ماركس وانجلز

الفلسفة وليدة عصرها

كارل ماركس

سنة: 1842

في: جريدة كولونيا

تمهيد: يذهب كارل ماركس إلى أن الفلسفة يجب أن تُعبّر عن عصرها باعتبارها تتولد عن ذلك العصر. أما الضرب في الآفاق البعيدة التي ليس لها مساس بالعصر فلا يُعتبر ذلك فلسفة.

إن الفلاسفة لا يخرجون من الأرض كالفطر(1) بل إنهم ثمرة عصرهم وبيئتهم إذ في الأفكار الفلسفية تتجلى أدق طاقات الشعوب و أثمنها وأخفاها.

إن الفكر (2) الذي يضع الخطوط الحديدية بأيدي العمال هو نفس الفكر الذي يخلق المذاهب الفلسفية في أدمغة الفلاسفة.

فالفلسفة ليست خارجة عن الواقع… وبما أن كل فلسفة حقيقية هي زبدة زمانها فلا بد أن يحين الوقت الذي يكون فيه للفلسفة عقد مع واقع عصرها و علاقات متبادلة بينها وبين هذا الواقع لا من الداخل فقط من حيث محتواها بل وأيضا من الخارج من ناحية مظاهرها (3) وعندها لن تعود الفلسفة تضاربا بين المذاهب بل مجابهة للواقع أي فلسفة العالم الحاضر…

وإذا لم يهضم الأفراد المنعزلون الفلسفة الحديثة ويهلكون لسوء هضم فلسفي فليس ذلك دليلا ضد الفلسفة كما أن الضرر الذي يلحق بعض المارّة من جراء انفجار آلة تسخين لا يُعدّ دليلا ضد علم الميكانيك.

(1) الفطر: يعني بذلك أن الفلاسفة لا يبرزون دفعة واحدة

(2) المقصود هو الفكر المرتبط بالزمان وهو يتطور من ناحية الخلق المادي والروحي. ولا يمكن فصل التقدم الفكري عن التقدم المادي.

(3) لا تتأثر الفلسفة بالزمان من ناحية محتواها فقط بل وأيضا من ناحية الصيغ التي تُقدّم فيها.

سلطة المال وزيف القيم

كارل ماركس

لمّا صار المال مكتسبا القدرة على اشتراء كل شيء، ولمّا صار مكتسبا القدرة على امتلاك كل الأشياء، فإنه بذلك غدا موضوع الاكتساب الفائق عينه. فكليّة قدرته تلك هي سلطان ماهيته. وهو لذلك يُعتبر ذا سلطان (…) إن المال هو الوسيط بين الحاجة والموضوع، وبين الحياة ووسيلة عيش الإنسان. غير أن ما يصلح حدّا وسطا لحياتي، يصلح أيضا حدّا وسطا لوجود الناس الآخرين بالنسبة إليّ. فهو عندي الإنسان الآخر. فما كان – بفضل المال – لي، وما أستطيع أنا أداء ثمنه، أي ما يستطيع المال شراءه، إنما هو أنا نفسي، أنا مالك المال. وتعظم قوتي بقدر عظمة قوة المال، خصال المال هي خصالي، وهي قواي الجوهرية، أنا مالكه. فلستُ في ذاتي محددا البتة بما أكون ولا بما أستطيع؛ فقد أكون قبيح الوجه ولكن يمكنني أن أشتري أجمل امرأة. فلست إذن قبيح الوجه، لأن تأثير القبح وقوته المنفرة يقضي عليهما المال. وقد أكون في ذاتي كسيحا، غير أن المال يوفر لي أربعة وعشرين رِجْلا، فلست إذن كسيحا؛ وقد أكون رجلا سيـئا، لئيما، وعديم الضمير، لا مهجة له، غير أن المال موقر، وكذا يكون مالكه أيضا، والمال هو منتهى الخير، فمالكه إذن خيّر. ثم إنّ المال ينجيني من شر اللؤم، فإذا الناس يعتقدون أنني نزيه، وقد أكون بلا مهجة، ولكن المال هو المهجة الحقيقية لكل الأشياء، فكيف يمكن لمالكه أن يكون بلا مهجة ؟ أضف إلى ذلك أن المال قادر على اشتراء أناس ذوي مهج وأفكار، أفليس مَن له سلطان على ذوي المهج والأفكار هو أبعد في هذا المجال من رجل الفكر نفسه ؟ فأنا القادر بمالي على تحقيق كل ما يهفو له الفؤاد، أفلست إذن مالكا كل السلطات البشرية ؟ إذن، أفلا يُحول مالي كل صنوف العجز فيّ إلى ضدها ؟

سنة: 1844 المصدر: مخطوطات 1844 / المخطوط الثّالث (النقطة الرابعة: المال) عنوان النص الأصلي: المال p>

في نقد الدين

كارل ماركس

” الدين هو تأوهات المخلوق المضطهد وسعادته المتخيلة لرسم روح عالم بلا روح وقلب عالم بلا قلب ، ونقد الدين هو نقد هذا الوادي من الدموع الملئ بالزهور الخيالية، والذي يمثل الدين الهالة الضوئية التي تحيط به. ونقد الدين يقتطف هذه الورود الخيالية التي يراها المضطهد في السلسال او الجنزير الذي يكبله، ولكن لا يفعل النقد ذلك ليحرم الرجل المضطهد من سعادته برؤية الزهور الخيالية، وإنما يفعل ذلك ليمكّن الانسان من التخلص من السلسال الذي يكبله حتى يستطيع الحركة بحرية ليقتطف الزهور الحقيقية “….1

” ويصرخ السيد دافيد اور كهارت “لقد كان المحراث و النير ابتكارين من ابتكارات الالهة وكانا شغل الابطال فهل لنول النسيج ودولاب الغزل اصلا اقل نبلا ؟انكم تفصلون دولاب الغزل عن المحراث والمغزل عن النير وتحصلون على معامل و”وركهاوزات ” وتحصلون على الثقة والرعب وعلى امتين متعاديتين احداهما زراعية والاخرى صناعية …” ا…..ان انساني الاقتصاد الانجليزي امثال ج ستيوارت مل وروجرز وغولدين سميث وفاويست واالصناعيين الليبراليين امثال جون برايت وشركاة ينتهر الملاكين العقاريين في انجلترة كما انتهر اللة قابيل في موضوع اخية هابيل لقد هتفوا :الى اين ذهبت هذة الالاف من المزارعين الاحرار ولكن انتم انفسكم من اين جئتم ان لم يكن من خراب هؤلاء المزارعين الاحرار ولماذا لاتتسائلون ايضا عما صار الية النساجون والغزالون وجميع اصحاب الحرف المستقلين …..2

جاك الاول – ان جميع الاشخاص الذين يجوبون البلاد طالبين الصدقة يعلنون متشرين ” وحكام الصلح وكلهم من طبعا من الملاكين العقاريين واصحاب المصانع والكهنة والذين يتقلدون مناصب القضاء الجنائي ” اقول ان حكام الصلح هؤلاء مفوضون خلال جلساتهم العادية ان يامروا بجلد الاشخاص المتشردين المذكورين علنا امام الجمهور ومعاقبتهم بستة اشهر من السجن عند ارتكاب الجريمة لاول مرة وسنتين عند تكرار الجرم مرة ثانية وفي اثناء مدة الحبس بكاملها يمكننهم ان يجلدوا هؤلاء بالسياط وبالمقدار والشدة الذين يراهما حكام الصلح مناسبين والمتشردون العصاة الخطرون يجب ان يوسموا بحرف rعلى المنكب الايسر واذا ضبطوا مرة ثانية وهم يستجدون عوقبوا دونما شفقة وحرموا من معونة الكاهن “……………3

“ان الاعمال البربرية والفظائع المقيتة التي ارتكبتها الاجناس التي تزعم انها مسيحية في جميع مناطق العالم وضد جميع الشعوب التي استطاعت اخضاعها لنير ها ليس لها مثيل في أي عصر اخر من عصور التاريخ العالمي ولا عند أي جنس مهما كانت توحشة وبدائيتة وفظاعة وقسوتة وسفاهتة “……..4

“المثالية البدائية العام( مفهوم فكرة) هو كائن مفرد وهذا العام يبدوا متوحشا رهيبا “وبالاحرى صبيانيا “سخيفا ان معالجة العقل “الانسان ” لشي مفرد وصنع نموذج مفهوم لة ليس فعلا بسيطا مباشرا مرئيا ميتا بل هو فعل معقد متعرج ينطوي في ذاتة على امكانية انفصال الخيال عن الحياة عدا ذلك على امكانيات تحول (بل التحول الذي لايلحظة او لايعية الانسان ) المفهوم المجرد الفكرة ال صورة خيالية للمعبود …………………………..5

ان العبد الذي يعي عبوديتة ويناضل ضدها ثوري والعبد الذي لايعي عبوديتة ويعيش عيشة العبد الصامتة الخرساء غير الواعية هو مجرد عبد اما العبد الذي يسيل لعابة عندما يصفق راضيا جمالات حياة العبودية ويعجب بالسيد الطيب الصالح فهو عبد حقير ونذل “……………….6

*************************************************

المصادر

1-كارل ماركس مقدمة في نقد فلسفة الحق عند هيجل

2- كارل ماركس راس المال ترجمة محمد عيتاني

3- كارل ماركس راس المال ترجمة محمد عيتاني

4- كارل ماركس راس المال ترجمة محمد عيتاني

5- غيوركي غاتشيف الوعي والفن –ترجمة د.نوفل نيوف 6

6- الانسان .العلم والمجتمع دار التقدم موسكو

الطبيعة والتاريخ

كارل ماركس

سنة: 1846

مقتطع من كتاب: الايديولوجيا الألمانيّة / القسم الأول: المثالية و المادية

عنوان النص الأصلي: الفرضية الأولى للطريقة المادية (الفقرات الأولى)

إن وجود الكائنات البشرية هو بالطبع شرط أولي لكل تاريخ إنساني و الواقعة الأولى التي تجدر ملاحظتها هي إذن التعقد البدني لهذه الكائنات و العلاقات التي تنشئها مع المجالات الأخرى للطبيعة… ولا يتعلق الأمر بما تهيأ في الطبيعة من عوامل مناخية وجيولوجية… وبالهيكلة الجسدية للإنسان. فكل تاريخ ينطلق من هذه الأسس الطبيعية ومن تغييرها بعمل البشر عبر التاريخ.

بإمكاننا تمييز البشر عن الحيوانات بالوعي أو الدين أو بكل ما نشاء. غير أن المسألة تتمثل في أن البشر يشرعون في التميّز عن الحيوانات بمجرد البدء في إنتاج ظروف عيشهم، وهذه الانطلاقة هي النتيجة نفسها لتركيبهم العضوي. وبإنتاجهم لظروف عيشهم يحققون بصورة غير مباشرة حياتهم المادية ذاتها.

إن الطريقة التي ينتج بها الناس وسائل عيشهم ترتبط أساسا بطبيعة هذه الوسائل المذكورة والتي ينبغي إعادة إنتاجها. ولا يجب النظر إلى هذا النمط من الإنتاج من هذه الوجهة فحسب، أي باعتباره إعادة إنتاج الوجود الطبيعي (الفيزيائي) للأفراد. إنما يتعلق الأمر في الحقيقة بنمط محدد من النشاط المميز لهؤلاء الأفراد وبطريقة محددة لتجسيم حياتهم ونمط معين من العيش. إن الطريقة التي يجسم بها الأفراد حياتهم تعكس بالضبط ما هم عليه. وهذه الحالة تطابق عملية إنتاجهم، سواء فيما ينتجون أو في الطريقة التي بها ينتجون. فما يكون عليه الأفراد مرتبط إذن بالظروف المادية لإنتاجهم.

العائلة البطريركية الحديثة

فريدريك انجلز

” إن العائلة العصرية لا تنطوي على جنين العبودية (servitus) و حسب، بل أيضاً على جنين القنانة، لأنها مقرونة منذ بادئ بدء بفروض (خدمات) الزراعة. و هي تنطوي بشكل مصغر على جميع التناقضات التي تطورت فيما بعد على نطاق واسع في المجتمع و في دولته”(1).

إن شكل العائلة هذه يعني الانتقال من الزواج الثنائي إلى أحادية الزواج. فلأجل ضمان أمانة المرأة، و بالتالي لأجل ضمان أبوة الأولاد، توضع الزوجة تحت سلطة زوجها المطلقة، فإذا قتلها، فإنه لا يفعل غير أن يمارس حقه.

إن ضم العبيد إلى هذه العائلة و السلطة الأبوية هما العلامتان الجوهريتان اللتان تميزاه هذه العائلة. و لهذا كانت العائلة الرومانية النموذج النهائي الكامل لهذا الشكل من العائلة. إن كلمة familia لا تعني، في الأصل، المثال الأعلى للبرجوازي الصغير التافه المعاصر الذي يجمع في ذاته بين العاطفية و المشاجرات البيتية، بل إنها لا تعني بادئ ذي بدء عند الرومانيين الزوج و الزوجة و الأولاد، بل تعني العبيد فقط. إن كلمة famulus تعني العبد البيتي، و كلمة familia تعني مجموعة العبيد الذين يخصون رجلاً واحداً. و حتى في زمن غايوس، كانت familia, id est patrimonium (أي الميراث) تورث بالوصية. و قد استنبط الرومانيون هذا التعبير لأجل تعريف الهيئة الاجتماعية الجيدة التي كان رئيسها سيداً على المرأة و الأولاد و عدد معين من العبيد و كان يملك، بحكم السلطة الأبوية الرومانية، حق الحياة و الموت على جميع هؤلاء الأشخاص الخاضعين له.فلم يكن الزواج الاحادي

أبداً ثمرة الحب الجنسي الفردي، و لم يكن يجمع بينها و بينه أي جامع على الإطلاق، لأن الزواج ظل كما من قبل زواج انتفاع. و قد كانت أول شكل للعائلة لم يرتكز على الشروط الطبيعية، بل ارتكز على الشروط الاقتصادية، و نعني بها انتصار الملكية الخاصة على الملكية المشتركة البدائية و العفوية. سيادة الزوج في العائلة و ولادة أولاد لا يمكن أن يكونوا غير أولاده من دمه و صلبه، و لا بد لهم أن يرثوا ثروته في المستقبل، -ذلك كان الهدف الوحيد من الزواج الأحادي، كما نادى به اليونانيون بلا لبس و لا إبهام. و ما عدا ذلك، كان الزواج الأحادي عبئاً عليهم و واجباً حيال الآلهة و الدولة و أجدادهم بالذات، كان ينبغي أداؤه. و في أثينا كان القانون لا يفرض الزواج و حسب، بل و أداء الزوج الحد الأدنى مما يسمى بالواجبات الزوجية. و عليه لا يدخل الزواج الأحادي إطلاقاً في التاريخ بوصفه اتحاداً اختيارياً بين المرأة و الرجل، و لا حتى بوصفه الشكل الأعلى لهذا الاتحاد. بل بالعكس. فهو يظهر كاستعباد جنس من قبل الآخر، كإعلان لتناقض بين الجنسين لم يعرفه التاريخ كله من قبل.

و إني أجد في مخطوطة قديمة غير مطبوعة وضعتها أنا و ماركس في عام 1864 ما يلي:وإن أول تقسيم للعمل كان بين الرجل و المرأة لأجل إنتاج الأولاد”(2).

و بوسعي الآن أن أضيف إلى هذا القول: إن أول تضاد بين الطبقات ظهر في التاريخ يصادف تطور التناحر بين الزوج و الزوجة في ظل الزواج الأحادي، و أول اضطهاد طبقي يصادف استعباد جنس النساء من قبل جنس الرجال. لقد كان الزواج الأحادي تقدماً تاريخياً كبيراً، و لكنه يدشن في الوقت نفسه، إلى جانب العبودية و الثروة الخاصة، تلك المرحلة التي لا تزال مستمرة حتى أيامنا، و التي يعني فيها كل تقدم تراجعاً نسبياً، و التي يتحقق فيها ازدهار و تطور البعض بآلام البعض الآخر و قمعه. إن الزواج الأحادي إنما هو هذه الخلية من المجتمع المتمدن التي تمكننا من دراسة طبيعة التناحرات و التناقضات المتطورة تماماً في قلب هذا المجتمع

و هكذا أخذت البرجوازية الصاعدة- و لا سيما في البلدان البروتستانتية حيث تزعزع النظام القائم أكثر مما في البلدان الأخرى- تعترف أكثر فأكثر، بحرية إجراء العقد فيما يتعلق بالزواج أيضاً، و تمارس هذه الحرية بالطريقة الموصوفة أعلاه. لقد ظل الزواج زواجاً طبقياً، و لكن الطرفين المعنيين نالا في حدود طبقتهما حرية معينة في الاختيار. و على الورق، في الأخلاق النظرية و في الوصف الشعري، لم يقرر أي مبدأ بنحو أثبت و أرسخ من المبدأ القائل بلا أخلاقية كل زواج لا يقوم على الحب الجنسي المتبادل و على موافقة الزوجين الحرة حقاً و فعلاً. و بكلمة، نودي بزواج الحب من حق الإنسان، و ليس فقط من []** droit de l`homme ، بل أيضاً و على سبيل الاستثناء من ***[] droit de la femme.

و لكن حق الإنسان هذا كان يختلف من ناحية عن جميع الحقوق الأخرى المسماة بحقوق الإنسان. و بما أن هذه الحقوق لم تشمل أيضاً في الواقع غير الطبقة السائدة،-الطبقة البرجوازية،- و لم تطبق مباشرة أو بصورة غير مباشرة بالنسبة للطبقة المظلومة، -البروليتاريا،- فإن سخرية التاريخ تبرز هنا من جديد. فإن الطبقة السائدة لا تزال خاضغة لسلطان مؤثرات اقتصادية معينة، و لهذا لا تقع في بيئتها زواجات معقودة فعلاً بحرية إلا بصورة استثنائية، بينا هذه الزواجات، كما رأينا، هي القاعدة في بيئة مظلومة.

و عليه، لا يمكن للحرية التامة في عقد الزواج أن تتحقق بصورة تامة و عامة إلا بعد أن يقضي إلغاء الإنتاج الرأسمالي و علاقات الملكية التي خلقها الإنتاج الرأسمالي، على جميع الاعتبارات الثانوية، الاقتصادية، التي لا تزال تؤثر الآن تأثيراً كبيراً في اختيار الزوج و الزوجة. و آنذاك لن يبقى أي دافع غير دافع الميل المتبادل.

و بما أن الحب الجنسي هو بطبيعته حب فردي صرف لا منازع فيه،- مع أنه لا يراعيه الآن بطبيعته هذه غير المرأة،- فإن الزواج القائم على الحب الجنسي هو إذن، بطبيعته، زواج أحادي. و لقد رأينا كم كان باهوفن على حق حينما اعتبر الانتقال من الزواج الجماعي إلى الزواج الأحادي خطوة تقدمية قامت بها النساء أساساً. إلا أن الخطوة التالية من الزواج الثنائي إلى أحادية الزواج كانت هي وحدها من صنع الرجال. و من حيث جوهر الأمر، أدت هذه الخطوة تاريخياً إلى تردي وضع المرأة و إلى تسهيل الخيانة الزوجية من جانب الرجال. و لذا، ما أن تزول الاعتبارات الاقتصادية التي كانت النساء يحتملن بسببها هذه الخيانة العادية الأليفة من جانب الرجل (الاهتمام بمعيشتهن بالذات و لا سيما بمستقبل أولادهن)، حتى تؤدي مساواة المرأة في الحقوق، المحقق بفضل ذلك، إلى الأمر التالي، إذا أخذنا بالحسبان كل الخبرة السابقة، و هو أنها ستيسر حقاً و فعلاً أحادية الزواج عند الرجل أكثر إلى ما لا حد له مما تيسر تعدد الأزواج عند النساء.

و لكنه في هذه الحال ستزول بكل تأكيد من أحادية الزواج تلك السمات المميزة التي طبعها بها نشوؤها من علاقات الملكية، و هذه السمات هي، أولاً، سيادة الرجل، و ثانياً، استحالة فسخ الزواج. إن سيادة الرجل في الزواج هي مجرد نتيجة لسيادته الاقتصادية، و ستزول من تلقاء ذاتها مع هذه الأخيرة. أما استحالة فسخ الزواج، فهي جزئياً عاقبة للظروف الاقتصادية التي نشأت في ظلها أحادية الزواج، و جزئياً تقليد من ذلك الزمن الذي لم تكن قد فهمت فيه بعد الصلة بين هذه الظروف الاقتصادية و أحادية الزواج فهماً صحيحاً و الذي كان فيه الدين يفسر هذه الصلة تفسيراً مشوهاً. إلا أن استحالة فسخ الزواج الاستحالة الظاهرية تنتهك في الوقت الحاضر في آلاف الأحوال. و إذا كان الزواج القائم على الحب هو وحده الزواج الأخلاقي، فإنه وحده يبقى كذلك ما دام الحب قائماً. و لكن مدة شعور الحب الجنسي الفردي تختف كثيراً باختلاف الأفراد، و لا سيما عند الرجال، و حين يستنفد كلياً أو يحل محله حب متأجج جديد، يغدو الطلاق عمل خير سواء بالنسبة للطرفين أم بالنسبة للمجتمع. و لكنه ينبغي فقط تجنيب الناس ضرورة الغوص في وحل دعوى الطلاق.

و لذا، إن ما يمكننا أن نفترضه الآن فيما يتعلق بأشكال العلاقات بين الجنسين بعد القضاء العتيد على الإنتاج الرأسمالي، يتسم على الأغلب بطابع سلبي، و يقتصر في أكثرية الأحوال على ما سيزول. و لكن أي عناصر ستحل محل العناصر الزائلة؟ إن هذا سيتقرر عندما ينمو الجيل الجديد، أي جيل من رجال لن يتأتي لهم أبداً في الحياة أن يشتروا المرأة بالمال أو بوسائل اجتماعية أخرى من وسائل السلطة، و جيل من نساء لن يتأتى لهن أبداً في الحياة أن يستسلمن لرجل بدوافع غير دافع الحب الحقيقي، و أن يمتنعن عن معاشرة الرجل المحبوب، خوفاً من العواقب الاقتصادية. و حين يظهر هؤلاء الناس، فإنهم لن يأبهوا أبداً لما ينبغي عليهم أن يفعلوا حسب الاعتبارات الحالية، فإنهم سيعرفون بأنفسهم ما ينبغي عليهم أن يفعلوه، و سيرسمون وفقاً لذلك رأيهم العام في سلوك كل فرد بمفرده، و هذا كل ما في الأمر.

كتب بين أواخر آذار (مارس) و 26 أيار (مايو) عام 1884.

صدر في كتاب على حدة في زوريخ، عام 1884.

يصدر حسب نص الطبعة الألمانية الرابعة لعام 1891.

التوقيع: فريدريك إنجلس

ترجمة الياس شاهين .

دار التقدم موسكو

مركز دراسات وابحاث الماركسية واليسار

http://www.ahewar.org/lc/

(1)المقصود هنا بحث كوفالفسكي ” الحق البدائي. الطبعة الأولى. العشيرة”. موسكو 1866. في البحث يستشهد بمعطيات أوردها أروشانسكي في عام 1875 و يفيمنكو في عام 1878 عن المشاعة العائلية في روسيا.

(2)يورد إنجلس فكرة ظهرت في مؤلف ماركس و إنجلس “الإيديولوجية الألمانية”.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s