البزار البرجوازي

البزار البرجوازي
(روجيه عوطة)

كل الأنظمة العربية، أنظمة “عميلة”، ولكن هذه العمالة هي ليست عمالة تركيبية سطحية بل بنيوية، حيث كل الأنظمة في الشرق الأوسط هي أنظمة من بنية واحدة، البنية البرجوازية، تتضارب مصالحها يوماَ، وتتفق يوماَ آخر، والضحية واحدة “الفقراء المقاومين” باللحم الحي.

مخطئ من يظن ، أن التصنيف اليوم في العالم العربي، يتم على أساس معيار “المقاومة”، و”العمالة” للنظام الإسرائيلي.فالتصنيف الحقيقي والمحرك الصحيح للتاريخ هو:هل هذا النظام يمثل مصلحة الطبقة البرجوازية العربية؟أو مصلحة الطبقة الفقيرة التي تمثل الأغلبية العظمى للمجتمع العربي؟

الإجابة الحقة نراها أمامنا، في ما يحصل في فلسطين اليوم، فقراء غزة يٍُِِقتلون، من قبل النظام الإسرائيلي،  والأنظمة البرجوازية السياسية العربية تنظر الى ما يحصل، هذه هي قمة البرجزة السياسية، “أذبحوا الفقراء، ولكن لا تتوجهوا الى مصالحنا”.

أما الظاهرة الأكثر كذباَ، هي المواقف الممانعة لنظام عربي، يمارس مصالحه بعيداَ عن سياقه التاريخي الغير بعيد في تعامله مع النظام الإسرائيلي من جهة ، ومع القضية الفلسطينية من جهة أخرى، نظام البرجوازية السورية يتلاعب بالواقع الفلسطيني من أجل كسب ورقة قٌوية باتجاه إسرائيل ووراءها الولايات المتحدة الأميركية، وذلك ليس من داعي “المقاومة”، لأن على ما أظن فالجولان ما زال مغتصباَ من قبل إسرائيل،  فالنظام السوري باع “المقاومة الوطنية في لبنان” في الثمانينات، وقتل قيادتها أيضاَ، ونكل بالفلسطينين في مخيماته ومخيمات لبنان كثيراَ، قبل أن يتغنى بالممانعة والتصدي عبر شعارات طنانة لا تفيد.

النظام السوري ليس سوى نسخة طبق الأصل عن الأنظمة العربية الأخرى، السعودي ،  المصري، وغيرها.البنية الطبقية السياسية لتلك الأنظمة، واحدة، البرجوازية السياسية، البعض منها، تتعارض مصالحها “اليوم” مع الأنظمة الإمبريالية في الغرب فتختبئ وراء قناع “المقاومة والعروبة والإسلام”، وأخرى،  تتفق مصالحها “اليوم” مع تلك الأنظمة.

فالقضية الفلسطينية لا تحلها الأنظمة البرجوازية العربية أبداَ، بل تزداد بؤساَ، عندما تتعهدها هكذا أنظمة، فهذا “الحل” لا يكون سوى تسوية على حساب الفقراء في فلسطين، وفي أحسن الحالات، على حساب الفقراء في إسرائيل.

وهنا،  يجب الإشارة الى ظاهرة مهمة، لوحظت في المظاهرات التي عمت البلاد العربية، الشعارات والصور التي حُملت، يوماَ إن تحققت،  ستكون النكسة الجديدة للقضية الفلسطينية،  وأعني بذلك،  صور قادة الأنظمة العربية “الممانعة” اليوم كبشار الأسد مثلاَ، وبعض القادة السابقين كـ”جمال عبد الناصر”، رائعة هذه الصور!

من سيحرر فلسطين، بشار الأسد ونظامه البرجوازي القمعي، المساوم في حرب تموز على أشلاء فقراء الجنوب ومقاوميه، واليوم يساوم على فقراء غزة المقاومين.

أو القومية العربية على شاكلة نظام “عبد الناصر”، الذي قمع فقراء مصر ومقاوميها الحقيقيين، والذي انهزم في حربه ضد إسرائيل، فأسقط القومية العربية، مما أنتج ذلك المد الإسلامي الأصولي المتطرف.

بشكل عام، من سيحرر فلسطين وفقراءها، ليس البرجوازية العربية والغربية إذا صح التعبير، بل فقراء غزة .

حان الوقت، اليوم، للإبتعاد عن شعارات العروبة والدين الإسلامي التي تفرضها الأنظمة البرجوازية، لتوضيح ماهية الصراع الإسرائيلي/العربي، إذا صح التعبير، فلا صراع عربي/إسرائيلي، قائم على أساس ديني أو قومي أو عنصري، بل جوهر الصراع، هو صراع مبطن، لدينا فقراء في غزة يَقتلون وآخرون في إسرائيل أيضاَ، تُستغل دمائهم على أساس الخوف من إرهاب تصنعه أنظمة ، وذلك حسب كل آليات،  كل نظام،  الإيديولوجية والمبطِنة لماهية الصراع الحقيقية.

الصراع هو صراع طبقي ذات طيات إيديولوجية مثالية متراكمة، فيمكن أن نترجم الصراع حسب القاموس البرجوازية العربية والإسرائيلية، أنه:عربي/إاسرائيلي، يهودي/إسلامي، صهيوني/عروبي.

وحسب قاموس التاريخ، الصراع هو:فقير/برجوازي.

الفقراء يُذبحوا والبرجوازية تستغل دماءهم، من الجهتين، البرجوازية الإسرائيلية، والبرجوازية العربية أيضاَ.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر, الماركسية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s