الحرية والعمل

إن مملكة الحرية لا تبدأ في الواقع إلا حيثما ينتهي العمل الذي تفرضه الحاجة والضرورة الخارجية. لذا توجد بالطبع خارج دائرة الإنتاج المادي ذاته. وينبغي على الإنسان المتحضر، كما هو الشان تماما بالنسبة للمتوحش، أن يدخل في صراع مع الطبيعة لارضاء حاجاته وللمحافظة على حياته وتجديد قواه الحيوية. وهذا الإلزام يوجد في كل الأشكال الاجتماعية وكل نماذج الإنتاج أيا كانت. وكلما تطور الإنسان المتحضر اتسعت مملكة الضرورة الطبيعية طردا مع نمو الحاجات ولكن في آن واحد تزداد قوى الإنتاج التي توفر تلك الحاجات، ومن هذه الوجهة، لا تنحصر الحرية إلا فيما يلي: أن ينظم الإنسان الاجتماعي والمنتجون المتجمعون بصفة عقلية عملية التكييف هذه التي تربطهم بالطبيعة وأن يُخضعوها لرقابتهم المشتركة – عوض أن يستسلموا لها وكأنها قوة عمياء – وأن ينجزوا هذه العملية في نفس الوقت بأقل الجهود الممكنة وفي الظروف التي تكون أكثر تلاؤما مع كرامتهم وطبيعتهم الإنسانيتين. ولكن هذا الميدان يبقى دائما ميدان الضرورة.

وفيما بعد، يبدأ ازدهار القوة الإنسانية التي تشكل غاية لذاته، أي تبدأ المملكة الحقيقية للحرية. ولكن هذه المملكة لا تزدهر إلا استنادا إلى مملكة الضرورة. إن التخفيض في أوقات العمل اليومي هو الشرط الأساسي لذلك.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في ماركس وانجلز وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s