اضطهاد المرأة له طابع طبقي وتاريخي

اضطهاد المرأة له طابع طبقي وتاريخي

http://www.albadil.org/spip.php?article2822

كشف المنهج المادي التاريخي لماركس وللمرة الأولى، بشكل واضح ومُقـْنع، لأنّه علمي، الطابع الاجتماعي لاضطهاد المرأة في كل المراحل التاريخية بما في ذلك في مرحلة الرأسمالية. إن كوْن هذا الاضطهاد يكتسي طابعا تاريخيا، معناه أن الواقع الدوني للمرأة في العائلة والحياة العامة والمجتمع ليس متأصلا في “الطبيعة البشرية” لهذا “السبب” أو بالأحرى التعلة أو تلك، كما أنه ليس “ثابتا” أو “أزليا” كما تزعم كل النظريات والمفاهيم الرجعية بمختلف تلويناتها ومصادرها، التي سادت من قبل ومازالت متواصلة، بل إنه ظاهرة اجتماعية، وليد ظروف محددة، قابلة للشرح والتحليل، وهو ما يكسبه طابعا نسبيا، انتقاليا، ويرشحه بالتالي للتجاوز حالما تتغيّر الظروف التاريخية التي ولّدته. أي بعبارة أخرى حالما تتوفر الشروط التاريخية لذلك التجاوز فتستعيد بذلك المرأة موقعها ككائن متحرر، متساوي الحقوق مع الرجل.

إن العائلة والزواج هما إذن ظاهرتان اجتماعيتان، لهما تاريخهما، ماضيهما وحاضرهما، كما أن لهما مستقبلهما، شأنهما شأن كل الظواهر التاريخية، شأن كل المؤسسات الاجتماعية الأخرى. وهو ما يعني أنهما لم يعرفا منذ البداية شكلا واحدا، مطلقا ونهائيا، احتلت فيه المرأة على الدوام موقعا دونيا، بل على العكس من ذلك فإنهما عرفا العديد من التطوّرات والتغيّرات في علاقة بالتطوّرات والتغيّرات التي عرفتها العلاقات الاقتصادية وعلاقات الملكية تحديدا داخل المجتمعات البشرية.

إن هذه الفكرة الثورية، فكرة الطابع التاريخي، الاجتماعي، النسبي، الانتقالي، لاضطهاد المرأة، وجهّت ضربة ساحقة لكل الأفكار والنظريات الرجعية التي ظلت تدّعي أن الموقع الدوني للنساء هو من “إملاءات الطبيعة”، أو من “مشيئة الخالق” أو من “مقتضيات النواميس الأخلاقية العامة”، وأن العائلة الأبوية هي الشكل النهائي والمطلق للعائلة وليس بالإمكان تغييرها. وكل من يحاول ذلك هو “مدان” لما في ذلك من “انتهاك لأحكام الطبيعة” أو تجرّؤ على “الإرادة الربانيّة” أو “تعدّ على الأخلاق الحميدة”!!

ويعود الفضل إلى فريديريك أنجلس، رفيق ماركس وشريكه في إبداع النظرية الاشتراكية العلمية، في تقديم لوحة عامة عن تطوّر أشكال العائلة والزواج عبر التاريخ، في مؤلفه الكلاسيكي “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة”. وقد اعتمد أنجلس في هذا الكتاب على المنهج المادي التاريخي لماركس، وعلى المعارف التاريخية والأنتربولوجية المتوفرة في عصره والتي أكدت الدراسات والأبحاث اللاحقة صحة البعض منها وأثرته بمعلومات جديدة ثرية لا تخرج عن السياق العام لطرح أنجلس، كما أنها صحّحت بعض المعلومات الأخرى، دون أن يعني ذلك أن هذه المعلومات الجديدة فندت أو نفت الفكرة الثورية، الجوهريّة، للنظرية الماركسية حول الطابع التاريخي، الاجتماعي، لاضطهاد المرأة، بل على العكس من ذلك دعمتها، بصيغة من الصيغ، وأكدت أنه لا مجال للبحث عن جذور هذا الاضطهاد خارج التاريخ، خارج العلاقات الاجتماعية للبشر.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في الماركسية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s