إلى أصحاب بدعة الإصلاح

إلى أصحاب بدعة الإصلاح

http://moukadem.wordpress.com/

عندما يتم التكلم عن إصلاح نظام سياسي معيّن، هذا يعني الموافقة الضمنية على البنية الأساسية لهذا النظام و إن كان هناك من يرى ضرورة في إصلاح و ترميم بعض الشوائب، التي لا و لن تشكل تحول نوعي للبنية القائمة بحد ذاتها.

في أي تشريح لنظام سياسي معيّن، لا يمكن تغييب العامل الإقتصادي عنه. فالسياسي بالإقتصادي يتحدد، و الإقتصادي ببنية العلاقات الإنتاجية السائدة يتشكل.

إذن، أي كلام عن الإصلاح، يعني العمل على تأبيد بنية النظام الحالية و بالتالي العمل على تأبيد النظام السياسي الضروري لسيطرة الطبقة الحاكمة، بمعنى أخر العمل على إعادة إنتاج نفس العلاقات الإنتاجية السائدة .

في النظام اللبناني:

البنية الإقتصادية للنظام اللبناني، هي بنية علاقات إنتاجية رأسمالية تابعة، و النظام السياسي اللبناني هو نظام سياسي طائفي.

لن أدخل في الظروف المادية و التاريخية التي أدت إلى نشوء هذا الشكل من النظام السياسي دون سواه، لكن يمكن القول، بأن النظام السياسي الطائفي هو الشكل الضروري لسيطرة البرجوازية اللبنانية المتمثلة في الطبقة الحاكمة الحالية، المقاومة منها و المنبطحة.

التناقض الواضح في هذا الشكل من الأنظمة السياسية، هو الحاجة الدائمة للبرجوازية لإقامة دولة مركزية، بغض النظر عن قوانينها الموضوعية الخاصة، و في نفس الوقت حاجة هذه البرجوازية نفسها لتأبيد النظام السياسي الطائفي، الشكل النقيض لمركزية الدولة، كضرورة لتأبيد سيطرتها الطبقية.

فالنظام الطائفي يغيّب دور الدولة المركزية و يجعل من الدولة أداة لإعادة إنتاج الطوائف ككيانات سياسية، فالشكل الطائفي للدولة هو نقيض شكلها المركزي الموحد.

هذا التناقض ينتج أزمات دورية دائمة في النظام اللبناني، فتتعالى أصوات المطالبين بالإصلاح كمحاولة للخروج من أزمتهم البنيوية.

الأحزاب و التيارات السياسية الحاكمة:

هناك تيارات سياسية أعادت تشكيل نفسها على أساس مفهوم الإصلاح، كشعار سياسي، مثل التيار الوطني الحر الذي أشبهه بالفطريات التي تنمو في محيط من العفن.

و قد ذهب نبيه بري إلى أبعد من الإصلاح في الأشهر الماضية، عندما رمى قضية إلغاء الطائفية السياسية في الملعب اللبناني و هو يعرف تماماً بأنه بإلغاء الطائفية السياسية يلغي نفسه، إنه على دراية تامة بأن هذا المشروع غير قابل للتطبيق من قِبّل الطبقة المسيطرة الحالية، إلاّ أنه إستعمل هذه الورقة سياسياً للخروج الظرفي من أزمة النظام الحتمية.

حزب الله بالرغم من إنجازاته النوعية في محاربة إسرائيل، إلا أنه عاجز تماماً عن إستكمال مسيرته التحررية على الصعيد الداخلي، و هذا العجز قائم بأيديولوجية الحزب نفسها و تركيبته التي تفرض عليه أن يكون جزءاً من النظام السياسي الطائفي و تحالفاته “الإصلاحية”. و أرفض بشدة المنطق التماثلي الداعي لتطابق مفهوم المقاومة مع سياسة حزب الله الداخلية, لأن هناك تناقض حاد بين ما يقوم به حزب الله من خلال محاربته النوعية لرأس حربة الإمبريالية في المنطقة و سياسته الداخلية التي تساهم في تأبيد النظام اللبناني الفاشي، و هذا التناقض حتمي و بنيوي كما ذكرت سابقاً.

اليسار في لبنان:

المشكلة ليست في هذه التيارات و الأحزاب الحاكمة، فهي عندما تطالب بالإصلاح أو حتى بإلغاء الطائفية السياسية، تقوم بعملية تمويه و مراوغة سياسية، لتأبيد سيطرتها الطبقية.

المشكلة هي في التيارات التقدمية و اليسارية، عندما تتكلم عن الإصلاح كمرحلة إنتقالية.

هذا أمر لا يمكن تفسيره إلا بإنزلاق هذه القوى إلى موقع البرجوازية اللبنانية و سأذهب إلى أبعد من ذلك و أفسر الأمر بتحول هذه الأحزاب المتمثلة بقياداتها الحالية إلى دويلات برجوازية قمعية تريد تأمين مصالح قياداتها الشخصية على حساب المنهج الثوري و الطبقات الكادحة، و ما يجري في الحزب الشيوعي اللبناني من خلال عدد كبير من قياداته المتقاعسة، أكبر دليل. هذا الحزب الذي يملك تاريخاً ثورياً لا ينتظر شهادة أحد عليه، لكنه لن يقدر أن يتهرب من شهادة الواقع. الماضي لا و لن يُخفي الحاضر و لن يقدسه و لن يحوّل الحزب إلى معبد مقدس خارج النقد.
إنه حزب مصاب بحالة إنفصام حادة، بين الفكر الذي يدّعيه وبين الممارسة العملية شأنه شأن الحالة الإنفصامية العامة التي تفرضها البرجوازية اللبنانية من خلال أدواتها الأيديولوجية.
لهذا لم أعد أنتظر شيئاً من هذا الحزب، الذي من المفترض أن يكون الحزب السياسي للطبقة العاملة، لكنّي أنتظر الكثير من فكره الثوري، و الفكر الثوري بحاجة لأدوات مادية لكي يتجسد واقعاً ثورياً و من أهم الأدوات المادية هو حزب الطبقة العاملة. فإذا كانت الأحزاب الماركسية و اليسارية غير قادرة على لعب دورها التاريخي، وإذا كان الفساد في هيكليتها وصل إلى درجة أصبح فيه إصلاحها ضرب من الخيال و الرومانسية، فليتم العمل على تشكيل تنظيم جديد يضم كل الرافضين للسياسات الإنفصامية لهذه الأحزاب. و أكرر كما كنت أقول دائماً، معركتنا ليست معركة أحزاب و أسماء و إنما معركة وجود و معركة تحرر إنساني من واقع ظلامي، فلا وقت للوقوف على الأطلال.

خلاصة:

يجب محاربة مفهوم “الإصلاح” و خصوصاً عندما يقترن بالنظام اللبناني الفاشي، هذا النظام ليس بحاجة إلى الإصلاح، فهو بأفضل حالاته، إنه على إنسجام تام مع تركيبته البنيوية. إننا، كقوى ثورية، بحاجة إلى تغيير جذري و ثوري لعلاقاته الإنتاجية التابعة، و بالتالي إلى عملية طويلة و معقدة، من أول شروط نجاحها هو التنظيم و الإرادة الثورية، و التنظيم هو أكثر ما نفتقده حالياً.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s