الاخبار: تسوية أو انتفاضة: صور شهود الزور وشعار الحقيقة باق

تسوية أو انتفاضة: صور شهود الزور وشعار الحقيقة باق

البعض يعتقد بأن التغيير الحكومي حاصل قريبا. وإلا فالنزول إلى الشارع. ويعدّ آخرون ملصقات عليها صور أشرف ريفي ووسام الحسن وسعيد ميرزا ومروان حمادة، مطالبين بالحقيقة ممن موّل وأرسل شهود الزور

فداء عيتاني

في مكان ما في عاصمة لبنان، توضع اللمسات الأخيرة على تصميم الغرافيك لصور أربعة ممن سيُتّهمون سياسياً في وقت قصير (على الأقل)، تمهيداً لطبع عشرات الآلاف من صورهم، ورفعها في التظاهرات التي قد تشهدها البلاد إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. وتتولى «شركات إعلانية» تصميم الشعارات السياسية التي ستكون مرفوعة في التظاهرات. وعلى غرار ما فعلت شركة «ساتشي أند ساتشي» في مرحلة 16 شباط من عام 2005، فهناك اليوم من يستعيد أمجاد شركة الإعلان الغابرة، لكن هذه المرة لدى قوى المعارضة السابقة، أو القوى الانقلابية بحسب ما يصفها إعلام «المستقبل» الغارق في الديون.

«بدنا الحقيقة» هو الشعار الأكثر انتشاراً في المقبل من الأيام، وسيذيّل الشعار صور كلّ من مروان حمادة، وسام الحسن، أشرف ريفي وسعيد ميرزا، وستكون هناك شعارات تطالب بمعرفة من حرّض ومن موّل ومن نفّذ ومن خطّط ومن أرسل شهود الزور إلى المحكمة الدولية.

هي مرحلة أخرى تحاول القوى الملتفة حول حزب الله وسوريا والتيار الوطني الحر إنجاحها، في مسعى قد يكون آخر السبل قبل النزاعات الأهلية. وما دام البلد لأهله والبرلمان هو الصورة الأبهى للشرعية، فإن الصوت يجب أن يصل إليه، وخاصة مع إشارات إلى أن بعض من في مركز ثقل الاعتراض (لبنانياً وسورياً) يبدي استياءً من موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يكن داعماً بقوة لمعركة شهود الزور. وبما أن الحكومة هي السلطة التنفيذية، وقد جمعت الصدفة المجلس النيابي ومقر رئاسة الوزراء في منطقة الوسط التجاري، فإن الاعتصامات المزمع تنفيذها ستكون في الوسط التجاري لمدينة بيروت، حيث سيتكرر مشهد تحركات قوى 14 آذار في الوسط (في ساحة الشهداء، وأطرافها جميعاً) احتجاجاً على عدم محاسبة شهود الزور، وعلى ما تتجه إليه القوى المحلية في زرع الاتهام لحزب الله والمقاومة في عملية اغتيال رفيق الحريري عام 2005.

وإذا تخلّينا عن البراءة المفتعلة، فإن السرايا الحكومية ستكون تحت حصار جديد، وسيعاقب رئيس الحكومة على كل ما لم يقم به من تنفيذ تعهدات قطعها هو أو من يحيط به، من نادر الحريري ووسام الحسن، لسوريا وحزب الله، وعلى كل كلمة أدلى بها أمام القيادات من الطرفين ثم تنكّر لها أو لم ينفذها. بناءً على ذلك، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري سيجد نفسه مضطرا لأن يختار: هل سينضم إلى جناح «المهزومين الجدد» في البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية، وفي مصر، والسعودية ولبنان؟ أم يختار البقاء في سدة الحكم و أن يفي ولو بجزء مما تعهّد به ومما تتطلبه منه وظيفته العامة؟

في مصر المشغولة بالتوريث من لا يزال يدفع برئيس حكومتنا إلى الهاوية عبر ما أظهره وزير خارجيتها أحمد أبو الغيط حين كرر أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تحظى بتأييد مصري كامل، او من خلال ما تقول مصادر مطلعة انه قائم اي «تسليح بعض الأطراف اللبنانية الأكثر تعنّتاً، وإرسال الذخائر إليها وعليها دمغة «ج. م. ع»، وهي دمغة المصدر المصنّع للذخائر والأسلحة».

وفي السعودية من لا يريد أن يخسر في العراق ولبنان معاً، ولذا لا يزال يناور في سوريا ومع إيران ويسعى إلى التخفيف من حجم الخسارة وصدمتها من جهة، بينما هناك من جهة أخرى من يقف إلى يمين الملك السعودي ويرى مصالح بلاده في الدفع بلبنان نحو النزاع الأهلي بطموح أن «يكسب أهل السنّة» بوجه محور سوريا ـــــ إيران ـــــ حزب الله ـــــ حماس.

وفي إسرائيل من يرى في ما يحصل فرصة ذهبية قد تقرّب من زمن الانقضاض على لبنان وسوريا، وهم يستعجلون «الأصدقاء اللبنانيين» في دفع البلاد إلى الخيارات الحادة.

واضح أيضا ان حزب الله بعث عبر مطار بيروت الدولي برسالتين: الأولى أن زمن اعتقال الضباط وزجّهم في السجون قد ولّى، والثانية أن استمرار المراوحة في مجال محاكمة شهود الزور والتزام خط «دير شبيغل» المتهم بإعداده رئيس فرع المعلومات وسام الحسن سيؤدي إلى انهيار في الدولة والحكم واضمحلال تأثير أجهزة الدولة على أهم مرافق البلاد. كذلك فإنه يظهر للغرب وللعالم أن الرهان على حكومة في لبنان بقيادة سعد الحريري أو فؤاد السنيورة الواقف في ظله وخلف ظهره هو رهان ساقط.

ولرئيس الحكومة الحرية في قطع قنوات الاتصال مع دمشق، وسواء كما يقول البعض إن الحريري قطع كل قنوات الاتصال بعد المؤتمر الصحافي لجميل السيّد، أو كما يؤكد آخرون أنه قطع أغلبها وبرّد الباقي منها، وما كان يطلبه الحريري من كسب ودّ سوريا لم يحصل عليه، فلا هي دعمته بوجه حلفائها التقليديين في لبنان، ولا قيّدت يدي حزب الله سياسياً، ولا دافعت عن المحكمة الدولية التي يفترض أن تشير بإصبع الاتهام إلى حزب الله وعناصر في المقاومة.

وعلى المستوى الأرفع، حيث تُبحث مصالح الدول من السعودية إلى إيران وسوريا، فإن الحديث يختلف عمّا يسود الشارع. فالمملكة لم تحصل على ما أرادته في العراق، وسيتجه الأسد إلى إيران لبحث الخطوات الأخيرة على مستوى تأليف الحكومة العراقية، التي ستكون لغير مصلحة الرياض، كذلك لم تحصد الرياض نجاحاً كبيراً في لبنان رغم الأموال التي دفعت وهدرت من قبل قريطم وصولاً إلى آخر فيلّات المنتفعين، بل أتت حكومة بعد مخاض عسير لتعطي كل الأطراف أقليات، ونجحت سوريا وحزب الله بعد أسابيع قليلة في الحصول على ضمانة من وليد جنبلاط بأن التصويت الاستراتيجي متّفق عليه، أما التكتيكات فلها هامشها.

تتولى شركات إعلانية تصميم الشعارات السياسية للتظاهرات

وإذا ما نجح الرئيس السوري في إيران بحفظ موطئ قدم للمملكة في العراق، فإن الانعكاس الإيجابي سيكون برئيس حكومة لبناني جديد يوافق الاعتدال العربي حلة ونسباً، أما في حال خسارة السعودية في العراق، فإن رئيس الحكومة الحالي قد لا يمضي إجازته في سردينيا، بل في القصر الحكومي محاطاً بآلاف المعتصمين الغاضبين.

وإذا ما تحسّنت الأمور في المنطقة، فإن مصالح المملكة قد تقتضي رحيل سعد من لبنان لبعض الوقت، أو البقاء فيه مع تقديم استقالته بسرعة وعجلة (على خلاف ما يؤكد بيان كتلة المستقبل وتصريحات بعض نواب الكتلة) وتحتفط السعودية بحقّها في تسمية من ترى فيه حافظاً لمصالحها ومصالح السنّة المعتدلين في البلاد، على الرغم من أن سوريا تفضّل سعد الحريري ولا أحد آخر، فالمطلوب منه أن يقول جملة واحدة تفتح له أبواب جنة الحكم الدائم في لبنان.

ويُعدّ موقف جنبلاط مضموناً لحظة طرح استقالة وزراء من الحكومة وإجبار رئيسها على التخلّي عن السلطة إذا امتنع عن ذلك ودّياً، وخاصة أن الموافقة على العودة الجنبلاطية إلى مواقعها الأصلية حصلت بموجب شيكات مؤجلة يمكن أن يطلب صرفها في أي وقت.

وستكون الحكومة المقبلة على شاكلة حكومات الرئيس رفيق الحريري السابقة، إذ يمثّل تيار المستقبل برئيسه الحريري ووزير أو اثنين إضافيين، وحركة أمل بوزيرين، ووليد جنبلاط باثنين أيضاً، وحزب الله بوزير واحد. بينما تمثّل باقي القوى بوزير أيضاً، وطبعاً لا مكان للقوات أو لوزير دفاعنا الحالي في الحكومة هذه. وباقي الوزراء سيعدّون تقنيين، من حلفاء سوريا الأبعدين، لكن المخلصين. ومن أولى واجبات هذه الحكومة الإمساك بالأجهزة الأمنية، من فرع المعلومات والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وإجراء تعديلات وتعيينات قضائية. وفي ُتداول أسماء لرؤساء الحكومة المقبلة، يظهر اسم من عائلة الحريري او من تقبله سوريا ولا ترفضه السعودية كبهيج طبارة، وهو من يُعدّ الأقرب إلى الرئيس رفيق الحريري ولم يشجّع يوماً حالات السعار الطائفي أو فقدان الاتزان السياسي في الداخل وفي المنطقة،.

ما تعلمه المعارضة علم اليقين هو أن القرار الاتهامي سيصدر عاجلاً أو آجلاً. والخلاف على التوقيت من الآن حتى شهر كانون الأول. لكن الاكيد ان في حزب الله من لا يريد هدر المزيد من الوقت.

عدد الجمعة ١ تشرين الأول ٢٠١٠ |

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في أخبار من الصحف. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s