في أوائل أيار 2010 والتي امتدت على طول ثلاثة أسابيع، داخل الصحراء الغربية الكبرى، بإشراف الولايات المتحدة الأميركية وبمشاركة قوات أوروبية ومن عشر دول أفريقية.

فهذه المناورات، التي وضعت تحت شعار “مكافحة الإرهاب” والأزمات الإقليمية”، إنما تهدف، في الواقع، إلى تدريب قوى عسكرية أفريقية ستوضع تحت إمرة الجيش الأميركي وذلك لمنع أي تغيير محتمل (أو غير متوقع حتى) في بعض البلدان الأفريقية التي تزخر أراضيها بالثروات الطبيعية وفي مقدمتها منابع الطاقة. وقد عبر وزير الدفاع في بوركينا فاسو عن هذا الهدف بالقول : “أنها فرصة عظيمة لاكتساب أكبر قدر من الخبرة لمواجهة التحديات التي تلوح في عالمنا اليوم”…

من هذه التحديات، بل أولها، تلك المتعلقة بكيفية إيجاد الحلول لانعكاس الأزمة الرأسمالية على سكان تلك القارة. ذلك أن أفريقيا، التي بلغ عدد سكانها المليار نسمة والتي تزخر بثروات طبيعية هائلة، تعاني من زيادة مضطردة في معدلات البطالة، خاصة لدى فئة الشباب التي تشكل 70 % من مجمل السكان. يضاف إلى ذلك أن قسما كبيرا من السكان يزدادون فقرا: هنالك 51 % من أفريقيا الوسطى والجنوبية يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا. ويطال الجوع وسوء التغذية النساء والأطفال بشكل خاص.

وإذا كانت بعض الاستثمارات قد اتجهت في السنوات العشر الأخيرة باتجاه بعض الصناعات، الغذائية على وجه الخصوص، ألا أن هذه المشاريع ليست مهمة كفاية، لا من حيث الرساميل الموضوعة فيها ولا من حيث انتشارها ولا، أخيرا، من حيث الكتلة العاملة فيها. فهي لم تستطع أن تغطي سوى ما يقارب 10 % من الذين يسعون لإيجاد فرصة عمل، كما أنها لم تحد من الهجرة (باتجاه أوروبا، على وجه الخصوص).

تضاف إلى ذلك المحاولات التي تبذلها الإدارة الأميركية الحالية لخلق نزاعات في بلدان جديدة، وبالتحديد على امتداد نهر النيل. فالاتفاقية التي أعلنت في 14 أيار- مايو الماضي، والتي وقعتها أربع دول فقط، في مقدمتها أثيوبيا وأوغندا بمباركة واضحة من الولايات المتحدة، هي بمثابة انطلاقة ما يمكن تسميته “حرب المياه”، خاصة وأنها أقصت مصر والسودان، وكأنما واشنطن تحاول اليوم فتح أزمة جديدة بين أفريقيا السوداء والعرب، على شاكلة أزمتي دارفور وجنوب السودان، لتستكمل بذلك الدور الذي لعبته في أثيوبيا ضد الصومال، إضافة إلى المبادرة العسكرية بتجميع الدول الممتدة من موريتانيا إلى التشاد ((Pan Sahel Initiative والى القواعد العسكرية الأميركية المتواجدة في تلك المنطقة، ومنها قاعدة جيبوتي.

في هذا الوقت، يستمر شراء عشرات ملايين الأمتار المربعة من الأراضي الزراعية من قبل الشركات الأميركية أو ذات الرأسمال الأميركي-الكوري المشترك، إضافة إلى شركات تحمل الهوية السعودية والمصرية والصينية واليابانية. ويستمر تهجير مئات ألوف الفلاحين عن الأراضي الخصبة. فتكون بذلك قد اكتملت حلقة النهب والحرمان في أفريقيا والسيطرة عليها عسكريا واقتصاديا، بعد تأجيج كل أنواع الصراعات داخلها.

رابعاً- الشرق الأوسط : من إيران إلى العالم العربي وفلسطين

شهدت هذه المنطقة تطورات متسارعة، بعضها متوقع والآخر مستجد. كما تجدر الملاحظة أن هذه التطورات ستكون مقدمة لفرز جديد للقوى والبلدان الأساسية فيها، خاصة على ضوء الجريمة الموصوفة ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الرأي العام العالمي، إضافة إلى القرار الأميركي الذي فرضته ممثلة إدارة باراك أوباما في مجلس الأمن حول فرض عقوبات جديدة على إيران.

ويمكن تلخيص التطورات بالآتي :

1- لا تزال اسرائيل توتر الأجواء ضد ايران ولبنان، وتحض الولايات المتحدة على اتخاذ اجراءات أكثر صرامة من تلك المتخذة حتى الآن في مواجهة ما تسميه “التغلغل الايراني”، عبر سوريا وكذلك عبر حزب الله وسلاحه؛ وهذا يعيدنا الى التساؤل عن احتمالات الحرب والسلم، التي تردد صداها كثيرا في الآونة الأخيرة (ان من خلال المناورات التي جرت في أواسط الشهر الماضي على الحدود اللبنانية الجنوبية، أم من خلال التهديدات التي وجهت الى لبنان مباشرة، أم أخيرا عبر الاشاعات عن تدفق الأسلحة المتطورة من سوريا وايران اليه)، حتى وان تكن بعض الأوساط الحاكمة في تل أبيب، بحسب قول صحيفة “معاريف”، تسعى، منذ بعض الوقت، الى الدفع باتجاه التفاوض الفوري مع سوريا و”عقد سلام معها وإخراجها من محور الشر، وعزل حزب الله. وإنقاذ لبنان أيضاً”، منطلقة في موقفها هذا من تقدير يقول – حسب معاريف أيضا – ان «محور الاعتدال في المنطقة لم يعد موجوداً والجميع على الجدار ينتظرون ما يأتي بخوف». ألأمر الذي يمكن تفسيره بسقوط دور الأنظمة العربية الموالية للولايات المتحدة.

2- في المقابل، لا بد من الاشارة الى ما حققه النظام السوري من نقاط لصالحه في المبارزة السياسية والدبلوماسية مع اسرائيل. فقد استطاع الرئيس السوري بشار الأسد الحصول على أسلحة وطائرات متطورة من روسيا التي أعلن رئيسها ميدفيديف، ابان زيارته الأخيرة للمنطقة، عن أن بلاده لن تقف “مكتوفة الأيدي في حال تعرض منطقة الشرق الأوسط لعدوان جديد”. كما وجه ميدفيديف، ومن سوريا بالتحديد، صفعة أخرى لاسرائيل والولايات المتحدة بلقائه ممثل حركة حماس خالد مشعل وكذلك بالدعم العلني الذي قدمه للمحور الاقتصادي الناشئ بين سوريا وايران وتركيا. دون أن ننسى التصريح الروسي الصادر بعد قرار العقوبات في مجلس الأمن والقائل بامكانية متابعة صفقة الصواريخ المتطورة مع ايران… أما فيما يتعلق بتركيا، فيرى بعض المحللين أن “المحور” الذي نشأ مع سوريا وايران والغطاء الذي أعطته تركيا لايران حول اليورانيوم المخصب أزعجت اسرائيل الى درجة أن بعض قادتها فقدوا السيطرة على أنفسهم فارتكبوا المجزرة ضد السفينة التركية تحديدا ضمن أسطول الحرية.

واذا ما أردنا التوقف عند هذه المواقف التركية وما تلاها في مجال التصويت ضد قرار الأمم المتحدة حول العقوبات، فيمكن التكهن بمسألتين :

– الأولى، وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية للجريمة التي ارتكبتها اسرائيل ضمن المياه الدولية، فان التغير الذي طرأ مؤخرا على الموقف التركي لا بد وأن ينعكس بصورة ايجابية نسبيا على سوريا وايران، اذ أنه سيعيد خلط بعض الأوراق، مرحليا، وسيؤثر في التوازنات التي نشأت ابان عهد جورج بوش داخل الشرق الأوسط. الا أنه في الوقت عينه سيجعل من تركيا منافسا حقيقيا لأدوارعربية، سعودية أو مصرية، ظنت الولايات المتحدة واسرائيل أن بامكانهما توجيهها باتجاه توسيع رقعة المعترفين بتل أبيب.

-أما الثانية فتتعلق بتقدير مستوى المنافسة التي لن تكون تناحرية بمطلق الأحوال، أي ان لا مؤشرات فعلية تدل على أن تركيا ستقطع علاقتها باسرائيل أو أنها ستتخذ مواقف متشنجة ضدها، خاصة اذا ما أخذنا بعين الاعتبار نسبة التبادل التجاري بين البلدين والمشاريع الصناعية والعسكرية بينهما.

وهذين الطرفين النقيضين يؤشران الى أن التناقض سيحافظ على صفته النسبية والمرحلية، حتى وان بدا أكبر من ذلك. فالصراع على السلطة بين الجيش والحكومة لم يحسم لصالح الأخيرة؛ وحتى لو تم الحسم، فان التوجه الديني للحكومة ليس بديلا عن المصلحة الاقتصادية للحزب الحاكم الذي يفتش في توجهه جنوبا وشرقا عن أسواق جديدة بعد أن أقفل بوجهه الاتحاد الأوروبي…

3- أما بالنسبة لايران، فقد استطاع الحكم فيها من تسجيل نقطة جديدة على الولايات المتحدة، من خلال “التنازل” الذي أهداه محمود أحمدي نجاد الى كل من تركيا والبرازيل في مجال اليورانيوم المخصب. وأصبحت الكرة اليوم في الملعب الأميركي الذي يحاول جاهدا تفعيل العقوبات ضد هذا البلد لمحاصرته واجباره، عبر الغبار المثار حول “المسألة النووية”، على الليونة في المسائل المتعلقة بالعراق وأفغانستان. وباعتقادنا ان قرار مجلس الأمن، الذي صوتت ضده تركيا والبرازيل، هو بمثابة الخطيئة الأميركية الكبرى : فبالرغم من مجاراة روسيا والصين له، الا أن هذين البلدين لن يتراجعا عن العلاقات الواسعة مع ايران (خاصة الصين وخاصة في مجال النفط)، أي أن الاتفاق على صدور القرار الدولي لا يعني بالضرورة الاتفاق في مجال التنفيذ.

4- انطلاقا من هذه الرؤية نقول ان ادارة الولايات المتحدة، التي لا تزال تتخبط في أزمتها الاقتصادية ولم تصل بعد الى حل شبه ثابت لها ، تحاول مجددا الفصل ما بين سوريا وايران عبر السعي للظهور بمظهر المتنازل تجاه سوريا والمتصلب تجاه ايران. الا أن قرار واشنطن باعادة سفيرها الى دمشق لم ينف بالكامل احتمال العدوان أو التصعيد الذي أعد روبرت غيتس العدة له، من خلال خطط عسكرية أعلن هو نفسه عنها. وهي خطط تتعاطى مع المنطقة بأكملها، بدءا من العراق وايران وصولا الى سوريا ولبنان.

كل هذه الأمور تعيدنا الى السؤآل الذي طرحناه (في التعميم السابق) حول عودة منطقتنا الى دائرة الخطر، بدءا بفلسطين المحتلة التي تراجعت فيها الحلول المطروحة المطروحة الى نقطة الصفر، على الرغم من التنازل المجاني الذي قدمه الموقف الفلسطيني الرسمي ، مدعوما من الموقف الرسمي العربي، بالموافقة على عودة المفاوضات غير المباشرة، بغض النظر عن استمرار السياسات الاستيطانية وتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة وتهويد القدس وقتل المدنيين في عرض البحر…

ولا بد هنا من أن نشير الى الشروط القديمة-المستجدة التي طرحها كل من بنيامين نتانياهو ويوسي بيلين (كبير المفاوضين الاسرائيليين في أوسلو)، والتي تتلخص في الآتي :

-تأجيل البت بالتسوية الدائمة الى أجل غير مسمى، تحدده “جهوزية ” الاسرائيليين على تقبلها.

-تأجيل وضع القضايا الجوهرية على بساط البحث، بدءا من المسائل المتعلقة بالسيطرة الأمنية الاسرائيلية على الأراضي الواقعة ضمن نطاق السلطة الفلسطينية ووصولا الى مستقبل القدس. هذا، في وقت أكد فيه الاسرائيليون أنهم لن ينفذوا مبدأ حق العودة، لأن أكثر ما يمكنهم التنازل عنه لا يتجاوز عودة 100 ألف فلسطيني، ولن يتخلوا عن القدس، ولن يقبلوا الا بدولة فلسطينية منزوعة السلاح وتحت رحمة قواتهم.

وفي الوقت الذي يستمر فيه الرأي العام العالمي في التحرك ضد سفارات اسرائيل والولايات المتحدة (ومنها المظاهرة التي شارك فيها الحزب الشيوعي اللبناني في بيروت والمظاهرة التي دعا اليها في عوكر ضد السفارة الأميركية)، وفي الوقت الذي تتحضر فيه سفن وأساطيل حرية أخرى لحمل المساعدات والتضامن الى غزة، يصر الاسرائيليون على متابعة سياسة العدوان والجريمة، وتدعمهم في غيهم الولايات المتحدة، بدءا برئيسها الذي تراجع عن كل مواقفه بعد أن عاد المتعصبون في بلاده الى الساحة، وفي مقدمة هؤلاء اليوت أبرامز (مستشار جورج بوش) الذي رأى في ادانة بعض الدول للجريمة الاسرائيلية “موقفا غوغائيا” يجب على ادارة أوباما مجابهته.

5- الى جانب هذه المسائل الأساسية، لا بد من التذكير بالأوضاع التلية :

-في اليمن، عاد التوتر الى الساحة السياسية اليمنية، من الجنوب هذه المرة، حيث تحاول السلطة اليمنية ضرب المعارضة هناك.

-في مصر، حيث تستمر التحضيرات للانتخابات الرئاسية مع تبلور مرشحين جديين: عمر سليمان (مسؤول المخابرات والمدعوم من قبل بعض الأوساط الأمنية والسياسية الأميركية) ومحمد البرادعي (الذي يحظى بتأييد أميركي جزئي يتقاطع مع تبنيه من قبل التيار الذي يوجهه الأخوان المسلمون).

-في السودان، عاد القمع مجددا الى مقدمة الأحداث، اثر تشديد قبضة سلطة عمر البشير نتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة.

-أما في العراق، فلا يزال تشكيل الحكومة يتعثر بفعل المحاولات الأميركية الهادفة الى فرض حكومة مطواعة. ويترافق التعثر هذا مع عودة التفجيرات الدموية والتهجير والسرقات وعدم الاستقرار الأمني عموما,

خامساً- الوضع الداخلي اللبناني: من الانتخابات البلدية الى الموازنة

1- تميز الوضع الداخلي اللبناني، منذ أوائل أيار وحتى أواخر حزيران، بزيادة حدة التوتير الاسرائيلي، ان عبر المناورات التي انطلقت مع أول مراحل الانتخابات البلدية أم عبر عودة الحديث عن احتمال قيام القوات الاسرائيلية بعدوان جديد ضد لبنان.

لا شك أن قرع طبول الحرب من قبل اسرائيل، وفي التوقيت الراهن، انما يرمي الى تحقيق أهداف سياسية واقتصادية، أكثر منها عسكرية، والعمل على إصابة عدة عصافير بحجر واحد:

-الأول، ويتعلق بالضغط مجددا على الحكومة اللبنانية من أجل تنفيذ ما جاء في القرارين 1559 و1701 حول سلاح المقاومة، خصوصا وأن محاولات النيل من وجود هذه المقاومة وسلاحها، بما في ذلك الضجيج الذي أثير حول الصواريخ الجديدة التي وصلت إلى لبنان، لم تنجح.

-الثاني، ويهدف إلى الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل التوجه إلى طاولة المفاوضات الثنائية، مباشرة كانت أم غير مباشرة، مع إسرائيل.

-الثالث، ويرتبط بوقف ملاحقة الشبكات الإسرائيلية المزروعة داخل الأراضي اللبنانية.

-الرابع، ويرتبط بالنفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، حيث وقّعت إسرائيل عقودا مع شركات أجنبية لاستخراج النفط والغاز من البحار؛ بدون الاعتراف بحق لبنان في هذه الثروة النفطية. فالكيان الإسرائيلي الذي اغتصب الأرض وقتل الأبرياء لا يتردد في سرقة الثروات النفطية، وقبلها كانت مياه أنهر الجنوب اللبناني. إلا أن هذه الأهداف السياسية لا تعني أن إسرائيل قد أقلعت عن مخططات العدوان أو عن التخطيط لضربات عسكرية ضد لبنان.

2- وبدل أن تؤدي التهديدات والانتهاكات الإسرائيلية إلى اتخاذ الحكومة مواقف يمكن لها أن تزيد من فعالية المواجهة، عمد تحالف البرجوازية والإقطاع السياسي في السلطة إلى الاستفادة من تلك التهديدات للضغط باتجاه التكتل فيما بين أطرافه، حتى المتناحرة منها، لتشكيل لوائح بلدية حاولت الثنائيات الطائفية من خلالها تعطيل الديمقراطية والحصول، كل في منطقة نفوذه الطائفي، على أكبر عدد من المجالس البلدية.

إلا أن موقف الحزب الشيوعي من تراجع القوى المتواجدة في السلطة عن إصلاح قانون الانتخاب، وتحركه لقيام تجمعات ديمقراطية قد أديا الغرض المطلوب، إذ تشكلت في كل المناطق اللبنانية لوائح مواجهة للوائح مكونات السلطة، اعتمدت على الكفاءة ونظافة الكف في مواجهة المال والسلطة وكل أسليب الترغيب والترهيب. وقد حققت هذه اللوائح خروقات واضحة في عدة مدن كبرى وبلدات وقرى، كما سجلت في مناطق أخرى نسبا مئوية تراوحت ما بين 25 إلى 33 بالمائة. الأمر الذي يؤسس إلى إطلاق حملة سريعة من أجل تعديل قوانين الانتخاب باتجاه فرض النسبية، كحد أدنى، والعمل على بقية الشعارات الخمسة التي كان الحزب قد طرحها قبل الانتخابات النيابية في العام 2009، ومنها إقرار سن الثامنة عشرة وإيجاد كوتا نسائية…

سادساً – الأوضاع الاقتصادية-الاجتماعية في لبنان

هذا القسم يتناول الأوضاع الاقتصادية-الاجتماعية، وبعض المؤشرات المهمة التي صدرت خلال الشهر الفائت، بالتحديد حول المواضيع التالية:

أ‌. موازنة العام ٢٠١٠ بشكل عام

ب‌. الضرائب غير المباشرة من فقراء الشعب لخدمة الدين العام

ج. التحرك ضد الأساتذة واستمرار الدولة بسياسات الغبن ضد العمال والفقراء

د. الخصخصة وعملية نهب وإفساد القطاع العام

ه‌. خرق الدستور

أ. موازنة ال٢٠١٠ بشكل عام

تجدر الإشارة إلى مشروع الموازنة التي وضعتها الحكومة للعام الحالي والذي جاء تكريسا للسياسات الاقتصادية المنفذة منذ مطلع التسعينات والذي قيمه بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني على أنه يشكل “بيانا محاسبيا يعبر بشكل فاضح عن المصالح الطبقية للتحالف الممسك بالسلطة، إن لجهة أبواب الأنفاق أو لجهة مصادر مداخيل الموازنة”، كما أظهر قصورا فاضحا في التعاطي مع الملفات الشائكة التي يعاني منها السواد الأعظم من اللبنانيين من كافة المناطق والانتماءات. وفي أفضل الحالات يعتبر مشروع الموازنة الراهن محاولة ل”تدبير الأحوال”، وهو لا يرتقي إلى مرتبة التأسيس لمرحلة جديدة عبر إحداث نقلة نوعية بين ما كان قائما من سياسات عامة في ظل الحكومات السابقة المتعاقبة وما هو مطلوب من سياسات وعدت بها حكومة “الإتحاد الوطني”.

بل على العكس، يمكن الاستنتاج أن الموازنة تُعتبر استمرار لنهج الحكومة الاقتصادي الاجتماعي الذي أدى إلى أزمة الدين العام، وهذه الأزمة يتم استخدامها اليوم للتحجج ب”فوئد الخصخصة ومعجزاتها” بعد أن تراجع عن هذه المقولة المفلسة اربابها في العالم الغربي. اذ يبدو انه في وطننا لبنان، وبالرغم من انتصارات شعبنا على المشروع الصهيوني-الأميركي، من الصعب جداً ان ننتصر على التحالف الطبقي الذي يتشكل من اصحاب المصالح المالية وزعماء الطوائف. فتأتي الموازنة كالعادة، مبشرة بالمزيد من المعاناة لفقراء شعبنا، والمزيد من الهجرة لشبابنا الباحثين عن العمل. وتأتي الموازنة واعدة بالمزيد من الخصخصة والمزيد من الضرائب غير المباشرة وغيرها من الامور التي تصب بشكل مباشر في مصلحة اصحاب المصارف ومن يحميهم ويمثلهم من زعماء الطوائف.

ومن هذا المنطلق لحظت الموازنة زيادة الدعم الممنوح الى بعض القطاعات والمرافق العامة (الزراعة، كهرباء لبنان، القمح…) كاستمرار لسياسات المحاصصات الفوقية بين أطراف الحكم والمتنفذين من رجال الأعمال، كأداة للإبقاء على سيطرة الزعامات الطائفية-الطبقية على “جماهيرها” وخدمة لأصحاب المصارف وممثليهم في جميع الطوائف. ان الزيادة في هذا الدعم لا تعبر عن الحد الادنى من طموحات الشعب اللبناني ببناء دولة يتساوى فيها جميع المواطنين؛ حيث لا يكون من الضروري استجداء حسنة على شكل وظيفة او منحة تعليمية او بطاقة صحية من هذا الزعيم الطائفي-المذهبي، او ذاك الزعيم الطبقي-القبيح، أو كلاهما، وهما وجهان للعملة المقيتة نفسها!

ب. الضرائب غير المباشرة على فقراء الشعب لخدمة الدين العام

ولعله من اسوأ ما في الموازنة هو استمرار سياسات ثبات خدمة الدين العام على مستويات قياسية (٤٫٤ مليار دولار أي نحو ٣٥٪ من مجموع اعتمادات الموازنة)، مما يعكس تقصير تواطؤ الدولة إزاء وجوب إعادة التفاوض مع المصارف حول معدلات الفائدة التي يذهب القسم الأكبر من منافعها الى حفنة من المتمولين وأصحاب السلطة والمال في البلد. ان استمرار ارتهان الواردات الضريبية للتوجهات نفسها، التي ما برحت سائدة منذ نحو عقدين، يظهر وجود خلل بنيوي في أسس ومرتكزات السياسة الضريبية: فقد ارتفعت الإيرادات الضريبية بمعدل الضعفين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقدين المنصرمين، واستمر الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى في المدن والأرياف يتحملون الجزء الأكبر من عبء هذه الايرادات، في شكل ضرائب ورسوم متنوعة على الإستهلاك. وقد شكّل بندا الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الاستيراد والتجارة وحدهما نحو ٦٠٪ من إجمالي الايرادات الضريبية. ولو أضيفت إليها الرسوم الأخرى غير المباشرة (التي ينطبق عليها واقع الرسوم على الإستهلاك) مثل الرسوم على الإتصالات والمحروقات، لتجاوزت هذه النسبة كل حدّ معروف عالميا. بينما بقيت ضريبة الدخل، لا سيما الضريبة على أرباح الأغنياء، مستقرة عند حدود متواضعة لا تزيد إلا قليلا عن عتبة ٢٠٪. أما الضريبة على الأملاك فانها لم تتجاوز في مشروع الموازنة عتبة ١٠٪ من إجمالي الواردات الضريبية. على ضوء ما تقدم، يؤكد الحزب أن هذه البنية الضريبية المتحيزة ضد الطبقة العاملة والشرائح الواسعة من الطبقة الوسطى والفقيرة، والمتزامنة مع بنية غير منتجة للنفقات، تنطوي على عملية إعادة توزيع، رجعية، للثروة والدخل، في صالح تحالف أطراف السلطة الحاكمة وأركان الطغمة المالية المهيمنة على مفاصل الإقتصاد الوطني.

اذا ما يحصل عملياً هو عملية جباية للضرائب من فقراء الشعب اللبناني ومن اصحاب المداخيل المحدودة؛ ومعظم هذه الواردات تذهب الى الخزينة لخدمة الدين العام – اي لاصحاب المصارف والاغنياء المتموالين، اصحاب المصالح المالية والعقارية.

ج. تحرك السلطة ضد الاساتذة والاستمرار بسياسات الغبن ضد العمال والفقراء

لقد وصلت المفاوضات بين رابطة اساتذة التعليم الثانوي والسلطة الى مفترق طريق خطيرللغاية، وذلك بسبب تعمد السلطة حرق كل مشاريع الحلول المرضية. ،. فتراجعت الحكومة عن اقتراح قضى بجدولة الدرجات السبع (درجتان، درجتان، درجة، درجة، درجة) بتاريخ 22 نيسان الماضي، ثم تجاهلت المطالعة القانونية التي اعترفت بأنّ ال٦٠٪ جاءت بدل زيادة ساعات عمل للأستاذ الثانوي بموجب القانون ٦٦/٥٣ وتعديلاته من دون أن يظهر للرأي العام كيف ألغيت واختفت. وهذه الدرجات السبع هي حق مكتسب ألغي وأبقيت الزيادة في ساعات العمل من دون مقابل.

وتحاول الحكومة تشويه مطالب الاساتذة، تارة بتصوير حقهم بالدرجات السبع أمام الرأي العام بأنه مطلب زيادة أجور، وتارة أخرى برفض “التفاوض تحت الضغوط” فيبدو ان هذه السلطة ترضخ للضغوط الامريكية الصهيونية ولكنها تحاول التملص أبداً من شعبنا الفقير. كما وان هذه السلطة الفاسدة، التي برعت في تقسيم الادوار بين زعماء الطوائف وأصحاب المصالح المالية والعقارية، مطمئنة جداً الى متانة التحالف هذا؛ ولذلك لا ترى اي حرج في رفض مطالب الاساتذة وفي الوقت نفسه المبادرة الى اعفاء الشركات العقارية من ضرائب بقيمة ملايين الدولارات.

وتستمر السلطة في هذه السياسات: فوزير التربية حاول، دون جدوى، كسر اضراب الاساتذة تارة عبر إيجاد مشكلة بين الأساتذة ورابطتهم، وطوراً عبر تزكية الفتنة بين الأساتذة والأهل. فبعد التلويح بإعطاء الإفادات بدلاً من الشهادات الرسمية، تم التنسيق مع مؤسسات «تربوية» خاصة ودينية تحمّست إلى حد اقتراح نقل المسابقات إلى أحرامها لتصحيحها. وبالتالي يبدو ان الحكومة تفضل، من موقعها الطبقي الايديولوجي، خصخصة تصحيح امتحانات الشهادات الرسمية مع كل ما يعنيه ذلك من مخاطر على التلامذة على ان تعْدُل الاساتذة الذين ينذرون وقتهم لتعليم الاجيال الشابة.

وبالتالي، من الواضح ان هذه السلطة تتحمل المسؤولية الكاملة أمام الرأي العام والأهالي والتلامذة عن عودة الاساتذة إلى مقاطعة أسس التصحيح والتصحيح في الشهادة الثانوية، وخصوصاً أنّها كشفت بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تريد معالجة المشكلة من طريق الحوار.

ان هذه السياسات تعتبر تكملة طبيعية لقانون العمل الجديد المقترح، الذي لا يحمي العامل كما انه لا يعالج الثغر الكبيرة التي تُسهم في خرق ديمومة العمل وتتيح لأصحاب العمل الالتفاف على حقوق العمال. من هنا يجب الاستدراك ان القانون المعمول به موضوع في عام ١۹٤٦، وبات يعدّ متخلّفاً عن مواكبة تطورات سوق العمل، والاتفاقيات الدولية. المشروع المقترح وان كان يشمل أفكاراً جديدة ، يعاني من عدة ثغرات ونواقص ومن اهمها:

· القانون يزيد من أشكال التمييز بحق المرأة العاملة

· القانون يعيد تشريع استغلال الأطفال

· القانون يعمّق مشكلة انعدام الحماية للعامل عبر الإجازة لصاحب العمل بصرفه من الخدمة على أساس مبررات واهية يمكن تركيبها في أي زمان أو مكان، ومن دون تعويضات عادلة.

· القانون لا يذكر أي عقوبة رادعة لصاحب العمل في حال التحايل على القانون وضرب مصالح العمال وديمومة عملهم لتحقيق أرباح غير مشروعة.

· القانون لا يلغي البند المتعلق بترخيص النقابات من قبل الوزارة كما هو معمول به حالياً، وكما جاء في آخر تعديلات، وهذا منافي للاتفاقيات الدولية. بالاضافة الى ذلك، هذه الاتفاقيات تعترف بحق موظفي القطاع العام في إنشاء نقابات؛ ولا سيما الاتفاقية ٨٧ التي تتحدث عن الحرية النقابية وحق التنظيم النقابي.

د. خرق الدستور

لقد تم خرق الدستور خلال التصويت على الموازنة وبالتحديد على المادتين ٣١ و ٣٢ من مشروع الموازنة، اللتين تمنحان الشركات، بما فيها الشركات العقارية، إعفاءات ضريبية كبيرة جداً على عملية إعادة تقويم أسعار أصولها، ولا سيّما الأصول العقاريّة، وفقاً للأسعار الرائجة في نهاية عام ٢٠٠۹. وكانت السلطة قد اقترحت خفض الضريبة على الأرباح الناتجة من هذه العملية (اعادة تقييم اسعار الاصول) من معدّل ١٥٪ إلى ٣٪، وهذا يعني تقديم هدية للشركات العقارية تقدّر قيمتها بمئات ملايين الدولارات. فشركة «سوليدير»، على سبيل المثال، لا تزال تمتلك نحو ١٫۹ مليون متر مربع من الأراضي القابلة للبيع أو التطوير، وبعض هذه الأمتار استُملك بأسعار يبلغ متوسطها ٦٠٠ دولار، فيما البعض الآخر الناجم عن ردم البحر لم تتجاوز كلفته ١٥٠ دولاراً. وقد ارتفعت الأسعار بوتيرة خيالية لتبلغ اليوم آلاف الدولارات للمتر الواحد تبعاً لموقعه وطبيعته. ومن هنا، تسفر السلطة مرة اخرى عن وجهها الجشع-القبيح وتؤكد مرة اخرى انها تضع في سلم اولوياتها، بل تحصر اولوياتها، في الدفاع عن الاغنياء من زعماء الطوائف واصحاب المصالح العقارية والمالية.

والمخالفة الدستوريّة الفادحة تكمن في اقرار مجلس الوزراء مادّتين من مواد مشروع الموازنة من دون أن تحظيا بأصوات ثلثي أعضاء المجلس. فعند التصويت على المادتين ٣١ و ٣٢، وافق عليهما ١٦ وزيراً وعارضهما ٣ وزراء وتحفّظ ٣ وزراء آخرون، فيما المادة ٥٦ من الدستور تفرض أن تنال مواد الموازنة موافقة ٢١ وزيراً على الأقلّ.

وهذا الخطأ لم يتم استدراكه الا في اليوم التالي وبعد انتشاره كفضيحة اضافية تضاف الى سجل الحكومة في الدفاع عن الاغنياء واصحاب المليارات على حساب فقراء شعبنا وقوتهم، وصحتهم وحقوقهم بالتعليم المجاني والضمان الصحي والاجتماعي.

ه. الخصخصة وعملية نهب وافساد القطاع العام

وتستمر المسرحية الهزلية للسلطة في عملية تبرير الخصخصة، واحياناً تكون هذه التبريرات سوريالية. فزعماء الطوائف نهبوا الدولة وأفلسوها على مدى عشرين عاماً؛ وافسدوا الدولة عبر توظيف أتباعهم من دون حد ادنى من الكفاءة، وقدموا الحماية المطلقة لهؤلاء الاتباع وشاركوهم في غنائمهم مقابل الولاء المطلق للزعيم الطائفي. هذه السلطة اياها اليوم تكتشف ان القطاع العام غير مؤهل لادارة الخدمات الرئيسية في الدولة ولذلك يجب خصخصة هذه الخدمات – هكذا بشرتنا الحكومة في موضوع الكهرباء. ولكن نريد ان نذكر شعبنا الفقير ان هذه السلطة، متمثلة بزعماء الطوائف ومموليهم، هي من أضعفت القطاع العام. كما ان هذه السلطة هي التي استجدت الودائع المصرفية من الخارج بفوائد مرتفعة وغير مبررة، ومن ثم هي نفسها التي اقترضت من البنوك بقيمة أكثر من المبالغ المطلوبة لسد العجز (بمخالفة اخرى للدستور) من اجل ان ترفع من مستويات الربح لهذه المصارف. والان عندما ارتفعت الاصوات بسبب هذه المخالفة الدستورية تبحث عن طريقة اخرى لكي تؤمن الارباح الخيالية للمصارف فلا تجد سوى ممتلكات الدولة فتقرر بيعها الى المصارف تحت غطاء الشراكة مع القطاع الخاص!

ان الحل الوحيد والطويل الامد للتحديات التي تواجهه تطوير البنى التحتية في لبنان يجب ان يشمل كخطوة اولى عملية تطهير وتحديث واصلاح للقطاع العام وتقويته على اسس وطنية. ومن ثم يصبح من الممكن تحديد صورة واقعية لقدرة هذا القطاع على ادارة منشئات الدولة وممتلكاتها. أما هذا القطاع بشكله الحالي فهو قطاع عام قد تم اضعافه ونهبه وافساده من قبل زعماء الطوائف، اصحاب المصالح والمشاريع الخاصة. وهؤلاء الزعماء ليسوا مخولين بيع الممتلكات المتبقية للدولة الى القطاع الخاص لكي يضعوا يدهم عن طريق الخصخصة على ما لم يستطيعوا وضع اليد عليه عن طريق النهب والتأجيج الطائفي-المذهبي.

بيروت في ٢٢ حزيران ٢٠١٠

لجنة العلاقات الخارجية

في الحزب الشيوعي اللبناني

تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني

تأسس في 24 تشرين الأول من عام 1924 وكان اسمه حزب الشعب انذاك.

الظروف المحيطة بولادته :

1 – النضال التحرري العربي العام بعد التخلص من السيطرة العثمانية وحلول السيطرة الفرنسية والانكليزية مكانها وارتباطها مع برنامج بعض فئات الإقطاع والبورجوازية التجارية اللبنانية .

2- التغييرات على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وهي تتلخص بثلاث ظاهرات أساسية :

– ازدياد دور الاحتكارات الفرنسية في البلاد(معامل التبغ،سكة الحديد،المرفأ).

– تطور في دور البورجوازية اللبنانية باتجاه الشراكة مع رأس المال الفرنسي.

-نمو الطبقة العاملة من حيث العدد والموقع .

3- على المستوى السياسي :

أدت السيطرة الفرنسية إلى إحداث تغييرات في طبيعة الحياة السياسية اللبنانية،تجلت هذه التغييرات في :

– إقامة دولة تعبر عن المصالح السياسية والاقتصادية لفرنسا.

-إعطاء الطابع الطائفي الفئوي لهذه الطبقة .

– ترافق كل ذلك مع بروز ظاهرة الإقطاع السياسي.

4- على المستوي الفكري :

كانت ولادة الحزب نتيجة منطقية للأثر الكبير الذي طبعت به “ثورة أوكتوبر” في روسيا،الحياة السياسية والفكرية في العالم العربي، حيث فضحت الحكومة السوفياتية نص معاهدة سايكس بيكو(وملاحقها) ، كما وجه لينين نداءً الى العرب أكد فيه دعم الاتحاد السوفياتي لنضالهم التحرري .

مؤتمرات الحزب :

– المؤتمر الأول : من 28/12/1943 حتى 2/1/1944 .

– المؤتمر الثاني :1968

– المؤتمر الثالث :1973

-المؤتمر الرابع :1979

-المؤتمر الخامس:1987

-المؤتمر السادس :1991

-المؤتمر السابع(استثنائي):1993

-المؤتمر الثامن :1998

-المؤتمر التاسع:2003 .

المركز الرئيسي للحزب : بيروت – الوتوات وله فروع في معظم المناطق اللبنانية .

الأمين العام الحالي للحزب : الدكتور خالد حدادة – انتخب في المؤتمر التاسع للحزب عام 2003.

وسائل إعلام الحزب الحالية : إذاعة صوت الشعب (103.7 FM)-جريدة النداء-الموقع الالكتروني:WWW.LCPARTY.ORG – مجلة الطريق .

الأمناء العامون الذين تعاقبوا على قيادة الحزب :

فؤاد الشمالي – فرج الله الحلو – نقولا الشاوي – جورج حاوي – فاروق دحروج.

الهيئات المتخصصة :الهيئة الدستورية – لجنة الرقابة المالية .

هرمية الحزب الحالية : الأمين العام – المكتب السياسي(السلطة التنفيذية) – المجلس الوطني(السلطة التشريعية)- الهيئات المسؤولة عن الحزب في المحافظات(5 هيئات ل5 محافظات)- الهيئات المسؤولة عن الحزب في الأقضية(23 هيئة منطقية ل23 قضاء)- الهيئات المسؤولة عن الحزب في المدن والبلدات والقرى (عدد كبير من المنظمات والفروع والفرق).

التقسيم حسب القطاعات : قطاع الشباب والطلاب – قطاع المعلمين – قطاع العمال – قطاع المهندسين – قطاع الأطباء- قطاع المحامين- قطاع الصيادلة – قطاع الفنانيين-مكتب المهن الحرة – قطاع العمل الجماهيري والنقابي .

تعريف الحزب حسب المؤتمر الثاني

1- “الحزب الشيوعي اللبناني هو حزب الطبقة العاملة،حزب الفلاحين والمثقفين الثوريين والكادحين اللبنانيين جميعاً، وهو من حيث بنيته يؤلف اتحاداً طوعياً كفاحياً بين الشيوعيين الذين يناضلون معاً من أجل قضية الاشتراكية”.

2- والأساس النظري الذي يبني عليه الحزب نشاطه هو “الماركسية اللينينية” التي تضع في وقت واحد: مفهوماً علمياً للعالم وطريقة منهجية لتحليل الواقع،ومرشداً يغتني دائماً بمنجزات العلم،وبتجارب نضال الجماهير الكادحة في بلادنا وفي العالم أجمع.

3- أما الهدف الأقصى والأساسي للحزب،فهو القضاء على النظام الرأسمالي وديكتاتورية البورجوازية،لبناء مجتمع ينتفي فيه استثمار الانسان للانسان .

مقدمة

قد يكون من الاستحالة بمكان ، الإحاطة بواحد وثمانين عاماً من النضال بكل أشكاله وأساليبه ببضعة صفحات ، خاصةً عندما نتحدث عن حزب كانت وما زالت مساحته لبنان ،كل لبنان ،تاريخه من تاريخ لبنان ، حزب تجاوزت ساحته الطوائف والأديان والأقضية والمحافظات ، حزب اتخذ من الشوارع منبراً له ومن السجون والزنزات ممراً لمناضليه ،حزب حمل البندقية في الداخل يوم أجبر على حملها (وحقاً أجبر على حملها) وحملها بوجه العدو الاسرائيلي يوم أجبرته عقيدته الوطنية على حملها، فكان له الدور الأبرز في طرد الاسرائيلي من بيروت والجبل وصيدا وصور والنبطية ،حزب رفض كل ما يسمى بسياسات الأمر الواقع التي برّرت لنظامنا الطوائفي الإقطاعي وجوده ،النظام الذي لم يعرف إلا الأزمات والصراعات المتلاحقة ، النظام الذي لا يعرف أن يحيى دون وصايات وهيمنات خارجية ،حزب أدخل مفهوم العمل الحزبي والنقابي إلى لبنان فناضل مع العمال وذوي الدخل المحدود منتزعاً لهم ومعهم “قانون العمل” كي لا يبقوا فريسةً سهلة للانتهازيين ، حزب ناضل مع الشباب والطلاب منتزعاً لهم ومعهم “الجامعة اللبنانية” كي لا يبقى العلم والثقافة حكراً على أبناء المتمولين ، وأطلق الحركة الطلابية في وجه الزعامات التقليدية .

قد يكون من الاستحالة بمكان ،الإحاطة عبر هذه الصفحات بحزب أطلق عبر تاريخه العريق، كماً هائلاً من الكتاب والشعراء والفنانين الملتزمين والرسامين والباحثين والصحفيين والمفكرين الذين كان لهم الدور الأبرز في جعل لبنان واحةً خضراء في صحراء الأنظمة العربية القاحلة .

لذلك سنكتفي بالتطرق الى المحطات الرئيسية من تاريخ الحزب الشيوعي وبإيجاز شديد ،منذ ولادته في عام 1924 حتى اليوم محاولين توخي الدقة والموضوعية في كل ما سيرد وتاركين للقارئ الحكم على الانجازات وعلى الأخطاء .

بدايات الحزب

بدأ الحزب الشيوعي اللبناني يتكون في أوائل العشرينات وكانت انطلاقته في جبل لبنان وبيروت ثم امتد الى طرابلس والشام ليكوّن مع الحزب الشيوعي السوري حزباً واحداً ولاحقاً أصبح للبنان حزبه ولسوريا حزبها.

والواقع أن الشيوعيين الأوائل كانوا أصحاب أفكار مثالية ،تهدف إلى إزالة التسلط والظلم وتحقيق المساواة بين الطبقات وفي عام 1922 بدأوا ببث أفكارهم عبر جريدة “الصحافي التائه” التي كان من مؤسسيها،اسكندر الرياشي ويوسف يزبك والشاعر الياس أبو شبكة وطرحت الصحيفة مواقف داعمة للعمال وحقوقهم وتُوّج النضال بتأسيس حزب الشعب اللبناني في 24/10/1924 ،أصدر الحزب جريدة الانسانية نسبة الى نظيرتها الفرنسية التابعة للحزب الشيوعي الفرنسي ولكن السلطات الفرنسية سرعان ما عطلتها ونفت صاحبها يوسف يزبك .

خلال هذه الفترة بذل حزب الشعب جهداً ملحوظاً وخاصة في مجال العمل النقابي ونجح في إقامة احتفال في أول أيار 1925 بمناسبة عيد العمال العالمي ،ويومها وزع أول منشور باسمه بشكل علني بعنوان “نداء من حزب الشعب اللبناني الى جميع العمال والفلاحين”، دعاهم فيه لترك أعمالهم أول أيار للاحتفال بالعيد وقد لفت حزب الشعب بنشاطه اهتمام الشيوعيين الأرمن الذين كان لهم تنظيم أرمني خاص”سبارتاكوس” ويرأسه أرتين مادويان الذي أصبح فيما بعد عضو لجنة مركزية في الحزب الشيوعي اللبناني حيث انضم سبارتاكوس الى حزب الشعب ليصبح اسم حزب الشعب ،الحزب الشيوعي اللبناني وكانت تضم لجنته المركزية انذاك يوسف يزبك،فؤاد الشمالي،الياس أبو ناضر وأرتين مادويان .

عندما قامت الثورة السورية الكبرى عام 1925،دعم الحزب الناشئ تلك الثورة في وجه الانتداب الفرنسي فما كان من الفرنسيين إلا أن اعتقلوا قياديي الحزب وأبعدوهم خارج البلاد لكنهم عادوا عام 1928 وسط اهتمام شعبي بوضعهم وبدأوا تنظيم الحزب وتأسيس فروع له في المناطق وأصبح فؤاد الشمالي أول رئيساً للحزب في لبنان وسوريا كونه “عامل”.

عام 1932 تمكن الشيوعي الدمشقي خالد بكداش من إبعاد فؤاد الشمالي عن قيادة الحزب لتصبح مؤلفة من:بكداش ،مادويان ،رفبق ضيا ،نقولا الشاوي وفرج الله الحلو.

ومع معاهدة 1936 بين فرنسا من جهة ولبنان وسوريا من جهة ثانية،ومع وصول الجبهة الشعبية اليسارية الى الحكم في فرنسا،تضاءلت معارضة الحزب للفرنسيين وبالتالي خفّفت سلطات الانتداب من قمعها للشيوعيين.

الاستقلال وانعقاد المؤتمر الأول:

في معركة الاستقلال ،لعب الحزب دوراً بارزاً فكان “الدينامو” المحرك للمظاهرات والإضرابات والمناشير والبيانات بالإضافة إلى علاقته بالأحزاب الشيوعية الأخرى وخاصةً الحزب الشيوعي الفرنسي الذي ضغط على الحكومة الفرنسية من أجل منح لبنان وسوريا الاستقلال.

ومع الاستقلال عقد الحزب الشيوعي اللبناني-السوري مؤتمره الأول في بيروت الذي تم خلاله،الاتفاق على تشكيل حزب شيوعي لكل من لبنان وسوريا،كل على حدة ،فانتخب فرج الله الحلو أميناً عاماً للحزب الشيوعي اللبناني وخالد بكداش أميناً عاماً للحزب الشيوعي السوري.

عام 1945 كان نضال الحزب بارزاً في مجال تأسيس عدد من الجمعيات والنقابات التي التقت كلها في إطار الاتحاد العام لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان بقيادة الشيوعيين، وفي العام 1946 وإثر إضراب عام بقيادة الإتحاد العام،تم انتزاع نصر عمالي عندما تقرر وضع أول تشريع عمالي هو “قانون العمل” اللبناني.

ومع مماطلة الفرنسيين بسحب قواتهم ،انفجر الإضراب الشامل والمظاهرات الصاخبة في 2 كانون الثاني 1945 تلبية لنداء لجنة الطوارئ المؤلفة من الأحزاب اللبنانية وكان للحزب الشيوعي دور بارز في هذه المعركة التي انتهت بخروج الفرنسيين والانكليز في أواخر عام 1946.

ومع نهاية 1947 وبعد انتخابات هذه السنة ،والتي اعتبرها الحزب مزورة وانتفض ضدها،هذه الفترة ترافقت مع موقف الحزب الخاطئ من القضية الفلسطينية حيث وافق وروّج للقرار الدولي القاضي بتقسيم فلسطين الى دولتين : عربية ويهودية .شكل هذا الموقف تراجعاً عن مواقف الحزب السابقة فبياناته التي سبقت هذا التاريخ كانت تدعو الى مواجهة قيام دولة صهيونية في فلسطين ،وفي أحد أعداد جريدة صوت الشعب الصادرة عن الحزب في 19/11/1947 ورد ما يلي :

إن حل قضية فلسطين هو في الجلاء والاستقلال وإلغاء الانتداب ورفض مشروع التقسيم رفضاً تاماً.

ومما لا شك فيه أنه كان للضغوطات التي مارسها الاتحاد السوفياتي على قيادة الحزب انذاك ،الأثر الكبير في موافقة الحزب على قرار التقسيم،بدليل أن الأمين العام للحزب فرج الله الحلو رفض بادئ الأمر وبشدة الموافقة على هذا القرار ثم عاد وتراجع خوفاً من حدوث انقسام داخل الحزب خاصةً وأن أغلبية الشيوعيين أخذت موقف الحلو والذي أجبر على كتابة نقد ذاتي عرف برسالة سالم(سحبت هذه الرسالة في المؤتمر الثاني للحزب المنعقد عام 1968).

إذن ،عاد الحزب في هذه الفترة إلى العمل السري بعد أن قامت السلطة اللبنانية بشن حملات اعتقال في إطار قانون الطوارئ الذي نفذته عام 1948 بسبب الحرب الفلسطينية كما أقفلت الاتحاد العام للنقابات وطردت العمال من مراكز أعمالهم بالتعاون مع أرباب العمل .

في 14/11/1951 بدأ العمل بمشروع “الدفاع المشترك” والذي كان يقضي بمرابطة قوات مسلحة أجنبية(أميركية،أنكليزية،فرنسية ،تركية…) في أراضي مصر وبعض بلدان الشرقين الأدنى والأوسط،رفض الحزب وناضل بشراسة ضد هذا المشروع الذي لم يبصر النور أمام الرفض الشعبي له والذي تجلى في تظاهرات كبرى عمت مدن لبنان والدول العربية.(سقط للحزب شهيد خلال هذه التظاهرات هو محمد العش).

وهكذا عاد الحزب في بداية الخمسينات للتصالح مع القضايا القومية ويقول نقولا الشاوي عن هذا الموضوع: “إن العامل السياسي(أي النضال ضد الاستعمار) الذي حجب عن أنظارنا في سنوات 1948-1949 رؤية الجانب القومي أو التقليل من شأنه هو نفسه في ظروف 1951-1953 جعلنا نرى بعض جوانب القضية القومية .

عام 1952 لعب الحزب دوراً في إسقاط عهد الرئيس بشارة الخوري .

خلال تلك الفترة ،أصيب الحزب بنوع من البيروقراطية أدت الى عبادة الشخص،الأمر الذي كلف الحزب الكثير سياسياً وتنظيمياً وقد حُمل فرج الله الحلو بصفته الأمين العام للحزب مسؤولية ما حدث وبالتالي تم إبعاده عن المسؤولية،لكن نقداً ذاتياً أجرته اللجنة فيما بعد وألغت على أساسه تدابيرها بحق فرج الله الحلو.

في 26 تموز 1956 أعلن جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس ،تعرضت مصر على أثر هذا الاعلان لعدوان ثلاثي من قبل كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وقف الحزب الشيوعي بوضوح الى جانب مصر.

في عام 1957 قاوم الحزب مشروع أيزنهاور الأميركي والمدعوم من الرئيس كميل شمعون

والوزير شارل مالك كما رفض كل محاولات انضمام وتقرب الرئيس شمعون من حلف بغداد وكان للحزب دور بارز في أحداث عام 1958 والتي أدت الى إسقاط العهد الشمعوني.

أما بشأن مسألة الوحدة بين سوريا ومصر،فقد كان موقف الحزب سلبياً منها بحجة أن عبد الناصر ألغى العمل السياسي والحزبي في سوريا متنكراً لخصوصيات “إقليمها” ومذوّباً إياها في مصر الشاسعة من حيث المساحة وعدد السكان ،ورأى الحزب أن هذه التجربة الوحدوية لا يمكن أن تشكل نموذجاً مشجعاً يحتذى به من أجل التأسيس لوحدة عربية تحترم خصوصيات المناطق والأقليات ولا تلغي الديمقراطية والأحزاب والعمل السياسي والنقابي والاجتماعي.

ونتيجة لموقف الحزب الرافض لهذه الوحدة،كان على الشيوعيين أن يواجهوا التنكيل مجدداً من قبل الشعبة الثانية أيام الرئيس فؤاد شهاب (المدعوم من الرئيس المصري جمال عبد الناصر)، كما تمكنت المخابرات المصرية-السورية من اعتقال فرج الله الحلو فقتلته تحت التعذيب وذوبت جثته بالأسيد لإخفاء معالم جريمتها.

عام 1960 خاض الحزب الانتخابات النيابية تحت شعار سياسي رئيسي هو “الحفاظ على الكيان اللبناني” بوجه هؤلاء الطامعين المزعومين ،مؤيداً العميد ريمون اده بسبب رفضه للوحدة المصرية-السورية.

في 28 أيلول 1961،حدث انفصال سوريا عن مصر ،أيد الحزب هذه الخطوة .

في فترة الوحدة كان واضحاً التعارض بين موقف الحزب وموقف الاتحاد السوفياتي .

عام 1963 حصلت الانتخابات البلدية في لبنان وأثبت الحزب حضوراً جماهيرياً واسعاً في معظم المناطق اللبنانية وتمكنت لائحته في مدينة الميناء من الفوز ،كما فازت اللائحة المشكلة منه ومن حركة القوميين العرب في صور بالكامل .

في العام 1964 حدث انعطاف في خطة الحزب العامة، عبر عنه بيان صدر عشية الانتخابات النيابية ويقضي هذا الانعطاف بالإهتمام المباشر بالقضايا اللبنانية الداخلية وفهم الظاهرات الجديدة في حركة التحرر الوطني العربية وصياغة خط الحزب السياسي وفق هذا الوضع الجديد .

لقد كرّس هذا الموقف الجديد ،استقلالاً فعلياً ونهائياً للحزب عن الحزب الشيوعي السوري.

نتيجة لهذا الإنعطاف برزت كتلة إنقسامية كانت ترفض الخط السياسي الجديد ،اسست هذه الكتلة فيما بعد إتحاد الشيوعيين اللبنانين .

ومع هذا الانعطاف بدأ الحزب يركز على اهمية التحالفات مع القوى الاخرى وأعاد إتصالاته مع الحزب التقدمي الاشتراكي ومع حركة القوميين العرب وقامت على هذا الأساس جبهة الاحزاب والهيئات والشخصيات الوطنية والتقدمية .

وتابع الحزب مسيرته النضالية المطلبية في إطار القضايا والمشاكل اللبنانية، إضرابات عمال وموظفي الكهرباء والنقل المشترك ، والمياه ،الريجي ، مهرجانات ومؤتمرات لمناسبة اول ايار ، مهرجان المستأجرين ، المؤتمر الزراعي ، مؤتمر قضايا التعليم ، تظاهرات وتشكيل لجان شعبية.

في عام 1966 و على اثر أزمة بنك انترا حصل انشقاق جديد في الحزب تمثل في كتلة حسن قريطم وصويا صوايا ويقول نقولا الشاوي في هذا المجال :

“إن تأزيم الوضع الداخلي في الحزب كان هو السبب الرئيسي الذي منع الحزب من ان يلعب دوره ابان العدوان الاسرائيلي على العالم العربي في حزيران 1967” .

بعد هزيمة 1967 بدأ نجم الدول العربية ذات الأنظمة “القومية والوطنية” يخبو شيئاً فشيئاً بعد ذهاب سيناء والجولان والضفة الغربية وبدأ بالمقابل نجم المقاومة الفلسطينية المسلحة والعمل الفدائي يتصاعد في سماء الوطن العربي.

في الانتخابات النيابية لعام 1968 منعت السلطات اللبنانية نقولا الشاوي ،الأمين العام للحزب، من الترشح عن طرابلس بحجة الانتماء لتنظيم غير مرخص.

المؤتمر الثاني للحزب :

والجدير ذكره أن المؤتمر الثاني للحزب ،المنعقد في تموز 1968 ،قدم مراجعة نقدية هامة جدا،ً لبعض مواقف الحزب السابقة وخاصة فيما يتعلق بموقفه الموافق على قرار التقسيم وموقفه الرافض للوحدة السورية المصرية.

كما وضع المؤتمر الثاني الأسس الاستقلالية للحزب فكرياً وسياسياً والى حد ما، إيديولوجياً عن الاتحاد السوفياتي، وتجرأ المؤتمر على توجيه انتقادات لاذعة للكثير من مواقف وممارسات السلطة والحزب في موسكو.

وفي مقدمة النظام الداخلي للحزب،الذي أقره هذا المؤتمر ،تمت إعادة تجديد هوية الحزب(1) والأساس النظري الذي يعتمد عليه(2) وكذلك الهدف الأساسي الذي يسعى لتحقيقه(3).

تقول المقدمة :

1-“الحزب الشيوعي اللبناني هو حزب الطبقة العاملة،حزب الفلاحين والمثقفين الثوريين والكادحين اللبنانيين جميعاً، وهو من حيث بنيته يؤلف اتحاداً طوعياً كفاحياً بين الشيوعيين الذين يناضلون معاً من أجل قضية الاشتراكية”.

2-والأساس النظري الذي يبني عليه الحزب نشاطه هو “الماركسية اللينينية” التي تضع في وقت واحد: مفهوماً علمياً للعالم وطريقة منهجية لتحليل الواقع،ومرشداً يغتني دائماً بمنجزات العلم،وبتجارب نضال الجماهير الكادحة في بلادنا وفي العالم أجمع.

3- أما الهدف الأقصى والأساسي للحزب،فهو القضاء على النظام الرأسمالي وديكتاتورية البورجوازية،لبناء مجتمع ينتفي فيه استثمار الانسان للانسان .

تشكيل الحرس الشعبي بعد تظاهرات 23 نيسان 1969 في لبنان ،أعلن نقولا الشاوي عن قيام الحزب بتشكيل الحرس الشعبي لحماية الحدود اللبنانية .

وعملياً لم يتمكن الحزب من الذهاب بعيداً في تشكيل هذا الحرس،فالحزب الذي سينال رخصته بعد استلام كمال جنبلاط لوزارة الداخلية ،لم تكن لديه رغبة بخسارة هذه الرخصة ،ذلك أن الحرس الشعبي يحتاج الى تسليح والترخيص يمنع الحزب من التسلح ، لذلك اقتصر الحرس الشعبي على بعض العناصر المسلحة بأسلحة فردية خفيفة والمنتشرة في المناطق الحدودية ،وكان الحرس يقوم ببعض التنسيق مع بعض فصائل الثورة الفلسطينية وتبادل المعلومات معها.

مرحلة ما بين ال70 الى ال75 :

تميزت هذه الفترة بالنهوض الديمقراطي والشعبي العام،كانت أولى بوادره في احتفلات أول أيار من عام 1970 حيث توحدت الحركة النقابية في إطار الاتحاد العمالي العام ،كما تميزت هذه الفترة باتساع ونهوض الحركة الطلابية التي ترافقت مع تحركات المعلمين الواسعة .شهدت هذه الفترة الإضرابات العمالية التي تخللتها المظاهرات ووقع فيها شهداء وجرحى.كما شهد الريف اللبناني نشاطات وتحركات فلاحية متعددة من أبرزها مزارعي التبغ التي سقط فيها أيضاً شهداء

برصاص السلطة.ولا بد من القول أن الحزب الشيوعي كان القوة المحركة لهذه التحركات .

لقد كان واضحاً أن قوى السلطة باتت تضيق ذرعاً من المنافسة الديمقراطية وكانت تبدي بردود فعلها العنيفة بأنها فشلت بالتحدي الديمقراطي والمجابهة الديمقراطية ولهذا كانت أكثر ميلاً الى تغيير اللعبة من المنافسة الديمقراطية الى اللجوء الى القمع.

أما على الصعيد السياسي والاقليمي،فقد مرت بداية السبعينات متفجرة بعنف في الأردن وفي المنطقة كلها،حرب تشرين،مجزرة نيسان في فردان حيث اغتيل ثلاث من قادة منظمة التحرير الفلسطينية،قصف الجيش للفلسطينيين بالطيران في أيار 1973، استشهاد عدد كبير من المواطنين اللبنانيين في تحركات مطلبية بحتة، استشهاد معروف سعد في مظاهرة في مظاهرة لصيادي الأسماك في صيدا،مضايقات واستفزازات واعتداءات على أنصار وأعضاء ومكاتب الحزب الشيوعي في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة أحزاب السلطة.

رغم ذلك العنف بقي الحزب الشيوعي يقول :

“يعلق الشيوعيون أهمية كبيرة على الانتخابات النيابية والبلدية ويناضلون مع الجماهير الشعبية من أجل استخدام المجلس النيابي قدر الإمكان وسيلة لطرح المطالب الشعبية والعمل على تحقيقها.

الحزب والحرب اللبنانية :

بالرغم من أن الحزب التزم بشعار “النضال السلمي الديقراطي لتحقيق أهداف الجماهير” وأكد ذلك في مؤتمره الثالث المنعقد عام 1973،لكن هذا الشعار جعله قاصراً أمام انفجار الحرب الأهلية بالشكل الذي انفجرت به ،عن الدفاع عن أعضائه ومناصريه ومكاتبه.

فبغض النظر عن مقررات ومواقف الحزب قبل نيسان 1975 ،وجد الحزب نفسه مضطراً للدفاع عن مكاتبه التي تقصف وعن أعضائه الذين يذبحون على حواجز ميليشيات السلطة، فخلال نصف سنة من بداية الحرب (لم يكن الحزب قد حمل السلاح بعد)،خسر الحزب في هذه الفترة أكثر من 500 شهيد من أعضائه بالإضافة إلى عدد اخر من المناصرين والأصدقاء.فهو حزب سياسي أولاً وأخيراً ولم يتبن يوماً غير الديمقراطية وسيلة للتغيير ولم تكن له أية منطلقات نظرية تقول سلفاً بالعمل المسلح وتكوينه العسكري لم يتم إلا بعد مرور أكثر من نصف سنة على بدء الحرب .

وبالحقيقة لم يكن لليسار في لبنان عامة وللحزب الشيوعي خاصة أية مصلحة بنشوب الحرب، فكل الإشارات والدلائل كانت تشير الى أن القوى اليسارية ستشكل الأغلبية في المجلس النيابي القادم وفي ظل أي قانون انتخابي قد يعتمد وقد اعترف الرئيس كميل شمعون في تصريح له أن “اليسار قد دخل بيوتنا”.

خلال الحرب استمر الحزب في إصدار ثلاث صحف ومجلات،يومية وأسبوعية وفصلية وهي :

النداء،الأخبار والطريق ونشط الشيوعيون لإيصال هذه الصحف الى معظم المناطق اللبنانية لتوضيح رأيهم أمام الرأي العام.

ولم يقع الحزب أسير المظاهر المسلحة كباقي الحزب والتنظيمات لسبب رئيسي هو أنه عريق في بنيته ومعظم أعضائه كانوا قد خضعوا لدورات تثقيفية وبالواقع كان مقاتلو الحزب مميزين عن مقاتلي كل من الجبهة اللبنانية والحركة الوطنية وغالباً ما كانوا يصطدمون حتى مع حلفائهم في الحركة الوطنية وفي منظمة التحرير الفلسطينية عندما كانوا يقومون بقصف الأحياء المدنية الموجودة تحت نفوذ قوات الجبهة اللبنانية .

لدى دخول قوات الردع السورية الى لبنان ،نكلت بالحركة الوطنية التي وقفت ضدها انذاك ووجهت أصابع الاتهام الى المخابرات السورية في اغتيال كمال جنبلاط ،قائد الحركة الوطنية، كما سقط عدد من مقاتليها في الجبل وخاصة في بحمدون .

لكن بعد زيارة أنور السادات الى القدس عام 1977 ،جرى انعطاف بارز في موقف الحركة الوطنية من القوات السورية الموجودة في لبنان، ورأى الحزب انذاك أن هناك مخططاً أميركياً-إسرائيلياً-ساداتياً يريد مساومة سوريا على وجودها ودورها في لبنان،حيث يسمح لها بالبقاء إذا التحق الرئيس الأسد بالرئيس السادات وقام بزيارة مماثلة الى القدس.

كما كان لاتفاقية شتورا بين القيادتين،السورية والفلسطينية، بالاضافة الى دخول العامل الإسرائيلي مباشرة على الخط عبر تفجير في الجنوب ومنع إسرائيلي لقوات الردع من التوجه نحو جنوب الزهراني بالإضافة الى قيام ميليشيات سعد حداد وسامي الشدياق بهجمات ضد قرى ومواقع

الحركة الوطنية وحصارهم لمرجعيون والانقضاض عليها ،كان لهذه الأحداث مجتمعة الدور الرئيسي في حصول التقارب بين قوات الردع السورية من جهة وكل من الحركة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى اللتان اصطدمتان بالقوات السورية عند دخولها

خاصة وأن القوات السورية كانت قد أنقذت قوى السلطة اللبنانية من مأزقها حيث كان 82% من الأراضي اللبنانية تحت سيطرة الحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية لحظة دخول القوات السورية.

في عام 1979 اغتيل مسؤول الحزب في الشمال،أحمد المير الأيوبي .

في أوائل الثمانينات ،حدثت بعض الخلافات بين كل من قيادتي منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية فانعكس هذا الخلاف على علاقة المنظمة بالحزب الشيوعي.لقد كان من أسباب هذا الخلاف ذهنية قيادة المنظمة ومحاولتها استخدام لبنان كساحة مفتوحة لكي تمارس دورها “كقيادة لدولة فلسطينية” وإلغاء أي دور للدولة اللبنانية، أضف الى ذلك سعي المنظمة الدائم لمصادرة قرار الحركة الوطنية والتصرف فعلياً ورسمياً وكأن المنظمة هي الطرف الأساسي في المواجهة الداخلية اللبنانية فكانت تتصرف وكأنها تمثل الحركة الوطنية اللبنانية .

كما شكل سعي قيادة المنظمة لتقديم التطمينات الى الأطراف الدولية(الولايات المتحدة وفرنسا) والعربية(مصر والسعودية) إزعاجاً للحزب الشيوعي الذي رأى في مؤتمره الخامس المنعقد عام 1987 أنه بالرغم من دور منظمة التحرير في المساعدة على تكوين القدرات القتالية للقوى الوطنية اللبنانية لكنها لم تسمح للحركة الوطنية بامتلاك العدة والعدد الكافيين والامكانيات المادية والبشرية الكافية لممارسة دورها المستقل،كما أن المنظمة أغرقت الساحة اللبنانية بتنظيمات مصطنعة وشجعت بعص الانقسامات داخل تنظيمات الحركة الوطنية ومولتها .

كما دعمت وحمت بعض القوى الأصولية في مناطق الحركة الوطنية ،وعلى رأس هذه القوى كانت حركة التوحيد الإسلامي التي حاولت إقامة دولة إسلامية في طرابلس مما أدى الى اصطدامها بالشيوعيين وباقي القوى الوطنية في المدينة .قتلت هذه الحركة الكثير من الشيوعيين كما ارتكبت مجزرة الميناء بحقهم التي سقط فيها حوالي 50 شيوعي.

الحزب ومقاومة الاجتياح الاسرائيلي :

في عام 1982 اجتاحت القوات الاسرائيلية لبنان وصولاً حتى العاصمة بيروت، واجهت هذه القوات أثناء توغلها مقاومة شرسة كان للشيوعيين ملاحم بطولية فيها .وبعد سقوط بيروت والقسم الأكبر من الجبل بيد الغزاة ، سارع كل من الحزب الشيوعي ومن منظمة العمل الشيوعي الى إطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ،فأعلن البيان التأسيسي لهذه الجبهة في 16 أيلول 1982 من منزل كمال جنبلاط موقعاً من كل من جورج حاوي(الأمين العام للحزب) ومحسن ابراهيم(الأمين العام للمنظمة).

نفذت هذه الجبهة عمليات قاسية ضد قوات الاحتلال وانضم اليها تنظيمات وأحزاب أخرى منها الحزب السوري القومي الاجتماعي،التنظيم الشعبي الناصري، حزب العمل الاشتراكي العربي،حركة أمل ،منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي، حركة المرابطون…).

إذن ،رجّح الحزب في تلك الفترة شعار النضال ضد الاحتلال على كل الشعارات الأخرى ودعا الى وحدة كل القوى المعادية للاحتلال بغضّ النظر عن مواقفها السياسية من النظام والتركيبة اللبنانية ومن الأزمة اللبنانية ومن مستقبل لبنان .

وبعد فترة قصيرة من تأسيسها تمكنت هذه الجبهة من طرد القوات الاسرائيلية من بيروت والجبل وصيدا وصور والنبطية وحصرت وجودها في ما كان يسمى “بالشريط الحدودي”.

وأثناء انسحابها من بيروت،أغرقت الطائرات الاسرائيلية المدينة بمناشير كتب عليها :

“يا أهل بيروت، لا تطلقوا النار فنحن منسحبون” . –جيش الدفاع الاسرائيلي .

وبعد شهر واحد من الانسحاب احتفل الحزب بالذكرى ال58 لتأسيسه في قلب بيروت حيث أقام مهرجاناً كبيراً، أكد فيه الأمين العام للحزب ،جورج حاوي استمرار المقاومة الوطنية في النضال المسلح حتى طرد العدو من اخر شبر من الأراضي اللبنانية .

عام 1983 شارك الحزب الشيوعي الى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي في معركة الجبل ضد كل من الكتائب والقوات اللبنانية ،حيث ساهمت هزيمة التنظيمين الأخيرين في إسقاط اتفاق 17 أيار الموقّع في هذا العام بين اسرائيل ولبنان وبشروط إسرائيلية محض ،كما ساهم في إسقاط هذا الاتفاق الموقع في عهد الرئيس أمين الجميل، خروج قوات المارينز الأميركية من بيروت بعد تضاعف العمليات ضدها، كما كان الحزب طرفاً فاعلاً في جبهة الخلاص الوطني التي تشكلت لمواجهة اتفاق 17 أيار .

بالرغم من معاركه العسكرية على محاور عديدة ، بالرغم من إعطائه الأولوية لمقاومة الاحتلال، لم ينس الحزب خلال فترة الثمانينات أشكال النضال الأخرى ،النقابية والسياسية والاقتصادية والزراعية والاجتماعية.

في عام 1987 خسر الحزب عدد من قيادييه ومفكريه ، عبر عمليات اغتيال استهدفتهم ،كان من أبرزهم الشهيدين حسين مروة ومهدي عامل وقد وجهت أصابع الاتهام في هذه الاغتيالات الى كل من حركة أمل وحزب الله .

عام 1988 تمكنت المناضلة الشيوعية “سهى بشارة” من الدخول الى منزل قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي،العميل أنطوان لحد ،موجهة إليه عدة طلقات نارية ،فأصيب بجروح خطيرة لكنه لم يقتل.

وخلال هذه الفترة استمر الحزب في مقاومته للاحتلال الاسرائيلي ونفذ مقاتلوه عمليات بطولية ضده.

عام 1989 ،وافق الحزب على اتفاق الطائف “كأساس عملي لتوقف الحرب”، بالرغم من استبعاد الحزب من لائحة تعيينات النواب المضافة.

ودعا الحزب الجنرال عون الى ترك قصر بعبدا ، وفور إزاحة هذا الأخير من القصر سارع الحزب الى تحديد موقفه من اتفاق الطائف، قوامه أن هذا الاتفاق يواجه ثلاث احتمالات :

الاول ،هو أن يكون مجرد محطة يتحقق فيها توازن طائفي يقود الى استبدال هيمنة طائفية معينة بهيمنة طائفية أخرى، الثاني هو أن تتحول الجمهورية الثانية الى نسخة عن الجمهورية الأولى، الثالث هو أن يصبح اتفاق الطائف محطة لعملية طويلة يستعيد فيها الوطن وحدته وتتحقق فيه تغييرات ديمقراطية تسهم في إعادة بنائه على أسس جديدة ونبه الحزب لمخاطر الاتجاهين الأول والثاني مؤكداً أنهما يعيدان إنتاج عوامل الحرب الأهلية ودعا للنضال من أجل انتصار الاتجاه الثالث .

كما دعا الى عقد مؤتمر وطني حقيقي شامل ،للحوار والمصالحة ينطلق من قاعدة الإقرار باتفاق الطائف ليبحث في سبل وافاق تطويره .

وقد بادرت قيادة الحزب فيما بعد الى عقد لقاءات مع الأطراف اللبنانية التي كانت أثناء الحرب في الموقع المقابل ،كمدخل لطي صفحة الحرب الأهلية ، وفي عام 1991 أقام الحزب مهرجاناً كبيراً في انطلياس بعنوان :”المصالحة الوطنية اللبنانية” ،حضره ممثلون عن معظم القوى اللبنانية بما فيها الكتائب والقوات ، وبعدها حصلت عدة لقاءات مع القوى التي كانت في الموقع المقابل ، كان أبرزها لقاءات قيادة الحزب مع قيادة القوات اللبنانية .

انهيار الاتحاد السوفياتي

أما في موسكو فلم تكن الرياح تجري كما يشتهي الحزب الشيوعي اللبناني، ففي أواخر الثمانينات أطلق الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف مشروعي البيروسترويكا والغلاسنوست في محاولة

لإصلاح النظام والحزب وتطوير الدولة سياسياً واقتصادياً وديمقراطياً وإدارياً ، تبنّى الحزب الشيوعي اللبناني هذه الإصلاحات الجديدة بالرغم من معارضة بعض الكادرات والناشطين لها ورؤيتهم أنها قد تكون أسرع من قدرة النظام السوفياتي على استيعابها ، والواقع أنه كان حتى عند المتحمسين للبيروسترويكا في لبنان ملاحظات عليها .

وبعد فترة ليست بطويلة ، انهار الاتحاد السوفياتي كدولة عظمى ثم انهار كدولة .

وفي مؤتمره السادس المنعقد عام 1992 ، عزا الحزب الشيوعي اللبناني انهيار تجربة البناء الاشتراكي للأسباب التالية :

1- نظرة اقتصادية خاطئة جعلت من التأميم شكل الملكية الاجتماعية الوحيد.

2- انعدام الديمقراطية داخل الدولة والحزب .

3- عدم الرؤية الصحيحة الى دور العامل القومي في تقرير مستقبل الانسان والجماعة.

4- نكران دور العوامل الروحية في حياة الانسان والمجتمع.

5- طبيعة الحزب المنغلق والمتسلط.

6- فهم خاطئ للماركسية التي هي علم يتطور باستمرار كالعلوم الأخرى ومع تطور العلوم الأخرى ،وتم التعامل معها كبديل عن العلوم الأخرى .

ورأى الحزب في المؤتمر ذاته ،أن انهيار الصيغة السابقة ،المسماة اشتراكية لا يعني بالضرورة انهياراً للاشتراكية كمبادئ ومثل وأهداف وكمستقبل لبشرية طامحة الى العيش في ظل العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية والمساواة، إن الاشتراكية المبنية على أسس علمية صحيحة وبما ينسجم مع الأوضاع الخاصة في كل بلد ستبقى هي الحل الأفضل لمشاكل الانسان والمجتمع.

إذن كان على الحزب الشيوعي اللبناني أن يأخذ نصيبه من فشل النموذج السوفياتي فهو جزء من الحركة الشيوعية العالمية ،ينطلق من نفس منطلقاتها ويحمل نفس تفسيرها ،إلا أنه في مناسبات عديدة حاول التجديد والتطوير ، فهو منذ تأسيسه لم يتبن سوى الأسلوب الديمقراطي كوسيلة لتغيير النظام ، كما برز في 1948 نموذج فرج الله الحلو المغلّب للمسائل ذات السمة الوطنية العامة، وشكل المؤتمر الأول للحزب (1943-1944) قاعدة نوعية أولى لبناء الحزب وفق أسس سياسية وتنظيمية ارتبطت بخصائص المجتمع والشعب وفتحت افاقاً جديدة للعمل الشعبي والوطني والحزبي على أساس الميثاق الوطني والنظام الداخلي المقرين من هذا المؤتمر .

كما شكل المؤتمر الثاني للحزب(تموز 1968) ثورة حقيقية ، فقد تصالح الحزب بشكل نهائي ولا لبس فيه، مع القومية العربية وتجرأ على نقد بعض الشوائب في النظام والحزب في الاتحاد السوفياتي.

كما أدخل المؤتمر الثالث للحزب (1973) تطزوراً نوعياً على برنامجه من خلال التأكيد على مرحلة النضال الديمقراطي العام التي تسبق الحكم الوطني الديمقراطي ومن خلال الصورة التي رسمها عن المفهوم الخاص للاشتراكية بالنسبة له كحزب لبناني يعيش الظروف اللبنانية الملموسة،اخذاً بعين الاعتبار خصائص الاقتصاد اللبناني المتميز باتساع قطاع الخدمات .

عام 1991 حصلت حرب الخليج بعد الاجتياح العراقي للكويت ورأى الحزب أن هذه الحرب والتغييرات التي طرأت على العالم العربي تؤكد ولا تنفي حاجة البلدان العربية بعضها الى بعض، ولكن هناك ضرورة لإعادة صياغة جديدة لمفهوم الوحدة العربية .

الحزب بعد الحرب :

كما ذكرنا ، دعا الحزب الى مؤتمر وطني من أجل تحقيق المصالحة ،وأقام مهرجان أنطلياس ،

ولما عاد الفرز الى السياسة اللبنانية رفض الحزب أن يكون طرفاً في أي فرز جديد ، وخاض انتخابات 1992 على هذا الأساس ولهذا السبب فرض عليه حصار من قبل سلطة الوصاية السورية فمنع مرشحوه من دخول اللوائح ، وقد كان جواب النائب وليد جنبلاط لقيادة الحزب عندما طلبت منه التحالف مع مرشحه في الجبل ،النقابي الياس الهبر ،”أنه لا يمكنه فعل ذلك خشية إغضاب السوريين”.فهم الحزب عندئذ أن من حماهم ودافع عنهم خلال الحرب سيتخلون عنه بعد الحرب.

بعد ذلك استقال الأمين العام للحزب جورج حاوي متمنياً التوفيق لخلفه فاروق دحروج الذي انتخب أميناً عاماً في المؤتمر السابع “الاستثنائي” المنعقد عام 1993.

في أواخر عام 1993 عمدت وزارة العمل في عهد الوزير عبدالله الأمين الى تأجيل ثم إلغاء انتخابات نقابة مزارعي التبغ ،ثم الى إعطاء الترخيص لنقابة بديلة ثم الى توجيه اتهامات الى رئيس النقابة وإحالته على المحاكمة ،مما أثار غضب الحزب،فالنقابات التي يترأسها شيوعيون أو مقربون منهم تتعرض واحدة بعد الأخرى للإلغاء والتهميش . وقد تمكنت السلطة عموماً من وضع يدها على الحركة النقابية وشل قدرتها على المواجهة .

عام 1994 توفي نائب عكار عبدالله الراسي وتوافق السوريون مع أقطاب السلطة اللبنانية على تزكية نجله كريم الراسي لخلافته، رفض الحزب ذلك ورشح الدكتور غسان الأشقر بوجه الراسي،فتعرض الشيوعيون على أثرها في عكار لحملات اعتقال وتنكيل واسعة من المخابرات السورية واللبنانية التي عرقلت حركتهم الانتخابية ،ورغم ذلك نال الأشقر نسبة أصوات عالية .

عام 1995 رفض الحزب التمديد للرئيس الهراوي واصفاً إياه بالتمديد للترويكا الحاكمة على أساس المحاصصة والتي تمثل كلاً من الطغمة المالية الانتهازية وانتهاك السيادة اللبنانية نتيجة الخلل في العلاقات اللبنانية السورية . كما عارض الحزب بشدة البرنامج الاقتصادي للرئيس رفيق الحريري اخذاً عليه تركيز سياسته الضريبية على كاهل الطبقات الوسطى والفقيرة وغض النظر عن الأغنياء والميسورين.

وطالب الحزب باعتماد سياسة اقتصادية قوامها دعم القطاعات الانتاجية وخاصة قطاعي الصناعة والزراعة وإقرار ضريبة تصاعدية تؤدي الى إشراك المتمولين في إخراج البلد من أزمته ،كما طالب بتفعيل دور القضاء ومؤسسات التوظيف والرقابة مثل مجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة من أجل محاربة السرقات والفساد والهدر والمحسوبيات ودعا الى التوقف عن خصخصة وبيع مرافق الدولة وإلى فرض ضريبة على الأموال المستحقة لدائني الدولة،وتفعيل دور المؤسسات الضامنة مثل صندوق الضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة .

عام 1996 خاض الحزب الانتخابات النيابية وجاءت ترشيحاته وفقاً لمقررات المؤتمر السابع من أجل خدمة معركة سياسية يحاول الحزب من خلالها تطوير تطوير وبلورة اتجاه يساري ديمقراطي يؤكد وجوده المستقل .

عام 1998 أفرج عن المناضلة الشيوعية سهى بشارة، فعمت الاحتفالات في كل المناطق المناطق

اللبنانية وكان قد تحرر قبلها دفعة من الأسرى عام 1996 من بينهم عدد كبير من الشيوعيين.

وفي صيف 1998 خاض الحزب الانتخابات البلدية على أساس سياسي في المدن الكبرى وعلى

أساس تنموي في البلدات والقرى وحقق بعض النتائج الايجابية .

وكذلك عام 1998 انعقد المؤتمر الثامن للحزب ، حيث انتخب فيه الأمين العام السابق جورج حاوي رئيساً للمجلس الوطني للحزب.

وفي الواقع أن الحزب عانى خلال فترة التسعينات ضعفاً عاماً في السياسة والتنظيم كما عانى من أزمة مادية ويعود ذلك لأسباب عديدة أبرزها انهيار الاتحاد السوفياتي وأثر ذلك على مختلف الأحزاب اليسارية والشيوعية في العالم، كما كان لتضييق السلطتين، السورية واللبنانية على هذا

الحزب دوره في إضعاف حركته، فقد أقفلت المحطة التلفزيونية التابعة للحزب”New Tv” ولم

يعاد الترخيص لها إلا بعد بيعها،فلم تعد ملكيتها للحزب،كما كانت تتم محاربة أية نقابة أو بلدية أو

إدارة على رأسها شيوعي، بالإضافة الى ذلك جهدت الأجهزة الأمنية لمنع المرشحين الشيوعيين للبرلمان من الدخول في أي من اللوائح الأساسية.

انعكس ضعف الحزب على دوره في المقاومة بالإضافة الى منعه في أحيان كثيرة من المقاومة

من قبل جهات لبنانية ،فعلى سبيل المثال ،عام 1998 استشهد شيوعيون على يد عناصر تابعة لتنظيمات مقاومة لبنانية قبل وصولهم الى الجبهة مع العدو.

الحزب في مطلع القرن الحالي

في مطلع القرن الحالي ،خرجت أزمة الحزب الى العلن وأصبحت أكثر وضوحاً ، وواكبتها الصحف ووسائل الاعلام بانتظام.

في 26/12/2003 ، انعقد المؤتمر التاسع للحزب وتم التحضير له بشكل واسع مع كافة الاراء والتوجهات المحيطة بمناخ الحزب ،من خلال النداءات لأوسع مشاركة .

وفي نهاية المؤتمر انتخب المجلس الوطني الجديد الدكتور خالد حدادة أميناً عاماً للحزب.

في اذار 2004 تمت عملية تبادل أسرى وجثث مقاومين بين حزب الله واسرائيل وكان للحزب

الشيوعي حصة واسعة في هذه العملية حيث تسلم جثث 22 من شهدائه واستقبل بطله أنور ياسين.

مُنع الأمين العام للحزب من الدخول الى المطار للمشاركة في استقبال المعتقلين مما أثار استنكاراً

واسعاً في الأوساط الشعبية والاعلامية والسياسية وانعكس حضوراً جماهيرياً واسعاً لاستقبال

ياسين على طريق المطار وتشييعاً شعبياً لشهداء الحزب من أقصى عكار الى أقصى الجنوب،انعكس أيضاً أعراساً واحتفالات شعبية لأنور ياسين في كل المناطق اللبنانية .

في 7 نيسان 2004 وأثناء مظاهرة احتجاجية على الموازنة ،نكلت القوى الأمنية بالمتظاهرين واعتقلت حوالي 25 شيوعياً وحاولت الاعتداء على خالد حدادة، الأمين العام للحزب.

في 16 أيلول من العام نفسه، أقام الحزب مهرجاناً كبيراً في بلدة حصرايل-جبيل،بمناسبة إعادة نصب القائد الشيوعي فرج الله الحلو الى البلدة، أعلن حدادة خلاله وقوف الحزب الى جانب وليد

جنبلاط في “معركة الحريات”.

عام 2004 أيضاً،رفض الحزب وبشدة التمديد للرئيس لحود وأعلن موقفه هذا مبكراً قبل أن تحسم القوى الأخرى موقفها وقبل أن يحسم وليد جنبلاط نفسه موقفه.

في كانون الثاني من العام 2005 زار حدادة على رأس وفد من الحزب الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق مؤكداً له أنه إذا لم تتبع سوريا نهجاً جديداً في سياستها بالنسبة للبنان تقوم على علاقة متوازنة وصحيحة فإن وضع البلدين سيكون حرجاً وصعباً جداً، وفي الزيارة عينها،ألقى حدادة كلمة في مهرجان للحزب الشيوعي السوري في دمشق رأى فيها أن هذه النظام الذي يقدم تنازلات للخارج دون تقديم تنازلات لشعبه ولجيرانه هو نظام عاجز عن مواجهة أخطار الخارج ومشاكل الداخل.

في 14 شباط 2005 اغتيل الرئيس رفيق الحريري ،أدان الحزب الاغتيال بشدة وشارك في مأتم التشييع،وأكد أن معارضته السابقة للسياسات الاقتصادية التي اعتمدها الرئيس الحريري لا تفقد هذه الشخصية المميزة دورها الوطني والاقليمي والدولي .

بعد اعلان الرئيس السوري بشار الأسد في 5 اذار عن بدء سحب قواته من لبنان حتى أواخر نيسان ،عبّر الحزب الشيوعي عن فرحه بقرار الانسحاب “وإن كان يتمنى أن يتم قبل ذلك وبغير هذه الطريقة المذلة”.

في 8 اذار نظم حزب الله ولقاء عين التينة مظاهرة كبرى في ساحة رياض الصلح كان شعارها “شكراً لسوريا ونعم للحقيقة”.

ردّ لقاء البريستول بمظاهرة أكبر دعا اليها تيار المستقبل في 14 اذار في ساحة الشهداء، تحت شعارات الحقيقية والحرية والوحدة الوطنية.

رفض الحزب الشيوعي المشاركة في أي من المظاهرتين ونظم مظاهرة خاصة به في 13 اذار انطلقت من رياض الصلح وصولاً حتى ساحة الشهداء(في إشارة الى رفض الانقسام الحاصل بين الساحتين)، شارك بمظاهرة الحزب أكثر من 20000 شخص وكانت شعاراتها :جلاء الحقيقة،تحقيق السيادة

وانسحاب الجيش السوري وبناء الدولة .وردد حدادة في المظاهرة عبارة زياد الرحباني :

طائفة + طائفة + طائفة = 3 طوائف وليس وحدة وطنية .

في 21 حزيران 2005 سقط القائد الشيوعي جورج حاوي شهيداً، نعاه الشعب اللبناني، نعاه الحزب الشيوعي.

بعد ذلك حاول الحزب تخطي أزمته القديمة – الجديدة والتركيز على قضاياه وبرنامجه السياسي والاقتصادي فاتخذ من اعتماد النسبية في القانون الانتخابي شعاراً له قبل انتخابات 2005،وخاض معركةً من أجل إقرارها ونظّم مظاهرة كبيرة للمطالبة بالنسبية ، وبالرغم من عدم اعتمادها في انتخابات 2005 الا أن ثقافة النسبية أصبحت منتشرة بين اللبنانيين وهناك توجه عام لاعتمادها في أول انتخابات نيابية.

خاض الحزب انتخابات 2005 رغم اعتماد قانون “غازي كنعان” ورغم التجاذب الطائفي الواضح والخطير والذي لم يشهد لبنان مثيلاً له في تاريخه الحديث ، وكان للحزب مرشحون في معظم الدوائر وخاض المعركة مستقلاً عن كل من المعسكرين المتنافسين باستثناء الدائرة الثانية في الشمال حيث تحالف انتخابياً مع التيار الوطني الحر وسليمان فرنجية.

انتقد الحزب الورقة الإصلاحية لبيروت-1- وفي أول أيار من العام 2006 وبمناسبة عيد العمال نظّم مظاهرة حاشدة ، أثبت الحزب الشيوعي فيها ،أنه ما زال في قلب النسيج الاجتماعي اللبناني وأنه وإن لم يكن اداة التغيير الوحيدة ،إلا أنه لا تغيير بدونه

————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————–

التعميم السياسي الشهري 11- الحزب الشيوعي اللبناني

05/05/2010

يتضمن هذا التعميم تحليلاً لأبرز الأوضاع السياسية والإقتصادية- الإجتماعية العالمية والعربية، بالإضافة الى تطورات الوضع اللبناني الداخلي.

• تطورات الأزمة الرأسمالية في الولايات المتحدة.

• أهم التطورات في أميركا اللاتينية وأفريقيا.

• الأوضاع العامة في الإتحاد الأوروبي والنضالات العمالية.

• الشرق الأوسط: بين مذكرة روبرت غيتس والمناورات الإيرانية.

• العالم العربي: من فلسطين الى العراق.

• لبنان: بين مطرقة التهديدات الإسرائيلية وسندان التدخل الأميركي الوقح.

• الأزمة الإقتصادية- الإجتماعية والعجز الحكومي عن الحل

أولاً – تطورات الأزمة الرأسمالية في الولايات المتحدة

بالرغم من التفاؤل الذي برز في التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، أواخر  العام 2009، والذي تحدث عن تغيرات ملموسة  ستطرأوعن نسب تمو ستسجل على الصعيد العالمي  (منها 2%) لاقتصاد الولايات المتحدة… وصولاً الى 8,8% للصين) في نهاية الثلث الأول من العام الحالي، وبالرغم من صدور بعض الدراسات التي تتحدث عن بدء خروج الولايات المتحدة من الكبوة الإقتصادية التي بدأت معالمها الأولى في العام 2001، لا تزال مؤشرات النهوض الإقتصادي باهتة ومؤقتة: فنسبة البطالة الى ارتفاع، وعدد الشركات والمصارف المتعثرة والمفلسة الى ازدياد (قدمت 158ألف شركة أميركية، تشغل ما بين 20 الى 1000 عامل، أوراق إفلاسها حتى  أواخر آذار الماضي)… يترافق ذلك مع مراوحة في مجال تأمين فرص عمل جديدة داخل القطاع الخاص؛ مما يعني أن لا أحد يستطيع الجزم متى ستنتهي الصعوبات الحالية. وإن يكن وضع الدولار قد أظهر بعض التحسن، إلا أن هذا لا يعتبر مؤشراً إيجابياً، خاصة إذا ما أخذنا بالإعتبار الفضائح المالية المتتالية، ومنها الفضيحة الأخيرة (لشركة غولدمان ساخس مع شركةAIG   (American International Group )، الشركة الأولى للتأمين والخدمات المالية والتي قدمت لها  مساعدة من الدولة تقارب 180 مليار دولار… دون نتيجة تذكر. فإذا ما انهارت شركة  AIG (التي تطال 74 مليون زبون في 130 بلداً في العالم) فستعم الإنهيارات الولايات المتحدة ودول العالم ككل.

يضاف الى كل ذلك التناقض الكبير بين ما تعرفه الولايات المتحدة للإبقاء على هيمنتها في الخارج وعلى النظام النيوليبرالي، بالرغم من فشله (مئات مليارات الدولارات  سنوياً) وبين الأوضاع الإجتماعية الداخلية: هنالك 50 مليون أميركي يعيشون تحت خط الفقر (16% من مجموع الشعب) ونفس الرقم تقريباً ليس لديهم ضماناً صحياً (ارتفع هذا الرقم بما  معدله 4 ملايين خلال السنتين الماضيتيني فقط). أي أن بإمكان الإدارة الأميركية تأمين الضمان الصحي وإيجاد فرص عمل لقسم من هؤلاء في حال قلصت إنتشارها العسكري، من قواعد ومحطات وأساطيل.

غير أن الإدارة الأميركية الجديدة، برئاسة باراك أوباما، لم تحد عن خطى جورج بوش الإبن في توسيع مجال العدوان ضد شعوب  العالم وفي الإستمرار ببناء القواعد العسكرية، خاصة في القارة الأسيوية، انطلاقاً من مقولة أن هذه القواعد هي” الامبراطورية”؛ وبالتالي فإن المحافظة عليها تبقي على سطوة الإمبريالية، برأسها الأميركي الآحادي، على العالم وثرواته…

هذه الوجهة  هي التي تجلت في “قمة الأمن النووي” التي عقدت مؤخراً وكذلك في التوجهات التي تدرس حول دور حلف شمال الأطلسي في المستقبل والتي ستطرح إبان اللقاء الذي سيعقد في البرتغال، أواخر هذا العام.

ثانياً- أهم التطورات في أميركا اللاتينية وأفريقيا

1. أميركا اللاتينية

تزداد هجمة واشنطن في بعض بلدان أميركا اللاتينية، خاصة بعد قمة كانكون التي اتخذت قراراً بتعميق الإندماج السياسي والإقتصادي والثقافي، في مواجهة مشاريع الولايات المتحدة العسكرية والإقتصادية والسياسية.

ففي الوقت الذي تحاول فيه دول أميركا اللاتينية الأساسية التحضير لقمة كاراكاس في العام 2011، على أساس وضع برامج إصلاحات في السياسات العامة باتجاه يرتدي طابعاً إجتماعياً واضحاً، خاصة لجهة التخفيف  من حدة عدم الإستقرار وما سينتج عنه من فقر (9 ملايين فقير جديد، حسب اللجنة الإقتصادية لمنطقة أميركا اللاتينية- الكاريبي)، تسعى الولايات المتحدة الى إجراء تعديلات سياسية وعسكرية جديدة في عدد من بلدان هذه المنطقة، تمهيداً لإعادة وضع اليد على الثروات البترولية والغازية، إضافة الى الكميات الهائلة من المياه المكتشفة في البرازيل ودول الجوار (الأرجنتين، الباراغواي، الأوروغواي) التي تتجاوز  45 ألف كيلومتر مكعب.

ويمكن تلخيص هذه التعديلات كما يلي:

• افتتاح قاعدة عسكرية ثانية، بحرية هذه المرة، على أرض هندوراس، شمال منطقة غراسياس أديوس (Gracios a Dios) ، تحت حجة محاربة تجار المخدرات. ويقول سفير الولايات المتحدة في هندوراس أن قيادة هذه القاعدة ستكون مشتركة بين قوات البلدين. هذا، في وقت تراجع فيه باراك أوباما عن المطالبة بعودة الرئيس زيلايا، بينما ازدادت الإغتيالات والتحركات العسكرية في شمال البلاد من  أجل إخضاع الفلاحين للحكم الجديد ومنعهم من التحرك المطلبي.

• مفاوضات مع البرازيل لإقامة قاعدة عسكرية للولايات المتحدة قرب ريو دي جيينيرو، في وقت تزداد فيه محاولات التدخل من أجل منع مرشحة الرئيس لولا من الوصول الى رئاسة البلاد.

• استمرار التآمر ضد كوبا بكافة الأشكال، بعد أن أبقت الولايات المتحدة على قرار حصار الجزيرة، وتراجع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن التعهد الذي ضمنه برناممجمه السياسي كمرشح للانتخابات. ويقال أن ما يقارب300 من النواب في الولايات المتحدة قد تقاضوا أكثر من 21 مليون دولار، منذ العام 2004، من أجل منع رفع الحصار على كوبا، بينهم 53 نائباً من الديمقراطيين.

2. أفريقيا:

فيما يتفشى الجوع والفساد والأمراض، وتحتدم أزمة الأمن الغذائي بشكل لافت، تخضع القارة الأفريقية، اليوم، الى نهب من نوع جديد، بدأ منذ سنتين وتفاقم منذ بداية هذا العام.

هذا النهب يتمثل في عملية استيلاء عدد من الشركات (خاصة الأميركية والكورية) العابرة للقارات على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، بموجب عقود تقدر بمليارات الدولارات. وقد أدت هذه السياسة الجديدة، حتى الآن، الى طرد عدد كبير من صغار المزارعين وكذلك الى تعميق عملية تهميش الفقراء بشكل واضح. والأمثلة كثيرة، بدءاً بمدغشقر (حيث بدأت هذه السياسة في العام 2008 وازدادت خلال العام الماضي وأوائل هذا العام) ووصولاً الى موزامبيق…

يضاف الى ما تقدم ازدياد التدهور على الصعيد السياسي في أكثر  من بلد، واحتدام الحروب الأهلية، واتساع رقعة المشاكل في الدول البترولية، وفي مقدمتها نيجيريا… في وقت يزداد فيه   اتجاه التهميش في اقتصاد القارة عموماً ويطال الإنكماش كل دولها وترتفع معدلات البؤس بين أهلها.

ثالثاً- الأوضاع العامة في الاتحاد الأوروبي والنضالات العمالية

تتميز الأوضاع العامة في الإتحاد الأوروبي بالتفاقم والإنكماش، نتيجة السياسات الإقتصادية والمالية للإتحاد الأوروبي التي تتخبط في اتجاهات من مختلفة، لعل أخطرها القرار الذي اتخذ، أوائل هذا الشهر باتجاه إدخال صندوق النقد الدولي طرقاً لعل أخطرها القرار الذي اتخذ، أوائل هذا الشهر، باتجاه إدخال صندوق النقد الدولي طرقاً في التوجه والتمويل لحل الأزمة التي تتخبط فيها اليونان، نتيجة  السياسات التي تنتهجها الحكومة الإشتراكية-    الديمقراطية والتي أدت، بعد  تهدئة الإنهيار، الى استمرار الاستدانة، عبر طرح سندات خزينة بقيمة حوالي مليار ونصف مليار يورو بفوائد تتعدى 3,65   % لمدة ثلاثة أشهر فقط.

وقد أدت هذه القرارات الخطيرة، الى جانب توجهات حكومية تقضي بتحميل  الفئات الشعبية ثمن السياسات  الخاطئة، الى اضرابات  عمالية شلت البلاد، خاصة في  21- 22 نيسان، حيث نزل مئات الالاف الى الشوارع واقفلت المصانع والمؤسسات وشركات السفن… وحتى ميناء البيريه (أثينا)، بناء على قرار الإتحادات النقابية التقدمية ( PAME) وبتوجيه من الحزب الشيوعي اليوناني.

ويمكن التذكير بأن الأوضاع الناشئة في اليونان ليست الوحيدة في الإتحاد الأوروبي، الأمر الذي يدفع الى التساؤل عما إذا كان التوجه بتسليم صندوق النقد الدولي  زمام المبادرة في اليونان، اليوم، سيستكمل طريقه، في المستقبل القريب، نحو إيطاليا (حيث تراجعت شعبية رئيس حكومتها بشكل ملفت) والبرتغال واسباني وإيرلندا، وربما فرنسا (التي تشهد مشاكل كبيرة، ليس أقلها إيقاف المساعدة الشهرية عن  مليون عاطل عن العمل، في آخر شهر آذار الماضي).

في الوقت عينه، يستمر اليورو في التراجع أمام الدولار، محدثاً خللاً غير قليل في الأوضاع المالية لدول الاتحاد؛ كما تزداد حدة البطالة، المعلنة والمقنعة، وكذلك المصاعب الحياتية. بينما تتابع بعض المصارف الكبرى جني الأرباح وتقديم “الهدايا”، التيتبلغ ملايين اليوروات، الى كبار العاملين فيها، كما يتطور وضع تجار السلاح،  بقرار مباشر من المفوضية الأوروبية، بحجة تحسين وضع الإقتصاد والإبقاء على بعض من فرص العمل…

وسنتوقف عند النقطة الثانية، هذه، لخطورتها على الأوضاع في بعض البلدان العربية، وبالتحديد فلسطين المحتلة: فقد قررت المفوضية الأوروبية إعطاء منتجي السلاح دوراً مركزياً “في مجال الصناعات الدفاعية”، على الرغم من أن هذا القرار مخالف لقوانين الإتحاد الأوروبي.

إلا أن أخطر ما في القرار هو زيادة دور إسرائيل، التي تعتبر أكبر شريك غير أوروبي، في برامج البحوث “الدفاعية” التابعة للإتحاد الأوروبي. كما تشارك شركات وجامعات إسرائيلية، بما فيها تلك التي تنتج الأسلحة والتكنولوجيات المستخدمة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في 12 من أصل 58 من مشاريع ما يسمى “البحوث الأمنية” التي مولها الإتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة.

رابعاً- الشرق الأوسط : بين مذكرة روبرت غيتس والمناورات الإيرانية

أما الوضع في الشرق الأوسط، فيزداد تعقيداً وتدهوراً. إذ، وبالإضافة الى التصعيد الذي تشهده افغانستان وباكستان، شكلت ” المسألة الإيرانية” العقدة الأساسية خلال الأسابيع القليلة الماضية. فالولايات المتحدة لم تبتلع، بعد، الفشل الذي منيت به في محاولتها الإستفادة من التحركات الشعبية الإيرانية، إثر الإنتخابات الرئاسية هناك. ذلك أن هذه التحركات، الموجهة ضد الحكم، كانت في الوقت عينه تجابه محاولات التدخل الخارجي والتآمر الأميركي. إلى جانب ذلك، تجدر الإشارة إلى أن إيران لم تتقاطع الا لماماً مع الدور الأميركي – كما كانت واشنطن تتمنى – لا في العراق ولا في أفغانستان وباكستان، كما أن استمرار تمدد النفوذ الإيراني في معظم دول الخليج العربي قد أصبح يشكل تهديداً لواشنطن التي لا تقبل بمثل هذه المنافسة على مقربة من النفط والغاز.

في ضوء هذه القراءة، يمكن تحديد التصعيد السياسي الأميركي الجديد والمحاولات المبذولة من قبل واشنطن لتشديد العقوبات والتلويح باحتمال اتخاذ تدابير عسكرية، برزت في تسريب محتوى مذكرة روبرت غيتس “السرية” والتي تضمنت الإشارة الى “عوامل مثيرة للقلق”،  أولها “غياب إستراتيجية أميركية فعالة، إذا ما أصرت إيران على متابعة الاعداد للسلاح النووي”.

إلا أن هذه التسريب لم يكن الوحيد؛ ففي 19 نيسان، أشارت شبكة سي.أن.أن، الواسعة الإطلاع، الى قول مصادر في الإدارة الأميركية بأن القيادة المركزية للقوات تعمل مع البنتاغون على تطوير خطط الهدف منها توجيه ضربة عسكرية الى المواقع النووية الإيرانية، بحيث تكون الخيارات جاهزة أمام  البيت الأبيض، إذا قرر الرئيس الأميركي ذلك. وتتلاقى هذه التسريبات والإشارات مع الحملة الواسعة التي تقودها واشنطن  مع تل أبيب حول احتمالات إنفجار الوضع مجدداً مع لبنان، تحت ذريعة وصول صواريخ “سكود” المتطورة من إيران وسوريا الى حزب الله… دون أن ننسى، في هذا الصدد، موقف أوباما  الذي تجلى في “قمة الأمن النووي” عبر التركيز على إيران دون سواها من الدول المخصبة لليوانيوم، مع تجاهل إمتلاك إسرائيل السلاح النووي وما يمكن أن يشكل ذلك من تهديد على المنطقة والعالم.

في هذا الإطار، تأتي المناورات العسكرية الإيرانية، التي تمت في الأسبوع الثالث من نيسان، لتشير الى مدى دقة الوضع… خاصة إذا ما أخذنا بالإعتبار المصلحة الإسرائيلية في تفجيره على أكثر من جبهة، هذه المصلحة التي تجلت في النفخ المتواصل على نار الحرب، تحت ذرائع مختلفة، أولها ان إيران والمقاومة في لبنان أصبحا يشكلان تهديداً خطيراً على السلم العالمي وأن إسرائيل مهددة بالزوال،  ومعها “العالم الحر”، في حال لم يسرع هذا العالم الى توجيه ضربة قاصمة الى كل من يعترض طريق مشروعها ومشروع واشنطن المتمثل في تفتيت كل دول المنطقة، وتصفية مقاومة شعوبها، للإبقاء  على السيطرة المباشرة عليها ونهب  ثرواتها.

خامساً- الوضع العربي من فلسطين الى العراق

1. فلسطين المحتلة

نبدأ، أولاً، بفلسطين، حيث لم تعد إسرائيل تكتفي ببناء المستوطنات والتضييق على بعض السكان العرب لمنعهم من العودة الى مدنهم وقراهم، وأولهم سكان القدس الشرقية.

فالمخطط الجديد، بعد القرار الأميركي المعلن بدعم إسرائل واعتبارها “دولة اليهود في العالم”، هو تنفيذ ” الصفاء العنصري” الذي أعلنت عنه حكومة ناتنياهو منذ بضعة أشهر. ويأتي ذلك في الخطة الموضوعة لبدء “الترانسفير” (التهجير القسري) لما يقارب 70الى 80 ألف مواطن فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة، تحت حجة أنهم  متسللون يقيمون من دون تصاريح إسرائيلية.  وهذا يعني إفراغ الضفة الغربية، ليس فقط من بعض أهالي غزة، بل من أكثر من 50 ألف فلسطيني من حملة الجوازات الأجنبية أو من مواطني القدس المحتلة الذين يعملون في غزة. وتترافق هذه السياسة العنصرية، المستندة الى محاولات تهديم معالم مدينة  القدس تمهيداً لتهويدها، مع تحركات مشبوهة من قبل بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها المانيا، لسحب الجنسية الإلمانية من عدد كبير من الفلسطينيين الذين يحملونا؛ كما تترافق مع إعلان الأونروا أنها ستسحب بطاقات كل لاجيء فلسطيني حصل على جنسية أخرى.

هذه التدابير  الإسرائيلية، إضافة الى ما أعلنت عنه الأونروا والمانيا، تؤسس لحملة تشريد جديدة ضد الشعب الفلسطيني، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تحاصر قطاع غزة  وتضيق الخناق على الضفة الغربية وتعتقل 11 ألف مواطن فلسطيني، 4 آلاف منهم أعلنوا، منذ عدة أيام، الإضراب عن الطعام رداً على التعذيب النفسي والجسدي اللذين يخضعون لهما.

2. النظام الرسمي العربي

وفي الوقت الذي تستعد فيه الشعوب العربية للتذكير بالنكبة، التي تمنع إسرائيل على الشعب الفلسطيني إحياء ذكراها لهذا العام، وفي الوقت الذي تتحرك فيه شعوب العالم منددة بالحصار، نرى السلطة الفلسطينية تسعى لإعادة فتح المباحثات ( وان قيل أنها غير مباشرة) مع حكومة ناتنياهو، في وقت لم تتراجع هذه الحكومة عن قرارات الإستيطان، بل إنها تهدد- كما سبق وذكرنا- بطرد عشرات آلاف الفلسطينيين من أرضهم.

أما النظام الرسمي العربي، فلا يزال على موقفه  الخاضع للمشيئة الأميركية، إن في تعاطيه المرن مع السياسة الإستيطانية، عبر الاكتفاء بمناشدة اسرائيل التوقف عن ممارستها، أم في تجنب البحث بكبفية مواجهة سياسة ” الترانسفير” الجديد التي أعلنت عنها  إسرائيل… عدا عن ذلك، وبحسب مصادر ذات اطلاع واسع، تتابع بعض الأنظمة العربية إتصالاتها السرية من أجل الوصول الى تطبيع العلاقات مع اسرائيل، إقتصادياً ومن ثم سياسياً. وقد وصلت الوقاحة ببعض الحكام العرب الى حد إرسال رسائل التهنئة للحكومة الإسرائيلية في ذكرى النكبة.

3. العراق

لا يزال العراق بدون حكومة، بفعل التوازنات التي نشأت على اثر الإنتخابات التشريعية الأخيرة. ذلك أن واشنطن لم تستطع، حتى الآن، بفعل انقطاع التواصل مع إيران، إجراء المصالحة التي كانت تسعى إليها بين المالكي وعلاوي.

لذا عاد التوتير الأمني الى مقدمة الأحداث وتجددت الإنفجارات التي تحصد العشرات من المدنيين، في وقت ازداد فيه الحديث عن إعادة فرز الأحوات، ليس فقط في بغداد. وتقول بعض المصادر باحتمال تغيير التحالفات التي كانت قائمة قبل الانتخابات بين السعودية وسوريا على دعم علاوي لترؤس الحكومة العتيدة.

وعلى وقع هذا الجمود السياسي، المترافق مع التوتير الأمني، تتأكد اكثر فأكثر التحليلات القائلة أن ما وعد به باراك أوباما، إبان انتخابه منذ أكثر من عام، بالنسبة للإنسحاب من العراق في العام 2011، لا يتعدى كونه مجرد ذر للرماد في العيون.

فالتصريحات الأخيرة لأوباما حول العراق ركزت على النقاط الآتية:

– إن تقليص الوجود الأميركي في وسط وجنوب العراق يسمح بنشر قوات إضافية في شمال العراق وفي مواقع أخرى من منطقة الشرق الأوسط.

– إن إعادة تمركز هذه القوات يمكن أن ينجز ثلاثة أهداف في آن واحد : تثبيت “المكاسب” التي تحققت في شمال العراق (أي السيطرة على المنطقة والوضع الكردي)، وطمأنه حلفاء واشنطن في الخليج من أن القوات الأميركية  باقية في مواجهة  إيران (أو لضبط إيقاع تحركها). إضافة الى متابعة التحرك ضد قوات القاعدة، خاصة بعد الإنتصارات الجزئية التي تحققت عبر إعتقال، أو قتل، مجموعة من قياديي الصف الأول في تلك المنظمة.

وإذا ما أضفنا الى هذا التوجه السياسي الجديد ما كان قد جاء في استراتيجية الدفاع الوطني، الأميركية. حول العراق (2008)، خاصة لجهة حاجة واشنطن الى توسيع انتشار قواعدها العسكرية في آسيا وربطها بمنابع النفط والغاز وطرق نقله، لاستنتجنا أن الأميركيين ينوون البقاء في العراق (إذا صمدوا) الى ما بعد العام 2011، والمعاهدة الأمنية تسمح بذلك.

سادساً- لبنان: بين مطرقة التهديدات الإسرائيلية وسندان التدخل الأميركي الوقع

في ضوء ما تقدم، ومن خلال استمرار دور العوامل الإقليمية، المؤثر سلباً، في الوضع الداخلي اللبناني، خاصة تلك المتعلقة بالتصعيد الإسرائيلي الجديد، يعيش لبنان حالة من التوتر القصوى، أسهمت التدخلات الأميركية السافرة في صب الزيت على نارها. عدا عن أن الإنتخابات البلدية ستشكل،بعد عام على الإنتخابات النيابية وبعد تراجع الحكومة ومجلس النواب عن إجراء الإصلاحات اللازمة في قانون تنفيذها، شرخاً جديداً، طائفياً ومذهبياً، في أكثر من مدينة ومنطقة لبنانية.

1.التصعيد الإسرائيلي

ينطلق هذا التصعيد الجديد من منطلق سعي الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إيران وحملها على التعاون في العراق وأفغانستان، عدا عن مسألة تخصيب اليورانيوم، دون أن ننسى الخلفية الإسرائيلية للثأر من مقاومة الشعب اللبناني التي أدت الى هزيمتها العسكرية في العام 2006، فكان أن دمرت لبنان إنتقاماً.

ويتمظهر هذا التصعيد بأشكال مختلفة:

– التقدم داخل الأراضي اللبناني، في منطقة العباسية الحدودية.

– إطلاق القنابل المضيئة فوق الأراضي اللبنانية.

– عودة الطيران الحربي الإسرائيلي الى انتهاك الأجواء اللبنانية…

إلا أن المظهر الأساسي لهذا التصعيد يبقى في الحملة الأميركية-الإسرائيلية التي انطلقت منذ أسبوعين تحت شعار أن سوريا قد سلمت حزب الله صواريخ “سكود” المنطورة، والتي تضاف الى التصريحات العسكرية الإسرائيلية المتحدثة عن أن إسرائيل كانت مستعدة لضرب قوافل نقل هذه الصواريخ!!!

والملفت في الموضوع أن هذه الحملة، التي أتت، بالإضافة الى الأهداف السياسية المشار إليها، لتغطي موضوع كشف شبكات تجسس إسراسيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، قد انطلقت من موقعين : بريطانيا والكويت، حيث نشرت صحيفتا “سانداي تايمز” و “الرأي” (أواسط الشهر) أخباراً عن تلقي حزب الله  الصواريخ من سوريا، مرفقة بتهدبدات الى سوريا ولبنان باعادتهما الى “العصر الحجري”، عبر ضرب “محطات الطاقة ومنشئات تخزين الوقود والبنى التحتية الإستراتيجية”.

والملفت الآخر، داخلياً، هو عودة ملف سلاح المقاومة الى الواجهة لدى بعض القوى “الصديقة” لإسرائيل، بالتزامن مع تلك التهديدات. وقد طرح هذا الملف في الجلسة الأخيرة لطاولة الحوار (التي تضم القيادات الأساسية للطوائف اللبنانية) من منطلقين مختلفين:

– الأول ويقول أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الحكومة (والجيش)، محاولاً إستعادة ما جرى في العام 2006، أي أن إسرائيل تعتدي على لبنان بسبب وجود مقاومة ضدها وهو منطق يؤدي الى الإستسلام.

– الثاني، ويقول أن اسرائيل لا تعتدي علينا بسبب سلاح المقاومة، لأن هذه المقاومة لم تكن قد انتظمت في العام 1948، يوم احتلت إسرائيل 7 قرى جنوبية، وضمتها فيما بعد إليها، ولا في العام 1967…الخ.

وإذا كانت تصريحات بعض المسؤولين في إسرائيل قد حاولت، في الأيام الأخيرة من شهر نيسان، التخفيف من حدة التوتر بالقول أن لا نية لمهاجمة لبنان، إلا أن المناورات التي جرت مؤخراً في اسرائيل والاستعدادات العسكرية التي تجري على قدم وساق، وحتى تطور الأوضاع السياسية العالمية عموما، تطرح سؤالين كبيرينً: هل أن الولايات المتحدة تسعى الى فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط لتنفيس أزمتها الاقتصادية؟ وهل ستلجأ مرة جديدة الى تحريك العدوان الاسرائيلي على لبنان لاستعادة زمام المبادرة التي فقدتها في العراق وكذلك للضغط على سوريا ومنعها من وضع توجهاتها ودعواتها لخلق حلف اقتصادي ثلاثي، بضمها الى كل من تركيا وايران، موضع التنفيذ؟

2.التدخل الأميركي السافر

ان طرح هذين السؤآلين، بالشكل الذي طرحا فيه، انما يؤشر الى أن محاولات الولايات المتحدة التلطي وراء دوافع اسرائيل للعدوان على لبنان والبلدان العربية الأخرى، عموما، قد أصبحت مكشوفة أكثر من ذي قبل. ذلك أن الادارة الأميركية هي التي وجهت في العام  1982 العدوان على لبنان، وكذلك في العام 2006. وهي التي سمحت على الدوام باعتداءات اسرائيل على الشعوب العربية، وأولها الشعب الفلسطيني. وهي من مد اسرائيل بالمال والأسلحة. وهي، حاليا، من يتحرك على الأرض سياسيا وأمنيا.

فتصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون “العنترية” حول الالتزام غير المنقوص بأمن اسرائيل، والتحذيرات التي أطلقتها ضد سوريا وايران حول “العواقب التي يمكن أن تنجم عن التغيير في ميزان القوى العسكري لدى حزب الله” قد ترافقت مع تسلل وفد أمني أميركي رفيع المستوى الى منطقة “المصنع” الحدودية مع سوريا للاطلاع على الوضع هناك، دون اذن رسمي من الحكومة اللبنانية وحتى دون معرفة مسبقة منها. يضاف الى ذلك استمرار الضغوط على الأمم المتحدة لكي تستمر قواتها في التغاضي عما يجري على الجبهة مع اسرائيل، ان لجهة التراخي في مواجهة  الانتهاكات الاسرائيلية البرية والجوية أم لجهة الاصرار على تنفيذ البنود المتبقية من القرار 1559 وبالتحديد بندي نزع سلاح المقاومة وترسيم الحدود مع سوريا (وهو ما صرح عنه مبعوث الأمم المتحدة). بينما يبقى الخط الأزرق (الذي وضع على الحدود مع اسرائيل مؤقتا) هو الحد الفصل في الجنوب وتبقى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا محتلة وتستمر سرقة مباه الأنهر الجنوبية اللبنانية تحت مظلة الشرعية الدولية التي تراعي، في كل تصرفاتها، الأوامر الأميركية العليا.

أخيرا، وبالاضافة الى كل ما تقدم، تجدر الاشارة الى الدور المستمر للسفير الأميركي السابق والمساعد الحالي لوزيرة الخارجية، جيفري فيلتمان، في الاتفاقية الأمنية التي كشف النقاب عنها مؤخرا: هذه الاتفاقية التي تنص على اعطاء واشنطن حق الاطلاع على كل الاتصالات والمخابرات الدولية من لبنان واليه.

3 .الانتخابات البلدية

تنطلق هذه الانتخابات ابتداء من الأحد الأول في شهر أيار وحتى الأحد الأخير فيه. وتعتمد، كما سبق وجاء في التقرير السابق، على قانون متخلف توافق عليه كل ممثلي البرجوازية ليستطيعوا عبره، ومن خلال صياغة توافقات فوقية بينهم، استكمال قسمة الجبنة التي بدأت مع الانتخابات النيابية (حزيران 2009 ).

ويتمثل المشهد الانتخابي الجديد-القديم يتشكل لوائح جمعت، في بعض القرى والمدن، ما بين حزب الله والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر…

أما القوى اليسارية والديمقراطية، ومن ضمنها الشيوعيين، فقد ركزت تحركها على الآتي:

-الجمع بين دعم العمل المقاوم وبين دعم صمود المواطنين، عبر اقتراح خطط تنموية، خاصة في الجنوب.

-التركيز على أولوية نظافة كف المرشحين قبل أي شرط آخر.

-التأكيد على وضع خطة للتحرك من أجل تغيير قانون البلديات باتجاه أكثر ديمقراطية، خاصة لجهة إعطاء دور أكبر لتمثيل الشباب.

-الاهتمام بالتحرك من أجل تنفيذ اللامركزية الانمائية والادارية.

٤•  الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية

هذا القسم يتناول الأوضاع الاقتصادية-الاجتماعية، وبعض المؤشرات المهمة التي صدرت خلال الشهر الفائت، بالتحديد حول المواضيع التالية:

أ‌. الضرائب غير المباشرة لخدمة الدين العام وأصحاب المصارف والمصالح المالية

ب‌. الفساد

ت‌. قيمة السندات والدين العام والمكتتبون

ث‌. موازنة ال2010

الضرائب غير المباشرة لخدمة الدين العام واصحاب المصارف والمصالح المالية

تشير الاٍحصاءات الأخيرة أن الضرائب والرسوم على الرواتب والأجور أصبحت توازي 2.76% من واردات الخزينة، في مقابل 5.75% لكل قطاعات الإنتاج (معظمها من المصارف وشركات التأمين والشركات الأجنبية الكبرى)، أي إن العمال يتحمّلون نصف ما تتحمله كل القطاعات الأخرى. هذه هي هدية الدولة للعمال في عيدهم : سياسات وقحة لا تعرف للجشع حدود وتفضح المصالح الطبقية للطغمة الحاكمة.

ومن هذا المنطلق نؤكد مرة أخرى أنّ الضرائب على الاستهلاك لا تؤدي إلى عدالة ضريبية، فما يشاع عن أن الأثرياء ينفقون أكثر غير صحيح علمياً، فيما باتت الضريبة على القيمة المضافة (TVA) تمثّل 22.7% من الإيرادات، وذلك على الرغم من أن المصارف وشركات التأمين مُعفاة منها.

لذا، وعشية عيد العمال العالمي، أعاد حزبنا في بيانه الموجه إلى الطبقة العاملة التأكيد على أن إصلاح النظام الضريبي، وتعزيز نمو الاقتصاد المنتج والحدّ من الاقتصاد الريعي هي في صلب مطالبنا ومطالب فقراء لبنان.   وركز كذلك على زيادة معدل الضريبة على أرباح الشركات والشطور الأعلى للدخل (الضريبة التصاعدية)، إضافة إلى أهمية تصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى إلى مليون ليرة كمدخل إلى السلم المتحرك للأجور  .

الفساد

ازدادت فضائح الفساد تراكما في بلدنا: من فضيحة السمسم الفاسد، إلى فضيحة الدواء الفاسد، إلى سفينة القمح الفاسد، إلى باخرة الذرة الفاسدة.  وهذا ليس بمستغرب، فالسلطة الفاسدة لا يمكن أن تستمر إلا بالفساد – ومن هذا المنطلق يؤكد حزبنا الأهمية البالغة لصدور قانون  حول سلامة الغذاء، يؤدي إلى تشكيل هيئة وطنية مستقلة تؤمن الحد الأدنى من سلامة الغذاء للبنانيين، كما يؤكد ضرورة ملاحقة المسؤولين عن هذه الأعمال.

قيمة السندات والدين العام، والمكتتبون

وصلت قيمة سندات الخزينة المصدرة حتى نهاية عام 2009 إلى 70400 مليار ليرة (نحو 46.7 مليار دولار) ؛ وهي تتوزّع بين سندات خزينة بالليرة اللبنانية، بلغت قيمتها 43758 مليار ليرة، تمثّل نسبة 62% من القيمة الإجمالية للسندات، وسندات بالعملات الأجنبية بلغت قيمتها 17700 مليون دولار وتمثّل نسبة 38% من القيمة الإجمالية للسندات.

وتُستحق السندات المصدرة بالليرة اللبنانية خلال خمس سنوات (2010 ـــــ 2014) فيما فترة استحقاق السندات بالعملات الأجنبية تمتد حتى عام 2024.  إنّ القيمة المذكورة للسندات هي القيمة الاسمية، أي من دون الفائدة، فيما القيمة الفعلية للسندات بالليرة اللبنانية تبلغ 44577 مليار ليرة، وتصل قيمة السندات بالعملات الأجنبية إلى نحو 18 مليار دولار.

يتوزّع حجم سندات الخزينة اللبنانية بين فريقين أساسيين هما: مصرف لبنان المركزي والمصارف اللبنانية. إذ تحوز المصارف نسبة 62.2% من قيمة هذه السندات؛ ويجهد الشعب اللبناني لدفع ضرائب مرتفعة أكثر وأكثر، يتحمل عبئها الفقراء، وتذهب لخدمة الأثرياء وفي طليعتهم أصحاب البنوك وحماتهم من زعماء الطوائف.

وقد وصل مجموع الفوائد المدفوعة على الدين العام منذ عام 1993 حتى نهاية عام 2009 إلى 65636 مليار ليرة، أي ما يمثّل نسبة 85.2% من الدين العام. والحكومة ستعاود إصدار سندات الخزينة  من جديد، وستكتتب المصارف مجدداً، كالعادة، على حساب لقمة عيش المواطنين، سواء من الطبقات المسحوقة والفقيرة، أو من ذوي الدخل المحدود.

موازنة ال2010

بعد تأخير دام شهرين ونصف شهر عن الموعد الأقصى الذي التزمت به الحكومة لتقديم مشروع موازنتها إلى المجلس النيابي، رفعت وزيرة المال هذا المشروع، الذي يفتح الباب واسعاً أمام الخصخصة.

ويبدو أن زعماء الطوائف قد توافقوا فيما بينهم على الشعب، حيث تدل المؤشرات المتعددة أن هناك توافقاً سياسياً، على إمرار مشروع الموازنة.  هذا التوافق السياسي قضى بتأجيل طرح زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 12% أو 15% إلى وقت لاحق، في المقابل، قضى التوافق المذكور بإقرار «الخصخصة»، من دون أن تتضح معالمها وآلياتها وانعكاساتاه على أرقام المشروع نفسه، إذ إن مجموع النفقات الملحوظة ارتفع بقيمة 2816 مليار ليرة، وهي القيمة نفسها التي طرحها فريق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في جلساته مع ممثلي الكتل الأساسية،  كمبرر لزيادة الضريبة على القيمة المضافة أو اعتماد خيار الخصخصة.

وبموازاة ذلك، ارتفع مجموع الإنفاق الاستثماري من 819 مليار ليرة في العام الماضي إلى 2033 مليار ليرة، بزيادة 1214 مليار ليرة، وهي القيمة نفسها التي عرضها فريق الموالاة سابقاً، بمعنى أن اعتماد خيار الخصخصة لم يخفض الإنفاق كما جرى التسويق له!

هذه الوقائع تطرح علامات استفهام جمّة في شأن الأهداف الفعلية التي كمنت وراء طرح زيادة الضريبة على الاستهلاك ومن ثم استبدالها بطرح الخصخصة.  ربما ستمثّل الخصخصة، كما يُروّج لها حالياً، المخرج المتاح “لأزمة السيولة الفائضة” بالليرة لدى المصارف المحلية والتي تناهز قيمتها نحو 13 مليار دولار. والسؤآل الأخير يزداد حدة في ضوء الملاحظة الأهم على أرقام المشروع، إذ إن مجموع خدمة الدين العام وتسديد أقساط من هذا الدين المستحقة في العام الجاري لم يرتفعا إلا بنسبة 7.4% فقط من 6087 مليار ليرة إلى 6540 مليار ليرة، أي إن الزيادة تقتصر على 453 مليار ليرة، علماً بأن وزارة المال تشارك مصرف لبنان، بكثافة، في امتصاص السيولة الفائضة عبر إصدارات سندات الخزينة التي راكمت فائضاً في حساب الخزينة يبلغ حالياً أقل بقليل من 10 آلاف مليار ليرة، تُسدّد الفوائد عليها من الموازنة، وعلماً أيضاً بأن مشروع الموازنة الحالي ينطوي على زيادة في الدين العام بقيمة العجز الكلي المقدّر بنحو 6056 مليار ليرة. وإذا صحت هذه الهواجس، تكون الحكومة قد اقتطعت الضرائب من فقراء شعبنا لتضعها في جيوب الأغنياء من أصحاب البنوك وحماتهم من زعماء الطوائف، ومن ثم ستتحجج بالسيولة الفائضة لسلب الشعب والفقراء ممتلكاتهم (أي ممتلكات القطاع العام) لتضعها مرة أخرى في جيوب الأغنياء – ولن تكتمل عملية السرقة هذه الا عندما يعتمد أصحاب الخدمات التي تمت خصخصتها رفع أسعار هذه الخدمات لينهبوا من الشعب اللبناني كما عودونا!

وبحسب دراسات، بعضها صادر حتى عن البنك الدولي، ستزيد استثمارات القطاع الخاص في الكهرباء من كلفة إنتاج الكيلووات ساعة ما بين 1.6 و3 سنتات (وهذا يعني زيادة في الكلفة الإجمالية تقدّر بمئات ملايين الدولارات)، وهذا ينطبق على المياه والاتصالات والطرق والمرافئ والمطارات ومعالجة النفايات.

وفي مقابل هذا الوضع، الذي يلقي بظلاله على فقراء وطننا وأصحاب الدخل المتوسط، تبشرنا الموازنة بزيادة التنزيل على رسم الانتقال للورثة من الدرجة الأولى، أي زيادة مبالغ الإعفاء على الحصة الإرثية نحو ثلاثة أضعاف – من أجل حماية أصحاب الثروات. فكما تنتقل الزعامة الاقطاعية عبر الاجيال من دون حسيب لو رقيب، كذلك يريدون ان تنتقل الثروة المادية في وطننا.

.

Advertisements

6 Responses to الحزب الشيوعي اللبناني

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    اكتب اليكم رسالتي وباقي رسائلي لان اسرائيل تريد اعادة لبنان الى العصر الحجري بسبب تحرير جنوب لبنان والبقاع الغربي واندحار الجيش الاسرائيلي عن لبنان ومن مؤامراتهم الاولى قتل الشهيد الرئيس رفيق الحريري لاحداث فتنه في لبنان لالهاء المقاومه بحرب اهليه تماما كما فعلت اسرائيل في عام 1975 بعد اغتيال معروف سعد وحادثة بوسطة عين الرمانه لاشعال فتنة اهليه في لبنان لاغراق منظمة التحرير الفلسطينيه في اوحالها وهذا ما حدث ولكن فتنة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فشلت فقامت اسرائيل باغتيال المزيد من المسؤولين اللبنانيين لاحداث فتنه بحيث تغرق المقاومه في اوحالها بحيث اذا ضعفت المقامه ستقوم اسرائيل باجتياح لبنان الى بيروت ولكن ستعلن انها ستجتاح الى الاولي كما حدث في الحرب الاهليه اللبنانيه حيث اجتاحت اسرائيل الى بيروت ولكنها اعلنت انها ستتقدم الى الاولي وهذا ما حدث في اجتياح عام 1982 ولكن الان وبعد ان فشلت كل محاولاتها باشعال فتنه للمقاومه قامت اسرائيل بالاعلان انها ستتقدم الى الاولي بعد ان اسرت المقاومه جنديين اسرائيليين كما اتخذت ذريعة قتل الدبلوماسي الاسرائيلي في لندن لتقوم بالاجتياح عام 1982 ولذلك شنت عدوانها على لبنان في تموز عام 2006 فاسرائيل كانت تحضر نفسها لاجتياح لبنان لاستعادة هيبتها بعد اندحارها عن لبنان في 25 ايار والانكى من ذلك ان احدى المجلات كتبت في احد اعدادها ان شارون بعد ان استلم رئاسة الوزاره في اسرائيل بعد يهودا باراك الذي امر بالانسحاب قام شارون بوضع خطه تجبر امريكا على ضرب الدول العربيه بالقنابل الذريه كما فعلت امريكا بهيروشيما وناكازاكي بعد احداث ميناء بيرل هاربور وخطة شارون كانت استدعاء يهود عرب يخدمون في الموساد وتعليمهم الدين السلفي واعطائهم مخطط ضرب برجي التجاره العالميين في امريكا في 11 سبتمبر وارسالهم الى بن لادن متنكرين بزي علماء دين سلفيين وعندما اصبحوا مقربين من بن لادن اقنعوه بالجهاد ضد المشركين في الغرب وضرب برجي التجاره العالميين وباقي مخطط 11 سيتمبر وقبل تنفيذ العمليه قامت اسرائيل بتحذير اليهود الذين يعملون في البرجين بعدم الذهاب الى اعمالهم في البرجين يوم تنفيذ العمليه ولكن امريكا بعد التحقيق علمت بالامر ولهذا ولتكفر اسرائيل عن ذنبها قام الاطباء الاسرائيليين باعطاء شارون مواد تجعل دماغه مشلولا او في حالة الكوما وهو الموت السريري وبعد ان رضيت امريكا عن اسرائيل قامت امريكا واسرائيل بارسال عملاء سي اي ايه عرب الى بن لادن بعد ان تعلموا الدين السلفي وبزي علماء الدين السلفيين وادخلوا في راس بن لادن وبافي قادة القاعده كايمن الظواهري انه الاولى تثبيت قواعد البيت وتطهيره من المشركين وبعد ذلك يقوم بالجهاد ضد المشركين في العالم بعد ان يقوي نفسه ويحرر البلاد الاسلاميه ويطهرها من المشركين فيصبح قوه عظمى يمكن بها مواجهه مشركي الغرب ولهذا السبب نشهد الفتن وسفك الدماء في الدول العربيه والاسلاميه ولازالت اسرائيل مصممه على الانتقام من لبنان بسبب التحرير وارجاعه الى العصر الحجري عن طريق عملائها بعرقلة عروض الكهرباء والماء واستخراج الغاز والبترول وحتىبعض عملائها المنتجون للمواد الاوليه المتسببه بالاطعمه الملوثه وغيرها والان جاء دور النفايات وغدا الله اعلم
    والسلام عليكم

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
    يقول الامام الخميني لعله في كتاب الاربعون حديثا ان العقل هو رابطه بين الراس والقلب وهذا يعني ان العقل هو رابطه بين افكار الدماغ ومشاعر القلب فمثلا لو ان انسانا استيقظ صباحا واخبر بموت عزيز له فسيشعر في قلبه بالحزن وبالتالى سيقضي طوال نهاره يفكر بافكار حزينه وكئيبه واما لو فكر بدماغه بالنجاح في المدرسه او الجامعه فسيشعر في قلبه بمشاعر راقيه وسعيده وهكذا فان مشاعر القلب تؤثر في افكار الدماغ وافكار الدماغ تؤثر في مشاعر القلب
    وهكذا نستطيع ان نصنع انسانا اليا وذلك بتصميم دوائر الكترونيه منطقيه تحاكي طرق التفكير كالمقارنه والتحليل وغيرها ودوائر الكترونيه تحاكي مشاعر القلب فنرمز لشعور الحزن بنبضات كهربائيه معينه ونرمز للفرح بنبضات كهربائيه معينه وهكذا باقي مشاعر القلب ونصمم دوائر الكترونيه منطقيه تكون رابط بين الدوائر الالكترونيه لافكار الدماغ والدوائر الالكترونيه التي تحاكي مشاعر القلب ونصمم دوائر الكترونيه تكون كالذاكره نخزن فيها تعاليم القران الكريم ومبادئ الصواب والخطا وهكذا يكون لدينا عقلا الكترونيا لو زودناه برادار لاصبح يعرف ما وراء الجدران وبالتالي سيعرف غيب المكان ولو زودناه بدوائر منطقيه للاحتمال والاحصاء وغيرها لاصبح يعرف غيب الزمان ولو زودنا هذا العقل الالكتروني بيدين ميكانيكيتين ورجلين وكامرات تكون بمنزلة العينين وميكروفونات تكون بمزلة الاذنين وسماعات تكون بمزلة الفم لاصبح لدينا انسان الي ولكنه يحتاج الى تعليم خارجي فيكون كالطفل الذي يربيه والداه ومن حوله فعندما يسمع كلمه لم تخزن في ذارته يسال عنها وهل هي فعل صواب ام خطا الى ان يبلغ رشده اي يتعلم من الناس وان شاء الله سنقوم بصناعة هذا الانسان الالي في لبنان حسب علوم رسول الله صلى الله عيه واله وصحبه اجمعين التي علمها لاهل بيته ع
    وان كنا نفضل صناعة هذا الانسان الالي بتطوبرالعلوم التي توقف عندها العرب والمسلمون من امثال جابر بن حيان حتى لانستخدم الترنزستورات والدوائر المتكامله التي طور علما الغرب عن المسلمون وبمشورة من بعض علماء الدين الافاضل ليشرحوا لنا ما هي النفس والضمير والذمه وغيرها لنحولها الى دوائر نرجوا من الاخوه المهندسين في الحزب الشيوعي اللبناني ان يحاولوا ايضا لنرفع اسم لبنان عاليا بين الامم
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  3. بسم الله الرحمن الرحيم

    قرات في كتاب قديم لم اعد اتذكر اسمه مكتوب فيه عن الجفر الاحمر والجفر الابيض و علوم القران وفيه ان الايه (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان ()فباي الاء ربكما تكذبان() يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) في سورة الرحمن
    ان المقصود بالبحرين في الايه هما بحر فارس وهو اليوم يسمى خليج فارس او الخليج العربي عند البعض والبحر الاخر هو بحر القلزم واليوم يسمى بالبحر الاحمر وهما يلتقيان عند جنوب جزيرة العرب عند ما يسمى اليوم ببحر عمان واما بحر فارس وهو اليوم خليج فارس او الخليج العربي فمشهور بالؤلؤ واما بحر القلزم وهو البحر الاحمر فمشهور بالمرجان
    وهناك الكثير من العلوم المذهله عن علوم القران في هذا الكتاب التي لم افهم كثير منها لان علوم عصرنا تقصر عنها

    و يتحدث هذا الكتاب عن علم الجبر عن الامام جعفر بن محمد الصادق ع ويذكر فيه ان الامام جعفر الصادق ع علم جابر بن حيان صناعة اله لحساب وحل المعادلات الجبريه وهذه الاله بمنزلة الكمبيوتر اليوم وصناعة هذه الاله كالتالي
    نحضر قصبا من الخشب
    نحضر لوحا من الخشب
    نحضر رقاقات خشبيه كالبطاقات نستطيع استخدام بطاقات كرتونيه
    نحضر قضيبا من الخشب بحيث يمر من خلال فتحات القصب الى الفتحة الاخرى للقصب
    نحضر ريشه للكتابه او قلما
    نكتب الاحرف العربيه بالترتيب على كل قصبه من اول القصبه الى اخرها على نفس الخط مع ترك مسافه بعد كل حرف لان كل قصيه تمثل معادله من المعادلات الرياضيه
    فمثلا لو كان عندنا المعادلات
    س= ص × ع (1)
    ب = ش× خ (2)
    خ = و × ز (3)
    و = س × ع (4)
    ص= 5 × ي ×ف (5)

    وكان عندنا( ي ف ع ش ز ) معلومة المقدار وكان مطلوب منا حساب قيمة المقدار المجهول ب
    ناحذ القصبه الاولى بعد ان كتبنا عليها الاحرف الابجديه مع ترك مسافه بعد كل حرف
    لادخال المعادله الاولى على القصبه وحيث ان المعادله الاولى تحوي المجاهيل ( س ص ع ) نعمل فتحه صغيره على القصبه عند الاحرف ( س ص ع) وهكذا فان هذه القصبه تمثل المعادله الاولى وبنفس الطريقه ندخل المعادله الثانيه على قصبه اخرى ونعمل فتحات عليها عند الاحرف( ب ش خ ) المكتوبه على القصبه وبنفس الطريقه ندخل باقي المعادلات على باقي القصبات كل معادله على قصبه
    نثبت القصبات بالترتيب فوق بعضها على لوح الخشب ونكتب عند نهاية كل قصبه المعادله الرياضيه الني تمثلها كل قصبه نحضر رقاقات صغيره من الخشيب او قطع كرتون صغيره لاغلاق الفتحات الصغيره التي عملناها على كل قصبه عند الاحرف التي تمثل القيم المجهوله في كل معادله
    والان ندخل القيم المعلومه وهي ( ي ف ع ش ز) على كل قصبه وذلك بنزع الرقاقات الخشبيه او الكرتون من كل فتحه صغيره عند الاحرف (ي ف ع ش ز) المكتوبه على كل قصبه وهكذا نكون قد ادخلنا في هذه الاله القيم المعلومه
    ثم نبدا من القصبه العليا الى القصبه السفلى في كل مره ونعيد الكره في كل مره مع استبعاد القصبات التي حلينا معادلاتها وهكذا نبدا بالقصبه الاولى ونمرر في داخلها القضيب الخشبي بعد نزع رقاقه واحده من الخشب او الكرتون من احدى الفتحات التي على هذه القصبه فنجد ان القضيب لا يمر الى نهاية القصبه الاولى لانه سيعلق برقاقة الخشب او الكرتون الموجوده عند الفتحه التي على الحرف الاخر نسحب قضيب الخشب من القصبه الاولى ونعيد الرقاقه الخشبيه او الكرتون الى مكانها الاول اي نغلق بها الفتحه التي عند الحرف الذي نزعناها منها
    نكرر نفس الطريقه بباقي القصبات التي تمثل المعادلات بعد نزع رقاقه خشب او كرتون واحده في كل مره ثم نعيدها الى مكانها اذا لم يمر قضيب الخشب فيها سنجد ان قضيب الخشب لا يمر الى نهاية كل قصبه الى ان نصل الى القصبه الاخيره والتي تمثل المعادله
    ( ص = 5 × ي × ف) وحيث اننا نزعنا سابقا الرقاقتين الخشبيتين او الكرتونيتين من الفتحتين اللتين عند الحرفين ( ي ف)لانهما قيمتين معلومتين كما اسلفنا يبقى الفتحه عند الحرف ( ص)نمرر قضيب الخشب من خلال القصبه الاخيره والتي تمثل تلك المعادله بعد نزع رقاقة خشبيه واحده عن هذه القصبه كما اسلفنا والتي عند الفتحه التي عند الحرف (ص) سنجد ان قضيب الخشب يمر الى نهاية القصبه ليؤشر على المعادله المكتوبه عند نهاية هذه القصبه وهي المعادله (ص = 5 × ي × ف) وهذا يعني اننا نستطيع حل هذه المعادله لانه لايوجد الا مجهول واحد وهو (ص) وبعد حساب المعادله ومعرفة القيمه ص تصبح (ص) قيمه معلومه وهكذا ننزع الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه من كل الفتحات على كل القصبات والتي عند الحرف (ص)
    ثم نعود الى القصبه الاؤلى ونمرر قضيب الخشب من خلالها بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه او الكرتون والتي عند الفتحه التي عند الحرف (س) سنجد ان قضيب الخشب بمر من خلال القصبه الاولى الى ان يؤشر على المعادله
    (س= ص × ع) وهكذا نجد ان القيم (ص ع) معلومه ولا يوجد الا مجهول واحد وهو (س) وبحل المعادله يمكن حساب المقدار المجهول (س) فيصبح المقدار (س) معلوما وبنفس الطريقه السابقه ننزع كل الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه من كل الفتحات التي عند الحرف (س) في كل القصبات
    ثم ناتي الى القصبه التي تليها وهي القصبه الثانيه ونمرر قضيب الخشب من خلالها بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه التي عليها سنجد ان القصبه الثانيه مسدوده بااحدىالرقاقات الخشبيه عند الفتخات التي عند الاحرف (ب خ) فنتحول الى القصبه التي تليها وهي القصبه الثالثه ونمرر قضيب الخشب من خلالها بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه سنجد ان هذه القصبه مسدوده باحدىالرقاقتين الخشبيتين او الكرتونيتين اللتين عند عند الاحرف (خ و) ناتي الى القصبه التي تليها وهي القصبه الرابعه ونمرر قضيب الخشب من خلالها بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه التي على هذه القصبه سنجدها عند الفتحه التي عند الحرف (و) وسيمر قضيب الخشب من خلال هذه القصبه ليؤشر على المعادله التي تمثل هذه القصبه وهي
    (و = س × ع) وسنجد ان في هذه المعادله مجهول واحد وهو (و) وبحل هذه المعادله يمكن حساب قيمة المجهول (و) فتصبح معلومه وبما ان (و) اصبحت معلومه ننزع كل الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه من كل الفتحات التي عند الحرف (و) على كل القصبات ثم نعود من جديد الى القصبات العليا وحيث ان القصبه الاولى حلينا معادلتها نهمل هذه القصبه وكل قصبه تم حل معادلتها فناتي الى القصبه الثانيه ونمرر قضيب الخشب من خلالها بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه التي عليها سنجد ان هذه القصبه مسدوده بالرقاقتين الخشبيتين او الكرتونيتين اللتين عند الفتحتين عند حرفين من الاحرف (ب خ) فناخذ القصبه التي تليها وهي القصبه الثالثه والتي تمثل المعادله (خ = و× ز) ونمرر قضيب الخشي من خلالها بعد ان ننزع احدى الرقائق الخشبيه او الكرتونيه والتي هي عند الفتحه التي عند الحرف(خ) سيخرج طرف قضيب الخشب من القصبه ليؤشر على المعادله(خ = و × ز ) التي تمثل القصبه والمكتوبه عند طرفها لنحل المعادله ونحسب قيمة المجهول (خ)وبعد ان حسبنا قيمة (خ) ننزع كل الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه من جميع الفتحات التي في القصبات ثم نبدا من جديد نفس العمليه باول قصبه لم نحل معادلتها وهي القصبه الثانيه والتي ترمز للمعادله(ب = خ × ش) ونمرر قضيب الخشب من خلال هذه القصبه بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه او الكرتونيه التي تغلق احدى فتحاتها عند الحرف (ب) سيمر قضيب الخشب من خلال هذه القصبه ليؤشر طرف قضيب الخشب على المعادله (ب = خ × ش) وهكذا عند حل هذه المعادله نحصل على قيمة (ب) ونكون قد حلينا المساله
    وهذه الطريقه صالحه لحل المعادلات ذات المجهول الواحد اما في حالة المعادلات ذوات المجهولين نستخدم قضيبين خشبيين ندخل احدى القضيبين في اول قصبه بعد نزع رقاقتين خشبيتين من هذه القصبه هذه المره وندخل القضيب الخشبي الثاني في القصبات التي تليها بعد نزع رقاقتين خشبيتين ايضا من كل قصبه ندخل هذا القضيب الخشبي فيها(ان تحريك هذين القضيبين الخشبيين بالنسبه لبعضهما يقوم على اساس عمليه تعرف نظريةالتباديل والتوافيق في الرياضيات) وهكذا نحصل على معادلتين ذواتي مجهولين فنحلهما ونحصل على قيمة المجهولين ونكرر هذه العمليه الى ان نحل المساله كما حدث في معادلات المجهول الواحد اما في حالة المعادلات ذوات الثلاث مجاهيل فنستخدم ثلاث قضبان خشبيه وننزع في كل مره ثلاث رقاقات خشبيه وعلى نفس المنوال في حالة المعادلات ذوات الاربع والخمس…..الخ نزيد عدد القضبان الخشبيه ونزع الرقائق الخشبيه
    وبنفس الطريقه يمكن حل المسائل العلميه الحديثه بحل المعادلات الفيزيائيه والكيميائيه وباقي المعادلات العلميه بنفس هذه الطريقه لان المعادلات العلميه عباره عن معادلات جبريه وبهذه الطريقه يمكن يصميم الاجهزه والالات المصممه بقوانين علميه
    فمثلا لو كان عندنا مساله كهربائيه تنص على وجود بيت به مدفاه كهربائيه طلب منا معرفة مقدار الاموال التي يجب ان ندفعها لشركة الكهرباء وهي الكلفه
    واعطينا المعلومات التاليه
    الجهد الكهربائي(ج) = 220 فولت
    تسعيرة شركة الكهرباء(ر) =500 تومان لكل 1 كيلو جول
    عدد الساعات التي اشتغلت فيها المدفاه الكهربائيه (ع) =20 ساعه
    طول سلك التسخين الذي في المدفاه الكهربائيه(ل)=4 متر
    مساحة مقطع سلك التسخين الذي في المدفاه الكهربائيه(س)=0,3 مليمتر
    واعطينا المعادلات الكهربائيه التاليه

    ج = م × ت (1)
    ك = ط × ر (2)
    ط = ق × ع (3)
    ق = ج × ت (4)
    م = ن × ل ÷ س (5)
    حيث
    ج = الجهد الكهربائي 220 فولت
    م= المقاومه الكهربائيه لسلك التسخين الذي في المدفاه
    ت = التيار الكهربائي
    ك = الكلفه 500 تومانلكل 1 كيلو جرام
    ط = الطاقه الكهربائيه التي تصرفها هذه المدفاه الكهربائيه
    ق= القدره الكهربائيه التي تصرفها هذه المدفاه
    ن = المقاومه النوعيه لسلك التسخين في هذه المدفاه ويمكن معرفتها من الجداول وهي معروفه
    ل = طول سلك التسخين للمدفاه 4 متر
    س = مساحة المقطع لسلك التسخبن في المدفاه 0,3 مليمتر
    وهكذا يكون معلوم لدينا المقادير (ج ك ر ن ل س)
    نكتب الاحرف الابجديه بالترتيب على كل قصبه وندخل كل معادله على قصبه كما ذكرنا سابقا وما رقمنا المعادلات اعلاه وندخل القيم المعلومه على القصبات كما ذكرنا سابقا ثم نبدا بالقصبه الاولى وندخل قضيبا خشبيا داخل القصبه بعد نزع احدى رقاقات الخشب فنلاحظ ان قضيب الخشب لا يمر عبر هذه القصبه لانه مسدود برقاقات الخشب فنتجه الى القصبه الثانيه ونكرر نفس العمليه فنجد انها مسدوده ونتجه الى باقي القصبات على التوالي فنجد انها مسدوده ايضا الى ان نصل الى القصبه الخامسه والتي ترمز الى المعادله
    (م = ن × ل ÷ س) فلو مررنا قضيب الخشب داخل هذه القصبه بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه سنجده يمر عبرها الى الطرف الاخر وهكذا نجد انه بامكاننا حل هذه المعادله واخراج قيمة (م) وهكذا ننزع كل الرقاقات الخشبيه عن الفتحات التي عند الحرف (م)في كل القصبات ثم نعود من جديد الى القصبه الاولى فنجد ان القضيب الخشبي يمر عبر القصبه بعد نزع احدى الرقائق الخشبيه التي عليها وهكذا نحل هذه المعادله ونحسب قيمة (ت) وننزع كل الرقائق الخشبيه من الفتحات التي عند الحرف (ت) في كل القصبات ثم نتجه الى القصبه التاليه وهي التي تمثل المعادله (ك = ط × ر) فنلاحظ ان القضيب الخشبي لا يمر عبر هذه القصبه بعد نزع احدى الرقائق الخشبيه فنتجه الى القصبه التي تليها وهي الثالثه والتي تمثل المعادله (ط = ق× ع) ودخل القضيب الخشبي من خلالها بعد نزع احدى الرقائق الخشبيه فنجد ان هذه القصبه مسدوده فنتجه الى القصبه التي تليها وهي الرابعه وتمثل المعادله (ق = ج × ت) ونمرر قضيب الخشب داخل هذه القصبه بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه التي على هذه القصبه فنجد انه يمر القضيب الخشبي ليؤشر على المعادله (ق = ج× ت) فنحل المعادله ونحسب قيمة (ت) وننزع كل الرقائق الخشبيه عن الفتحات التي عند الحرف (ت) في كل القصبات اما القصبه الخامسه فنهملها لاننا حللنا معادلتها وكذلك نهمل كل قصبه تم حل معادلتها ونعود من جديد الى الاعلى وندخل القضيب الخشبي في القصبه الثانيه بعد نزع احدى الرقائق الخشبيه فنجده لايمر لان القصبه مسدوده باحدى الرقائق الخشبيه فنتجه الى القصبه التي تليها وهي القصبه الثالثه فنمرر القصبه الخشبيه خلالها بعد نزع احدى الرقاقات الخشبيه التي عليها فنجد ان القضيب يمر عبر القصبه ليؤشر على المعادله (ط = ق × ع) فنحل المعادله وتصبح قيمة (ط) معلومه فننزع الرقاقات الخشبيه التي عند الفتحات التي عند الحرف (ط) وهكذا نجد انه لم يبقى سوى قصبه واحده وهي القصبه الثانيه لان باقي القصبات قد حلت معادلاتها فنمرر القضيب الخشبي عبر القصبه الثانيه بعد نزع احدى الرقائق الخشبيه فنجد ان القضيب الخشبي يمر عبر القصبه ليؤشر على المعادله (ك = ط × ر) وبحل المعادله تصبح قيمة (ك) معلومه و(ك) هي الكلفه وهي مقدار الاموال التي يجب ان ندفعها لشركة الكهرباء وهكذا تكون هذه الاله قد حلت هذه المساله الكهربائيه
    ونستطيع ان نطلق على هذه الاله كمبيوتر الامام جعفر الصادق ع

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  4. بسم الله الرحمن الرحيم

    ان الروح قد لاتكون على طول البدن كما نظن فقد قال الامام علي (ع) عنه (للانسان روحين روح انسانيه وروح حيوانيه والروح الانسانيه في الراس) وعلوم الامام علي (ع) هي من علوم رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه المنتجبين لان الامام علي (ع) قال (علمني رسول الله (ص) من العلم الف باب يفتح لي من كل باب
    الف الف باب) ولاننسى ان الامام علي (ع)كفله و رباه رسول الله (ص)
    اما المقصود بالروح الحيوانيه فهي ارواح خلايا الجسم فلكل خليه روح حيوانيه اما الروح الانسانيه فهي في الراس في احدى خلايا الدماغ وتسيطر على باقي الجسم عن طريق الوصلات العصبيه بين الخلايا العصبيه وعن طريق الاعصاب تسيطر على باقي خلايا الجسم كالانسان الصغير الذي يتحكم بقيادة الطائره الكبيره عن طريق الدواسات والمقود وذراع التحكم واجهزة الكمبيوتر وهذه الخليه التي في الدماغ لها ايضا روح حيوانيه ولهذا فان المريض الذي في حالة الكوما او الموت السريري تعمل كل خلاياه ولكنه في غيبوبه لان الروح الانسانيه الدقيقه فد خرجت من هذه الخليه وقد تعود باذن الله فيشفى المريض من حالة الكوما وقد لاتعود فتكون نهاية المريض الموت ونفس الشئ يحدث للانسان عند نومه وهناك ايه في القران الكريم على ما اذكر (الله الذي يتوفى الانفس في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى ) اما الروح فلابد ان بها ماء لطيف بحاله معينه كالبخار او ما شابه لان الروح كائن حي ولابد انها مخلوفة من ماء لطيف (وجعلنا من الماء كل شئ حي ) واخيرا (ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الاقليلا)

    واما من خلقهم الله مباشره دون الحاجه الى ملائكه ووضعهم في صلب ادم (انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون) فهم رسول الله ص واهل بيته (ع لان الله عندما امر جبرائيل بجبل وصناعة طينة ادم (ع) لم يكن لجبرائيل وباقي الملائكه العلوم والخبرات الكافيه فكانوا
    كالانسان الذي صنع في البدايه العجله ثم تطورت علومه وخبراته فصنع الدراجه ثم الدراجه الناريه فالسياره فالطائره فالصاروخ وكذلك الملائكه بدؤا بمعادن التراب والماء فصنعوا الطين وهو الاحماض الامينيه ثم تطورت علومهم وخبراتهم فصنعوا الجراثيم وهي الفيروسات ثم البكتيريا الى ان وصلوا الى القرد ثم الانسان القديم الذي هو الانسان القديم او انسان بيكين وانسان نندرتال الذي هو مذكور في كتاب بحار الانوار انه النسناس ثم تزاوج بنوا ادم مع النسانيس ولهذا يكون تطور النسانيس في هذه الحاله على شكل تهجين ولهذا نجد في انفسنا الخير والشر اما الخير فمن طينة ادم واما الشر فمن طينة النسانيس واكبر دليل على ذلك ما قاله العالم سيغموند فرويد في علم النفس حول عقدة اوديب وعقدة اكترا ولكنه زعم ان الانسان تحدث في نفسه ردة فعل ضد هاتين العقدتين ليسير على الصراط القويم وما عقدة اوديب وعقدة اكترا الا وراثه من طينة النسانيس واما ردة الفعل ما هي الامن طينة ادم في كل واحد منا ما عدا المعصومون لانهم لا وراثة بهم من طينة النسانيس وانما من ادم وجابلقا وجابرسا كما سنبين عن وجودهما
    مع العلم ان هناك اوادم قبل جدنا ادم ففي الحديث عن النبي (ص) (هناك ادمون) (وجعلنا لادمكم الف ادم)
    راجعوا كتاب بحار الانوار لتجد ان هناك اوادم قبل ادمنا هم جابلقا وجابرسا ولا زال الى اليوم يطلق على قطعتين من الارض في اوروبا شبه اسمائهما وهما بروسيا على اسم جابرسا والبلقان على اسم جابلقا
    والسلام عليكم ورحمة الله

  5. بسم الله الرحمن الرحيم
    ان اصل العلوم في الحضاره الغربيه تعود الى المسلمين راجع كتاب تراث الاسلام للمستشرق توماس ارنولد ترجمة جرجيس فتح الله وان القوانين العلميه اصلها من علم الجبر الذي اسسه الخوارزمي الذي اخذه عن جابر بن حيان ونسب اليه هذا العلم وجابر بن حيان هو تلميذ الامام جعفر الصادق ع وعلم الجبر يقوم على معادلات رياضيه مثل
    2س + 4 ص =ع
    وهي معادلات رياضيه مصوغه لحساب كميات ومقادير مجهوله ترتبط ببعضها بعلاقات يمكن صياغتها على شكل معادلات رياضيه والاوروبيون بدل ان يحسبوا كميات ومقادير رياضيه مجهوله استخدموا علم الجبروصاغوا معادلات علميه لحساب الكتله والزمن والسرعه والمسافه وغيرها من المقادير الطبيعيه التي ترتبط ببعضها بعلاقات علميه طبيعيه وهكذا اصبح لدينا قوانين علميه مثل قانون نيوتن
    W = m .g
    وقانون اينشتين للطاقه

    2
    E = m.c
    وغيرها من القوانين العلميه
    كما ان المسلمون هم الذين اخترعوا ترقيم النظام العشري الذي لولاه لما كان للحضاره وجود لان الاوروبيون كانوا يكتبون الارقام على شكل احرف رومانيه فمثلا رقم ثلاثه كانوا يكتبونه على شكل
    III
    ورقم خمسه على شكل
    V
    ورقم عشره على شكل

    V
    V
    وبكتابة الارقام على هذا الشكل لايمكن اجراء عمليات حسابيه على ورقه لان هذه الارقام عباره عن حروف ولايوجد اصفار اوخانه للاحاد وخانه للعشرات وخانه للمات ….الخ اما اختراع المسلمين لكتابة الارقام بالنظام العشري فقد سهل اجراء العمليات الحسابيه باستخدام القلم والورقه لان النظام العشري رتب الارقام الى خانات للاحاد والعشرات والالوف ……..الخ وذلك باختراعهم للنظام العشري واستخدامهم للصفر
    وقد زعم علماء العصر الحديث ان ما ذكره المسلمون من تحويل العناصر الخسيسه كالرصاص الى عناصر نبيله كالذهب كان مجرد دجل وشعوذه لانهم زعموا انه لايمكن تحويل العنصر الى عنصر اخر الا بضربه بنيترونات تفلق النواة فيتون من هذا الانشطار او الانفلاق عنصرين جديدين لانهم لم يفهموا ما كتبه المسلمون وما كانوا يقصدون فلو رجعنا الى كتاب البيان او لعله الحجر لم اعد اذكر لجابر بن حيان تلميذ الامام جعفر الصادق ع حيث يذكر ان لاي معدن روح ونفس اما روح المعدن فهي الطاقه التي تربط الذرات ببعضها واما نفس المعدن فهي طاقة الربط النوويه التي تربط البروتونات الى بعضها لتشكل مع النيوترونات النواه لان شحنة البروتونات موجبه وبالتالي ستتنافر عن بعضها ولكن طاقة الربط النوويه تربط هذه البروتونات ببعضها رغم التنافر لانها اكبر من قوة التنافر ويقول جابر بن حيان انه اذا تغيرت نفس المعدن لتحول المعدن الى معدن اخر اي اننا لو قللنا كمية طاقة الربط النوويه لنواة الرصاص بطريقة ما كان يعرفها قليل جدا من الاقدمون وكانت سرا فستكون طاقة التنافر بين بروتونات ذرة الرصاص هذه اكبر من طاقة الربط النوويه التي نقصت وبالتالي ستنطلق بعض البروتونات الى خارج النواة الى ان تصبح طاقة الربط النوويه التي نقصت اكبر من طاقة التنافر بين البروتونات المتبقيه وهكذا سيقل العدد الالكتروني لذرة الرصاص هذه وستتحول الى عنصر اخر وبهذه الطريقه كان هناك علم قديم لتحويل الرصاص الى ذهب وذلك بتغيير العدد الذري لذرات الرصاص بطريقه غير مباشره عن طريق تغيير وانقاص طاقة الربط النوويه لنواة ذرة الرصاص فتنطلق منها بعض البروتونات بفعل التنافر بينها وهكذا لو غيرنا طاقة الربط النوويه لنواة ذرة الرصاص بمقدار يجعل عدد البروتونات المتبقيه مساوى لعدد البروتونات في نواة ذرة الذهب لتحولت ذرة الرصاص الى ذهب اما علماء العصر الحديث فيحولون ذرة الرصاص الى ذهب عن طريق شطر نواة الرصاص الى نواتين بقذيفه نوويه معينه بحيث يكون عدد البروتونات في احدى النواتين الناتجتين عن الانشطار مساوى لعدد البروتونات في نواة ذرة الذهب وهذه الطريقه طريقه مباشره
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  6. بسم الله الرحمن الرحيم
    اخطاء في علوم العصر الحديث بالمعادلات والارقام وخاصة اخطاء نظرية التطور
    من اخطاء نيوتن ان لو حسبنا وزن كيلو جرام من الغاز البارد ووزن كيلو جرام من نفس الغاز ولكنه ساخنا سنجد بقانون نيوتن للاوزان ان وزنهما متساوي وهذا خطا لان الغاز الساخن اخف من الغاز البارد

    يقول اينشتين ان الحركة نسبية وليست مطلقة ولا يمكن تحديدها الا باخذ مرجع نقيس الحركات بالنسبة اليه فمثلا لو كان هناك رجل جالس على كرسي عند ناصية الشارع وكان هناك سياره تتحرك على الشارع فان الرجل الجالس على الكرسي سيرى السيارة تتحرك اما قائد السيارة فسيرى الرجل الجالس على الكرسي يتحرك الى الخلف وهكذا حسب نسبية اينشتين لا يمكن تحديد الحركات الا باخذ مرجع نقيس الحركات بالنسبة اليه اي ان الحركه نسبية وليست مطلقة ولكن هذا الكلام غير صحيح فيمكننا تحديد الحركات بالرجوع الى قاوانين الفيزياء وباقي القوانين العلمية فمثلا لو طبقنا قانون القصور الذاتي على الرجل الجالس على الكرسي والسيارة المتحركة لعرفنا المتحرك من الثابت ولعرفنا الحركات وعندها تكون الحركات مطلقة فمثلا لو ان قائد السيارة داس فجأة على الفرامل سيطبق عليه قصور ذاتي يدفعه للتحرك الى الامام فجأة بسبب توقف السياره الفجائي بينما لو نظر قائد السيارة الى الرجل الجالس على الكرسي عندما توقفت السيار فجأة سيرى قائد السيارة الرجل الجالس على الكرسي يتوقف عن الحركة فجأة ولكن لن يرى اي تأثير لقوى القصور الذاتي على الرجل الجلس على الكرسي اي لن يندفع وهو جالس على كرسيه

    فان الرجل الجالس على الكرسي لن يطبق عليه اي قصور ذاتي وان رآه قائد السيارة يتباطئ فجأة عند توقف السيارة وهذا يعني ان الذي كان يتحرك هو السيارة وان الرجل الجالس على الكرسي كان غير متحرك وهذا يعني ان الحركة مطلقة وليست نسبية وما نظرية اينشتين الاقائمة على خداع النظر
    وبنفس الطريقه لو اردنا تحديد حركة الكواكب فلو طبقنا نسبية اينشتين فمثلا لوكنا على الشمس سنرى الكواكب هي التي تدور حول الشمس والشمس ثابته اما لو كنا على القمر فسنرى الشمس والكواكب يدورون حول القمر ولو كنا على الارض فسنرى الشمس والقمر وباقي الكواكب تدور حول الارض فحسب نسبية اينشتين تتغير الحركات بتغير المرجع المقاس به الحركات ولكن ماذا لو رجعنا الى قوانين الفيزياء وباقي القوانين العلميه فمثلا لو اخذنا بقانون قوة الطرد المركزي نتيجة الدوران
    من الثابت علميا ان وزن جسم ما متساوي في اي نقطة على سطح الارض اذا كان قياس الوزن عند نفس الارتفاع عن سطح البحر ولكن بما ان الارض تدور فان قوة الطرد عند خط الاستواء اكبر منها عند القطبين لان سرعة الدوران الخطيه عند خط الاستواء اكبر منها عند القطب وبالتالي فان وزن جسم ما عند خط الاستواء عند سطح البحر سيكون اقل منه عند القطبين عند سطح البحر
    وبالمعادلات:
    حيث
    نصف قطر الارض عند خط الاستواء = 6300 كلم =6300 ×1000 متر
    نصف قطر دائرة دوران الارض على بعد 1كلم من مركز القطب = تقريبا 1كلم =1×1000 = 1000متر

    محيط الدائره = 2 × باي ×نصف قطر الدائره
    باي = 22÷ 7= 3.1428
    محيط الارض عند خط الاستواء =2×( 22÷7)× 6300× 1000= 39600000متر
    السرعه = المسافه ÷ الزمن
    سرعة الدوران الخطيه للارض عند خط الاستواء = محيط الارض ÷(24 ساعه ×3600(لتحويل الساعات الى ثواني))
    سرعة الدوران الخطيه للارض عند خط الاستواء =39600000 ÷ (24×3600) = 458.333 م\ث
    قوة الطرد المركزيه =الكتله× مربع السرعه ÷ نصف قطر الدوران
    لوكان لدينا جسم كتلته 150 كلج واردنا حساب قوة الطرد المرزيه المؤثره عليه عند خط الاستواء

    قوة الطرد المركزيه المؤثره على كتلة 150 كلج عند خط الاستواء عند سطح البحر
    =150× 458.333×.458.333÷(6300×1000)
    =5.0016نيوتن=تقريبا 5 نيوتن
    ولتحويل الكميه من وحدة نيوتن الى كلج
    نستخدم القانون التالي
    الوزن = الكتله × عجلة الجاذبيه الارضيه
    وحيث ان علجلة الجاذبيه الارضيه عند سطح البحر =10 م\ث تربيع
    اي ان
    نيوتن = كلج × 10
    يؤدي الى
    كلج =نيوتن ÷ 10
    وبالتالي فان.5نيوتن تعادل 0.5 كلج
    وبالتالي فان كتلة 150 كلج ستقل بمقدار 0.5 كلج عند خط الاستواء عند سطح البحر وستصبح
    150 – 0.5 = 149.5 كلج
    ولو حسبنا مقدار النقص في نفس الكتله 150 كلج عند القطب عند سطح البحر سنجد ان النقص قليل جدا ويكاد يكون معدوما وبالمعادلات
    محيط دوران الارض على بعد 1كلم من القطي = 1000 × 2 ×(22÷7)= 6285.7 متر
    سرعة دوران الارض على بعد 1كلم من القطب=6285.7÷(24×3600)=0.0727 م\ث
    قوة الطرد المركزيه على بعد 1كلم من القطب عند سطح البحر =150× 0.0727×0.0727÷6285.7=0.000126نيوتن
    وتعادل 0.0000126كلج عند سطح البحر وهي كميه نستطيع اهمالها لذلك لن ينقص الوزن عند القطب وبالتالي فان وزن الجسم سيبقى 150كلج عند القطب
    لان وزن كتلة الجسم سيصبح
    150 – 0.000126=149.9998كلج

    وبالتالي فان الفرق في الوزن للجسم عند خط الاستواء عند سطح البحر و وزنه عند القطب عند سطح البحر
    149.9998-149.5=0.49987كلج

    وهذا يعني انه لو كان لدينا كتله 150 كيلو جرام سيكون الفرق في الوزن عند خط الاستواء عند سطح البحر ووزن نفس الجسم عند القطب عند سطح البحر سيكون الفرق حوالي 5نيوتن اي نصف كيلوجرام وهذا لايحدث لان وزن الجسم متساوى في اي نقطه عند نفس الارتفاع عن سطح البحر مما يعني ان الارض لاتدور وان الشمس وباقي الكواكب هي التي تدور حول الارض هذا والارض كرويه (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) ولو نظرنا ونحن على شاطئ البحر الى افق البحر البعيد من اقصى اليمين الى اقصى الشمال سنجد افق البحر محدودب ومقوس وعلى كل شواطئ البحار سنرى ذلك وهذا يعني ان الارض كرويه كما قال الامام جعفر الصادق عليه السلام
    ولو فرضنا ان الشمس هي التي تدور حول الارض سنجد ان سرعتها قريبه من سرعة الضؤ وحسب قانون اينشتين للطاقه فان الشمس ستتحول الى كتله تشع طاقه وهذه الطاقه هي التي تحفز ذرات الهيدروجين على الشمس لاطلاق طاقه اعلى وهي طاقة الاندماج الهيدروجيني
    وبالمعادلات:
    نصف قطر دوران الشمس حول الارض = بعد الارض عن الشمس = 150000000000متر
    محيط دوران الشمس حول الارض = 2 × (22÷7)×150000000000 =942.857×1000000000متر
    سرعة دوران الشمس حول الارض =942.857×1000000000÷(24×3600)=0.109×100000000 م\ث
    قسمنا على 24 ساعه لان الشمس هي التي ستدور حول الارض في هذه الحاله خلال يوم واحد وليس خلال سنه كما في حالة ان الارض هي التي تدور حول الشمس
    وهذه السرعه قريبه من سرعة الضؤ والتي تعادل 3×100000000م\ث
    اما قولهم انهم رؤا باعينهم في سفينة الفضاء ان الارض هي التي تدور وهذا يعود الى ان سفينة الفضاء هي التي تدور حول الارض وبسبب نسبية اينشتين القائمه على خداع النظر سيرى رواد سفينة الفضاء ان الارض هي التي تدور وحسب المعادلات السابقه فان دوران الارض خداع نظر والله اعلم

    يقول اينشتين ان الزمن يتباطئ بزيادة السرعة وضرب مثلا انه لو كان هناك صاروخ به ساعة ضوئية اي مرتين يتردد فوتون ضوئي بينهما وكان الصاروخ مسرعاً وكان هناك رائد فضاء واقف في الفضاء فان رائد الفضاء سيرى مسار الفوتون الضوئي بينهما يسير بمسار متعرج زكزاك بسبب حركة الفوتون الضوئي بين المرآتين وسرعة الصاروخ وحيث ان سرعه الضوء لا تتغير بسرعة المصدر عندها بالنسبة لرائد الفضاء الواقف خارج الصاروخ فان الفوتون الضوئي سيحتاج الى مزيد من الزمن ليقطع المسافة التي اصبحت زكزاك بالنسبة الى رائد الفضاء وهذا يعني تباطأ الساعة الضوئية في الصاروخ بسبب سرعته ولو فرضنا ذلك فانه لابد ان الفوتون الضوئي المتردد بين المرآتين قد تحرك بسرعة الصاروخ والا لاصبح الفوتون الضوئي متخلفاً عن سرعة الصاروخ واصبح الفوتون الضوئي خارج الصاروخ وعندها سيقطع الفوتون الضوئي المسافة التي زادت بنفس الزمن وهكذا لن يحدث اي تباطأ في الزمن وهذا يعني ان الضوء تزداد سرعته اذا اسرع مصدر الضوء ولو فرضنا ثبات سرعة الضؤ حتى لو تغبرت سرعة مصدر الضؤايضا فان قائد الصاروخ سيري الساعة الضوئية التي مع رائد الفضاء تتباطأ لانه سيرى رائد الفضاء يسرع الى الخلف وبالتالي سيرى ايضا قائد الصاروخ ان الفوتون الضؤي الذي في ساعة رائد الفضاء اصبح يتحرك بحركه زكزاك وزادت المسافه التي يقطعها بين المراتين وهكذا يتعادل الزمن الذي في الصاروخ والذي عند رائد الفضاء ف لايحدث اي فرق في الزمن بالنسبة لهما وهذا يعني اننا لايمكن ان نلاحظ وجود تباطئ في الزمن لان الساعتين ستقيسان نفس الزمن وهذا يعني ان اثبات اينشتين ان الزمن يتباطئ اذا اسرع الجسم خاطئ وان كان الزمن يتباطئ حقا بزيادة السرعه ولكن اثبات اينشتين خاطئ وليس بالسرعه فقط يتباطئ الزمن وانما ايضا بالحراره يتباطئ الزمن فالزمن في النهار ابطا منه في الليل وهذا يعني ان الزمن يتباطئ كلما زادت الطاقه سواء كانت حركيه كالسرعه او حراريه او غيرها من انواع الطاقه

    يقول اينشتين ان الماده لو اسرعت بسرعة الضوء لتحولت الى طاقه ضوئيه وحسب الطاقه الناتجه عن ذلك بقانونه الشهير وايضا يمكننا تحويل الماده الى طاقه بطريقة اخرى فمثلا لو سخنا ماده صلبه لتحولت الى سائل وبزيادة التسخين ستتحول الى غاز وبزيادة التسخين ستتحول الى بلازما وايضا بزيادة التسخين ستتحول الى طاقه ضوئيه ويمكن حساب هذه الطاقه بقانون الطاقه الحراريه بعد تعديلها وهكذا نجد ان قانون اينشتين ناقص والله اعلم مع تحياتي الى العالم العبقري اينشتين

    يقول العالم داروين ان الانسان اصله قرد والقرد اصله دب الليمور ودب الليمور اصله دب وهكذا الى ان يصل الى البكتيريا ثم الفيروس ثم معادن الارض والماء ولعمري هذه النظريه مأخوذه ومتطوره من معتقدات جماعه صوفيه كانت تسكن بغداد في قديم الزمان وقد ذكرها ابن خلدون في كتابه مقدمة ابن خلدون صفحه 96 في بعض الطبعات ولو فرضنا كما قال العلماء ان الطبيعه طورت الانسان من قرد فلا بد من وجود مهندس ومشرف جبار على هذا التطور وهذا الجبار هو الله لاننا اذا نظرنا الى الطبيعه وجدنا فعل قوانينها عشوائيه ومتلفه. فمثلا لو تركنا سياره على الرصيف فبعد مئة سنه سنجدها قد اصبحت خرده وكذلك لو تركنا بيتا فبعد الف سنه سيتحول الى اطلال وخرابه ولو ان الطبيعه صنعت جوهره في باطن الارض فبعد ملايين السنين ستتلفها بفعل الزلازل والبراكين وهكذا نجد ان فعل الطبيعه عشوائي ومخرب فكيف استطاعت هذه الطبيعه ان تقوم باتقان بكل سلسلة التطور المعقده والفذه. لابد من وجود مهندس عظيم اشرف على التطور فالانسان صاحب العقل لايستطيع ان يطور القرد الى انسان وغيرها من مسيرة التطور فكيف استطاعت الطبيعه العشوائيه والصماء الى ذلك

    يقول علماء الاجتماع في الدول الراسماليه والشيوعيه ان السرقه ممنوعه وكذلك القتل والغش وغير ذلك من القوانين وهذا جيد ولكنهم لا يمنعون اصل هذه الافعال الكامنه في النفس البشريه بينما الاديان تعالج اصل هذه المفاسد والتي اصلها التكبر واعجاب المرئ بنفسه والحرص والبخل والحسد وغيرها من المفاسد النفسيه تعالجها الاديان بالصوم والصلاة وتزكية النفس وان وجدنا احيانا مدعي الاديان الذين يشوهون الاديان بتصرفاتهم وسلوكهم اما بسبب النفاق او بسبب عدم ايمانهم باديانهم وانما اتخذوا الدين لباسا يلبسوه. وغير ذلك والله اعلم

    ان نظرية التطور لها نظرة اخرى من الجانب الديني لان تطور المخلوقات صحيح ولكن هناك تفسير اخر لحدوث هذا التطور وان كان لايوجد حلقات توصل هذا التطور ببعضه لان التطور هو كما ان الانسان صنع في البدايه الدولاب وتطورت علومه ومهاراته فصنع الدراجه ثم تطورت علومه وصنع الدراجه الناريه ثم السياره ثم الطائره ثم الصاروخ كذلك الملائكه لان الله امر جبرائيل بعمل طينة ادم من الارض فلم يعملها مباشره هو والملائكه بل بدؤا بالاحماض الامينيه ثم تطورت علومهم فصنعوا البكتيريا وهكذا الى ان جبلوا طينة القرد ثم تطورت علومهم وخبراتهم وجبلوا طينة ادم فالملائكه مثل النبي عيسى عليه السلام الذي قال الله عنه واني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله والقرود الذين كانوا قبل آدم على الارض هم النسانيس كما جاء في كتاب بحار الانوار وهم قرود يشبهون الانسان وهو الانسان القديم انسان نندرتال وانسان بيكين وتزاوج بنو ادم معهم اي ان التطور في هذه الحاله هو تهجين الى ان سيطر بنو ادم على الارض لانهم الاصلح والارقى واندثر الانسان القديم وهكذا نجد في انفسنا الخير والشر اما الخير فهو من طينة آدم اما الشر فهو من طينة النسانيس وكذلك يقول العالم فرويد عن عقدة اوديب وعقدة اكترا وان هناك ردة فعل في نفس الانسان تجعله يقاوم تلك العقد ليسير على الطريق الصحيح والحقيقه ان عقدة اوديب وعقدة اكترا هي وراثه من النسانيس اما ردة الفعل التي تحدث في نفس الانسان ضدها فما ردة الفعل هذه الا وراثه من طينة ادم
    يقول العلامه كارل ماركس في كتابه بؤس الفلسفه ان (المبدا يغير في التاريخ ولكن التاريخ لايغير في المبدا) ولو فرضنا ان هناك شخصا موالى للحكومه ولكنه قرا في احد كتب التاريخ ان الحكومه كانت قد قتلت اباه او جده ظلما عندها سيغير هذا الشخص مبداه ويصبح ضد الحكومه وايضا لو ان شخصا قرا في كتب التاريخ التي تتحدث عن اصل وتاريخ الانسان كالكتب التي تتحدث عن نظرية التطور فقد يغير هذا الشخص مبداه ويصبح ملحدا وهكذا نجد ان التاريخ يغير في المبدا وان العلامه كارل ماركس كان مخطئا مع احترامي للعلامه كارل ماركس ويقول العلامه كارل ماركس ان( الحركه دليل على الحياة) فان هناك كائن حي وهو الفيروس يمر بمرحله تعرف بمرحلة التبلر ويكون فيها ساكنا كانه ماده من المواد حيث لايوجد به سيوتوبلازم ليتحرك وانما فقط نواة

    ان الله عز وجل لايريدنا ان نراه بابصارنا بل يريدنا ان نراه باعظم شئ نملكه وهو العقل من خلال المقارنه والتحليل لما حولناوبالقلوب الطاهره والضمائر والذمم والا لو كان على الانسان ان لايصدق الا بما يراه فان الكفيف وهواعمى البصر لن يصدق باي شيئ لانه لايبصر ولكن بعقله يدرك ما حوله ومن خلال اقوال المبصرين يتاكد من ذلك وهيلين كيلر اكبر مثال على ذلك ونحن المساكين لم نرى الملائكه ولكن الانبياء شاهدوهم والا لماذا يتزهد الانبياء في ملذات الدنيا ويصومون ويصلون ليزكوا انفسهم ما الذي يدفعهم لهذا السلوك وهم من خلال اقوالهم حكماء وعاقلون لابد انهم شاهدو الملائكه وعرفوا الله مهندس هذا الكون العظيم والا كان بامكنهم ان ياكلوا الدنيا قبل غيرهم بعقولهم الكبيره فنحن كالعميان وشبه عميان القلوب والانبياء كالمبصرون طاهرو القلوب
    ونحن في زمن عجيب بين كثير ممن يجب ان يكون ملحداكالتكفيريين اصبح يدعي الايمان ولكنه لايعرف الله الابلسانه ويحتكر الدين ويقتل باسم الله ويهتك الاعراض باسم الله فهم يشوهون الله والدين في نظر الاخرين وبين بعض من الملحدين الشرفاء اصحاب العقول وان كانت مخدوعه وهم ممن يجب ان يكونوا مؤمنين
    فهذا الزمان
    كما قال المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام(يا ابت الى متى يبقى ابناء الشيطان في الهيكل وابناء السموات يطرحون خارجا)
    ولعل هؤلاء الشرفاء مخبوؤن ليكونوا من جنود الله عند ظهور الامام المهدي ع ونزول النبي عيسى ع عندها يعرف الله على حقيقته ويعرف الدين على حقيقته والى ان يظهرا

    هدانا الله واياكم لمعرفة الحقيقه كما هي
    في الرياضيات المتقدمه هناك نظريه تسمى بتحويل فورير
    Forier transformation
    وبواسطة هذه النظريه يصمم المهندسون الاجهزه وتنص هذه النظريه على وجود محورين محور للزمن ومحور للتردد
    time domain and frequency domain
    والاشاره الكهربائيه المنتهيه في محور الزمن تكون غير منتهيه في محور التردد ولها شكل اخر ومحور الزمن يمثل زمن الحياة الدنيا ومحور التردد يمثل زمن الاخره ولكننا نراه ترددا اي حركه من جانب زمن الدنبا والحركه دليل على الزمن ولهذاعمر الانسان المنتهي في زمن الدنيا سيكون غبر منتهي ومخلد اما في الجنه او في النار في زمن الاخره ويقول الامام الخميني ان اعمال الانسان في الدنيا سيرى لها شكلا اخر في الاخره
    ودمتم سالمين
    والسلام عليكم.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s