الإمبريالية الأمريكية.. تاريخ من القتل والتآمر والاستعمار

الإمبريالية الأمريكية.. تاريخ من القتل والتآمر والاستعمار

1 مايو 2003 الاصدار: راية الاشتراكية

بالتأكيد لن تخدعنا الدعاية الأمريكية، التي تنضح بوقاحة غير مسبوقة، عن الأهداف الحقيقية لحربها وهي: “تحرير العراق وضمان أن يحيا الشعب العراقي في عالم جديد أساسه هو الديمقراطية بعد إسقاط الطاغية”. لن تخدعنا تلك الرطانات ونحن نشاهد يومياً مئات الجثث ملقاة في الشوارع. لن تخدعنا ونحن نعرف السجل الإرهابي لأمريكا وحلفائها في قتل مئات الآلاف من فقراء هذا العالم في حروب أقل ما توصف به هو الهمجية والبربرية.

تعالوا معاً نتذكر هذا السجل الذي ينضح بدماء ليس لها أي ذنب اقترفته في أن تعيش وتموت في عالم تحكمه شرائع القتل والتدمير من أجل الهيمنة والربح.

ـ بدأ تكوين ما يسمى اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية عبر عملية إبادة جماعية للسكان الأصليين. فقد اعتمد الاحتلال “الأنجلو ـ ساكسوني” على تدمير كل ما يتعلق بتاريخ هذا المكان لتشييد مجتمعه “الحديث” فلم يكتف الاحتلال بتدمير المنازل والتهجير الجماعي وحرق المحاصيل، بل وصل الأمر إلى قتل ما يقرب من 18 مليون شخص من الهنود الحُمر بالذبح والحروب الجرثومية. لقد وصف تيودور روزفلت أحد رؤساء أمريكا تلك المذابح “بأنها كانت عملاً أخلاقياً ومفيداً لأن إبادة الأعراق المنحطة حتمية لا مفر منها”.

ـ وما أن تم تشييد المجتمع الوحشي الحديث حتى ظهرت الميول الاستعمارية وتم البدء بدول الجوار في الأمريكتين. ففي عام 1833 تم غزو نيكارجوا وتبعها غزو بيرو عام 1835 لفرض أراء سياسية بالقوة على تلك البلاد. وفي عام 1846 تم شن عملية عسكرية كبرى على المكسيك انتهت باحتلال مساحات من الأراضي المكسيكية فيم يطلق عليه اليوم ولايات تكساس وكاليفورنيا ونيو مكسيكو الأمريكية. وفي عام 1855 شنت عمليتين عسكريتين الأولى استهدفت غزو أرجواي  والثانية السيطرة على قناة بنما. وعلى مدار الربع قرن الأخير من القرن الـ 19 تم غزو كولومبيا عدة مرات، تلاها هايتي عام 1888، ثم شيلي 1891، ومرة أخرى إعادة اجتياح نيكارجوا عام 1894، ثم اختتم القرن بغزو كوبا على مدار ثلاث سنوات انتهت باستيلاء أمريكا عام 1901 على أراضي جزيرة جوانتانامو التي تضم الآن أشهر معسكر اعتقال في العالم يضم العديد من الأسرى من معظم دول العالم.

ـ بدأ القرن العشرين بإحكام السيطرة على جزيرة جوانتانامو تلاها مباشرة في نفس العام العديد من العمليات العسكرية في كولومبيا، وفي العام التالي عملية أخرى في هندراوس. وفي العام 1914 قامت قوات المارينز بغزو هايتي والاستيلاء على البنك المركزي لتحصيل ديون هايتي لأمريكا بالقوة، وفي العام التالي تم احتلال هايتي لمدة 19 عام.

ـ وفي الحرب العالمية الأولى دخلت أمريكا حليفاً لبريطانيا وفرنسا في حرب إعادة اقتسام المستعمرات في العالم. في نفس الوقت قامت بشن حملة عسكرية في عام 1916 على جمهورية الدومينكان لفرض سيطرتها وتعيين حكومة عسكرية استمرت ثمان سنوات، بدلا من الحكومة الثورية التي قامت بإسقاطها. وفي عام 1932 شنت القوات الأمريكية عمليات عسكرية بهدف غزو السلفادور.

ـ اشتركت أمريكا في  الحرب العالمية الثانية التي أنهتها بإلقاء قنبلتين ذريتين هيروشيما وناجازاكي لتقتل ما يقرب من 200 ألف وتصيب وتشوه مئات الآلاف من المدنيين. وفي عام 1954 أطاحت أمريكا بحكومة جواتيمالا. وفي عام 1961 فشلت أمريكا في عميلة إنزال لقواتها بكوبا فيما عرف بعملية خليج الخنازير. وفي عام 1967 دعمت المخابرات الأمريكية الحكومة العسكرية في بوليفيا لمحاربة الثوار بزعامة جيفارا. وفي نهاية الستينات وإلى بداية السبعينيات حاولت أمريكا غزو فيتنام وبالرغم من هزيمتها إلا أنها خلفت ورائها ما قد يصل إلى ثلاثة مليون قتيل من أبناء الشعب الفيتنامي الصامد. وفي عام 1973 ساهمت أمريكا في إنهاء حكم سلفادور إيندي في شيلي ونجاح اليمين في إقامة حكومة ديكتاتورية عسكرية.

ـ في عام 1982 دخلت أمريكا بقوات  في لبنان لمطاردة عناصر المقاومة الفلسطينية ولدعم إسرائيل في غزوها للبنان تحت ستار قوات حفظ السلام الدولية واضطرت للانسحاب في عام 1983 بعد قتل 241 جندي من المارينز في عملية واحدة. في عام 1986 غارت الطائرات الأمريكية  على الأراضي الليبية بحجة تورط ليبيا في عمل “إرهابي” ضد أمريكا، أسفرت الغارات عن قتل وإصابة العشرات. وفي عام 1989 تم اجتياح بنما لعزل الديكتاتور نورييجا الذي كانت قد نصبته للحكم من قبل، وأسفر الغزو عن قتل عشرة آلاف بنمي والسيطرة على قناة بنما الهدف الوحيد من الغزو. وفي عام 1992 حصلت أمريكا على تفويض من الأمم المتحدة بقيادة تحالف لاحتلال الصومال الفقير ليتم إبادة عشرة آلاف صومالي، بحجة إعادة الاستقرار إليه بعد حرب أهلية طاحنة.

ـ في عام 1991 دخلت أمريكا على رأس تحالف دولي في حرب مع الجيش العراقي فيما سمي بعملية تحرير الكويت، أسفرت عن إلقاء 880 ألف طن من القنابل ليتم قتل ما يقرب من 200 ألف عراقي وإصابة ما يزيد على نصف مليون آخرين علاوة على عشرات الآلاف الذين أصيبوا بالسرطان على أثر ضرب الأراضي العراقية بقنابل اليوارنيوم المخضب.

ـ قصفت الطائرات الأمريكية ملجأ العامرية. مما أدى إلى قتل 400 مدني وجرح أكثر من 1.500 آخرين، العديد منهم من النساء والأطفال.

ـ تم ذبح عشرات الآلاف من الجنود العراقيين العزل، الذين تم إبادتهم ” مثل الحشرات” كما صرح أحد العسكريين الأمريكيين عند نهاية حرب الخليج الثانية.

ـ تم فرض حصار وعقوبات شاملة ضد العراق الذي تتعرض من جرّائه الجماهير العراقية لعملية إبادة منظمة علي مدار اثني عشر عاماً. فبسبب العقوبات مات نصف مليون طفل عراقي خلال عقد التسعينات فقط، ومات أكثر من مليون عراقي آخرين.

ـ في عام 1999 أمطرت قوات التحالف الأمريكي ـ البريطاني العراق بوابل من القنابل والصواريخ أدى إلى سقوط مئات الضحايا وآلاف المصابين  علاوة على تدمير العديد من منشئات البنية الأساسية والمنازل وخسائر جمة في مخازن السلع. وذلك لإجبار صدام على دخول المفتشين الدوليين للعراق.

ـ في حرب الخليج الثالثة: قتل 2350 جنديا عراقي، 1400 مدني عراقي. وتم أسر 9000 آلاف من الجيش العراقي. وأصيب 5200 بين المدنيين العراقيين. 10 صحافيين قتلوا، اثنان مفقودان، ثلاثة صحافيين مختطفون.

ـ30 ألف طلعة جوية تمت فوق العراق. 15 ألف دولار الكلفة الإجمالية لكل قذيفة أطلقت علي العراق من الجو. 450 مليون دولار هي كلفة قصف العراق حتى الآن. 750 صاروخ أطلقت علي العراق حتى الآن. 750 مليون هي كلفة الصواريخ حتى الآن. حتى الآن كلفت الحرب 25.3 مليار، كلفة اليوم الواحد 1 .1 مليار دولار.

ـ 55 مليار دولار أمريكي هي ميزانية أمريكا للعملية العسكرية. 275 مليون كبرنامج مساعدة للعراق. 3 مليارات خصصتها المالية البريطانية للقوات المشاركة في العدوان على العراق 240 مليون خصصتها بريطانيا للمساعدات الإنسانية.

ـ 2، 2 مليار يحتاج لجمعها منها: 1.3 مليار دولار لبرنامج الغذاء العالمي (390مليون تم جمعها لحد الآن)..100 مليار دولار المبلغ الذي قد ينفق لإعادة إعمار العراق. 130 مليار دولار حجم الدين العراقي.

ـ في عام 1994 دخلت القوات الأمريكية على رأس قوات بمباركة الأمم المتحدة إلى هايتي بدعوى استعادة الديمقراطية. وفي 1994 قرر حلف الناتو بقيادة أمريكا شن هجمات بالطائرات على صربيا، وفي عام 1999 تم التدخل لتصفية الصراع الدموي بين أقاليم يوغسلافيا القديمة، ولإجبار الصرب على الانسحاب من كوسوفو، ونتج عن ذلك قتل الآلاف من المدنيين علاوة على إصابات متعددة بالسرطان. وفي عام 1998 شنت الطائرات الأمريكية هجوماً مكثفاً على أهداف مدنية بالسودان وأفغانستان بحجة تورطهما في عملية تفجير سفارتي أمريكا في تنزانيا وكينيا.

وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 قررت أمريكا اجتياح أفغانستان لإسقاط حكم طالبان ومطاردة بن لادن ضمن عملية كبيرة استهدفت القضاء على ما سمته بالإرهاب. أسفرت عن قتل ما يزيد عن خمسة آلاف شخص وتشريد وتجويع ملايين الأفغان لينتقلوا من وضع سيئ  لوضع أكثر سوءاً وبشاعة.

لم تتوانى أمريكا لحظة عن التدخل في شئون البلاد، أو تقديم كل الدعم لقوى الاحتلال الصهيوني والأنظمة الرجعية التابعة لها. بالتأكيد لم تنجح في كل المرات من بسط نفوذها وهيمنتها وتحقيق أطماعها، بل كانت تجد مقاومة عنيفة في أغلب الحالات مثلما حدث في فيتنام ولبنان. وسيظل الكاوبوي الأمريكي في فرض هيمنته ونفوذه بشكل وحشي، حتى يتسنى لحركة جماهيرية عالمية قوية في أن توقف زحفه البربري وتسقطه للأبد. حركة الجماهير ضد الرأسمالية والعولمة منذ سياتل حتى بورتو اليجري، وحركة مناهضة الحرب على العراق، والتي تنتقل الآن لمحطة جديدة لإيقاف الاحتلال تعد بداية قوية لحفر قبر الإمبريالية.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في حول العالم. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s