الدولة والطائفية

ليست الطوائف طوائف الا بالدولة. والدولة هي التي تؤمن ديمومة الحركة في اعادة انتاج الطوائف كيانات سياسيةهي, بالدولة وحدها,مؤسسات . لكن منطق الفكر الطائفي يقلب الاشياء نقائضها , فتظهر الدولة طائفيه, كأنها نتيجة تعدد الطوائف, بينما بها-أعني بالدولة-تتعدد الطوائف, وبها يعاد انتاجها, من حيث هي كيانات سياسية . اليس طريفاً ان تكون الطوائف بحاجة الى اعتراف الدولة بها, حتى تكتسب جدارة الوجود؟ فاذا لم يكن اعتراف بها, وكان وجودها سرياً,خفياً,خارجاً على القانون,وخارجاً بالتالي على الوجود؟.

ان تغيير الدولةالتي بها  تكون الطوائف طوائف,بامكانه ان يجعل من المجتمع مجتمعاً متجانساً, حتى في تعدد طوائفه نفسه, لا توافق ولا توفيق بين الوجود المؤسسي للطوائف ووجود الدولة المركزية الواحدة فالشرط الاساسي لوجود الدولة كدولة مركزية هو الا تكون طائفية. بانتفاء طابعها الطائفي هذا,ينتفي ذلك الوجود المؤسسي للطوائف الذي هو,بالدولة وحده, وجودها السياسي وليس الديني.

الطائفية في مفهومها البرجوازي هي نظام حكم الطوائف. والحكم هذا مشاركة بينها في توازن دقيق به تقوم الدولة, وبه تدوم, فاذا اختل, تفككت الدولة او تهددها التفكك فتعطل دورها في ادارة مصالح الطوائف, وتأمين ديمومة حكمها. اذاك يدخل المجتمع في ازمة تشخصها البرجوازية بحسب مفهومها ذاك كأزمة تعايش بين الطوائف. فأما عودة التوازن في الحكم,بعودة الى المشاركة فيه, وإما استقلال لكل طائفة بحكمها الذاتي ,في اطار خارجي من التعدد الطائفي,ربما كان البعض اطاراً لكونفدرالية من الكنتونات.
حجر الزاوية في هذا التحديد للطائفية هو تحديد الطائفة. فالطائفة في مفهومها البرجوازي هي كيان مستقل بذاته, متماسك بلحمته الداخلية. لذا كانت العلاقات بين الطوائف, بالضرورة خارجية لا وحدة بينها سوى ما تقيمه الدولة من اطر لتعايشها السلمي ,لا وجود لشعب ما دام الشعب طوائف ,لا وجود لوطن. على قاعدة هذا التعدد تقوم دولة الطوائف,وتدوم بديمومته.كأن منطقها الخفي ان تنتظر تفككا هو ضروري بضرورة بنيتها والتاريخ كفيل بتحقيق هذه الضرورة.
مهدي عامل (في الدولة الطائفية)……مرسل من الرفيق ابراهيم

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في مهدي عامل وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

One Response to الدولة والطائفية

  1. abomzhr كتب:

    أعتقد ياعزيزي أن الدويلات والكيانات التي ولدت بعد مخاض طويل ، وشاق بعد الحرب العالمية الثانية كان التأسيس مبني على الطائفية الممقوتة ، أحزاب في ديمومتها وأصلها وفصلها ، فالدويلات والكيانات كما أسلفت مشكلة أصلا ، من أحزاب كانت من سابقا متناحرة تتقاتل فيما بينها ، وبفضل الإنجليز وامريكا جمعتهم تحت مضلتها ، بعد تقسيم المسلمين إلى طوائف مبنية على المذهبية ، هنا وهناك فالولاءات للمذهبية ونضرب لك مثلا بسيطا ، الحنابلة نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل .. الإمام أحمد يرجع أصلا إلى احدى العوائل بالشام يقال لهم ( الحنابلة !؟ ) فالنسب أصلا ليس لمذهب بل لعائلة !؟ خلافا لمذهب الإمام المالكي والإمام الحنفي والإمام الشافعي ، هذه المذاهب نسبت إلى اجتهادات كل منهم في مسائل خلافية بالفروع لايكفر فاعلها ويخرج عن حضيرة الإسلام .. ومن ثم لم تؤسس هذه المذاهب الأربعة إلا بعد وفاة الإمام أحمد بن حنبل بمائة وعشرون عاما ، سيست هذه المذاهب لأجل تكفير بعضهم بعضا واخراجه من حضيرة الإسلام !؟ وبناء على هذا الفكر المنحرف الشاذ ساعد قادة وعلماء الخوارج في إيجاد أتباع وأشياع وأنصار فكل يأخذ من قول مذهبه ( لا ) من قول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    تكونت دويلات وكيانات على أساس هذا الفكر الضال المبتدع ، وسفكت دماء المسلمين وهتكت أعراضهم ونهبت وسلبت أموالهم ، لأسباب عدم مبايعة أئمتهم ! أو ممن أسقط بيعات أئمتهم ! أو ممن لم ينظوي تحت لوائهم ليقاتل في صفوفهم خصومهم ، أو ممن خالف آرائهم هذه الأسس والقواعد التي تم اختراعها ، تكفر ممن قال لاإله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو صلى وصام وزكى وحج وارتكب هذه المحذورات فهو كافر خاج من ملة الإسلام ، مابني على باطل فهو باطل ولايزول الباطل حتى تجتث قاعدته من الأساس ، نأتي على سبيل المثال للشيعة الإثني عشرية فالولاء للمذهب وليس للدولة – الولاء لدولة إيران لإنها تمثل المذهب الإثني عشري !؟ وكما تعلم أن هذه الطوائف لايمكن ننكرها وبنيت بسياسات منذ ماقبل وبعد الحرب العالمية الثانية ، الآن الولايات المتحدة الإمريكية وأوربا على سبيل المثال ، بدأت تستخدم شعار الأقليات !؟ وتوظف المذاهب لهدف احتلال واستعمار لكن بثوب جديد مغلفا بشعارات ، حقوق الإنسان ! وحقوق المرأة ! وكأننا نعيش في القرون الغابرة بالدولة اليونانية والرومانية والفارسية آنذاك ؟ إذا كيف تريد نعالج واقع مرير أجيال وأجيال وأجيال نشأت وترعرت على طع واسمع وإن ضرب ظهرك وهتك عرضك ونهب وسلب مالك ؟ ! كيف تريد أن نقنع هذه الأجيال وغالبها وقع في براثن الجهل والتخلف والمخدرات والفجور ولا نستطع حصر ذلك ، موضوعك ياعزيزي شيق ولكن يحتاج صراحة وضع النقاط على الحروف ونسمي الأشياء بمسمياتها .. شاكر ومقدر لشخصك الكريم ولجميع المشاركين حسن الثناء والتبجيل والسلام عليكم .

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s