الشـراكة الأميركيــة الأيرانيـــة في أحتــلال العــراق هـل هـي الى توطــد أم الـى أنفــراط عقــد ؟

الشـراكة الأميركيــة الأيرانيـــة في أحتــلال العــراق هـل هـي الى توطــد أم الـى أنفــراط عقــد ؟

حميــــــد الحـــلاوي

الأحد, 07 تشرين ثان 2010 13:37

خاص الأفق الاشتراكي- هذا المقال كما ترون قديم في كتابته إلا أني لم أنشـره في حينـه خوفا ً من أن يتهمني الكثير ممن طبلوا و زمروا للإحتـلال على إنه المنقذ لشعبهم من سلطة الدكتاتور ,على إني من مناصري النظام المقبور هذه التهمـة التي صارت فيما بعد لصيقـة بكل من يوجه النقد للعملية الإسـتفلاسية الجارية في بغـداد ,

وكانوا يحسـبون إن الضربـة الثانية سـتكون لإيـران ومن ثم لسـوريا , ولكن هذه هي الأيـام تكشف الحقائق وصار العديد من الكتاب يبشـرون بهذا الرأي الوارد في مقالتي لذا أرتأيت أن أقدمه اليوم بعد أن أثبتت الظروف الموضوعية وكشـفت مايدور تحت الأرض من غرام بين السـلطتين الفاشـيتين , سـلطة الولي الفقيه في طهران والطغمـة الحاكمـة في البيت الأبيض في واشـنطن .

قـد يسـتغرب الكثيـر من القراء من الكيفية التي أوحت لي بأختيار هذا العنـــوان ….!!

لكني فقط أريد أن أعود بهم وبذاكرتهم الى الأيام الأولى .. للغزو … وأضع أمامهم الصورة ولكن بأطارها الذي خفي عن الأنظـار في تلك الساعات .

فبينما كان السيد ” جورج بوش ” يوجه كلمته الشهيرة الحاوية لأنذار الساعات الثماني والأربعين , لصدام حسين و ولديه ( لاحظ السياسة الدولية ) بوجوب مغادرة العراق , وألا فأن البلاد سوف تتعرض لأشرس هجوم بدعوى التخلص ( منهم ) من أسلحة الدمار الشامل العراقية كخطر داهم على مستقبل البشرية ( الولايات المتحدة و أسرائيل ) .. وفي جلسته الأنيقة تلك أمام الكاميرات , أبدى حرصاً كبيراً على أناقته , كسيد مستقبلي للعالم .

في نفس الوقت كانت أيران الرسمية تستعد لأطلاق فضائية أخرى لتضاف الى سلسلة الفضائيات التي أطلقتها ,

IRIB1,IRAB2,IRAB3, , سحر 1 , سحر2 , ……,الخ .

ولم تكن صدفة أبداً أن يكون موعد أطلاق بثها هو يوم 18/ 3 / 2003 أي مع الساعت الأول لأنتهاء أنذار ” سيد العالم ” والتي حرصت أن يكون في مقدمة برامجها برنامج خاص عن التغطية الأخبارية لأحداث الهجوم الأميركي على العراق أولاً بأول , يقدم لفترتين أحداهما صباحية والأخرى مسائية وكان الضيف الدائم لهذا البرنامج هو المدعو ” أبو مهدي المهندس ” الذي كان مقدم البرنامج يقدمه الى المشاهدين على أنه ” خبير

أستراتيجي ” أحفظوا هذا الأسم وتذكروه جيدا ً .

على الخرائط المعلقة على جدران الأستوديو كان السيد ” المهندس ” يقدم شروحاته لسير العمليات العسكرية .. والتي غالباً ما كانت تقوم وتقف على على أساس التنبؤ المستقبلي .. فعندما كان السيد ” أبو مهدي ” يقول:

” قامت القوات الأميركية المحمولة جواً بأنزال في منطقة البازركان / العمارة , فأن ذلك ما كان يحدث الا بعد يومين على الأقل وعندما تحدث السيد ” المهندس ” عن قيام القوات الأميركية بالتقدم عبر طريق الديوانية / الشوملي / النعمانية , والأتشطار هناك الى رتلين شرقي أكمل ألتفافه لعزل مدينة الكوت فأن ذلك أيضا لم يتم الا بعد يومين , والآخر شمالي نحو مدينة الصويرة فأن هذه القوات لم تصل الى الصويرة الا بعد خمسة أيام ,

أما في ساعة تقديمه لهذا التحليل فلم يكن هناك جندي أميركي واحد قد وطئت أقدامه أو عجلات عربته الحربية

ذلك الطريق الا بعد يومين …!!

قد يقول قائل أمام هذه القدرات التكنولوجيةالهائلة التي وضعت في خدمة القطعات الأميركية المسلحة , من أقمار تجسس تتمكن من الرؤية في باطن الأرض ولأعماق تزيد عن عشرات الأمتار ..ماهي مبررات الحاجة لمعلومات ” أبو مهدي ” هذا ؟

فأجيبه بتساؤل مماثل , لماذا أذن أدخلت الولايات المتحدة الى العراق آلاف العملاء من حملة الهواتف النقالة العاملة وفق نظام GPRS لتحديد المواقع , والذين كانوا يتابعون ويرصدون تحركات صدام وأعوانه وتحركات القطعات العسكرية ضمن مجال المناورة ويرمون الهواتف بعد تحديد المواقع الجديدة , لتغير عليها الطائرات العاملة على مدار الساعة في أجواء العراق بعد لحظات , وما حادثة مطعم الساعة الواقع في المنصور ببغداد ببعيدة عن الأذهان, عندما أقتربت الولايات المتحدة من أعلان مقتل صدام في تلك الغارة , لكن تطور الأحداث كشف عن فشل كل هذه الأمكانيات الهائلة تكنولوجياً في حسم الأمور .

لقد ظلت الحاجة قائمة لوجود عملاء أقليمين ومحليين , والذين توافر معظمهم من بين صفوف أحزاب المعارضة ( البا سلة ) الذين تم تجنيدهم وتدريبهم من قبل وكالة المخابرات المركزية في هنغاريا وجمهورية الجيك , والذين أهدتهم لها أحزابهم لأداء هذا الواجب الوطني ..!!!! المتمثل بالخلاص من الدكتاتور بأي ثمن ..!! حتى ولو كان بأستباحة الأرض والعرض ..!! ولعل واحد من خيرة من أدوا هذا الواجب ببسالة منقطعة النظير السيد ” أبو مهدي المهندس ” وعبر قناة طهران الفضائية الجديدة المسماة ” العالم ” المنطلق بثها بالصدفة الجميلة في 18 / 3 / 2003 .

لقد كانت المفاجأة المذهلة , بعد أكتمال الغزو وأنتصار قوات الأحتلال في 9/4 /2003 وهروب ” القائد الضرورة ” من بغداد , أن يتناهى الى معرفتنا أن السيد ” أبو مهدي المهندس ” هو قيادي بارز في المجلس الأعلى للثورة الأسلامية , وهو الشخص الثاني حالياً في منظمة بدر , الجناح العسكري للمجلس , وحامل رتبة عميد ركن في فيلق ” قدس ” الأيراني الذي تشرف عليه وتموله ” أطلاعات ” وهو فيلق العمليات الخاجية فيها , وأن مرتبه الشهري هو ” في قوائم أطلاعات ” 2,6 مليون تومان , وأنه يتسلمه بأنتظام عبر منافذ التوزيع المنبثقة من سفارة طهران في بغداد هو والآخرين الذين معه .

وتمضي الأيام وتستتب الأمور لقوات الأحتلال ويتم تشكيل مجلس الحكم , الذي هيأ لأنتخابات برلمانية في العام 2005 , كانت أشبه في مجريات أحداثها بالنكتة الفجة , عندما جرى من خلال أستصدار فتوى السيد ” علي السيستاني ” الشهيرة , بتحريم الدنيا والآخرة على كل من لا ينتخب قائمة ” الأئتلاف العراقي الموحد ” الشيعية المرقمة ” 555 ” , والتي بالنهاية فازت بالأغلبية من خلال الفتوى أولاً , وبكل أساليب الترهيب التي أمتلكتها ميليشياتها المسلحة الممثلة بفيلق بدر وجيش المهدي , وثالثاً وهو الأهم بكل ما أنتجته عقول المزورين في العالم من خبرات .

وتستمر الأيام في المضي ويتشكل برلمان ” الغفلة ” الذي حوى بين جنباته أسماء 19 نائبا ً ممن كان وضعهم كالمنشار في المثل المصري ” طالع واكل .. نازل واكل ” يتقاضون الأمتيازات التى وفرها برلمان

” الغفلة ” لأعضائه والبالغة ما يقارب 169 ألف دولار سنوياً متوزعين على كل مكونات قائمة الأئتلاف ,

ومن جهة أخرى مستمرين في تقاضي مرتباتهم من فيلق ” قدس “.

وكانت المفاجأة المذهلة الثانية أن يكون السيد ” أبو مهدي المهندس ” من بين هؤلاء نائبا ًعن محافظة

” بابل ” ضمن حصة المجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق , وأخذت الفضيحة في الأنتشار , ولكن خارج الوطن , وعلى صفحات المواقع الإليكترونية , والتي لعبت دوراً في توعية فئة قليلة من المهتمين بالشأن السياسي , والذين يمتلكون خدمة الأنترنيت في بيوتهم , لأن الدخول على تلك المواقع في مقاهي الأنترنيت ومحلات العمل , يجلب من المشاكل لهؤلاء ما هم في غنى عنه , هذا طبعا ً وسط حملة كبرى للتجهيل وغسيل الأدمغة جرت ممارستها ون خلال العديد من الصحف اليومية والأسبوعية ومحطات الأذاعة المحلية وقنوات التلفزيون الأرضية والفضائية التى صار كل حزب ديني ممتلكا ً للعشرات منها , وبمصادر تمويل لا يعرف كنهها الا الله والراسخون في العلم .

ولكن مع الأيام , تنكشف حقيقة النائب عن محافظة بابل ” جمال جعفر ” المعروف بأسمه الحركي ” أبو مهدي المهندس ” وتصل القوات الأميركية وعبر مصادر معلوماتها إلى أنه المسؤول الأول عن تفجير السفارة الأميركية في الكويت في العام 1983 , وعندما باشرت بإجراءات إعتقاله إصولياً , وقدمت طلب رفع الحصانة عنه الى البرلمان والحكومة العراقية , كان السيد ” جمال ” كأنه ” فص ملح وماع ” كما يقول المثل الشعبي العراقي .

هذا كله وسط صمت مذهل وسكوت مطبق من حكومة السيدين ” الجعفري والمالكي ” وتكتم شديد من قبل

” المجلس الأعلى للثورة الأسلامية في العراق ” , قبل أن يقطع حبله السري ظاهرياً مع أيران عبر مؤتمره الأخير , عندما أعلن تغيير أسمه الى ” المجلس الأسلامي الأعلى “.

ودائماً عند جهينة الخبر اليقين , ومن طهران هذه المرة تأكد الخبر , عندما تسربت الأخبار عن معسكرات ” كيلان غرب ” و ” سومار ” لتدريب مقاتلي المليشيات الشيعية العراقية وفي محافظة ” كرمنشاه ” الأيرانية المجاورة لمحافظة ” ديالى ” العراقية , والتي يديرها السيد ” أبو مهدي المهندس ” , عفواً السيد ” جمال جعفر” النائب في البرلمان العراقي عن محافظة بابل ضمن كتلة الأئتلاف العراقي الموحد …..!!!!!

وفي البرلمان العراقي المجيد لم نسمع كلمة واحدة بهذا الخصوص , هذا البرلمان العتيد , الذي شهد المماحكة الحادة الحاصلة بين ” دولة ” رئيس الوزراء نوري المالكي من جهة والنائب عن جبهة التوافق في حينه

” عبد الناصر الجنابي ” الذي طالب بضمانات من الحكومة لإلتزاماتها في تطبيق مفردات خطة فرض القانون التي كان دولة رئيس الوزراء يستعرضها في تلك الجلسة وفي أول أستضافة له , طالب بهذه الضمانات موضحاً بأن القوات الحكومية التي ستشارك فيها قد تم أختراقها فعلاً من قبل المليشيات الطائفية , فما كان من دولة رئيس الوزراء إلا أن ينتفض إنتصارأً للطائفة بوجه هذا النائب , قائلاً :

” أنت بالذات تسكت , و لا تخليني أطلع ملفك الأمني , أنت زعيم مجموعة أرهابية , ودم 150 مواطن برئ برقبتك ” , والمقصود بذلك المواطنين الشيعة الذين يقتلون في طريق حلة ـ بغداد , بسبب الشحن الطائفي السائد آنذاك , دولة رئيس الوزراء هذا , الذي تصفه في أعجاب لم يستطع رئيس حزبها والنائب في البرلمان أخفائه , أحدى وريقات حزب عريق :

” كان الرجل مقنعاً ..ولم تنفع كل محاولات الأستفزاز .. في تعكير صفو هدوئه ” وبطبيعة الحال هذا الرأي كان بخصوص الإستضافة الثانية في أول جلسة للبرلمان بعد العطلة الصيفية , والتي كذب فيها

” الرجل المُقنِع ” كذبا ً لم يتفوق فيه عليه أحد , ولا حتى ” جوبلز ” ماكينة الدعاية النازية وقدر لى أن أشاهد مجريات الجلسة التي تبثها قناة ” العراقية ” .

أمام أوضاع متناقضة كهذه , يأت السكوت الأميركي على واقع ٍمرير ٍكهذا , لا ليزيد الأمور غموضاً ولبساً وتعقيداً , بقدر ما أنه يكشف عن جوانب مخفية من هذه الشراكة غير المعلنة .

وإلا فما معنى سكوت الجانب الأميركي على حكومة السيد المالكي في تسهيلها لهروب هذا النائب الى إيران ومن بعده العشرات من المطلوبين من قيادات جيش المهدي , وما معنى تغاضيه عن ” المحلس الأسلامي الأعلى ” الذي أدخل هذا النائب وغيره الى البرلمان تحت لوائه , وما معنى عدم مطالبة إيران بتسليمه كمطلوب دولياً في جريمة لا تقل في قيمتها المعنوية بالنسبة الى ” سيد العالم ” عن جرائم ” القاعدة “

التي أتخذت كذريعة لغزو أفغانستان والعراق .

لقد سمعنا أحاديث طويلة عريضة عن إيواء إيران لزعامات القاعدة , وتسليحها ” طالبان والقاعدة” في كل من العراق وأفغانستان , وعزي سبب موت المئات من الجنود الأميركيين الى القنابل لخارقة للدروع المصنعة في أيران , كما عزت النكتة السمجة مؤخرا ً , سقوط العديد من المروحيات الأميركية في العراق الى تزويد طهران للمليشيات بصواريخ أرض جو متطورة من طراز ” أفق ” , وبغض النظر عن مدى مصداقية هذه الروايات , تبقى الأسئلة الحائرة في البحث عن جواب لها شاخصة للعيان .

هل تسبب نظام الملا عمر أو نظام صدام في قتل مثل هذه الأعداد من الجنود الأميركان والتي لم تتزايد الا بعد إستتباب الإمور لصالح قوات الغزو ؟

هل أن ذريعة إمتلاك أسلحة الدمار الشامل التي مهدت لسقوط النظام وصدام والتي أثبتت الأيام زيفها كانت أقوى من حقيقة قرب أمتلاك نظام الملالي للقنبلة النووية ؟

هل أن هناك من يريد ( وخصوصا ًفي صفوف الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة ) أن يسوق لنا أن إيران والملالي الحاكمين فيها أكثر تعقلاً من نظامي الملا عمر وصدام لذا فلا خشية في حقيقة الأمر من حقيقة إمتلاكها لهذا السلاح ؟

أم ان إيران بفضل ما تمتلكه من تطلعات إستعمارية , إرضاء ً لعمقها الفارسي المجوسي في التاريخ , باتت تمثل الصديق الأمين والوفي للغرب ومخططاته في السيطرة على المنطقة , وحالها كما يبدو أفضل من حال البدو الذين يهددون دائماً بنسف معايير الصداقة والتحالف التي تربطهم بها كلما أستجد خلاف ما ؟

أنا بتقديري المتواضع أرى أن التساؤل الأخير هو المرجح كفته ليس على المدى القريب فقط وأنما على البعد الستراتيجي للإمور , وإلا ما معنى إستمرار لعبة العصا والجزرة , والتي لا يراد منها إلا الضحك على ذقون من أسلموا لحاهم لـ ” سيد العالم ” الجديد .

الشـراكة الأميركيــة الأيرانيـــة في أحتــلال العــراق هـل هـي الى توطــد أم الـى أنفــراط عقــد ؟- حميــــــد الحـــلاوي

 

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في حول العالم. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s