امتحانان إنتخابيان مهمان لتيّارَي اليسار في أميركا اللاتينية

امتحانان إنتخابيان مهمان لتيّارَي اليسار في أميركا اللاتينية

داود تلحمي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=4&aid=229884

يشهد بلدان رئيسيان من بين بلدان التجارب اليسارية الجديدة في أميركا اللاتينية امتحانين إنتخابيين مهمين خلال هذه الأيام الأولى من خريف العام 2010. أحدهما، وهو فنزويلا، يخوض تجربة تحوّل جذرية لتجاوز النظام الرأسمالي، أي انه ينتمي الى ما هو متعارف على تسميته بـ”اليسار الجذري”، والثاني، وهو البرازيل، يخوض تجربة هي، في سياسته الإقتصادية الداخلية، أقرب الى التيار “الإجتماعي الديمقراطي”، أو ما يسمّى بـ”يسار الوسط”، وإن كانت سياسته الخارجية تتسم بسمات ذات طابع استقلالي، مختلف، مثلاً، عن سياسات تيار “يسار الوسط” الأوروبي.

فنزويلا: الحزب الإشتراكي الحاكم يواجه تكتلاً للمعارضة وحملة تشهير واسعة

فنزويلا تشهد انتخابات نيابية للجمعية الوطنية (مجلس النواب) يوم 26/9 لإنتخاب 167 عضواً هم كامل أعضاء هذه الهيئة التشريعية الأساسية، ذات الصلاحيات الواسعة، الأوسع من صلاحيات الهيئة التشريعية في الولايات المتحدة، أي مجلسي الشيوخ والنواب.

ومعروف أن فنزويلا تخوض تجربة ذات طابع جديد للتحوّل المتدرج باتجاه ما تسميه قيادتها بـ”إشتراكية القرن الحادي والعشرين”. وقد حقق النظام اليساري هناك حتى الآن بعض الإنجازات الهامة على صعيد تأميم قطاعات حيوية في الإقتصاد الوطني، كما أمّن تحسيناً ملموساً لأوضاع القطاعات الأفقر من المجتمع، وعمل على محو الأمية وتعميم التعليم والخدمات الطبية والضمانات الإجتماعية للمواطنين، وعلى الحد النسبي من الفروقات في مستويات المعيشة بين المواطنين. كما اتبع النظام اليساري سياسةً مناهضة للإمبريالية، وخاصة الأميركية الشمالية، وسياسة تضامنية تكافلية مع بلدان أميركا اللاتينية الأخرى ومنطقة بحر الكاريبي، ودعماً واسعاً للحركات والأنظمة اليسارية في القارة، كما وسياسة نشطة في المنابر الدولية وفي السياسات العالمية.

ولكن، مع تدني أسعار النفط، مصدر ثروة فنزويلا الرئيسي، منذ أواسط العام 2008، وتباطؤ الإقتصادات العالمية إثر انفجار الأزمة المالية والإقتصادية الأميركية بامتداداتها الكونية في العام ذاته، فقدَ البلد جزءً مما كان متوفراً له قبل ذلك من مصادر لتمويل مشاريعه التطويرية الطموحة داخلياً وفي عموم القارة. كما يعاني البلد من نسب تضخم عالية مستمرة، ومن عدم التوفر المنتظم لمواد إستهلاكية رئيسية، بما في ذلك مواد غذائية، وهو ما يعود، في جانب منه، الى اعتماد اقتصاد البلد منذ فترة طويلة على ثروته الرئيسية، النفط، وبشكل متزايد الغاز الطبيعي، مما قاد الى ضعف الإهتمام بالقطاع الزراعي والإضطرار الى استيراد المواد الغذائية، وفي جانب آخر، الى ما تعتقد السلطة انه سعي بعض أوساط التجار المعارضين للنظام لتقصد حجب بعض المواد وتقنين توزيعها في عمليات تخريب مقصودة تستهدف، مع جملة من العمليات الأخرى الشبيهة، الى وضع العراقيل أمام مسيرة النظام وتطوير مناخات من الإستياء الشعبي لإضعاف قاعدته الإجتماعية، وبالتالي الإنتخابية. وكانت المعارضة اليمينية قد فشلت في إسقاط نظام أوغو تشافيس اليساري في محاولة الإنقلاب العسكري التي نظمتها في العام 2002، ثم فشلت في الإستفتاء العام على سحب الثقة من الرئيس في العام 2004.

هذا، ويتعرّض النظام اليساري ورئيسه أوغو تشافيس الى حملة تشويه واسعة تزايدت في الأشهر الأخيرة مع اقتراب الإنتخابات النيابية، حيث خرجت وسائل الإعلام المحلية، التي لا زالت المعارضة اليمينية تسيطر على قطاع واسع منها، وكذلك وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة وبلدان أخرى، بجملة من محاولات تسويد صورة الوضع في البلد. وتكثّف دعم المؤسسات الأميركية الرسمية وشبه الرسمية لمختلف قطاعات المعارضة في البلد، بما في ذلك بعض المنظمات غير الحكومية المناهضة للنظام والتي حصلت على دعم مالي متزايد. وذهبت بعض وسائل الإعلام المعارضة للنظام الى حد اعتبار أن عدد ضحايا الجرائم الجنائية في البلد، وهي ظاهرة قديمة في البلد كما في بلدان أخرى مجاورة، يفوق عدد ضحايا الحرب الدائرة في العراق!

كما جرى شنّ حملات واسعة لتشويه صورة الرئيس الفنزويلي تشافيس وإظهاره على أنه مشروع ديكتاتور مستبد، غريب المزاج، يسعى الى إدامة بقائه في الحكم وتحويل البلد الى صيغة حكم الحزب الواحد. وهو ما لا يوجد أي مؤشر على صحته. حيث الحريات الإعلامية والتعددية السياسية ما زالت واسعة جداً في البلد، الى حد أن بعض المعلّقين الأميركيين يستغربون كيف يجري التساهل مع بعض الترويجات الكاذبة في وسائل الإعلام المحلية، في حين أنها يمكن أن تتسبب بمحاكمات وإدانات في الولايات المتحدة نفسها.

طبعاً، شخصية تشافيس الصريحة والجريئة وبعض تصريحاته التي تبالغ في أشكال التعبير، من نمط ما فعله ابان مداخلة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل سنوات قليلة حين شبّه الرئيس الأميركي جورج بوش بالشيطان، وتكرار إعلانه عن عزمه في الإستمرار بمشروعه للتحول نحو الإشتراكية بغض النظر عن وجود المعارضة، يمكن أن يمسك بها خصومه للترويج لصورة الزعيم “الشعبوي” الديماغوجي الطامح الى التحول الى حاكم مستبد وطاغية. ولكن الوقائع على الأرض، وبمعزل عن الأسلوب الخاص لتشافيس في المخاطبة، لا تذهب بهذا الإتجاه.

وهذا الوضع هو الذي يفسّر الجو الضبابي الذي كان سائداً عشية انتخابات 26/9، حيث كانت استطلاعات الرأي تعطي أرقاماً متضاربة حول من سيحصل على الأغلبية من الأصوات من بين المعسكرين الرئيسيين، الحزب الإشتراكي الموحد، الذي أسسه تشافيس، من جهة، ومن الجهة الأخرى تلك المظلة الواسعة والمتنوعة التي شكّلتها المعارضة بتلاوينها المختلفة، مع غلبة لليمين فيها، تحت اسم “إئتلاف الوحدة الديمقراطية”، الذي يضم زهاء الـ 50 تنظيماً، منها 16 لها حضور على مستوى البلد ككل والبقية لها حضور إقليمي أو محلي.

وقد دعا تشافيس أنصاره وجمهور الناخبين في الأوساط الشعبية الى تأمين أغلبية الثلثين لحزبه، والتي يحتاجها لتمرير القرارات الهامة في الجمعية الوطنية. في حين يحتاج الى أغلبية 60 بالمئة من الأعضاء لتمرير المراسيم الرئاسية التي يحق له إصدارها وفق الدستور الجديد للبلد، لكن مع الحاجة لموافقة هذه النسبة من النواب. ويراهن أنصار تشافيس على الشعبية الهائلة التي لا زال الرئيس الفنزويلي يحتفظ بها في أوساط واسعة من السكان. بالمقابل، تفتقد المعارضة الى زعيم قوي متفق عليه ووجه يعبّر بشكل موحد عنها، بل هي، بالرغم من إئتلافها في العملية الإنتخابية الراهنة، متنافرة ومختلفة الرأي في العديد من القضايا، وهو ما سيظهر على الأغلب بعد بدء ممارسة الجمعية الجديدة لمهامها في مطلع العام 2011.

ومعروف أن المعارضة اليمينية امتنعت عن المشاركة في انتخابات العام 2005، مما أعطى أنصار تشافيس أغلبية كبيرة في الجمعية الوطنية وسمح له بتمرير العديد من القرارات الرئيسية في عملية التأميمات والتحولات الإجتماعية. لكن اليمين قرر هذه المرة ألا يفوّت الفرصة، وأن يتحدى اليسار الحاكم، مستفيداً من الدور الواسع لوسائل إعلامه النافذة في البلد ووسائل إعلام الولايات المتحدة الرئيسية وبعض الدول المجاورة، مثل كولومبيا، ذات النظام اليميني الموالي لواشنطن، ومن تفاعلات الأزمة الإقتصادية وحملات التشويه التي أشرنا إليها.

البرازيل: شعبية “لولا” تضمن نجاح مرشّحته

خلافاً لتجربة فنزويلا، اتبع رئيس البرازيل “لولا”، الذي انتُخب في أواخر العام 2002 وتسلّم صلاحياته في مطلع العام 2003 وتم التجديد له في العام 2006 لولاية ثانية وأخيرة، سياسة إقتصادية داخلية وصفها هو بأنها “إجتماعية ديمقراطية”، أي أقرب الى ما هو معروف بتعبير يسار الوسط.

و”لولا” هو لقب عُرف به الرئيس البرازيلي الحالي مبكراً في حياته، ولكنه أدخل هذه التسمية ضمن اسمه الرسمي في أوائل الثمانينيات الماضية، بحيث أصبح اسمه الكامل هو لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. ومعروف أنه من أصول متواضعة جداً، ولم يكمل حتى المرحلة المدرسية، وبدأ العمل فتى صغيراً كماسح أحذية ثم كعامل في أحد المصانع، وأصبح نقابياً نشطاً منذ السبعينيات في عهد الديكتاتورية العسكرية التي أسقطت نظام جواو غولارت التقدمي في العام 1964 واستمرت حتى أواسط الثمانينيات.

وشارك “لولا” في تأسيس “حزب الشغيلة” في العام 1980 مع مجموعة من النقابيين والمثقفين والناشطين من تيارات مختلفة، بعضها ينتمي الى اليسار الجذري والبعض الآخر أقرب الى ما يُعرف باسم “لاهوت التحرير”، أي التيار اليساري في الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية، ومدارس يسارية أخرى. وبدأ الحزب بتحقيق بعض النجاحات الإنتخابية خلال سنواته الأولى. وقام “لولا” بترشيح نفسه في العام 1989 لرئاسة البرازيل في أول انتخابات عامة شعبية للرئاسة منذ انتهاء الحكم العسكري وتجاوز نظام الإنتخاب المفروض في ظل حكمهم والمحصور في إطار هيئة إنتخابية محدودة العدد. وأعاد “لولا” ترشيح نفسه بعد ذلك في الحملات الرئاسية اللاحقة في العامين 1994 و1998، لكنه لم ينجح إلا في إنتخابات العام 2002، التي جاءت بعد الأزمة الإقتصادية الحادة التي عانت منها الأرجنتين المجاورة، وتنامي حضور الحركات اليسارية المناهضة لليبرالية الجديدة في عموم القارة، بعد فترة وجيزة من وصول أوغو تشافيس الى الرئاسة في فنزويلا في العام 1999.

وقد شهدت البرازيل في فترة حكم “لولا”، التي تستمر حتى نهاية العام الحالي 2010، تنامياً لوزنها الإقتصادي الإجمالي، والأهم تنامياً لدورها الإقليمي والعالمي، كواحدة من القوى الكبيرة الصاعدة، الى جانب الصين والهند وروسيا. وما يميّز نظام “لولا” عن أنظمة يسار الوسط الأوروبية، التي يُحتسب حكم توني بلير في بريطانيا، مثلاً، واحداً منها، هو السياسة الخارجية التي اتبعها والتي اتسمت بتضامن وتعاضد مع بلدان التجارب اليسارية الأخرى في أميركا اللاتينية، ومع بلدان “العالم الثالث” الأخرى في آسيا وإفريقيا، بما في ذلك مع الدول العربية، التي عمل على عقد أول قمة أميركية جنوبية معها في البرازيل في العام 2005، وبسياسة عالمية مستقلة عن الولايات المتحدة، دون أن تكون عدائية تجاهها، كما هو حال سياسة فنزويلا. وهذا الدور المستقل للبرازيل ظهر في أيار/مايو 2010 من خلال المبادرة المشتركة مع تركيا حول المشروع النووي الإيراني، وهي المبادرة التي انزعجت منها واشنطن ودول أوروبا الغربية الحليفة لها، وركنتها جانباً، متجهةً لاتخاذ خطوات عقابية إضافية تجاه طهران.

البرازيل تشهد يوم 3/10 إنتخابات رئاسية ونيابية الى جانب إنتخاب 54 من أعضاء مجلس الشيوخ الـ 81، وحكام الولايات الـ 26 وأعضاء المجالس التشريعية في هذه الولايات. وفي حال لم يحصل أي مرشح للرئاسة على أكثر من 50 بالمئة من أصوات الناخبين في هذه الدورة، تجري دورة ثانية في 31/10 بين المرشّحَين الأولين اللذين يتقدمان في الأصوات على بقية المرشحين.

وقام “لولا” في وقت مبكر بتزكية ترشيح إمرأة للرئاسة، وهو اختيار تمت موافقة حزب الشغيلة عليه رسمياً. وهذه الإمرأة هي ديلما روسيف، التي شغلت موقع وزيرة الطاقة بين العامين 2003 و2005 في ولاية “لولا” الأولى، ثم تولت، منذ أواسط العام 2005، مسؤولية الأمينة العامة للرئاسة، وهو موقع مؤثر، بحكم قربه من مركز القرار. وروسيف هي ابنة مهاجر بلغاري، ولدت في البرازيل في العام 1949، وكانت في شبابها المبكر عضوة في تنظيم يساري جذري مسلح ابان الحكم العسكري للبلد، وجرى اعتقالها بين العامين 1970 و1972 وتعرضت للتعذيب. ثم أكملت دراستها في مجال الإقتصاد بعد خروجها من السجن، وبدأت نشاطاً سياسياً في حزب يساري يحمل اسم “حزب الشغل الديمقراطي”، الذي غادرته في العام 2000 لتنضم الى حزب الشغيلة، قبل عامين من انتخاب “لولا” لرئاسة البرازيل.

الأرقام الأولى لاستطلاعات الرأي بعد أن اتضح ترشحها للرئاسة لخلافة “لولا” لم تكن تعطيها أفضلية على المرشح الرئيسي ليمين الوسط، حاكم ولاية ساو باولو الأكثف سكاناً والأغنى في البرازيل، جوزيه سيرّا. فحتى ربيع العام 2010، كانت كافة الإستطلاعات تعطي تفوقاً لخصمها عليها بنسب وصلت أحياناً الى أكثر من 20 بالمئة من الأصوات. لكن الوضع بدأ يتغير منذ أيار/مايو 2010 حين بدأت الأرقام تعطي تفوقاً طفيفاً لروسيف على مرشح يمين الوسط، وتجاوز تفوقها نسبة الـ 20 بالمئة منذ أواخر آب/أغسطس الماضي. وهي الآن في وضع مريح قبل الدورة الأولى من الإنتخابات في 3/10، حيث السؤال لم يعد إذا ما كانت ستأتي في المرتبة الأولى، بل إذا ما كانت ستحصل على الأغلبية المطلقة منذ الدورة الأولى، أي أكثر من 50 بالمئة من الأصوات، في مواجهة سبعة مرشحين آخرين غير جوزيه سيرّا، بعضهم ينتمي الى اليسار واليسار الجذري، وأقواهم في استطلاعات الرأي بعد مرشح يمين الوسط الرئيسي هي امرأة أيضاً، مرشحة عن حزب البيئة (الحزب الأخضر)، وهي مارينا سيلفا، وتعطيها استطلاعات الرأي أرقاماً تدور حول الـ 10 بالمئة. فيما يحصل المرشحون الستة الآخرون على أرقام أقل، وفق هذه الإستطلاعات.

وفي حال لم تحصل روسيف على أكثر من نصف أصوات المقترعين، تحتاج الى دورة ثانية تنعقد في 31/10. ويكاد يكون مؤكداً أنها ستكون الرئيسة القادمة للبرازيل، البلد الخامس في العالم من حيث عدد السكان والإقتصاد التاسع من حيث حجم الناتج الداخلي الإجمالي، بقيمته الفعلية. وتثير الحملة الإنتخابية في البرازيل اهتماماً مفهوماً من قبل سكان بلغاريا ووسائل إعلامها. فالبلد الأوروبي الشرقي الصغير (أقل من ثمانية ملايين نسمة) يتحمس لوصول إبنة أحد مهاجريه الى الموقع الأول في دولة كبيرة صاعدة في عالم اليوم يقترب عدد سكانها من المائتي مليون نسمة. وبالطبع، تشير وسائل الإعلام البلغارية الى التشبيه الوارد مع مسار الرئيس الأميركي الحالي، إبن الطالب الآتي من كينيا الإفريقية.

ومن الواضح أن شعبية “لولا” الهائلة وغير المسبوقة لرئيس أمضى ثماني سنوات في الحكم لها علاقة مباشرة بتعزيز فرص نجاح المرشحة التي دعمها لخلافته في تمثيل حزبه واستكمال سياساته. فاستطلاعات الرأي في البرازيل تعطي “لولا” في الأشهر الأخيرة نسبة شعبية تتجاوز الـ 80 بالمئة، وهي نسبة لا يحلم بمثلها حكام الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية المستعصية، التي تمكنت البرازيل من عبورها بأقل حجم من الضرر.

أهمية إعادة انتخاب مرشح لحزب الشغيلة في البرازيل لها علاقة، بدرجة رئيسية، بالسياسة الخارجية التي من المتوقع أن تواصلها الرئيسة الجديدة على قاعدة التضامن مع بلدان أميركا اللاتينية الأخرى. وهو نجاح لم يتحقق في بلد آخر في القارة هو تشيلي، حيث نجح مرشح يمين الوسط في مطلع العام 2010 في خلافة الرئيسة ميتشيل باتشيليت، المنتمية للحزب الإشتراكي (يسار الوسط).

ولكن من الواضح، وبالرغم من أن انتخابات كولومبيا المجاورة لفنزويلا أعادت انتخاب مرشح يميني آخر في هذا البلد الذي تحوّل الى القاعدة الرئيسية للوجود العسكري الأميركي في أميركا الجنوبية، أن مناخ اليسار الواسع والمتنوع السائد في أميركا اللاتينية مرشح للإستمرار، وكذلك مناخ التضامن والتكافل بين بلدان المنطقة، وهي ظاهرة مهمة، بالرغم من المصاعب والتحديات العديدة التي لا زالت تواجه التجارب اليسارية، وخاصة الجذرية منها، في مرحلة إعادة رسم الخارطة العالمية، والتراجع النسبي للنفوذ الكوني للولايات المتحدة. ففي الوقت الذي لا زالت فيه واشنطن تعاني من ذيول ومضاعفات الأزمة الإقتصادية التي انطلقت منها، ومن تورطها في احتلالات وحروب دموية في مناطق مختلفة من العالم، وخاصةً تلك الحرب العنيفة المستمرة في أفغانستان والمتمددة الى داخل باكستان المجاورة، تصعد قوى جديدة مؤثرة مرشحة للتحول الى قوى عظمى، وفي المقدمة الصين، الى جانب قوى أخرى من بينها البرازيل، وربما ذلك التكتل الأميركي اللاتيني الأوسع، الذي يطمح يساريو تلك القارة الى تحوله الى قوة مؤثرة في مسار عالم القرن الحادي والعشرين.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في حول العالم. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s