الاسلام والثورة في ضوء المنهجية العلمية

الاسلام- الثورة

في ضوء المنهجية العلمية

-1-

جاء الاسلام في وقته المحتوم..

ذلك هو بدقة ما يتميز به الحادث الكوني التاريخي العظيم..وذلك هو –تحديداً- معنى الثورية في الحادث العظيم.

ان ثورية الحادث الآتي للعالم بمثل هذا الوزن يأتي في زمن يحتاج فيه ناس هذا الزمن الى حادث يعلن لهم انه جاءهم على قدر الحاجة اليه في وقت الحاجة اليه.. فهذا معنى أن يأتي في وقته المحتوم.. فالحتمية,اذن تاريخية, أي مرتبطة بمسيرة الزمن التاريخي لجماعة معينة من البشر في نقطة معينة من نقاط التلاقي البشري على هذا الكوكب.

ذلك يعني ان ثورية الحادث الكوني العظيم, انما تقاس بمدى ارتباط الحادث نفسه,موضوعياً بضرورات تاريخيةلتحول مسيرة هذه الجماعة من البشر في هذه النقطة من الارض عند هذه الفاصلة المحددة من الزمن تحولاً يزعزع الاساس الذي تقوم عليه البنية الاجتماعية, ككل لتلك الجماعة, كما ينشأ اساس جديد تقوم عليه بنية اجتماعية جديدة في سياق حركة تطور التاريخ البشري نحو الارقى فالارقى ابداً.

على هذا النهج ندرك ونرى العمق الثوري للاسلام, وهو ينطلق انطلاقته الكونية, منذ اربعة عشر قرناُ , معلنأ نفسه بسيمائه الساطعة انهاالاستجابة التاريخية الضرورية لحاجة أهل الجاهلية-العرب في شبه الجزيرة , الى ذلك التحول الذي سيكون بعد الهجرة الكبرى بقليل منطلقاً لتحولات كونية, تشمل خارج الجزيرة, وتتسع شيئاً فشيئاً حتى يصبح قياسها بقياس المعمورة في زمانها التاريخي الوسيط كله.

اما المفاجأة التي بهرت العالم بظهور الاسلام, فلم تكن مفاجأة على صعيد الجزيرة العربية بالمعنى الدقيق للمفاجأة.. فأن سيرة صاحب الدعوة الاسلامية محمد قبل زمن الدعوة, وسيرة الحنفاء الذين كانوا احدى الظاهرات المؤذنة بأنتهاء عهد الجاهلية, تقريباً, وسيرة التخلخل العام في نظام العلاقات الاجتماعية للمجتمع الجاهلي- ان ذلك كله كان يسجل ابرز العلامات الملموسة التي تقول ان اهل شبه الجزيرة قادمون-وشيكاً- على امر كبير , او ان امراً كبيراً قادم عليهم من اوردة اجسادهم, وهم ينتظرون…وان الامر الكبير الذي ينتظرونه سيكون اقتحاماً واختراقاً لأسس النظام القبلي البدائي الذين يمارسون العيش في ظله اجراء وشراذم ودوائر قبلية مبعثرة, وان زمن هذا التجزؤ والتشرذم والتبعثر قد حان ان يأتي عليه عاصف من ذلك الامر الكبير المنتظر, فيتحول الى زمن اخر جديد كلياً, أي الى زمن يتأطر فيه عرب الجزيرة باطار من التوحيد يجمعهم نواة لـ شعب عربي, او جنيناً لـ امة عربية, وسيكون لهذه النواة او لهذا الجنين دور عظيم في شعوب اخرى كثيرة في ثلاث قارات الارض…

نريد ان نقول ان الاسلام حين ظهر في مجتمع الجاهلية العربية, في اوائل القرن السابع الميلادي, لم يظهر كفجاءة منقطة الاسباب والصلات عما كان يعتمل في حياة تلك الجاهلية, او عما كان يتحرك في ذلك المجتمع بشكل ظاهرات اقتصادية واجتماعية ودينية وبيانية(شعر,خطب,امثال) معلنة ان هذا المجتمع القبلي لا بد ان يتغير من الاساس… وكانت تلك الظاهرات, بحد ذاتها تبشيراً بالامر الكبير المنتظر الذي سيخرج من جسد هذا الواقع الاجتماعي الجاهلي نفسه,ليكسب في هذا الجسد دماً جديداً, يعمل لوحدة كيانه,ولدفع قواه وطاقاته نحو العالم كله خارج شبه الجزيرة.

وليس مصادفة ان الدعوة الاسلامية ظهرت في مكة, وفي مكة بالخصوص…بل كان ذلك تعبيراً عن تاريخية الدعوة ومقياساً لثوريتها. ويتلخص ذلك بجذرية العلاقة الواقعية بين ظهور الاسلام في مكة, واحتدام التناقضات الاجتماعية في هذا المركز الرأس لمجمل العلاقات الاجتماعية التي كانت تحكم التاريخ العربي الجاهلي كله حتى لحظة ظهور الاسلام.

ان رؤية هذا المخاض التاريخي لمجتمع الجاهلية, ايذاناً بميلاد الحادث الكوني الثوري العظيم الذي سيحمل الى هذا المجتمع تحولات تلامس الاسس المادية لنظامه القبلي البدائي, اقول ان رؤية هذا المخاض التاريخي,تستند الى اكثر من دليل وشاهد…فهي تستند اولا الى الاخبار المتوافرة في امهات المصادر التاريخية, العربية والاجنبية..وتستند ثانياً الى الشواهد القطعية الواردة في نصوص الاسلام نفسه, أي نصوص القران الكريم والحديث النبوي , بما جاء في هذه النصوص جميعاً من اخبارعن حياة الجاهلية ووصف للظاهرات المختلفة التي سادت هذه الحياة ,ومن تشريعات تلغي بعض الاعراف والعادات والتقاليد الخاصة بالعلاقات الاجتماعية والاحوال الشخصية والمعاملات التي كانت بمنزلة القوانين المنظمة لحياة الجاهلية,ومن تشريعات اخرى تقر بعضاً اخر من تلك الاعراف والعادات والتقاليد.. يضاف الى ذلك ما جاء في الادب القراني والادب النبوي من وصف لبشاعة بعض عادات الجاهلية وتقاليدها, ومن تصوير لفداحة العواقب الانسانية المترتبة على ممارسة بعض اخر من العادات والتقاليد والعلاقات.. أي ان الادب القراني والادب النبوي, وتفاصيل الشريعة وما فيها من تحريم للاحتكار وكنز الذهب والفضة والمعاملات الربوية,وامثال ذلك, انما هي جميعاً تقدم لنا الشواهد على ان مجتمع الجاهلية كان محتوماً قبيل الاسلام بعلاقات اجتماعية استهلكها الزمن وظهرت عليها ظاهرات التفسخ والانحلال,حتى شكلت ضرورات تاريخية حتمية تستدعي تغييرها كيفياً ونوعياً, أي تستدعي ان يولد من هذا الواقع نفسه, واقع جديد هو صاحب هذا التغيير الكيفي النوعي… وكان الاسلام هو ذاك الواقع…………………………………………. المفكر الماركسي الشهيد اليخ حسين مروة (مرسل من الرفيق ابراهيم)

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في حسين مروة وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s