لـــيـــــنــــــيـــــن

“مهام العاملين في هيئات التثقيف السياسي:

فلاديمير لينين

مقتطف من تقرير في المؤتمر الثاني لهيئات التثقيف السياسي لعامة روسيا 17 أكتوبر1921 .

إذا طهرنا حزبنا من مائة ألف أو مائتي ألف فإن هذا سيكون نافعا ولكن هذا جزء مما يجب علينا فعله. يجب على هيئات التثقيف السياسي أن توجه عملها كله نحو هذا الهدف.إن مكافحة الأمية أمر ضروري ولكن معرفة القراءة والكتابة وحدها لا تكفي كذلك .إذ لا بد من تلك الثقافة التي تعلم النضال ضد البيروقراطية والرشوة. فهذه قرحة يستحيل شفاؤها بالانتصارات الحربية أيا كانت وبالتحويلات السياسية أيا كانت. هذه القرحة يستحيل من حيث جوهر الأمر شفاؤها بالنتصارات الحربية و بالتحويلات السياسية ولا يمكن شفاؤها إلا بإنهاض الثقافة. وهذه المهمة تقع على عاتق هيئات التثقيف السياسي.

ينبغي أن لا يفهم أعضاء هيئات التثقيف السياسي مهمتهم فهما دواوينيا الأمر الذي يلاحظ كذلك أحيانا كثيرة جدا حين يدور الكلام حول ما إذا يمكن ضم ممثلي هيئة التثقيف السياسي في المحافظة إلى قوام ” المداولة الاقتصادية في المحافظة” عفوا لا داعي لضمكم إلى أي هيئة بل يجب أن تقوموا بمهامكم على اعتباركم مواطنين عاديين. وعندما تنضمون إلى قوام دائرة فإنكم تصبحون بيروقراطيين أما في حال عملكم مع الشعب على تثقيفه سياسيا فإن التجربة ستبين لكم أنه لا وجود للرشوات عند الشعب المثقف سياسيا والحال أنها تزدهر عندنا. سيسألونكم : ما العمل لكي لا تكون ثمة رشوات لكي لا يقبض فلان في اللجنة التنفيدية رشوة علمونا كيف نبلغ ذلك ؟ وإذا قال رجال هيئات التثقيف السياسي :”هذا لييس من صلاحياتنا” ” وعندنا صدرت كراريس وإعلانات في هذه القضية ” فإن الشعب سيقول لكم :”أنتم أعضاء أردياء في الحزب فهذا والحق يقال ليس من صلاحياتكم لهذا الغرض يوجد التفتيش العمالي والفلاحي ولكنكم أعضاء في الحزب ايضا “.

لقد أخذتم لأنفسكم اسم التثقيف السياسي . وعندما تقدمتم بهذا الاسم حذروكم : لا تدعوا باسم سام جدا بل خذوا اسما أبسط. ولكنكم أردتم أن تأخذوا اسم التثقيف السياسي و هذا ينطوي علىالكثير. ذلك أنكم لم تسموا أنفسكم بأناس يعلمون الشعب الألفباء بل اخذتم اسم التقيف السياسي . قد يقولون لكم : حسنا جدا إنكم تعلمون الشب القراءة والكتابة والقيام بحملة اقتصادية كل هذا حسن جدا ولكن هذا ليس التثقيف السياسي لأن التثقيف السياسي يعني استخلاص رصيد كل شيئ”.

نحن نقوم بالدعاية ضد البربرية و ضد قروح كالرشوة وآمل بأنكم تقومون بها ايضا. لكن الدعاية لا تستنفد التثقيف السياسي فإن التثقيف السياسي يعني نتائج عملية يعني تعليم الشعب كيفية بلوغ ذلك يعني ضرب أمثلة من خذا النوع للآخرين لا بصفة أعضاء اللجان التنفيدية بل بصفة مواطنين عاديين قادرين لأنهم أكثر تثقفا من الآخرين سياسيا لا على أن يوبخوا بصدد كل مماطلة و حسب – وهدا واسع الانتشار عندنا- بل على أن يبينوا أيضا كيف يمكن التغلب فعلاعلى هذ الشر. وهذا فن صعب جدا يستحيل امتلاك ناصيته بدون نهوض الثقافة العام بدون جعل جمهور العمال والفلاحين أكثر ثقافة مما هو عليه الآن! وإلى هذه المهمة أريد أن ألفت انتباه الادارة العامة للتثقيف السياسي أكثر ما أريد لفت انتباهها.

وكل ما قلته أريد إيجازه و استخلاص النتائج العملية لجميع المهام التي تواجه هيئات التثقيف السياسي في المحافظات.

الأعداء الرئيسيون الثلاثة :

برأيي أنه يوجد ثلاثة أعداء رئيسيين يواجهون الآن المرء بصرف النظر عن وظيفته الادارية .ثلاث مهام رئيسية تواجه عضو التثقيف السياسي إدا كان المرء شيوعيا .والحال أن أمثاله هم الأغلبية.

الأعداء الرئيسيون الثلاثة الذين يواجهونهم هم : العدو الأول- الغطرسة الشيوعية . الثاني- الأمية و الثالث – الرشوة.

العدوالأول- الغطرسة الشيوعية: تعني أن الشخص الذي انتسب إلى الحزب الشيوعي و الذي لما يطهر منه يظن أنه يستطيع أن يؤدي جميع مهامه بالأوامر الشيوعية. ومادام عضوا في الحزب الحاكم أو في قوام دوائر ما للدولة فإنه يظن على هذا الأساس أن هذا يمكنه من التحدث عن نتائج التثقيف السياسي . كلا ابدا !فهذا مجرد غطرسة شيوعية. تعلم التثقيف السياسي ذلك هو جوهر الأمر وهذا ما لم نتعلمه وليس لدينا حتى الآن موقف صحيح منه.

العدو الثاني- الأمية.فيما يتعلق بالعدو الثاني- الأمية – أقول أنه ما دامت توجد في بلادنا ظاهرة كالأمية فإنه من الصعب للغاية التحدث عن التثقيف السيسي. وهذا ليس بمهمة سياسية .هذا شرط يستحيل بدونه التحدث عن السياسة. إن الانسان الأمي يقف خارج السياسة ويجب بادئ ذي بدء تعليمه الألفباء. وبدون هذا لا يمكن أن تكون ثمة سياسة .بدون هذا لا يوجد غير الإشاعات والنمائم والحكايات والأوهام ولكنه لا توجد سياسة.

العدو الثالث- الرشوة. وأخيرا إذا كانت توجد ظاهرة كالرشوة إذا كان هذا ممكنا فلا مجال للكلام عن السياسة. وهنا لايوجد حتى منال إلى السياسة .هنا لا تمكن ممارسة السياسة لأن جميع التدابير تبقى معلقة في الهواء ولا تؤدي إلى أي نتائج. وسيكون مفعول القانون أسوأ إذا طبق عمليا في حال جواز الرشوة وانتشارها. ففي هذه الحال لا تمكن ممارسة أي سياسة وفي هذه الحال لا يتوفر شرط أساسي يتيح ممارسة السياسة. ولكي يكون من الممكن أن نبين للجماهير الشعبية:” ها هي ذي المهام التي يجب أن نسعى إليها “يجب أن نفهم أنه من المطلوب هنا رفع مستوى الجماهير الثقافي. ويجب التوصل إلى هذا المستوى الثقافي النعين. وبدون هذا يستحيل أداء مهامنا فعلا. ”

لينين.

مقتطف من المجلد 44.ص169-175/ ت.إلياس شاهين.دار التقدم1974

نشرإلكتروني: محمد أطلسي

————————————————————————————————————————————————————————————

لينين والثقافة الجماهيرية

شاكر فريد حسن

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=4&aid=220112

طرح لينين مسألة الثورة الثقافية باعتبارها واحدة من المسائل الجذرية لصيانة مكتسبات ثورة اكتوبر الاشتراكية المجيدة وترسيخها ، واوصى بحل المهمات الأساسية للبناء الثقافي السوفييتي في ترابط عضوي جدلي مع المهمات التاريخية الملموسة للدول الاشتراكية ، واخضاعها للهدف الرئيسي (الكفاح في سبيل الثورة الاشتراكية).وأكد ان بناء الاشتراكية بنجاح ” يتطلب انقلاباً كاملاً ومرحلة كاملة من التطوير الثقافي لجمهور الشعب بأسره”.كما واوضح بأنه لكي تستوعب الجماهير الواسعة العمل الفني، فلا ينبغي ان يسير هذا العمل نحو هدف التوضيح الى درجة التبسيط بل ان هذا يقتضي رفع المستوى الثقافي والتعليم العام حتى تستوعب الأدب والفن” .

وفي مقالته “التنظيم الحزبي والأدب الحزبي” شدد لينين على مبدأ “حزبية الأدب” هذا المبدأ الذي أضحى تعميماً نظرياً اسمى لآراء لينين والحزب الشيوعي بشأن الابداع الفني. ومما قاله:” يجب ان يصبح الأدب حزبياً ليقف في وجه الأخلاق البرجوازية والأدب البرجوازي الصناعي والتجاري ، وضد الأدب البرجوازي الداعي الى تعظيم الأفراد والمناصب راكضاً وراء الربح . يجب على البروليتاريا يجب على البروليتاريا الاشتراكية ان تطرح مبدأ حزبية الأدب وتعمل على تطويره وادخاله الى الحياة بشكل اكمل واعمق” .

ويفضح لينين الكتاب الفرديين البرجوازيين ، المرتبطين بمصالح الطبقات المستغلة ويعريهم بقوله :” ينبغي ان نقول لكم ايها السادة الفرديون البرجوازيون ، ان اقوالكم عن الحرية المطلقة رياء برياء. ففي مجتمع تفتقر فيه جماهير الكادحين وتعيش فيه حفنة من الاغنياء حياة طفيلية ، لا يمكن ان تقوم حرية فعلية وحقيقية . فهل انت حر من ناشرك البرجوازي ايها السيد الكاتب ؟ من جمهورك البرجوازي الذي يطالب بالخلاعة في الاطارات واللوحات بالدعارة بشكل “تكميل” للفن المسرحي “المقدس”؟ ذلك ان هذه الحرية المطلقة هي اما كلام فارغ برجوازي واما كلام فارغ فوضوي ( لان الفوضوية بوصفها مفهوماً عن العالم، هي مفهوم برجوازي مقلوب رأساً على عقب).فمن المستحيل ان يعش المرء في المجتمع ويكون حراً في المجتمع.

ويضيف: “ان حرية الكاتب البرجوازي والرسام البرجوازي والممثلة البرجوازية ليست غير تبعية مموهة او مقنعة برياء ونفاق حيال كيس من النقود، حيال الرشوة ، حيال الثراء .ونحن الاشتراكيون نفضح هذا الرياء ونمزق الستائر المزيفة ، لا لكي نحصل على ادب لا طبقي وفن لا طبقي فان هذا لن يكون ممكناً الا في مجتمع اشتراكي لا طبقي بل لكي نعارض الادب المزعوم نفاقاً ورياءً بانه حر ولكنه المرتبط فعلاً بالبرجوازية بأدب حر حقاً وفعلاً مرتبط على المكشوف بالبروليتاريا”.

ويرى لينين ان ادب المجتمع الاشتراكي سيخدم عشرات الملايين من الكادحين الذين يشكلون زهرة البلد وقوته ومستقبله ويلقح آخر كلمة الفكر الثوري لدى البشرية بتجربة البروليتاريا الاشتراكية وعملها الحي ، ويخلق تفاعلاً متبادلاً دائماً بين خبرة الماضي (الاشتراكية العلمية التي انجزت تطور الاشتراكية من اشكالها البدائية) وخبرة الحاضر (النضال الذي يقوم به الرفاق العمال).

وفي خطاب له امام منظمة الشباب اوضح لينين ان الثقافة البروليتارية لم تنبثق من مكان مجهول ،ولم يخترعها الناس الذين يقولون عن انفسهم انهم اختصاصيون في ميدان الثقافة البروليتارية ، كل ذلك سخف وهراء .. فيقول:” ينبغي ان تكون الثقافة البوليتارية التطور المنطقي لمجمل المعارف ، التي صاغتها الانسانية تحت نير المجتمع الراسمالي ومجتمع الملاكين العقاريين والمجتمع الدواويني”.

ويؤكد لينين موقف انتقادي من بعض افكار هذا الفنان والكشف عن نواحي الضعف والطوباوية والاراء الرجعية في مؤلفاته نفسها.كما ويعارض التفسير الميكانيكي للمضمون الطبقي للفنان ، ويرى ان الفنان الاصيل كثيراً ما يتخذ في عمله الفني موقفاً معادياً لطبقته البرجوازية نفسها.

وعن كيفية فهم تراث الماضي واستيعابه في الوقت نفسه قدم لينين مثالاً عملياً من دراساته حول العديد من الكتاب الروس ، من ضمنهم تولستوي الذي “عكس الحقد المستمر والتطلع الناضج الى الأفضل والرغبة في التخلص من الماضي ، كما عكس الاستسلام للأحلام وفقدان التربية السياسية وعدم الصلابة الثورية”.

ويكشف لينين بتحليله الماركسي النادر من حيث العمق لنتاج تولستوي عن التناقض في اراء ووجهات نظر هذا الكاتب الروسي العبقري، ومما قاله :” تولستوي عظيم لتعبيره عن الافكار والميول التي نشأت لدى الملايين من الفلاحين الروس قبيل قيام الثورة البرجوازية في روسيا، وتولستوي اصيل لأن مجمل ارائه مأخوذة بكاملها من ما يعبر بالذات عن خصائص ثورتنا باعتبارها ثورة برجوازية فلاحية. وان التناقضات في وجهات نظر تولستوي ليست تناقضات فكره الشخصي وحده، انما هي ايضاً انعكاس للظروف والتأثيرات الاجتماعية والتقاليد التاريخية المعقدة والمتناقضة بالغة التعقيد والتناقض ، والتي حددت نفسية مختلف الطبقات ومختلف اوساط المجتمع الروسي في الحقبة التالية للاصلاح ولكن السباقة للثورة”.

وعن رواية “الأم” لكاتب العمال والثورة مكسيم غوركي قال لينين “انها كتاب ضروري ، اذ ان كثيراً من العمال اشتركوا في الحركة الثورية اشتراكاً لا واعياً، عفوياً، وستعود قراءة كتاب “الأم” عليهم بنفع كبير”.

وهكذا يعلمنا لينين درساً في فهم العمل الابداعي وفي النقد الادبي وذلك بتأكيده على ان النزعة الانسانية المعادية للقهر والظلم والاستغلال والاضطهاد الطبقي ، هي النزعة الحقيقية والاساسية والاهم في مضمون كتابات كل فنان اصيل وخلاق ، وضرورة فهم حركة الواقع والمرحلة التاريخية الراهنة، ووضع نتاج الكاتب في قلب هذه الحركة الواقعية والتاريخية .وكذلك فهم التناقضات في قلب العمل الابداعي للفنان وتقدير ما هو تقدمي في هذا العمل، وفي الوقت نفسه اتخاذ موقف انتقادي من بعض افكار هذا الفنان ، والكشف عن نواحي الضعف والطوباوية والآراء الرجعية في مؤلفاته نفسها ومعارضة التحليل الميكانيكي للمضمون الطبقي للعمل الفني وربطه بالاصل الطبقي للفنان.

ثم فان الفنان الحقيقي الأصيل هو الذي يتخذ موقفاً معادياً لطبقته البرجوازية نفسها ، واعتبار الطبقة العاملة المسحوقة الوريث الشرعي لكل الاعمال الفنية الأصيلة ، ولكل ما هو تقدمي وانساني في التراث الثقافي.

وعلى الطبقة العاملة ان تنشر هذا التراث وتدرسه وتستخدمه في المعارك الكفاحية والنضالية الشعبية من اجل الحياة والتقدم والخبز والعمل والفرح .

ويبقى القول ، ان تراث لينين الجمالي سلاح هام وبتار في ايدي الشعب والجماهير الكادحة والمضطهدة في المعركة ضد عدوها الطبقي ، وينبوع صاف نغترف منه الحلول للمسائل الأدبية الفنية الجمالية المطروحة في العالم وفي بلادنا العربية

الاخلاق .والاخلاق الشيوعية

ولكن هل ثمة اخلاق شيوعية ؟ هل ثمة سلوك شيوعي ؟ اجل بكل تاكيد . غالبا مايزعم ان ليس لدينا اخلاق خاصة بنا وفي معظم الاحيان تتهمنا البرجوازية باننا نحن شيوعيون ننكر كل الاخلاق وتلك طريقة لتشوية الافكار لذر الرماد في عيون العمال الفلاحين .

باي معنى ننكر الاخلاق وننكر السلوك ؟
بالمعنى الذي تبشر بة البرجوازية التي كانت تشتق هذة الاخلاق من وصايا اللة . وبهذا الصدد نقول بالطبع اننا لانؤمن باللة . ونعرف جيدا جدا ان رجال الدين والملاكين العقاريين والبرجوازية كانوا يتكلمون باسم اللة لكي يؤمنوا مصالحهم كمستثمرين . كذلك كانوا لايشتقون هذة الاخلاق من قواعد السلوك ومن وصايا اللة وانما كانوا يستخلصونها ايضا من جمل مثالية او نصف مثالية تعني دائما شيئا يشبة كثير الشبة وصايا اللة . ان كل اخلاق من هذا النوع مستسقاة منمفاهيم مفصولة عن الانسانية مفصولة عن الطبقات . ان كل اخلاق كهذة ننفيها وننكرها ونقول انها تخدع العمال والفلاحين وتغشهم وتحشوا ادمغتهم حشوا وذلك في صالح الملاكين العقاريين والراسماليين .
اننا نقول ان اخلاقنا خاضعة تماما لمصالح نضال البروليتاريا الطبقي ان اخلاقنا تنبثق من مصالح نضال البروليتاريا الطبقي .
لقد كان المجتمع القديم قائما على اضطهاد جميع العمال وجميع والفلاحين من جانب الملاكين العقاريين والراسماليين . كان علينا ان نهدم كل ذلك ان نسقط هؤلاء ولكن كان ينبغي تحقيق الاتحاد لاجل هذا الغرض ولم يكن اللة هو الذي سيحقق هذا الاتحاد .
ان هذا الاتحاد لم يكن من الممكن ان ياتي الا من المصانع والمعامل الا من بروليتاريا متعلمة استيقظت من سباتها الطويل وفقط عندما تشكلت هذة الطبقة بدات الحركة الجماهيرية التي ادت الى مانراة اليوم . الى انتصار الثورة البروليتارية في بلد من اضعف البلدان في بلد يدافع عن نفسة منذ ثلاث سنوات ضد هجوم برجوازية العالم باسرة . وها نحن نرى الثورة البروليتارية تنموا وتتعاظم في العالم باسرة ونقول اليوم بالاستناد الى تجربتنا ان البروليتاريا وحدها كانت تستطيع ان تنشى قوة متجانسة تجانسا كافيا لكي تجتذب ورائها اللاحين المبعثرين المشتتين . قوة صمدت بوجة جميع هجمات المستثمرين . هذة الطبقة تساعد الجماهير الكادحة في توحيد صفوفها وحشدها في صيانة المجتمع الشيوعي نهائيا في ترسيخة نهائيا في بنائة نهائيا …
لهذا نقول : ليس ثمة اخلاق بنظرنا خارج نطاق المجتمع الانساني والقول بوجودها خارج المجتمع خداع وتضليل فالاخلاق بنظرنا خاضعة لمصالح نضال البروليتاريا الطبقي . ولكن ماهو قوام هذا النضال الطبقي ؟ قوامة اسقاط القيصر واسقاط الراسماليين ومحو طبقة الراسماليين . وماهي الطبقات بوجة عام ؟ انها مايتيح لقسم من المجتمع ان يستاثر بعمل الاخرين . فاذا استاثر قسم من المجتمع بكل الارض كانت طبقة الملاكين العقاريين وطبقة الفلاحين . واذا امتلك قسم من المجتمع المصانع والمعامل والاسهم والرساميل بينما القسم الاخر يشتغل في هذة المصانع ر كانت طبقة الراسماليين وطبقة البروليتاريين .
ان طرد القيصر لم يكن صعبا – فقد كفت بضعة ايام ولم يصعب صعوبة طرد الملاكين العقاريين – فقد استطعنا تحقيق ذلك في بضعة اشهر كذلك ليس من الصعب صعوبة طرد الراسمالييين . ولكنة من الاصعب الى ماحد لة محو الطبقات فان الانقسام الى عمال وفلاحين مايزال قائما فاذا اقام الفلاح على قطعة من الارض وستاثر بفائض حبوبة أي الحبوب التي لايحتاج اليها لا لنفسة ولا لماشيتة في حين يظل جميع الاخرين بلا حبوب فان هذا الفلاح يستحيل اذ ذلك الى مستثمر .وكلما احتفظ بحبوبة كلما راى ذلك في فائدتة ولاباس ان يجوع الاخرين ” كلما جاعوا بعت حبوب بسعر اغلى ” ينبغي ان يشتغل الجميع وفقا لبرنامج مشترك على ارض مشتركة وفي المصانع والمعامل المشتركة وفقا لنظام مشترك . فهل من السهل تحقيق ذلك ؟ انكم ترون ان الحل هذة المرة اصعب مما كان علية حين كان يتعلق الامر بطرد القيصر والملاكين العقاريين والراسماليين . فهذة المرة ينبغي ان تعيد البروليتاريا تربية وتعليم قسم من الفلاحين وان تجتذب اليها الذين هم فلاحون كادحون لكي تسحق مقاومة الفلاحين الاغنياء الذين يثرون من بؤس الاخرين . ولذا فان الهدف من نضال البروليتاريا لما يتحقق لكوننا اسقطنا القيصر وطردنا الملاكين العقاريين والراسماليين . والحال ان انجاز هذا النضال انما هو بالضـــــــــبط مهــــــــــــــــمة النظــــــــام الذي نسمية “ديكـــــــــــــــتاتورية البروليتـــــــــــــــــــــاريا ”
ان النضال الطبقي مستمر ولم يتغير الا شكلة فالبروليتاريا تخوض هذا النضال الطبقي لكي تحول دون عودة المستثمرين السابقين . ولكي توحد في حلف واحد جماهير الفلاحين المبعثرين الجاهلين . ان النضال الطبقي مستمر وواجبنا ان تخضع جميع المصالح لهذا النضال ولهذة المهمة تخضع كل اخلاقنا الشيوعية . ونحن نقول الاخلاق هي ما يتيح هدم مجتمع المستثمرين القديم وتوحيد جميع الشغيلة حول البروليتاريا التي تنسى المجتمع الجديد الشيوعي . ان الاخلاق الشيوعية انما هي الاخلاق التي تخدم هذا النضال وتوحيد الشغيلة ضد كل استثمار ضد كل ملكية صغيرة لان الملكية الصغيرة تضع في يدي فرد واحد ما ابدعة عمل المجتمع باسرة ان الارض عندنا ملكية مشتركة . ولكن اذا اخذت قسما من هذة الملكية المشتركة واذا انتجت منها كمية من الحبوب تزيد الضعفين عما هو ضروري لي . واذا ضاربت بفائض هذة الحبوب ؟ واذا قلت في نفسي ان كلما ازداد عدد الجياع ارتفعت الاسعار التي تدفع لي ؟ فهل اتصرف على هذا النحو كشيوعي ؟ كلا اني اتصرف كمستثمر كمالك ينبغي ان نناضل ضد هذا . فاذا تركت الامور على حالها فكل شي يسير الى وراء نحو حكم الراسماليين نحو حكم البرجوازية كما تبين مرارا عدة في الثورات الماضية …. ولاجل الحئول دون المضاربة ينبغي الحئول دون اثراء البعض على حساب الاخرين ولهذا الغرض ينبغي ان يتحد جميع الشغيلة مع البروليتاريا ويكونوا المجتمع الشيوعي . ذلك هو الطابع الخاص الاساسي لما يشغل المهمة الاساسية الموضوعة امام اتحاد الشباب الشيوعي وتنظيمة .
كان المجتمع القديم قائما على المبدا التالي : اما ان تنهب قريبك واما ينهبك قريبك اما ان تشتغل في صالح اخر واما ان يشتغل هو في صالحك . .اما ان تكون مالك عبيد واما ان تكون انت عبدا . ومفهوم ان يرضع الناس الذين تربوا في هذا المجتمع مع حليب امهاتهم اذا جاز القول نفسية وعادات ومفاهيم مالك العبيد او العبيد . او الملاك الصغير او المستخدم الصغير او الموظف الصغير او المثقف وبكلمة موجزة انسان لا يفكر الا بامتلاك ماهو ضروري لة ولا يبالي بمصير الاخرين ..
اذا كنت استثمر قطعة ارضي فليس لي ان اهتم بالاخرين واذا جاع الاخر كان ذلك افضل : فاني سابيع حبوبي بسعر اغلى . واذا كان لي منصب صغير كطبيب او مهندس او معلم او مستخدم فما يهمني الغير وربما تملقت المتسلطين على زمام الحكم وسعيت الى ارضائهم فاحافظ على منصبي . بل قد انجح في شق طريقي واصبح انا نفسي برجوازيا .
ان مثل هذة النفسية مثل هذة الحالة الفكرية ليستا من صفات الشيوعي . فهندما اثبت العمال والفلاحون اننا قادرون بقوانا الخاصة على ان ندافع عن انفسنا وان ننشي مجتمعا جديدا حينذاك بدات تربية جديدة شيوعية تربية تمت في غمرة النضال ضد المستثمرين تربية بالتحالف مع البروليتاريا ضد الانانيين وصغار الملاكين ضد النفسية والعادات التي تحمل المرء عل القول : اني اسعى وراء فائدتي انا . والباقي لايهمني ابدا ..
ذلك هو الجواب على مسالة معرفة كيف ينبغي على الجيل الفتي الصاعد ان يتعلم الشيوعية . ان الجيل الصاعد لا يستطيع ان يتعلم الشيوعية الا اذا ربط كل خطوة يخطوها في دراستة وتربيتة وتعليمة بالنضال الدائب الذي يخوضة البروليتاريين والشغيلة ضد مجتمع المستثمرين القديم . وعندما يحدثوننا عن الاخلاق نقول ” ان الاخلاق بنظر الشيوعي تقوم كلها في هذا الانضباط والتضامن والتراص وفي هذا النضال الواعي الذي تخوضة الجماهير ضد المستثمرين اننا لانومن بالاخلاق الابدية واننا نفضح جميع القصص والحكايات الكاذبة الملفقة حول الاخلاق . ان الاخلاق تتيح للمجتمع الانساني ان يرتفع الى اعلى ان يتحرر من استثمار العمل . ولاجل بلوغ هذا الهدف ينبغي ان يكون هذا الجيل من الشبان الذن اخذوا يتحولون الى رجال واعين في جو من النضال النظامي الضاري ضد البرجوازية . وفي معمعان هذا النضال سيربي هذا الجيل شيوعيين حقيقيين . ولهذا النضال وبة ينبغي على هذا الجيل ان يخضع ويربط كل خطوة يخطوها في دراسة وتربيتة وتعليمة . ان تربية الشبيبة الشيوعية لاتعني التكرم عليها باتلخطب المعسولة وبقواعد الاخلاق فليس هذا قوام التربية فان الذين راوا ابائهم وامهاتهم يقضون حياتهم تحت نير الملاكين العقاريين والراسماليين .والذين تحملوا قسطهم من الالام التي عاناها اولئك الذين بدئوا المعركة ضد المستثمرين . والذين رؤا ا أي تضحيات تقتضيها مواصلة هذا النضال دفاعا عن المكتسبات واي اعداء الداء ضراة هم الملاكون العقاريون والراسماليون .
ان هؤلاء هم الذين يتربون في هذة الاحوال تربية شيوعية .ان مايقوم في اساس الاخلاق الشيوعية هو النضال في ترسيخ الشيوعية . وانجاز بنائها ذلك هو ايضا اساس التربية الشيوعية والتثقيف الشيوعي والتعليم الشيوعي .
ذلك هو الجواب على مسالة معرفة كيف ينبغي ان نتعلم الشيوعية …

المصدر
البرافدا الاعداد ..221-222
-الخامس والسادس–
تشرين الاول .. اكتوبر . 1920
لينين المؤلفات الكاملة المجلد 41
من صفحة 298
تعريب دار التقدم موسكو .
لينين في الثورة والثورة الثقافية 1966

بم نبدأ

لينين

المصدر: المناضلة

إن السؤال: «ما العمل؟» ينطرح في السنوات الأخيرة أمام الاشتراكيين-الديموقراطيين الروس بقوة خاصة. فليس المقصود اختيار السبيل (كما كان الحال في أواخر العقد التاسع وأوائل العقد العاشر) بل المقصود أن نعرف أي خطوات عملية يتعين علينا أن نخطوها في السبيل المعروف وبأي طريقة على وجه الضبط. إن المقصود هو منهج وخطة النشاط العملي. ولا بد من الاعتراف بأن هذه المسألة المتعلقة بطابع النضال ووسائله والأساسية بالنسبة لحزب عملي لم تجد بعد حلا لها عندنا، ولا تزال تثير خلافات جدية تدل على تقلقل واضطراب في الأفكار يؤسف لهما. فإن الاتجاه «الاقتصادي» الذي يحاول أن يبتر ويضيق العمل في حقل التنظيم السياسي والتحريض السياسي، أبعد من أن يكون قد مات؛ هذا من جهة. ومن جهة أخرى يرفع اتجاه الاختيارية اللامبدئية رأسه باعتزاز كما من قبل، متكيفا لكل «ميل» جديد، وغير قادر على التمييز بين مقتضيات الساعة وبين المهام الأساسية والحاجات الدائمة التي تجابه الحركة بكليتها. وهذا الاتجاه، كما هو معروف، قد بنى لنفسه عشا في «رابوتشييه ديلو». وبيانها «البرنامجي» الأخير ـ وهو عبارة عن مقالة مدوية ذات عنوان مدو «الانعطاف التاريخي» (العدد 6 ، «ليستوك «رابوتشييه ديلو»») ـ يؤكد بجلاء خاص هذا الوصف. في الأمس القريب، كنا نغازل «الاقتصادية» ونغضب للتنديد القاطع بـ«رابوتشايا ميسل»، و«نخفف» من شأن إقدام بليخانوف على طرح مسألة النضال ضد الحكم المطلق، ـ أما اليوم فإننا نستشهد بقول ليبكنخت: «إذا تغيرت الأحوال في 24 ساعة، تعين تغيير التاكتيك أيضا في 24 ساعة»، ونتحدث عن «تنظيم كفاحي قوي» لأجل الهجوم المباشر، لأجل مهاجمة الحكم المطلق، وعن «التحريض الثوري السياسي (فبأي حزم نتكلم الآن: الثوري والسياسي على السواء !) الواسع بين الجماهير» وعن «الدعوة بلا كلل إلى الاحتجاج في الشارع» و«تنظيم مظاهرات في الشارع ذات طابع سياسي حاد» (كذا !) وخلافه، وهلمجراً وهكذا دواليك.

لعله كان بوسعنا أن نعرب عن ارتياحنا لكون «رابوتشييه ديلو» قد استوعبت بمثل هذه السرعة البرنامج الذي عرضناه في العدد الأول بالذات من «الايسكرا» والقائل بإنشاء حزب منظم قوي لا يبتغي الظفر ببعض التنازلات وحسب، بل يبتغي كذلك الاستيلاء على قلعة الحكم المطلق ذاتها؛ ولكن عدم وجود أي وجهة نظر ثابتة عند المستوعبين من شأنه أن يفسد كل ارتياح.

ومن العبث، طبعا، أن تستغل «رابوتشييه ديلو» اسم ليبكنخت. ففي 24 ساعة يمكن تغيير تاكتيك التحريض حول قضية خاصة ما، وتاكتيك تطبيق تفصيل ما من التنظيم الحزبي؛ ولكن أولئك الذين لا مبدأ لهم على الإطلاق هم وحدهم الذين يسعهم أن يغيروا، لا في 24 ساعة وحسب، ولكن أيضا حتى في 24 شهرا، آراءهم فيما إذا كانت ثمة حاجة على العموم وعلى الدوام وبكل تأكيد إلى التنظيم الكفاحي والتحريض السياسي بين الجماهير. ومن المضحك الاستشهاد باختلاف الأحوال، وبتعاقب المراحل: فإن العمل على إنشاء التنظيم الكفاحي وعلى تحقيق التحريض السياسي أمر إلزامي في الظرف «الرمادي، السلمي» أيا كان، في مرحلة «هبوط المعنوبات الثورية» أيا كان؛ ناهيك بأن هذا العمل ضروري بخاصة في مثل هذا الظرف على وجه الضبط وفي مثل هذه المرحلة على وجه الضبط، لأنه يفوت أوان إنشاء التنظيم في أوقات الانفجارات والغليانات؛ ينبغي أن يكون التنظيم جاهزا لكي يقوم بنشاطه على الفور. «يجب تغيير التاكتيك في 24 ساعة !» ولكن، لأجل تغيير التاكتيك، يجب أولا أن يكون هناك تاكتيك؛ وإذا لم يوجد تنظيم قوي متمرس بالنضال السياسي في جميع الظروف والمراحل، فلا يمكن أن يكون موضع بحث أي مشروع للعمل متماسك الأجزاء، يرتكز على مبادئ ثابتة وينفذ باستقامة، مشروع يستحق وحده من دون سائر المشاريع تسميته بالتاكتيك. انظروا إلى الواقع بالذات: يقولون لنا أن «الظرف التاريخي» قد طرح أمام حزبنا مسألة «جديدة تماما» هي مسألة الإرهاب. في الأمس كانت مسألة التنظيم السياسي والتحريض السياسي «جديدة تماما»، واليوم مسألة الإرهاب. أوليس من الغريب أن نسمع أناسا عجزوا إلى هذا الحد عن فهم صلات القربى يحاكمون حول تغيير التاكتيك بصورة جذرية؟

ومن حسن الحظ أن «رابوتشييه ديلو» ليست على حق. إن مسألة الإرهاب ليست جديدة على الإطلاق، وحسبنا هنا أن نذكر بإيجاز بالآراء التي ترسخت في صفوف الاشتراكية-الديموقراطية الروسية.

نحن مبدئيا لم ننكر الإرهاب يوما وليس في وسعنا أن ننكره. فهو عمل من الأعمال العسكرية يمكنه أن يكون صالحا تماما وحتى ضروريا في لحظة معينة من القتال، وفي حالة معينة للقوات المسلحة، وفي ظروف معينة. ولكن جوهر الأمر يقوم على وجه الضبط في أن الإرهاب لا يظهر أبدا في الوقت الحاضر بوصفه عملية من عمليات الجيش المقاتل مرتبطة ومنسقة بشكل وثيق مع مجمل منهاج النضال، بل يظهر بوصفه وسيلة لهجمة منفردة مستقلة تماما عن كل جيش. وبالفعل لا يمكن لإرهاب أن يكون غير ذلك عندما لا تكون هناك منظمة ثورية مركزية وعندما تكون المنظمات الثورية المحلية ضعيفة. ولهذا السبب نعلن قطعا أن هذه الوسيلة للنضال في هذه الأحوال ليست في حينها وليست صائبة، وتصرف أنشط المناضلين عن مهمتهم الحقيقية، الأهم من حيث مصلحة الحركة بمجملها، وتشوش القوى الثورية لا القوى الحكومية. تذكروا الأحداث الأخيرة: فأمام أبصارنا تندفع الجماهير الواسعة من عمال المدن ومن «الشعب البسيط» في المدن إلى النضال، ولكنه لا توجد عند الثوريين هيئة أركان من القادة والمنظمين. أفلا يهدد انتقال أشد الثوريين عزما وحزما إلى الإرهاب في هذه الظروف بإضعاف تلك الفصائل الكفاحية التي يمكن عليها وحدها تعليق الآمال الجدية؟ أفلا يهدد هذا بقطع الصلة بين المنظمات الثورية وتلك الجماهير المبعثرة من المستائين والمجتجين والمستعدين للنضال، والضعاف بحكم تبعثرهم ذاته؟ والحال، في هذه الصلة تكمن الضمانة الوحيدة لنجاحنا. نحن أبعد عن التفكير بإنكار كل شأن ووزن للضربات الباسلة المنفردة، ولكن واجبنا أن نحذر بكل الحزم من التولع بالإرهاب، من اعتباره الوسيلة الرئيسية والأساسية للنضال، الأمر الذي يميل إليه بقوة بالغة كثيرون جدا جدا في الوقت الحاضر. إن الإرهاب لن يستطيع أبدا أن يصبح فعلا حربيا عاديا: فهو في خيرة الأحوال لا يصلح إلا كأسلوب من أساليب الهجوم الحاسم. وهنا نتساءل: هل يسعنا في الظرف الراهن الدعوة إلى مثل هذا الهجوم؟ إن «رابوتشييه ديلو»، على ما يبدو، تعتقد أن في وسعنا ذلك. وهي، على كل حال، تصبح: «انتظموا في طوابير هجومية !». ولكن هذا من جديد جهد يتجاوز المعقول. فإن السواد الأعظم من قوانا الحربية يتألف من متطوعين وثوار. وليس لدينا من القوات الدائمة غير بضع فصائل صغيرة ناهيك بأن هذه الفصائل غير معبأة، وغير مترابطة فيما بينها، وغير مدربة على الانتظام في طوابير عسكرية على العموم، وبالأحرى في طوابير هجومية. وفي مثل هذه الأحوال، يجب أن يكون واضحا لكل من يستطيع أن يرى ظروف نضالنا العامة، دون أن ينساها لدن كل «انعطاف» في مجرى الأحداث التاريخي، إن شعارنا في الظرف الراهن لا يمكن أن يكون «الإقدام على الهجوم»، بل يجب أن يكون: «ضرب حصار محكم حول قلعة العدو». وبتعبير آخر: إن مهمة حزبنا المباشرة لا يمكن أن تكون دعوة جميع القوى الموجودة إلى الهجوم الآن بالذات، بل يجب أن تكون الدعوة إلى خلق تنظيم ثوري أهل لتوحيد جميع القوى ولقيادة الحركة، لا بالاسم وحسب، بل بالفعل أيضا، أي أن يكون مستعدا على الدوام لتأييد كل احتجاج وكل غليان وللاستفادة من هذه الاحتجاجات والغليانات في زيادة وتعزيز القوات الحربية الصالحة للمعركة الفاصلة.

إن درس أحداث شباط وآذار (فبراير ومارس) كبير الدلالة إلى حد أنه من المشكوك فيه أن نجد الآن اعتراضات مبدئية على هذا الاستنتاج. ولكن المطلوب منا في الوقت الحاضر ليس الحل المبدئي للمسألة، بل الحل العملي. وليس المطلوب أن نوضح لأنفسنا أي تنظيم على وجه الدقة ينبغي لنا ولأي عمل على وجه الضبط، بل المطلوب أن نرسم مشروعا معينا للتنظيم لكي يمكن الشروع ببنائه من جميع الجوانب. ونظرا لإلحاح المسألة وأهميتها، نعتزم من جهتنا أن نعرض على الرفاق مسودة مشروع سنبسطه بمزيد من التفصيل في كراس نهيئه للطبع.

وبرأينا أن تأسيس جريدة سياسية لعامة روسيا يجب أن يكون نقطة الانطلاق للنشاط، الخطوة العملية الأولى لإنشاء التنظيم المنشود، وأخيرا، الخيط الأساسي الذي يمكننا، بالتمسك به، أن نطور هذا التنظيم ونعمقه ونوسعه باستمرار. نحن بحاجة في المقام الأول إلى جريدة؛ فبدونها يستحيل القيام بدأب وانتظام بالدعاية والتحريض المبدئيين والشاملين، الأمر الذي يشكل المهمة الدائمة والرئيسية التي تجابه الاشتراكية-الديموقراطية على العموم ويشكل مهمة حيوية جدا في الظرف الراهن إذ أثير الاهتمام بالسياسة وبمسائل الاشتراكية بين أوسع فئات السكان. والآن، أكثر مما في أي وقت مضى، يقتضي الحال إكمال التحريض المبعثر بالتأثير الشخصي، بالمناشير المحلية، بالكراريس وخلافها، بذلك التحريض المعمّم والمنتظم الذي لا يمكن القيام به إلا بواسطة الصحافة الدورية. ولن يكون على الأرجح من باب المبالغة القول أن درجة تواتر وانتظام إصدار (وتوزيع) الجريدة يمكن أن تكون أدق مقياس لكي نعرف إلى أي حد من الجد والمتانة نظمنا عندنا هذا الفرع الأولي والأهم من نشاطنا الحربي. ثم إننا بحاجة إلى جريدة لعامة روسيا على وجه الدقة. فإذا لم نستطع وطالما لم نستطع أن نوحد تأثيرنا في الشعب والحكومة بواسطة كلمتنا المطبوعة، فإنها ستكون من باب الخيال فكرة توحيد وسائل أخرى للتأثير أشد تعقيدا وصعوبة ولكنها بالمقابل أقوى مفعولا. إن حركتنا، سواء أعلى الصعيد الفكري أم على الصعيد العملي، التنظيمي تشكو أكثر ما تشكو، من التشتت، من أن الاشتراكيين-الديموقراطيين غارقون كليا تقريبا، بأغلبيتهم الهائلة، في لجة العمل المحلي الصرف الذي يضيق على السواء أفقهم الفكري ومجال نشاطهم، ومقدرتهم على النشاط السري واستعدادهم له. وفي هذا التشتت بالذات ينبغي التفتيش عن أعمق جذور ذلك التقلقل وذلك الاضطراب اللذين تحدثنا عنهما آنفا. أما الخطوة الأولى إلى الأمام في طريق الخلاص من هذا النقص، في طريق تحويل بضع حركات محلية إلى حركة واحدة لعامة روسيا. وأخيرا، إننا بحاجة إلى جريدة سياسية بالضبط. فبدون جريدة سياسية، لا يمكن في أوروبا الراهنة تصور حركة جديرة بأن توصف بأنها سياسية. وبدونها يستحيل كليا تنفيذ مهمتنا ألا وهي تركيز جميع عناصر الاستياء والاحتجاج السياسي وتلقيح الحركة الثورية للبروليتاريا بها. وقد خطونا الخطوة الأولى، وأيقظنا في الطبقة العاملة الشغف بالتشهير «الاقتصادي»، المصنعي. وينبغي لنا أن نخطو الخطوة التالية: ينبغي لنا أن نوقظ الشغف إلى التشهير السياسي في جميع فئات السكان الواعية بعض الشيء. ولا ينبغي أن نتهيب حيال ما نراه اليوم من ضعف وندرة ووجل في أصوات التشهير السياسي. فسبب ذلك ليس البتة تسليم الجميع بالطغيان البوليسي. سبب ذلك أن الناس القادرين على التشهير والمستعدين له لا يجدون منبرا يرفعون منه أصواتهم، لا يجدون بيئة تصغي إلى الخطباء بانتباه وتشجعهم، لا يرون هنا وهناك في الشعب قوة تستحق جهد التوجه غليها بالشكاية من الحكومة الروسية «ذات الحول والطول». أما اليوم فإن كل هذا يتغير بسرعة بالغة. فإن هذه القوة موجودة؛ إنها البروليتاريا الثورية التي أبدت استعدادها، لا لسماع وتأييد النداء إلى النضال السياسي وحسب، بل أيضا للاندفاع بجرأة إلى النضال. وفي وسعنا اليوم ومن واجبنا إنشاء منبر للتشهير بالحكومة القيصرية أمام الشعب كله. وهذا المنبر ينبغي أن يكون الجريدة الاشتراكية-الديموقراطية. إن الطبقة العاملة الروسية، خلافا لسائر الطبقات والفئات في المجتمع الروسي، تبدي اهتماما متصلا بالمعرفة السياسية وتتقدم دائما (وليس في مراحل التهيج الخاص وحسب) بطلب ضخم على المطبوعات السرية. ونظرا لهذا الطلب المكثف، ونظرا لتكوين القادة الثوريين المحنكين الذي قد بدأ، ونظرا لتركز الطبقة العاملة على نحو يجعل منها السيد الفعلي في الأحياء العمالية بالمدن الكبرى وفي البلدات العمالية، والحواضر المصنعية، يكون تأسيس جريدة سياسية أمرا في مقدور البروليتاريا تماما. وبواسطة البروليتاريا ستتغلغل الجريدة إلى صفوف العامة من السكان في المدن والحرفيين والفلاحين في الريف وتصبح جريدة سياسية شعبية حقا.

بيد أن دور الجريدة لا يقتصر على مجرد نشر الأفكار، على مجرد التربية السياسية واجتذاب الحلفاء السياسيين. إن الجريدة ليست فقط داعية جماعيا ومحرضا جماعيا، بل هي في الوقت نفسه منظم جماعي. ومن هذه الناحية الأخيرة يمكن أن تقارن بالصقالات التي تنصب حول بناية يجري تشييدها فتشير إلى معالم البناية وتسهل الاتصال بين البناة وتساعدهم على توزيع العمل بينهم وعلى رؤية مجمل النتائج التي أحرزها العمل المنظم. وبواسطة الجريدة وبالاتصال معها، سيتكون من تلقاء ذاته تنظيم دائم لا يقوم بعمل محلي وحسب، بل يقوم أيضا بعمل عام منتظم، ويعوّد أعضاءه على تتبع الأحداث السياسية باهتمام وعناية، وتقدير أهميتها وتأثيرها في مختلف فئات السكان، وإيجاد أساليب صائبة لتأثير الحزب الثوري في هذه الأحداث. وإن المهمة التكنيكية وحدها، ـ وهي تزويد الجريدة بالمواد بانتظام وتوزيعها بانتظام، ـ تجبر على إنشاء شبكة من العملاء المحليين للحزب الموحد، عملاء يكونون على صلة حية بعضهم مع بعض، ويعرفون وضع الأمور العام، ويعتادون أن ينفذوا بانتظام وظائف العمل الروسي العام الجزئية، ويمتحنون قواهم في تنظيم هذه أو تلك من الأعمال الثورية. إن هذه الشبكة من العملاء [2] ستكون صقالة هذه المنظمة التي نحتاجها على وجه التحقيق: منظمة تكون على ما يكفي من الكبر بحيث تشمل البلد كله؛ على ما يكفي من رباطة الجأش بحيث تستطيع في جميع الظروف وفي جميع «الانعطافات» والمفاجآت أن تقوم بعملها باستقامة؛ على ما يكفي من المرونة بحيث تستطيع من جهة أن تتجنب المعركة في ميدان مكشوف ضد عدو ذي قوة ساحقة، وحشد جميع قواه في نقطة واحدة، وبحيث تستطيع من جهة أخرى أن تستغل خراقة هذا العدو وتهاجمه حيث وعندما لا يتوقع الهجوم. واليوم تجابهنا مهمة سهلة نسبيا هي أن ندعم الطلاب الذين يتظاهرون في شوارع المدن الكبيرة. وغداً قد تجابهنا مهمة أصعب، مثلا، مهمة دعم حركة العاطلين عن العمل في منطقة معينة. وبعد غد سيتعين علينا أن نكون في مراكزنا لكي نسهم بقسطنا الثوري في تمرد فلاحي. اليوم ينبغي لنا أن نستغل تأزم الوضع السياسي، الناجم عن زحف الحكومة على الزيمستفوات. وغدا ينبغي لنا أن ندعم سخط السكان من تعسف هذا أو ذاك من الباشبوزوقات القيصريين ونساعد ـ بواسطة المقاطعة أو الملاحقة أو التظاهر، وخلافها ـ على تلقينه درسا يضطره إلى التراجع المكشوف. إن هذه الدرجة من الاستعداد الكفاحي لا يمكن التوصل إليها إلا بنشاط دائب يبذله جيش نظامي. وإذا ما تضافرت قوانا على إصدار جريدة عامة، فإن هذا العمل لن يهيئ ويبرز أمهر الدعاة وحسب، بل أيضا أبرع المنظمين، وأوفر زعماء الحزب السياسيين موهبة، من يستطيعون عند الاقتضاء أن يرفعوا شعار المعركة الفاصلة ويقودوا هذه المعركة.

وختاما، بعض الكلمات تجنبا لكل سوء فهم محتمل. لقد تحدثنا على الدوام عن التحضير الدائب، المنتظم، المنهاجي فقط؛ ولكننا لم نقصد البتة أن نقول بهذا أنه ليس من الممكن أن يسقط الحكم المطلق إلا من جراء حصار محكم أو هجوم منظم. إن هذه النظرة هي نظرة عقائدية جامدة غبية. فالأمر بالعكس. فمن الممكن تماما ومن المحتمل أكثر بكثير تاريخيا أن يسقط الحكم المطلق تحت ضغط أحد هذه الانفجارات العفوية أو التعقيدات السياسية غير المتوقعة التي تتهدده على الدوام من جميع الجهات. ولكن حزبا سياسيا واحدا لا يسعه، إن لم ينزلق إلى المغامرة، أن يبني نشاطه على أمل حدوث هذه الانفجارات والتعقيدات. يجب علينا أن نسير في طريقنا، وأن نقوم باستقامة بعملنا المنتظم؛ وبقدر ما يقل اعتمادنا على المفاجآت، بقدر ما تزداد الاحتمالات بألاّ تباغتنا «الانعطافات التاريخية» أيا كانت.

كتب في أيار (مايو) 1901

صدر في أيار 1901 في جريدة «الايسكرا»، العدد 4

[1] غني عن البيان أنه لا يسع هؤلاء العملاء أن يعملوا بنجاح إلا إذا كانوا على صلة قريبة جدا مع لجان حزبنا المحلية (الفرق، الحلقات). ناهيك بأن كل المشروع الذي رسمناه هو، على العموم، غير قابل للتحقيق، بالطبع، إلا في حال تأييده أنشط التأييد من قبل اللجان التي قامت غير مرة بخطوات ترمي إلى توحيد الحزب والتي نحن على اقتناع بأنها ستتوصل إلى هذا الغرض إن لم يكن اليوم فغداً، إن لم يكن بهذا الشكل فبذاك.

[2] غني عن البيان أنه لا يسع هؤلاء العملاء أن يعملوا بنجاح إلا إذا كانوا على صلة قريبة جدا مع لجان حزبنا المحلية (الفرق، الحلقات). ناهيك بأن كل المشروع الذي رسمناه هو، على العموم، غير قابل للتحقيق، بالطبع، إلا في حال تأييده أنشط التأييد من قبل اللجان التي قامت غير مرة بخطوات ترمي إلى توحيد الحزب والتي نحن على اقتناع بأنها ستتوصل إلى هذا الغرض إن لم يكن اليوم فغداً، إن لم يكن بهذا الشكل فبذاك.

الماركسية والإصلاحية
فلاديمير إيليتش لينين
12 شتنبر 1913
خلافا للفوضويين، يعترف الماركسيون بالنضال من أجل الإصلاحات، أي من أجل تحسينات في أوضاع الكادحين تترك السلطة، كما من قبل، في يد الطبقة السائدة ولكن الماركسيين يخوضون في الوقت نفسه نضالا في منتهى الحزم ضد الإصلاحيين الذين يحدون، بواسطة الإصلاحات، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، من تطلعات الطبقة العاملة ونشاطها. فإن الإصلاحية إنما هي خداع برجوازي للعمال الذين يبقون دائما عبيدا مأجورين، رغم مختلف التحسينات، ما دامت سيادة الرأسمال قائمة.إن البرجوازية الليبرالية تمنح الإصلاحات بيد وتسترجعها بيد أخرى، وتقضي عليها كليا، وتستغلها لأجل استعباد العمال، لأجل تقسيمهم إلى فرق مختلفة، لأجل تخليد عبودية الكادحين المأجورة. ولهذا تتحول الإصلاحية بالفعل، حتى عندما تكون مخلصة كليا، إلى أداة لإضعاف العمال ولنشر الفساد البرجوازي في صفوفهم. وتبين خبرة جميع البلدان أن العمال كانوا ينخدعون كلما وثقوا بالإصلاحيين.

أما إذا استوعب العمال مذهب ماركس، أي إذا أدركوا حتمية العبودية المأجورة ما دامت سيادة الرأسمال قائمة، فإنهم، على العكس، لن يدعوا الإصلاحات البرجوازية، أيا كانت، تخدعهم. إن العمال يناضلون من أجل التحسينات مدركين أن الإصلاحات لا يمكن أن تكون لا ثابتة ولا جدية ما دامت الرأسمالية قائمة، ويستغلون التحسينات لأجل مواصلة النضال بمزيد من العناد ضد العبودية المأجورة. إن الإصلاحيين يحاولون أن يقسموا العمال ويخدعوهم بالصدقات ويصرفوهم عن النضال الطبقي. أما العمال الذين يدركون كذب الإصلاحية، فإنهم يستغلون الإصلاحات لأجل تطوير وتوسيع نضالهم الطبقي.

وبقدر ما يشتد تأثير الإصلاحيين في العمال، بقدر ما يضعف العمال، وتزداد تبعيتهم حيال البرجوازية، ويسهل على البرجوازية إبطال مفعول الإصلاحات كليا بشتى الحيل. وبقدر ما تتعاظم الحركة العمالية استقلالا وعمقا، وسعة من حيث الأهداف، وبقدر ما تتحرر من ضيق الإصلاحية، يفلح العمال أكثر فأكثر في تثبيت مختلف التحسينات والاستفادة منها.

والإصلاحيون موجودون في جميع البلدان لأن البرجوازية تحاول في كل مكان أن تفسد العمال بنحو أو آخر، وان تجعل منهم عبيدا راضيين بعبوديتهم يرفضون فكرة القضاء عليها. والإصلاحيون في روسيا إنما هم التصفويون الذين يتخلون عن ماضينا لكي يخدروا العمال بأحلام عن حزب جديد، علني، شرعي. ومؤخرا طفق التصفويون في بطرسبورغ، وقد أحرجتهم “سيفيرنايا برافدا” 01 ، يدافعون عن أنفسهم لرد التهمة بالإصلاحية وتنبغي دراسة محاكماتهم بانتباه لأجل تفهم هذه المسألة الخارقة الأهمية بكل وضوح.

كتب التصفويون من بطرسبورغ يقولون: نحن لسنا إصلاحيين، لأننا لم نقل أن الإصلاحات هي كل شيء وان الهدف النهائي لا شيء، لقد قلنا: التحرك نحو الهدف النهائي، لقد قلنا: عبر النضال من أجل الإصلاحات نحو كمال المهام المطروحة.

لنر ما إذا كان هذا الدفاع يطابق الحقيقة.

الواقع الأول: كتب التصفوي سيدوف، ملخصا بيانات جميع التصفويين، أن اثنين من “الحيتان الثلاثة” 02 التي قدمها الماركسيون لا يصلحان الآن لأجل التحريض. وأبقى يوم العمل من ثماني ساعات، القابل، نظريا، للتحقيق بوصفه إصلاحا. وأزال أو نحّى على وجه الضبط ما يتخطى نطاق الإصلاح. فسقط بالتالي في أجلى ضروب الانتهازية، منتهجا على وجه الدقة تلك السياسة التي تعبر عنها الصيغة القائلة أن الهدف النهائي لاشيء. وهذه هي الإصلاحية عندما ينحّون بعيدا “الهدف النهائي” (وان على الأقل بالنسبة للديموقراطية) عن التحريض.

الواقع الثاني: أن المجلس العام السيئ الشهرة الذي عقده التصفويون في آب/ غشت (من العام الماضي) ينحي بعيدا هو أيضا – لحالة خاصة – المطالب غير الإصلاحية عوضا عن تقريبها تماما، إلى قلب التحريض بالذات.

الواقع الثالث: أن التصفويين، إذ ينكرون “القديم” ويحطون من شأنه، ويتهربون منه، إنما يقتصرون بالتالي على الإصلاحية. إن الصلة بين الإصلاحية والتنكر “للقديم” جلية لعيان في الوضع الراهن.

الواقع الرابع: إن حركة العمال الاقتصادية تستثير غضب التصفويين وتهجماتهم (“التهيج”، “التلويح بالأيدي” وهلم جرا وهكذا دواليك) ما أن ترتبط بشعارات تتخطى نطاق الإصلاحية.

وعلام نحصل في النتيجة؟ التصفويون يرفضون الإصلاحية المبدئية قولا، ويطبقونها على طول الخط فعلا. من جهة، يؤكدون لنا أن الإصلاحات لا تعني البتة بالنسبة لهم كل شيء، ومن جهة أخرى، يستتبع كل تجاوز في الواقع من قبل الماركسيين لنطاق الإصلاحية إما التهجمات وإما الإهمال من جانب التصفويين.

وفضلا عن ذلك، تبين لنا الأحداث في جميع ميادين الحركة العمالية أن الماركسيين لا يتأخرون، بل بالعكس يمضون قُدماً بكل وضوح في مجال الاستفادة عمليا من الإصلاحات وفي مجال النضال من أجل الإصلاحات. خذوا الانتخابات إلى الدوما في فئة العمال – مداخلات النواب في الدوما وخارج الدوما، وإصدار الجرائد العمالية، والاستفادة من إصلاح الضمان، واتحاد المعدنيين بوصفه نقابة كبيرة جدا، والخ. – ترو في كل مكان تفوق الماركسيين العمال على التصفويين في ميدان العمل المباشر، الأقرب، “اليومي” في حقل التحريض والتنظيم والنضال من أجل الإصلاحات والاستفادة منها.

إن الماركسيين يعملون بلا كلل ولا يفوتون أي “فرصة” للإصلاحات وللاستفادة منها، ولا يدينون بل يدعمون، ويطورون بعناية كل تجاوز لنطاق الإصلاحية، وذلك في الدعاية وفي العمل الجماهيري الاقتصادي، والخ… أما التصفويون الذين ابتعدوا عن الماركسية، فإنهم بتهجماتهم على وجود الكل الماركسي بالذات، بقضائهم على الطاعة الماركسية، بترويجهم بالإصلاحية وبالسياسة العمالية الليبرالية، لا يفعلون غير أن يشوشوا الحركة العمالية.

وفضلا عن ذلك، لا يجوز أن يغيب عن البال أن الإصلاحية في روسيا تتجلى أيضا في شكل خاص، وذلك على وجه الدقة في صورة تشبيه الظروف الجذرية للوضع السياسي في روسيا المعاصرة بما هي عليه في أوروبا المعاصرة. وهذا التشبيه مشروع من وجهة نظر الليبرالي، لأن الليبرالي يؤمن ويدين بأن « عندنا، والحمد لله، دستور». إن الليبرالي يعرب عن مصالح البرجوازية حين يدافع عن النظرة القائلة أن كل تجاوز من قبل الديموقراطية لنطاق الإصلاحية بعد 17 تشرين الأول (أكتوبر) هو جنون وجريمة وخطيئة، وما إلى ذلك.

ولكن هذه النظرات البرجوازية بالذات هي التي يطبقها في الواقع أصحابنا التصفويون الذين “ينقلون” دائما وبدأب وانتظام إلى روسيا (على الورق) “الحزب العلني”، و”النضال في سبيل الشرعية”، وخلافهما. أي أنهم، بتعبير آخر، يروجون، مثل الليبراليين، بنقل الدستور الأوروبي إلى روسيا بدون ذلك السبيل الأصيل الذي أدى في الغرب إلى وضع الدساتير والى ترسيخها في سياق أجيال من الناس، وحتى أحيانا في سياق قرون. إن التصفويين والليبراليين يريدون، كما يقال، أن يغسلوا الجلد دون أن يغطسوه في الماء.

في أوروبا، تعني الإصلاحية بالفعل التخلي عن الماركسية والاستعاضة عنها “بالسياسة الاجتماعية” البرجوازية. أما عندنا، فإن إصلاحية التصفويين لا تعني هذا وحسب، بل تعني كذلك القضاء على التنظيم الماركسي والتخلي عن المهمات الديموقراطية للطبقة العاملة، والاستعاضة عنها بسياسة عمالية ليبرالية.

“برافدا ترودا”، العدد2.
12 شتنبر 1913
المجلد 24، ص 1 – 4

——————————————————————————–

1 : “سيفيرنايا برافدا”: (“حقيقة الشمال”) أحد أسماء جريدة “البرافدا” البلشفية العلنية اليومية، صدرت الجريدة بهذا الاسم من 01 غشت إلى 07 شتنبر 1913.

2 : “الحيتان الثلاثة”: تعبير اصطلاحي في الصحافة البلشفية العلنية وفي الاجتماعات العلنية المروعة للإشارة إلى الشعارات الثورية الأساسية الثلاثة:

الجمهورية الديموقراطية
يوم العمل من ثماني ساعات
مصادرة جميع أراضي الملاكين العقاريين.

بعض خصائص تطور الماركسية التأريخي

فلاديمير لينين

كان انجلس يقول في معرض حديثه عن نفسه وعن صديقه الشهير ان مذهبهما ليس بمذهب جامد, انما هو مرشد للعمل, ان هذه الصيغة الكلاسيكية تبين بقوة رائعه وبصوره اخاذة هذا المظهر من الماركسية الذي يغيب عن البال في كثير نت الاحيان. واذ يغيب هذا المظهر عن بالنا, نجعل من الماركسية شيئاً وحيد الطرف, عديم الشكل , شيئاً جامداً لاحية فية, وتفرغ الماركسية من روحها الحية, وننسف اسسها النظرية الجوهرية – نعني الديالكتيك, أي مذهب التطور التأريخي المتعدد الاشكال والحافل بالتناقضات, – ونضعف صلتها بقضايا العصر العملية والدقيقة, التي من شأنها ان تتغير لدى كل منعطف جديد في التأريخ. والحال, بين الذين تهمهم مصائر الماركسية في روسيا, نجد في اغلب الاحيان, وفي ايامنا هذه على وجه الضبط, اناساً غاب عن بالهم هذا المظهر من الماركسية بالضبط. مع ان الجميع يدركون ان روسيا قد مرت في السنوات الاخيره, بتحولات حاده, كانت تعدل الوضع بسرعه خارقه ومدهشة حقاً, الوضع الاجتماعي والسياسي الذي يحدد شروط العمل بصوره مباشره فورية, وبالتالي, مهمات هذا العمل. واني لا اقصد, بالطبع, المهمات العامه والجوهرية التي لاتتغير في منعطفات التأريخ, حين لا تتغير النسبه الاساسيه بين قوى الطبقات. وبديهي تماماً ان هذا الاتجاه العام لتطور روسيا الاقتصادي ( وليس الاقتصادي فحسب),وكذلك النسبه الاساسية بين قوى مختلف طبقات المجتمع الروسي, لم يتغيرا, فعلاً, خلال السنوات الست الاخيرة مثلاً.
ولكن مهمات العمل المباشر والفوري تغيرت بصوره سريعه جدا خلال هذه الحقبه من الزمن, تبعاً لتغيرات الوضع الاقتصادي والسياسي الملموس, ومذ ذاك, كان لابد لشتى مظاهر الماركسية, التي هي مذهب حي, من تبرز الى المرتبة الاولى.
ولاجل توضيح هذه الفكره لنر ايه تغيرات طرأت على الوضع الاجتماعي والسياسي الملموس في هذه السنوات الست الاخيره. اننا نلاحظ فوراً ان هذه الحقبه من الزمن تنقسم الى مرحلتين كل مرحله من ثلاث سنوات: المرحله الاولى تنتهي تقريباً في صيف 1907, والمرحله الثانية في صيف 1910. ان مرحله السنوات الثلاث الاولى تتصف من الناحية النظرية الصرف, بتحول سريع في ميزات النظام السياسي الاساسيه في روسيا. وهذا التحول جرى بوتيره غير منتظمه الى حد بعيد, اذ كان مدى الذبذبات قوياً جداً في الاتجاهين. اما الاساس الاجتماعي والاقتصادي لهذه التغيرات في (( البناء الفوقي)), فقد كان العمل الجماهيري, السافر والمهيب, الذي قامت به جميع طبقات المجتمع الروسي في شتى الميادين ( في الدوما وخارج الدوما, في الصحافه, في النقابات, في الاجتماعات, الخ.), وبشكل نادراً ما نرى مثيلاً له في التأريخ.
وبالعكس, تتصف المرحله الثانية من السنوات الثلاث – ونكرر قولنا اننا نقتصر هذه المره على وجهه نظر (( علمية اجتماعية)) نظرية صرف – بنطور بطيء, الى حد انه يكاد يعادل الركود. فليس ثمه أي تحول محسوس الى هذا الحد او ذاك في النظام الساسي. ولم تقم الطبقات بأي عمل او تقريباً بأي عمل, صريح ومتعدد الوجوه, في معظم ((الميادين)) التي جرى فيها هذا العمل في المرحله السابقه.
اما وجه الشبه بين هاتين المرحليتين فهو ان تطور روسيا ظل في كلتيهما, التطور السابق, الرأسمالي. فأنه لم يقض على التناقض بين هذا التطور الاقتصادي وبين وجود عده من المؤسسات الاقطاعية التي تتصف بطابع القرون الوسطى, فقط ظل هذا التناقض قائماً, وبدلا من ان يزول, تفاقم بالعكس من جراء تسرب عدد من العناصر البرجوازيه جزئياً في هذه المؤسسات او تلك.
واما وجه الفرق بين هاتين المرحلتين, فهو انه قد برزت في الاولى في مقدمه العمل التأريخي, مسأله معرفه الى أي نتائج ستؤدي التحولات السريعه المتفاوتة المذكورة اعلاه. ان جوهر هذه التحولات, كان لابد ان يكون جوهراً برجوازياً, بسبب الطابع الرأسمالي الذي اتصف به تطور روسيا. ولكن ثمه برجوازية وبرجوازية. فأن البرجوازيه المتوسطه والكبيره, التي كانت تتمسك بليبيرالية معتدله الى هذا الحد او ذاك, كانت تخشى التحولات السريعه, بحكم وضعها الطبقي بالذات وتجهد نفسها للحفاظ على البقايا الهامه من المؤسسات القديمه, سواء الزراعي ام في (( البناء الفوقي)) السياسي. اما البرجوازية الريفية الصغيرة, المتشابكة مع جماهير الفلاحين الذين يعيشون (( من عمل ايديهم)), فكان لابد لها ام تطمح الى تحولات برجوازية من نوع اخر, تاركه مكاناً اقل بكثير لبقايا القرون الوسطى على اختلاف اشكالها. وكان لابد للعمال الاجراء, بقدر ماكانوا يهتمون عن وعي بما يجري حولهم, من ان يرسموا لانفسهم موقفاً واضح المعالم ازاء هذا الاصطدام بين هذين الاتجاهين المختلفين, اللذين كانا يحددان, رغم بقائهما في نطاق النظام البرجوازي, اشكالاً مختلفه اطلاقاً لهذا النظام, وسرعه مختلفه اطلاقا لتطوره, ومدى مختلفاً لمفاعيله التقدميه. وهكذا, جاءت مرحله السنوات الثلاث الاخيره تضع في المرتبه الاولى من الماركسية المسائل التي درج على تسميتها بالمسائل التاكتيكية, ولم يكن ذلك من قبيل الصدفه بل من قبيل الضرورة. وليس ثمه من رأي اشد خطلاً من الرأي القائل ان المناقشات والخلافات في وجهات النظر حول هذه القضايا كانت مناقشات (( مثقفين )), و(( نضالاً في سبيل النفوذ على البروليتاريا التي ماتزال قليله الوعي)) و ((تكيفاً من المثقفين على البروليتاريا)), كما تظن جماعه فيخي, واظرابها. بل بالعكس, فلان هذه الطبقة بلغت درجه النضج, فأنها لم تستطع ان تبقى عديمه الاحساس ازاء تصادم اتجاهين مختلفين يميزان كل التطور البرجوازي في روسيا, وكان لابد لمفكري هذه الطبقه بالضروره من اعطاء تعريفات نظرية مناسبه ( بصفه ملموسه ام غير ملموسه, بأنعكاس مباشر ام غير مباشر) لهذين الاتجاهين المختلفين.
وخلال المرحله الثانيه, لم توضح مسأله التصادم بين الاتجاهين المختلفين للتطور البرجوازي في روسيا بوصفها مسأله الساعه, لان هذين الاتجاهين كليهما قد سحقتهما (( الجواميس البريه)) , فتقهقرا, وانطويا على نفسيهما, وضعفا فتره من الزمن. ام الجواميس البريه المشبعه بروح القرون الوسطى لم تكن لتملا الصفوف الاولى من مسرح الحياة الاجتماعية وحسب, انما كانت تملاء ايضاً هو شعور جماعه فيخي. فلم يؤد ذلك الى التصادم بين طريقتين لتحويل القديم, انما ادى الى فقدان كل ثقه في أي تحويل كان والى بروز روح (( الخضوع)) و (( الندم)) والولع بالمذاهب اللااجتماعيه, وموضه الصوفيه, وغير ذلك : وهذا مابقى طافياً. وهذا التغيير الفريد السرعه لم يكن مجرد صدفه ولا مجرد نتيجه لضغط (( خارجي )). فأن المرحله السابقه كانت قد حركت فئات السكان التي ظلت طوال اجيال وعصور في معزل عن القضايا السياسية وغيربه عن هذه القضايا, وحركتها عميقاً الى حد ان (( اعادة النظر بجميع القيم)), وبحث القضايا الاساسية من جديد, والاهتمام من جديد بالنظريه, بالالفباء, بدراسه الاصول الاوليه, كل ذلك انبثق بصوره طبيعيه محتومه. ام الملايين, التي استيقظت فجأة من سباتها الطويل وواجهت حالاً اهم القضايا, لم تستطع البقاء طويلاً في مستوى هذه القضايا. انها لم تستطع الاستغناء عن وقفه, عن عودة الى المسائل الاولية, عن استعداد جديد يتيح (( هضم)) الدروس الغنية بالعبر غنى لاسابق له, ويتيح لجماهير اوسع الى ما لا حد له, امكانية التقدم من جديد, بخطى نكون هذه المره اشد ثباتاً, واوفر وعياً, واقوى اطمئناناً, واشد استقامه, الى حد كبير.
ان ديالكتيك تطور التأريخ قد ارتدى في المرحله الاولى شكلاً وضعت معه في جدول الاعمال مسأله تحقيق تحويلات مباشره في جميع ميادين الحياة في البلاد, كما ارتدى شكلاً في المرحله الثانيه وضعت معه مسأله صياغه النجربه المكتسبه, وحمل اوساطاً اوسع على استيعابها, وادخلها, اذا جاز التعبير, في باطن الارض, في الصفوف المتأخره من مختلف الطبقات.
وبالضبط لان الماركسية ليست عقيده جامده, ميته, مذهباً منتهياً, جاهزاً, ثابتاً لايتغير, بل مرشد حي للعمل, لهذا بالضبط كان لابد لها من ان تعكس التغير الفريد السرعه في ظروف الحياة الاجتماعية. فقد ادى هذا التغير الى تفسخ عميق, الى البلبله, الى ترددات متنوعه, وبكلمه, الى ازمه داخليه خطيره في الماركسيه. ولذا توضع من جديد في جدول الاعمال مهمه القيام بنضال شديد عنيد دفاعاً عن اسس الماركسية. ذلك ان اوسع الفئات من الطبقات التي لم تستطع اجتناب الماركسية, عند صياغه مهماتها, كانت قد استوعبت الماركسية في المرحله السابقه بأكثر الاشكال تشويها وجوداً فقد حفظت هذه (( الشعارات)) او تلك, هذه الاجوبه او تلك على المسائل التاكتيكية, دون ان تفهم المقاييس الماركسية لهذه الاجوبه. ان (( اعاده النظر بجميع القيم)) في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية ادت الى (( اعاده النظر )) بأعم الاسس الفلسفيه للماركسية واشدها تجرداً. وقد برز تأثير الفلسفه البرجوازية, بشتى انواعها المثالية, في وباء (( الماخية)) الذي انتشر بين صفوف الماركسيين. فأن ترديد (( شعارات)) محفوظه عن ظهر القلب, ولكن دون فهم ودون تأمل, ادى الى انتشار ضرب من التعابير الجوفاء على نطاق واسع, وهذه التعابير الجوفاء انتهت عملياً الى ميول برجوازيه صغيره مناقضه للماركسيه بصوره جذريه, مثل (( الاوتزوفيه)), الكشوفه او المستورة, او مثل وجهه النظر التي ترى في الاوتزوفية (( مظهراً مشروعاً)) للماركسية.
ومن جهه اخرى, تبين ان ميول جماعه فيخي, وروح التخلي الذي استولى على اوسع فئات البرجوازية, قد تسربت ايضاً الى الميل الذي يريد ادخال النظرية الماركسية والتطبيق الماركسي في نطاق (( الاعتدال والنظام)) فلم يبق فيها من الماركسية سوى التعابير التي تغطي المحاكمات المشبعه تماماً بالروح الليبيرالي حول (( تدرج المراتب)), و(( الزعامه)), الخ…
يقيناً ان تطاق هذا المقال لايمكن له ان يتسع لبحث هذه المحاكمات, انما تكفي الاشاره اليها لكي نوضح ماقيل اعلاه عن عمق الازمه التي تجتازها الماركسية, وعن الصله التي تربطها بكل الوضع الاجتماعي والاقتصادي في المرحله الحاضرة. فليس بأمكاننا ام ندير ظهورنا للمسائل التي تثيرها هذه الازمه. وليس ثمه ما هو اشد ضرراً ومخالفه لمبادىء من محاوله التهرب منها بالثرثره الفارغه وليس ثمه ما هو اهم من اتحاد جميع الماركسيين الذين يدركون عنق الازمه وضرورة مكافحتها دفاعا عن الاسس النظرية للماركسية وعن مبادئها الاساسيه التي تشوه من مختلف الجوانب بنشر التأثر البرجوازي بين مختلف (( رفاق الطريق)) الماركسسية.
ان مرحله السنوات الثلاث السابقه قد اشركت عن وعي, في الحياة الاجتماعية, اوساطاً واسعه ماتزال اليوم في معظم الاحيان تخطو حقاً الخطوات الاولى للاطلاع على الماركسية. وبهذا الصدد تولد الصحافه البرجوازية عدداً من الضلالات اكثر بكثير مما مضى وتنشرها على نطاق اوسع. ولذا كان فهم هذا التفسخ واسباب حتميته في الفتره التي نجتاز, والتجمع لمكافحته بحزم, المهمه التي يفرضها عصرنا على الماركسيين, بكل معنى الكلمه الدقيق والاولي.
……………………………

جريده (( زفيزدا)), العدد2
23 كانون الاول (ديسمبر) 1910
المجلد 20,ص 84 -89

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s