قصائد متنوعة ومقالات ادبية

نفسى فى صنف حشيش

ينمل الدماغ وينظف النخاشيش

علشان انسى طابور العيش

واخش فى الغيبوبة وانسى مشكلة الانبوبة

وانسى بلدنا المنهوبة

وانسى اللى بيجهزوه علشان يبقى رئيس للمخروبة

وابقى مسطول

وانسى اى مسؤول

من اللى سابوا الناس فى السيول

وانسى ان نظيف اتجوز وبقى بيعول

وانسى مجلس الشعب وفتحى سرور

وانسى البرادعى وايمن نور

وانسى شوبير ومرتضى منصور

وانسى تعديل الدستور

وانسى اللى ساكنين فى القبور

وانسى انفلونزا الطيور

وانسى مشاريعنا الفاشله

فى توشكى وابو طرطور

واخش فى الاستهبال

وانسى علاء وجمال

وانسى التوريث

و النيل اللى نازلين فيه تلويث

وانسى ان منتخبنا كويس زى ماقال الريس

وانسى تصدير الغاز

واحنا عندنا ازمة بوتاجاز

وانسى قطر العياط

وانسى قطر الصعيد

وانسى احمد عز واحتكار الحديد

وانسى زحمة المواصلات

وانسى الانتخابات

وانسى فتاوى الفضائيات

وانسى العشوائيات

وانسى فشل التعليم

وانسى هشام طلعت وسوزان تميم

وانسى الاهرام وانسى الاخبار

وانسى ثروة الريس ال40 مليار

اللى مش بالجنيه المعفن لا بالدولار

وانسى انه خلى بلدنا افقر من زنجبار

وانسى المعارضه وانسى الاحزاب

وانسى تامر حسنى وعمرو دياب

وانسى ارضاع الكبير وشرب بول البعير

وانسى انفلونزا الخنازير

وانسى اوروبا وامريكا وانسى الصين

المتقدمين عننا بسنين

وانسى البيت بيتك و تامر امين

وانسى ان كيلو اللحمه بقى بتمانين

وانسى اننا فى الزباله غرقانين

وانسى الماده سته وسبعين

والماده سبعه وسبعين

وانسى فريق الساجدين

وانسى الزمالك والاهلي

وانسى إليسا وهيفاء وهبي

وانسى الفول والطعميه

وازهى عصور الديموقراطيه

وجامعة الدول العربيه

والجماهيريه الليبيه

والكفيل فى السعوديه

وانسى بطرس غالى و الضريبه العقاريه

وانسى الطلعه الاولى الجويه

والمصالحه الفلسطينيه

وانسى فتح وانسى حماس

وانسى هنيه ومحمود عباس

وانسى العراق وافغانستان

وانسى ايران و انسى باكستان

وانسى ماما سوزان

وانسى الإخوان

وانسى محمد ابراهيم سليمان

وانسى ان حد من 0900 يطلع كسبان

وانسى انى مديون

وانسى كل ممثله حيزبون

بتاخد فى المسلسل كام مليون

وانسى ايامنا السوده

واحضان طنطاوى والبابا شنوده

وانسى القذافى والبشير

وانسى كل ملك وكل امير

اللى حاكمين من سنين

من غير تغيير

وعلشان اعرف ان الصنف كويس

لازم ارشح نفسى وابقى الريس

—————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————————

الأغنية الملتزمة… هل باتت ترفاً؟

هالة نهرا(عن موقع جريدة الاخبار)

من «غيفارا مات» إلى «أنا بكره إسرائيل»

بعد السبعينيات والثمانينيات، اغتربت الأغنية السياسيّة عن الواقع. التجارب في فلسطين ومصر ولبنان تنفصل غالباً عن مزاج الشارع

الشارع الذي لطالما حرّكه صوت الشيخ إمام، لم تعد تخاطبه الأغنية الملتزمة. في ظلّ تغيّر المعطيات السياسية والأذواق الفنيّة، يبدو السؤال عن معنى الأغنية الملتزمة اليوم ضرورياً. وضع هذه الأغنية يشبه حالة المجتمع العربي الممزّق. معظم المستمرّين في إنتاجها منسلّون من مناخ اليسار، المدافع عن القضيّة الفلسطينيّة (زياد الرحباني ومرسيل خليفة وخالد الهبر وأحمد قعبور وسامي حوّاط وسميح شقير…)… أمّا التجارب الشبابية الملتزمة، فخارجة من رحم الأغنية العربية المعاصرة والروك والراب. خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (أيلول/ سبتمبر 2000)، مثّل الراب استنكاراً صارخاً لممارسات الاحتلال الإسرائيلي. برزت في الأراضي المحتلّة فرق مثل «دام» (اللد)، و«أولاد الجنّة» (حيفا)، و«أبناء الغضب» (الضفّة الغربية)، و«جي تاون» (القدس). مع «كتيبة 5» وسواها انتشر الراب الفلسطيني أيضاً في المخيّمات في لبنان، ليعكس وطأة الصراع العربي الإسرائيلي على جيل بأكمله. ونجده يتطرّق إلى قضايا اجتماعية واقتصادية (حقوق المرأة والمخدّرات والفقر…). لكنّ هذا النوع من «الغناء الملتزم»، هو في طبيعته غير قابل للتنغيم، باستثناء خلفيّته الموسيقية background. فهل يمكن إلحاقه بالأغنية الملتزمة، رغم أهمّية طروحاته؟ مؤدّوه يبالغون أحياناً في النطق المشدّد المنسوخ عن الراب الغربي. وإذا استثنينا معاني كلماته الثائرة، لا نجده يضيف خصوصية موسيقية عربية ما. في مجال الروك الفلسطيني،نشير إلى فرقة «مربّع» (غزّة) التي تتغنّى بالمقاومة والنصر. أمّا ألوان التراث والفولكلور وأغاني ريم بنّا وأمل مرقص وريم تلحمي، فتبيّن كلّها مدى التشبّث بالهوية العربية داخل الخطّ الأخضر.

في مصر، تعدّ أغاني شعبان عبد الرحيم الأكثر شعبيةً. فيما يتميّز علي الحجّار عن صاحب «أنا بكره إسرائيل» باحترافيّته وأصالته، رغم إسهابه في الزخرفة الصوتية. وقد ظهر أخيراً نمطٌ جديد من الأغنية الملتزمة، ينتصر لصورة وهمية تتناقض مع واقع النظام والمجتمع، وفق الباحثة المصرية سمحة الخولي. فـ«أغاني محمد منير لم تنبع من حسّ قومي صادق في زمن الخيبة»، ما أدّى إلى انفصام مرحلي بين الأغنية الملتزمة والشارع. لعلّ تحوّل الأغنية الوطنية إلى موضة ينمّ عن ميل راهن إلى تسطيح الفن الملتزم. فعندما غنّت نانسي عجرم «لو سألتك إنت مصري تقولّي إيه»، اندفعت المصرية شيرين عبد الوهاب لتأدية «ما شْرِبْتش من نيلها». في لبنان، تتأرجح التجارب الشبابية بين الأغنية الجادّة والواعدة (غدي وأسامة الرحباني وبشّار خليفة وزياد سحّاب وريان الهبر) والاستهلاكية (عاصي الحلّاني وراغب علامة وزين العمر…). أما الأغنية السياسيّة، أو الأغنية الملتزمة، بالمعنى المقترن في العقود الماضية… فإنّها لم تتجدّد منذ زمن، وبعضنا ينتظر سدىً ولادتها الجديدة… منذ رحيل الشيخ إمام، اجتهدت فِرَق عربية («إسكندريلا» وفرقة «الطمي» المسرحية مثلاً) في إحياء تراثه. بعد 15 عاماً على غياب صاحب «غيفارا مات»، لا بدّ من البحث عن دوافع هذه الاستعادة. رغم بروز بعض النماذج المضيئة، فإنّ الأغنيات السائدة لم تروِ عطش الجمهور. ما زال أعلام الأغنية الملتزمة السابقون يجسّدون روحها المتلفّفة بحقيقة الالتزام الفنّي. إنّه التزام تجاه الفنّ نفسه و«ليس التزاماً اجتماعياً»، وفق محمود درويش. فـ«النصّ الشعري وإن كان ينبع من الواقع، فإنّه يتأسّس جماليّاً، وليس أسير شروطه الخارجية». هذا ما ينطبق على الأغنية التي تؤدّي عناصرها الثلاثة (الشعر واللحن والمؤدّي) دوراً مهمّاً في إنجاحها. وقد يؤدّي أيّ اختلال في مقوّماتها إلى إضعافها. لذلك، فالتزام سيّد درويش والأخوين الرحباني وأم كلثوم ومحمّد عبد الوهاب والشيخ إمام ومرسيل خليفة وزياد الرحباني (وغيرهم) تجاه القيمة الفنيّة لأعمالهم، زوّد أغنياتهم بآفاق أخرى. انطلاقاً من هنا، يمكن أيّ أغنية متقنة وتجديدية أن تندرج في خانة الالتزام. لعلّ الالتزام الذي يتّسع ليشمل النزويّ والجسدي والرمزي والمجازي… لا ينتهي فقط عند الالتزام بالقضايا الطبقية والثورية والسياسيّة.

——————————————————————————————————————————————————————————————————————————————

كهرمان … يا كهرمان

(مرسلة من الرفيق ابراهيم)

في يوم واحد تتناقص ثلاثة بلدان

طهرانٌ تقضم من كبد البصرة

ومن إبطيها تُسحل غزة

وعلى “ أربعة عشر “ صليباً يتخوزق لبنان

كهرمان … يا كهرمان

هل علم فلسطين هو الممنوع

وتزدحم بأعلام ( الفيفا ) بلادي

وبأعلام الألمان

في غزة يتوالى القصف

والبلدان العربية

تبذل أقصى طاقتها

من جُمل “ التنديد “

وعبارات “ العطف “

هذا يستغرب “ الاستخدام المفرط للقوة “

وآخر يدعو الشقيقة اسرائيل لضبط النفس

والثالث يخشى من دورة عنف

والرابع يُرسل أرخص انواع البطانيات

لتحمي القتلى

من” أمطار الصيف “

في القاهرة اجتمع الوزراء

( الحمد لله لم يتأخر منهم واحدْ

هذا أكبر إنجاز في هذا الظرف )

قال عمرو موسى

استطعنا أن نجمعهم على رأي واحد

من أفتى للشيخ حسن أن يخرق إجماع الأمة

ويشقّ الصفّ ؟

وفي تونس كاميرات صُنعت خصيصاً للمسجد

تحصي شعرات اللحية

وتحفظ دعوات المغرب

وتؤرشف أسماء العُبّاد

تساعد الملكين على الكتفين

وتتدخل أيضا لو أن محجبةً مرت من تحت الشباك

هذا بلدٌ منفتحٌ لا يسمح أن يسكنه النُسّاك

في “ السوليدير “

لجنة تحقيق تنبش تحت” الإسفلت “

وشاليهات السُيّاح

من وضع “ الديناميت “

ومن أشعله بسيارات “ الموكب “؟

الولد الفذ

لن يتسامح

حتى لو ورث “ المستقبل “

و” آذار “

وما ترك “ الجمّال “

“ الجد “ في “ جدة “ لا يسمح

والولد الشاطر يسمع آراء العُــقّال

كهرمان … يا كهرمان

من يحمي الآن الخرفان

إن كان الذئب صديقاً

وحليفاً

وهو الآمر والناهي

في هذا البستان ؟

والشيخة “عكا “ في المستشفى

بدأت تفتح عينيها

من يعرف ، في هذا القصف ،

إن كانت تتذكر أبويها ؟

ارشقها بالبحر يا “ حج حسن “

بالرعب فقط … تسقط آثار الرعب

على قدميها

من يتذكر في هذي الأيام

صواريخ “ الفاكهاني “

وحصار “ الشيّاح “

لم ينتحر الثوار كما اقتضت المصلحة الليبية فمن منكم يعرف

ماذا يفعل في هذي الليلة سُلطان عُمان ؟

يا سيدي حسن

يا سْيدي … في جُبّتك الخوف أمان

يتلفّع “ نصر الله “ إذا جاء

بآيات القرآن.

هذا الفتح الـــ … من عند الله ومن “ مارون الراس “

لا من عند “ الأمريكان “

فسبح بحمد ربك

واستغفره

لن تبقى “ حيفا “ هادئة

بعد الآن.

مظفر النواب

________________________________________

قمم

مظفر النواب

قممْ

قممْ

قممْ…

معزى على غنمْ

جلالة الكبشِ

على سمو نعجةٍ

على حمارٍ

بالقِدم

وتبدأ الجلسة

لا

ولن

ولم.

وتـنـتـهـي فدا خصاكم سيدي

والدفعُ كمْ؟!

ويفشخ البغل على الحضور

حافريهِ

لا .. نعم

وينزل المولود

نصف عورةٍ

ونصف فم.

مباركٌ.. مبارك

وبالرفاه والبنين

أبرقوا لهيئة الأمم

أما قمم.

كمب على كمب

أبا كمباتكم

على أبيكم

جائـفـيـن

تغلق الأنوفَ منكم الرِمَمْ.

وعنزةٌ

مصابة برعشة

في وسط القاعة بالت نفسها

فأعجب الحضور..

صفقوا..

وحلقوا..

بالت لهم ثانية

واستعر الهتاف..

كيف بالت هكذا..!!

وحدقوا

وحللوا

وأجلوا

ومحصوا

ومصمصوا

وشخت الذمم.

وا هبلتكم أمهاتكم

هذا دمٌ أم ليس دمْ؟؟!

يا قمة الأزياء

يا قمة الأزياء

سُوّدت وجوهكم

من قمةٍ.

ما أقبح الكروش من أمامكم

وأقبح الكروش من ورائكم

ومن يشابه كرشه فما ظَلَمْ.

قممْ.. قممْ.. قممْ

قممْ.

معزى على غنم

مضرطةٌ لها نغمْ

تنعقد القمة

لا تنعقد القمةُ

لا.. تنعقدُ القمة

أيْ تـُفـو على أول من فيها

إلى آخر من فيها

من الملوك.. والشيوخ.. والخَدَم

(المرسل : الرفيق ابراهيم)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوميات عروس الإنتفاضة

للشاعر :مظفر النواب

بدأ الصمت

والطرقات الصغيرة

حطت على كتفها صبرها

والدموع المباركة الرزق

كانت تضيء البيوت

أمام الغروب العظيم

ورياح السموات

تمسح رفتها بالغسل

فما زال من بقع الدم

نجمات عشق تضيء وتخبو

كأن يبرق الدم شفرته عبر كل الزمان

كأن الجريمة تمت بمدخل نابلس

كانت جموع الأفاعي الدميمة

تسحبهم في الظلام العظيم

الجريمة تمت بمدخل نابلس

تلك الجريمة تمت بمدخل نابلس

نابلس…نابلس

تلك الجريمة تمت بمدخل نابلس

كانت حقول من اللوز

تغرق في الصمغ

لشتات …. هنا دفنوهم

لقد بقي الطين ينبض حتى الصباح

ولم يملأ أعينهم

أصبح الطين ينظر من أعينهم

وابتدأت كل عين كحبة زيتون

تدفع الأرض

طين رحيم كرب رحيم

ليلتفت ولد الأفاعي

فكل فتى في المخيم

يعرف كيف يدوس رؤوس الأفاعي

لكل حجارته

فتية الوطن العربي

حجار كثير يا وطننا

فانهضوا للأفاعي

بأشياء الركب قاطبة

حجر فوق أفعى هناك

أرادوا جحيما بمقدار ما نشتهيهم

نعم .. وليعم الجحيم

ارم رب الحجر

ارم .. شلت مدرعة تحت طليات عينيك

تلتف نابض نار رشيقا

فما حجر طاش

من أين هذي الرشاقة للقدر الضخم

أم أنت مما صبرت نحت القدر وقف….

كأنك تزلزل ظهر الزمان

بمقلاعك الأرض ثقلا

ووجهك بين دخان الدوالي

اسطع من شمس تموز

تقحم أو تتراجع مثل تخفي القمر

لا تحدق بكل مرارة روحك

غربا وشرقا

فان الهزيمة ترفع أوقاتها

نحن شعبك أنت ولسنا شعوبا لهم

شعبك أنت بكل جمالك

وجّه … ولا تتوجه

بزيف نصائحهم

عجزوا إذا قدرت

أزحهم وأيقظ حجار الجحيم

فان تآمرهم ضد وعي الحجارة

لا يغتفر

*************

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الماغوط

ـــــــــــــــــ

المرأة التي أحلم بها

لا تأكل و لا تشرب و لا تنام

إنها ترتعش فقط

ترتمي بين ذراعيّ و تستقيم

كسيف في آخر اهتزازه

* * *

آه . . . أين هؤلاء النسوة الرخيصات

من صبايانا القاسيات الخجولات

حيث لحمهن قاتم و مريح

كسرير من مطر

كسرير من الدمع و المطر

حيث القش و الندى و السمّاق

يفور من حلماتهن

كما يفور الدم من الوريد إلى الوريد

* * *

المرأة هناك

شعرها يطول كالعشب

يزهر و يتجعّد

يذوي و يصفرّ

و يرخي بذوره على الكتفين

و يسقط بين يديك كالدمع

* * *

النهد هناك

مجهول و عائم كالأحراش

ينفتح أمامك . . . كغيمة

كغيمة يخترقها عصفور

أينما ذهبت في الفضاء الواسع

كروم و ينابيع و أمطار

حقول و نسيم و شرف

أما هنا

فللمرأة رائحة الدم و عبير المقصلة

النهد هناك صغير كالزهرة

و النهد هنا كبير كالرأس

* * *

كن وحيداً في الريف

بين القمر و الأكواخ

و خذ فتاتك الخجولة وراء الغدير

تحت شجرة

أو غراف تعشش فيه النجوم و العصافير

هناك تنفض عن نفسها الغبار

تغسل وجهها و ساقيها بالراحتين

تمد لك فراشاً من العشب و الخرز و صرر الطعام

و تنبض بين ذراعيك حتى الصباح

! ! دون أن تلتقي عيناك بعينيها

قد تنال منها حتى أحشاءها

! ! دون أن تلتقي عيناك بعينيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرأة و جسدها الموسوعي

ليسَ صحيحاً أن جسَدَكِ..

لا علاقة له بالشعر..

أو بالنثر, أو بالمسرح, أو بالفنون التشكيلية..

أو بالتأليف السمفوني..

فالذين يطلقون هذه الإشاعة, هم ذكور القبيلة..

الذين احتكروا كتابة التاريخ..

و كتابة أسمائهم في لوائح المبشرين بدخول الجنة..

و مارسوا الإقطاع الزراعي, و السياسي, و الاقتصادي,

و الثقافي و النسائي..

و حددوا مساحة غرف نومهم..

و مقاييس فراشهم..

و توقيت شهواتهم..

و علقوا فوق رؤوسهم

آخر صورة زيتية للمأسوف على فحولته..

أبي زيد الهلالي!!..

ليس صحيحاً..

أن جسد المرأة لا يؤسس شيئاً.

و لا ينتج شيئاً..ولا يبدع شيئاً..

فالوردة هي أنثى ..و السنبلة هي أنثى..

و الفراشة و الأغنية و النحلة.

و القصيدة هي أنثى.

أما الرجل فهو الذي اخترع الحروب و الأسلحة.

و اخترع مهنة الخيانة..

و زواج المتعة..

و حزام العفة..

و هو الذي اخترع ورقة الطلاق..

ليس صحيحاً أن جسدك ساذج.. و نصف أمي..

و لا يعرف شمال الرجولة.. من جنوبها..

و لا يفرق بين رائحة الرجل في شهر تموز..

و رائحة البهارات الهندية..

ليس صحيحاً أن جسدك قليل التجربة..

و قليل الثقافة..

و أن العصافير تأكل عشاءك..

فجسدك ذكي جداً..

و متطلب جداً..

و مبرمج لقراءة المجهول..

و مواجهة القرن الواحد و العشرين!!.

ليس صحيحاً..

أن جسدك لم يكمل دراسته العالية..

و أنه لا يعرف شيئاً من فقه الحب..

و أبجدية الصبابة..

و لا عن العيون و أخواتها..

و الشفاه..و أخواتها..

و القبلة .. و أخواتها..

لجسد المرأة قرون استشعارية..

تسمح لها أن تلتقط كلمات الحب

بكل لغات العالم..

و تحفظها على شريط تسجيل..

ليس هناك امرأة لا تحفظ عن ظهر قلب ..

أسماء الرجال الذين أحبوها ..

و عدد رسائل الحب التي استلمتها..

و ألوان الأزهار التي أهديت لها..

ليس هناك امرأة ليس بداخلها بوصلة..

تدلها على مرافئ الحب..

و على الشواطئ التي تتكاثر فيها الأسماك.

و تتزوج فيها العصافير..

و على الطرق الموصلة إلى جنوب إسبانيا

حيث يتصارع الرجال و الثيران..

للموت تحت أقدام امرأة جميلة..

جسد المرأة ناي

لم يتوقف عن العزف منذ ملايين السنين.

ناي لا يعرف النوطة الموسيقية..

و لا يقرأ مفاتيحها..

ناي لا يحتاج إلى من يوزنه..

لأنه يوزن نفسه..

جسد المرأة يعمل بوقوده الذاتي

و يفرز الحب..

كما تفرز الشرنقة حريرها..

و الثدي حليبه..

و البحر زرقته..

و الغيمة مطرها..

و الأهداب سوادها..

جسد هذه المرأة ..مروحة..

و جسد تلك ..صيف إفريقي..

الحب في جسدك..

قديم و أزلي..

كما الملح جزء من جسد البحر..

ليس صحيحاً..

أن جسد المرأة يتلعثم عندما يرى رجلا.

انه يلتزم الصمت..

ليكون أكثر فصاحة!!..

ليس هناك جسد أنثوي لا يتكلم بطلاقة..

بل هناك رجل

يجهل أصول الكلام…

لا بد في الجنس من الخروج على النص..

و إلا تحولت أجساد النساء

إلى جرائد شعبية..

عناوينها متشابهة.

صفحاتها مكررة!!.

لندن 1995

نزار قباني

بحث مقارن في أساطير الخلق

هيغل وسؤال الفلسفة

مقتطفات شعرية-المتنبي

محاضرات في الاقتصاد الماركسي

الماركسية وسرير بروكرست-محمود العالم

العمل الماجور

لاعب النرد

شعر: محمود درويش في تموز 2008

مَنْ أَنا لأقول لكمْ

ما أَقول لكمْ ؟

وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ

فأصبح وجهاً

ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ

فأصبح ناياً …أَنا لاعب النَرْدِ ،

أَربح حيناً وأَخسر حيناً

أَنا مثلكمْ

أَو أَقلُّ قليلاً …

وُلدتُ إلى جانب البئرِ

والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ

وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ

وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً

وانتميتُ إلى عائلةْ

مصادفَةً ،

ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ

وأَمراضها :

أَولاً – خَلَلاً في شرايينها

وضغطَ دمٍ مرتفعْ

ثانياً – خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ

والجدَّة – الشجرةْ

ثالثاً – أَملاً في الشفاء من الانفلونزا

بفنجان بابونج ٍ ساخن ٍ

رابعاً – كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة

خامساً – مللاً في ليالي الشتاءْ

سادساً – فشلاً فادحاً في الغناءْ …

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ

كانت مصادفةً أَن أكونْ

ذَكَراً …

ومصادفةً أَن أَرى قمراً

شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات

ولم أَجتهد

كي أَجدْ

شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

كان يمكن أن لا أكونْ

كان يمكن أن لا يكون أَبي

قد تزوَّج أُمي مصادفةً

أَو أكونْ

مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت

ولم تنتبه

إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ

ولم تعرف الوالدة ْ …

أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ

قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

كانت مصادفة أَن أكون

أنا الحيّ في حادث الباصِ

حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ

لأني نسيتُ الوجود وأَحواله

عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ

تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها

ودورَ الحبيب – الضحيَّة ْ

فكنتُ شهيد الهوى في الروايةِ

والحيَّ في حادث السيرِ /

لا دور لي في المزاح مع البحرِ

لكنني وَلَدٌ طائشٌ

من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ

ينادي : تعال إليّْ !

ولا دور لي في النجاة من البحرِ

أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ

رأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً

بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ

لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً

لا تطلُّ على البحرِ

لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرى

تخبز الليلَ

لو أَن خمسة عشر شهيداً

أَعادوا بناء المتاريسِ

لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ

رُبَّما صرتُ زيتونةً

أو مُعَلِّم جغرافيا

أو خبيراً بمملكة النمل

أو حارساً للصدى !

مَنْ أنا لأقول لكم

ما أقول لكم

عند باب الكنيسةْ

ولستُ سوى رمية النرد

ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ

ربحت مزيداً من الصحو

لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ

بل لكي أَشهد المجزرةْ

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ

وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ

وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي

وخفتُ على زَمَن ٍ من زجاجْ

وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي

وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ

وخفت على عِنَبِ الداليةْ

يتدلّى كأثداء كلبتنا …

ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ

حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ

من الغد – لا وقت للغد –

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى / لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَى / ويغمى عليّ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك

مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ /

لا دور لي في حياتي

سوى أَنني ،

عندما عَـلَّمتني تراتيلها ،

قلتُ : هل من مزيد ؟

وأَوقدتُ قنديلها

ثم حاولتُ تعديلها …

كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً

لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،

والريح حظُّ المسافرِ …

شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ

أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ

لأن الجنوب بلادي

فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي

ربيعاً خريفاً ..

أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ

ثم أُطيل سلامي

على الناصريِّ الذي لا يموتُ

لأن به نَفَسَ الله

والله حظُّ النبيّ …

ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ …

من سوء حظّيَ أَن الصليب

هو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا !

مَنْ أَنا لأقول لكم

ما أقولُ لكم ،

مَنْ أنا ؟

كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ

والوحي حظُّ الوحيدين

“إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ”

على رُقْعَةٍ من ظلامْ

تشعُّ ، وقد لا تشعُّ

فيهوي الكلامْ

كريش على الرملِ /

لا دَوْرَ لي في القصيدة

غيرُ امتثالي لإيقاعها :

حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً

وحَدْساً يُنَزِّلُ معنى

وغيبوبة في صدى الكلمات

وصورة نفسي التي انتقلت

من “أَنايَ” إلى غيرها

واعتمادي على نَفَسِي

وحنيني إلى النبعِ /

لا دور لي في القصيدة إلاَّ

إذا انقطع الوحيُ

والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي

سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟

لو لم أَكن في طريقي إلى السينما …

كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما

هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما …

هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي

على الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ …

صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي

ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ

إذا التقتِ الاثنتان ِ :

أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ

يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ

ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا

عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبّ

لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .

وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .

فأنت – وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ –

لا شكل لك

ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً

أَنت حظّ المساكين /

من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً

من الموت حبّاً

ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً

لأدخل في التجربةْ !

يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :

هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ

فتسمعه العاشقةْ

وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ

كالبرق والصاعقة

للحياة أقول : على مهلك ، انتظريني

إلى أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي …

في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ

الفكاكَ من الوردةِ /

انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي

فاُخطئ في اللحنِ /

في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ

لنشيد الوداع . على مَهْلِكِ اختصريني

لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،

وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :

تحيا الحياة !

على رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

حتى على الريح ، لا أستطيع الفكاك

من الأبجدية /

لولا وقوفي على جَبَل ٍ

لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلى !

ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ

صعبُ الزيارة : يبقى الوحيدُ هناك وحيداً

ولا يستطيع النزول على قدميه

فلا النسر يمشي

ولا البشريُّ يطير

فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية

أنت يا عزلة الجبل العالية !

ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ

أو سأكونْ …

هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ

قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا

أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء

نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد

نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ

نحن الذين كتبنا النصوص لهم

واختبأنا وراء الأولمب …

فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون

وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون

ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال

هو الواقعيُّ على خشبات المسارح ِ /

خلف الكواليس يختلف الأَمرُ

ليس السؤال : متى ؟

بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ

مَنْ أنا لأقول لكم

ما أقول لكم ؟

كان يمكن أن لا أكون

وأن تقع القافلةْ

في كمين ، وأن تنقص العائلةْ

ولداً ،

هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ

حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً

على هذه الكنبةْ

بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب

ولا صوتُهُ ،

بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه

قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو

لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً

فوق فُوَهَّة الهاويةْ

ربما قال : لو كنتُ غيري

لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً

كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ

ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ

في الهواء المقَطَّر بالماء …

لو كان في وسعه أن يرى غيره

لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،

وتنسى الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان …

ولو كان أَذكى قليلاً

لحطَّم مرآتَهُ

ورأى كم هو الآخرون …

ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً …

والسرابُ كتابُ المسافر في البيد …

لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ

بحثاً عن الماء . هذا سحاب – يقول

ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى

يشدُّ على خصره . ويدقُّ خطاه على الرمل ِ

كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه

يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ

إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا

ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .

ويكتب سطراً على الرمل : لولا السراب

لما كنت حيّاً إلى الآن /

من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ

توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل

حين تبدو السماءُ رماديّةً

وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً

من شقوق جدارْ

لا أقول : السماء رماديّةٌ

بل أطيل التفرُّس في وردةٍ

وأَقول لها : يا له من نهارْ !

ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل :

إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ

مثلنا … وبسيطاً

كأنْ : نَتَعَشَّى معاً بعد يَوْمَيْنِ

نحن الثلاثة ،

مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا

وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً

منذ يومين ،

فلنحتفل بسوناتا القمرْ

وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء

فغضَّ النظرْ !

لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ

وخياليَّةُ الأمكنةْ

بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً

لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها

نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ

بل لأن نبيّاً تمشَّى هناك

وصلَّى على صخرة فبكتْ

وهوى التلُّ من خشية الله

مُغْمىً عليه

ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ

متحفاً للهباء …

لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك

من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين

يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في

خيمتين حريرَتَين من الجهتين …

يموت الجنود مراراً ولا يعلمون

إلى الآن مَنْ كان منتصراً !

ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا :

لو انتصر الآخرون على الآخرين

لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرى

“أُحبك خضراءَ” . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً

تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ

أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق…

برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .

أَنا بذرة من بذورك خضراء … /

تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ

كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ …

من أنا لأقول لكم

ما أَقول لكم ؟

كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا

كان يمكن أَلاَّ أكون هنا …

كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ

بي صباحاً ،

ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحى

فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ

كان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْ

ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ

كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،

أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي

عن الأرزة الساهرةْ

كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ،

أَن أَتشظّى

وأصبَح خاطرةً عابرةْ

كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،

أَن أَفقد الذاكرة .

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً

فأصغي إلى جسدي

وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ

فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق

عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً

وأُخيِّب ظنّ العدم

مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s