الحركة الماوية وتراث ماو تسي تونغ

مقتطفات من أقوال الرئيس ماوتسي تونغ : الكوادر

مريم نجمه

najmeh@wanadoo.nl

2006 / 1 / 20

تمهيد لا بدّ منه ….

إن بناء الإشتراكيّة العلمية والإنتصار في تحقيقها , أصعب بمئات المرّات من الإنتصار العسكري في الثورة ,

لذلك شرح الرئيس ماو, هذه النقطة بوعي تام لطبيعة الصراع الدائم بين الخطّين الخط الإشتراكي الديمقراطي الذي يمثّل الأكثرية العظمى للشعب , والخطّ الرأسمالي الذي يمثل حفنةصغيرة من الرأسماليين والمستغلّين الذين يحاولون باستمرار إستعادة سلطتهم المفقودة , وجنّتهم الضائعة التي يحلمون بها –

وهنا شرح الرئيس ماو تسيتونغ , بأسلوبه السهل الممتنع , أهميّة تربية وبناء الأجيال الجديدة , من ورثة الإشتراكيّة الديمقراطية , ليس في إطار الحزب والدولة فقط , بل في جميع الميادين العلميّة والإنتاجيّة والتربوية والنقابيّة .. الخ –

لتربية الأجيال الجديدة التي ولدت في كنف النظام الشيوعي , ولم تعاني ما عانته الأجيال الأولى التي عاشت تحت ظلّ الإقطاع والرأسمال والإحتلال الأجنبي وتجارب الثورة الغنيّة وتضحيات الثوّار الأوائل , لبناء النظام الجديد – لئلاتنفصل النظريّة عن الممارسة من جهة , ولئلاّ تبقى النظريّة جامدة , غير قابلة للتطبيق على الواقع الجديد , في داخل البلد , وعلى النطاق العالمي –

ولئلا تسقط الأجيال الجديدة ( وخصوصا في وضعنا الحالي بعد استفراد القطب الرأسمالي الأوحد _ الولايات المتحدة الأميركية – بالهيمنة على العالم الأمر الذي يحفّز جميع المناضلين لابتكار أساليب نضاليّة جديدة –

وهذا ما أدركته الأحزاب الثوريّة والإشتراكيّة في بلدان أميركا الجنوبيّة , التي استاطاعت بالتحامها مع الجماهير الكادحة صاحبة المصلحة الأولى في التحرّر من هيمنة الرأسمال الأميركي وأتباعه في بلدانها – وحقّقت إنتصارات رائعة حتى بالطريق السلمي .. والإنتخابات , ووصلت إلى السلطة بجدارة , بتأييد الجماهير التي وجدت فيها الطريق الوحيد للتحرّر والتقدّم , وسدّدت صفعة كبرى للإمبرياليّة الأميركية المتغطرسة في عقر دارها – في سبع دول من قارة أمريكااللاتينيّة , كان اّخرها .. الإنتصار الرائع للمناضلة السيّدة : ميشيل باستيليه ) في تشيلي . دون أن ننسى طبعا إنتصارات ثورة ( نيبال ) في قارّة اّسيا –

لمجابهة الواقع الجديد , دون التخلّي عن ثوابت الإشتراكيّة العلميّة الديمقراطيّة , وهذا ماعانته جميع الأحزاب الشيوعية والإشتراكيّة في العالم بعد سقوط الإتحاد السوفييتي , والتي تحوّل الكثير منها إلى الليبرالية التابعة لنظام الهيمنة العالمي ,

من هنا تأتي أهميّة العودة إلى هذه الدراسة الهامة التي قدّمها الرئيس ماو , حول تربية كوادر الحزب الجديدة , لئلاّ يسقطوا بالرّصاص المغلّف بالسكّر , لخدع وانحرافات المحرّف الأكبر ( خروتشوف ) – ولأساليب وخدع الإمبريالية الأميركيّة .. ونظام العولمة الإمبريالي الجديد , مع الأخذ بنظر الإعتبار الزمان والمكان الذي كتب فيه ماو هذه الدراسة الهامة , وفيما يلي مقتطفات منها بعنوان : الكوادر

*************

لكي نضمن ألا يتغيّر لون حزبنا وبلادنا , لايكفي أ ن يكون لنا خطّ صحيح وسياسات صحيحة , بل يتطلّب الأمر تربية وتكوين ملايين من الخلف لقضّة البروليتاريا الثوريّة .

إن مسألة تربية الخلف لقضية الطبقة العاملة الثورية هي , في التحليل النهائي , مسألة ما إذا كان هناك في المستقبل من يواصلون القضيّة الثوريّة الماركسيّة اللينينيّة التي بدأها الجيل القديم من الثورييّن البروليتاريين أم لا , وهل تظلّ قيادة حزبنا ودولتنا في المستقبل في أيادي الثورييّن البروليتاريين أم لا , وهل يواصل خلفنا السير على الطريق الصحيح الذي رسمته الماركسيّة اللينينية أم لا , أو بمعنى اّخر هي مسألة ما إذا كان في استطاعتنا أن نحوّل بنجاح دون ظهور تحريفيّة خروشوف في الصين أم لا . وجملة القول أن هذه مسألة على أعظم جانب من الأهميّة , مسألة حياة أو موت لحزبنا وبلادنا . إنها مسألة ذات أهميّة أساسية بالنسبة إلى مستقبل قضيّة البروليتاريا الثورية لمائة ألف سنة وحتّى لعشرة اّلاف سنة . إن المتنبّئين الإمبرياليين , إستنادا إلى التغيّرات التي حدثت في الإتحاد السوفييتي , صاروا يعلّقون اّمالهم في ” التحوّل السلمي ” على الجيل الثالث أو الرابع للحزب الصيني . فلا بد أن نخيب هذه التنبّؤات الإمبرياليّة تخييبا تاما . ولا بد لنا , من منظّماتنا العليا إلى السفلى , أن نعتني دائما وفي كل مكان بتربية وتكوين الخلف للقضيّة الثوريّة .

ما هي الشروط اللازمة التي يجب أن تتوفّر في هذا الخلف لقضيّة البروليتاريا الثوريّة ؟

يجب أن يكونوا ماركسيين لينينيين حقيقيين , لا محرّفين مثل خروتشوف الذي يلتحف فقط بثوب الماركسيّة اللينينيّة .

يجب أن يكونوا ثوريين يخدمون بكل أمانة وإخلاص الأغلبية الساحقة من الناس في الصين وفي العالم أجمع , لا مثل خروشوف الذي يخدم مصالح حفنة من أفراد الفئة البرجوازيّة صاحبة الإمتيازات في بلاده , ويخدم أيضا مصالح الإمبريالية والرجعيّة على الصعيد الدولي .

يجب أن يكونوا سياسييّن بروليتاريين قادرين على الإتحاد مع الأغلبية الساحقة من الناس والعمل معها . يجب عليهم , فضلا عن الإتحاد مع من يوافقونهم في الرأي , أن يحسنوا الإتحاد مع من يختلفون معهم في الرأي , بل ومع الذين عارضوهم في الماضي وقد برهن الواقع على خطئهم بعد ذلك . ولكن يجب أن يحذروا على وجه الخصوص من أصحاب المطامع الشخصيّة والمتاّمرين من أمثال خروشوف وأن يسدّوا الطريق على أمثال هذه العناصر السيئة من إغتصاب قيادة الحزب والحكومة من جميع المستويات .

يجب أن يكونوا نماذج في تطبيق مركزيّة الحزب الديمقراطيّة , وأن يجيدوا أسلوب القيادة القائم على مبدأ ” من الجماهير وإلى الجماهير ” , ويجب أن يعوّدوا أنفسهم على الأسلوب الديمقراطي بحيث يحسنون الإستماع إلى اّراء الجماهير . ولا يجوز أن يكونوا متجبّرين مثل خروشوف فينقضون مركزية الحزب الديمقراطية , ويشنّون الهجمات المفاجئة على الرفاق أو يتصرّفون بصورة تعسّفيّة ودكتاتوريّة .

يجب أن يكونوا متواضعين متروّين وأن يتدرّعوا ضد الغرور والتهوّر , يجب أن يكونوا مشبعين بروح النقد الذاتي ولديهم الشجاعة على إصلاح النقائص والأخطاء في العمل . ولا يجوز لهم أبدا أن يكونوا مثل خروشوف , يتستّرون على أخطائهم فيدعون أن كل الفضل يعود إليهم وحدهم ويعزون كل الأخطاء إلى الاّخرين .

إن الخلف الصالح لقضيّة البروليتاريا الثوريّة ينشأ في الكفاح الجماهيري , ويترعرع وينصقل في العواصف العاتية للثورة . فينبغي إختيار الكوادر والحكم عليهم واختيار وتربية خلف منهم في غمرة الكفاح الجماهيري الطويل .

عن ” حول شيوعيّة خروشوف المزيّفة والدروس التاريخية التي تقدّمها للعالم ” , صحيفة ” جينمينجيباو ” بتاريخ 14 يوليو – تمّوز – 1964 .

* *

يجب على حزبنا أن ينشر منظّماته حتى تشمل جميع أنحاء البلاد , وأن يكون , عن قصد , عشرات الألوف من الكوادر , ومئات عديدة من خيرة القادة الجماهيريين . ويجب أن يكون هؤلاء الكوادر والقادة متملّكين زمام الماركسية اللينينية , ومتمتّعين ببعد النظر السياسي والكفاءة في العمل , وأن يكونوا مشبعين بروح التضحية , قادرين على حل المشاكل بصورة مستقلّة , لا يتزعزعون أمام المصاعب , بل يعملون بكلّ إخلاص وولاء من أجل الأمّة والطبقة والحزب . وبالإعتماد على هؤلاء يرتبط الحزب بأعضائه وبالجماهير , وبالإعتماد على قيادتهم الحازمة للجماهير يحقّق الحزب غايته في قهر العدوّ . كما أنه يجب على هؤلاء الكوادر والقادة أن يكونوا منزّهين عن الأنانية والبطولة الفرديّة وحبّ الظهور والكسل والتهاون والتعصّب المتّصف بالصلف والكبرياء . بل يجب أن يكونوا أبطالا مخلصين متفانين للأمة والطبقة – هذه هي الصفات وأساليب العمل التي يجب أن تتوفّر في أعضاء الحزب الشيوعي وكوادره وقادته .

” لنناضل في سبيل كسب عشرات الملايين من الجماهير إلى الجبهة الوطنيّة المتّحدة ضد اليابان ” ( 7 مايو – أيّار – 1937 ) , المؤلفات المختارة , المجلّد الأوّل .

* *

إنّ الكوادر هم العامل الحاسم بعد تحديد الخطّ السياسي . وهكذا فإن تربية أعداد كبيرة من الكوادر الجدد بصورة مخطّطة هي إحدى مهمّاتنا الكفاحيّة .

” دور الحزب الشيوعي الصيني في الحرب الوطنية ” ( أكتوبر – تشرين الثاني 1938 ) , المؤلّفات المختارة , المجلّد الثاني .

* *

إن المقياس الذي يجب أن يطبّقه الحزب الشيوعي في سياسته تجاه الكوادر هو تصميمهم على تطبيق خطّ الحزب , وخضوعهم للنظام الحزبي , ومحافظتهم على صلات وثيقة مع الجماهير , وقدرتهم على العمل بصورة مستقلّة , ونشاطهم في العمل وامتناعهم عن السعي إلى المصالح الشخصيّة , وهذا ما يسمّى بخط ” تعيين الأشخاص وفقا لأخلاقهم وكفاءتهم ” .

من نفس المصدر السابق – يتبع

________________________________________

http://www.lc.rezgar.com

مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s