لماذا نحن شعوب لا تقرأ؟

لماذا نحن شعوب لا تقرأ؟

 

وجيهة الحويدر

 

1) نبذة تاريخية بسيطة عن تاريخ اللغة المكتوبة (الكتابة)

 

يولد الإنسان مسلحا بمركز لغوي في دماغه لتبني مهارات اللغة المحكية (الكلام). اللغة المحكية هي سمة فطرية أي إنها تولد مع الإنسان حيث يكون معد مسبقا لاستقبال الأصوات وإعادتها وصياغتها وتدوالها، هذا إذا كانت جميع أجهزته المعنية باستقطاب اللغة سليمة وكاملة. بينما اللغة المكتوبة (الكتابة) فهي من صنع الإنسان وإحدى ابتكاراته لأنه “حيوان اجتماعي ناطق” يحتاج للتعبير عن ذاته واحتياجاته ويحتاج للتواصل مع الآخرين. لذلك كان لا بد أن يحدد نمط آخر يتعرف عليه هو ومن حوله فبدأ برسم الكتابة.”فالكتابة هي صورة اتفق الناس على طريقة قراءتها، بل إن بعض أنماط الكتابة كانت نوعا من الصور المرسومة على صفائح من الورق أو الجدران”.(1)

 

حسب ما اخبرنا التاريخ انه قبل أكثر من خمسة آلاف سنة، السومريون خطّوا أول نموذج كتابة برموز مختلفة ذات مدلولات مفهومة تعكس لغتهم المحكية. فقد خلّفت حضارة بلاد الرافدين ملحمة جلجامش المشهورة التي تعد من أعرق الملاحم قاطبة. كشفت ملحمة “جلجامش” لنا جوانب كثيرة عن نمط ومعتقدات ذلك الشعب في تلك المنطقة من العالم، وبينت بعض سماتهم الحضارية والتي ما زالت بعض معالمها حاضرة حتى يومنا هذا في ما يسمى اليوم ببلد العراق.

 

دوّن شعوب بلاد الرافدين مخطوطاتهم على ما يسمى بألواح ” تسمية ألـواح أتت من “المادة الكتابية التي شاعت في حضارة وادي الرافدين وهي الطين الذي كان المادة الرئيسية في التدوين، وكان لها أثر حاسم في أشكال المدونات المختلفة ومنها النصوص الأدبية. كما كان لها أثر في جمعها وتسلسلها وفهرستها حيث يتم تدوين النص وتوزيعه في عدة ألـواح.. وهكذا كانت كل مجموعة من ألـواح سلاسل النصوص الأدبية تحفظ في أوعية من الجِرار والخشب والسلال أو توضع في رفوف، ويعلق في كل مجموعة عنوان السلسلة الذي يسجل في بطاقة أو لـوح صغير من الطين، ونتج عن هذا الأسلوب في حفظ النصوص الأدبية نظام الفهرسة والسجلات، وأقدم نظام للمكتبات التي كان يخصص لها أقسام مهمة في المعابد والقصور، وكان بعضها مؤلفاً من عشرات الألوف من الوثائق والسجلات، وأشهرها مكتبة الملك الآشوري “آشور بانيبال” (القرن السابع ق.م.) وكان يُطلق على المكتبة اسم “بيت الألـواح” كما يطلق على المدرسة أيضاً، حيث كان الكثير من دور الكتب مراكز للتعليم وتلقي المعرفة والاستنساخ. (2)

 

من تلك الحضارات العريقة التي انطلقت شعلتها الأولى من أرض العراق ثم بدأ البشر تدوال رموز اللغة المكتوبة واستخدامها كطريقة للتعبير والتواصل.

 

2) تأثير الإسلام على حركة و ترجمة خير جليس (الكتاب)

 

الإسلام اثر إيجابا على اللغة المكتوبة وتداول الكتب عند العرب وشعوب المنطقة. فأول كلمة نزلت من القرآن هي “اقرأ”، فهي دعوة صريحة توضح أهمية القراءة من أجل استمرارية الدعوة الإسلامية، وحفظ تعاليمها في بطون الكتب، ولكي يظل القرآن أداة أساسية لإقحام الدين في حضارات الشعوب الأخرى واستخدامه كقاعدة انطلاق. ذاك الأمر تطلب أن يُجمع القرآن ويُكتب كمصحف أو كمخطوط متفق على صحته، وأن يُوزع في الدول التي تم نشر الإسلام فيها. مع ازدهار الدولة الإسلامية وتوسعها في جميع قارات العالم القديم واختلاطهم بالشعوب الأخرى، استعدت الحاجة إلى حركة ترجمة الكتب، فبدأ العرب والمسلمون بنقل المعرفة من الفارسية والهندية واليونانية إلى الذاكرة العربية. أيضا تعلم العرب المسلمون صناعة الورق من الصينيين، وحرروا الكتب فدخلوا عالم التوثيق والتدوين، واقتربوا أكثر من اللغة المكتوبة، حيث صار الكتاب خير جليس، حقا خير جليس.

 

2) أسباب تدني علاقة الشعوب العربية بالكتاب وعدم إقبالهم على القراءة

 

ومرورا سريعا بجميع الانتكاسات التي داهمت الأمة العربية منذ الغزو المغولي ومرورا بسقوط الأندلس، وتوقفا عند تسلم العثمانيين دفة السلطة في العالم الإسلامي حتى احتضار الرجل المريض (الدولة العثمانية)، تٌعد تلك حقب معتمة في تاريخ العرب، وأثرت سلبا على جميع مناحي الحياة ومن ضمنها الحركة الثقافية. لكن تقسيم العالم العربي إلى حصص بين دول أوروبا المستعمرة، كان ذو وقع شديد عليهم.فقد سلب الاستعمار إرادة الشعوب وهويتها، مما دفعها إلى خوض صراعات دامية مع المستعمر لسنوات طويلة. وبعد “تحرر” المنطقة من الاستعمار الأوروبي، وظهور الدول العربية بحكوماتها الديكتاتورية، دخلت الأمة في دوامة أكثر شراسة ودموية ومازالت تكابدها إلى يومنا هذا.

 

أهم الأسباب التي قوضت من بناء علاقة طيبة بين المواطن العربي وخير جليس (الكتاب):

 

أولا: الأمية

 

بالرغم من أن مفهوم ألامية قد تغير في عصر العولمة هذا، حيث صار ألامي هو الذي لا يحسن مزاولة لغة أخرى، ولا يجيد التعامل مع التكنولوجيا، إلا انه في عالمنا العربي ما زلنا نكابد ألامية بمفهومها الكلاسيكي. يوجد اليوم بيننا على الأرض العربية تقريبا 68 مليون أمي يجهلون القراءة و الكتابة ثلثاهم من الإناث.تصل نسبة الأميين حوالي ” ثلث التعداد الكلي لسكان الدول الاثنتين والعشرين أعضاء الجامعة العربية” (3)؛ وبسبب كثرة الإنجاب، وغياب برامج تحديد النسل، تفاقمت ألازمة، فحسب تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في عام 2002 عن التنمية العربية “انه يوجد عشرة ملايين طفل ليس لهم مقاعد دراسية (4).

 

ثانيا: عارض “عسر القراءة” (ديسلكسيا)

 

عارض “عسر القراءة” أو ما يسمى بالمصطلح الإنجليزي (ديسلكسيا) تعريفه هو عدم قدرة القارئ على فك الرموز المكتوبة بسبب “اضطراب أو خلل في العمليات الدماغية المتعلقة باللغة”. المصاب بهذا العارض ( نسبة عالية منه وراثي) هو فرد سليم ذو ذكاء طبيعي وأحيانا يفوق الذكاء العادي، ولا يعاني من أي عطب في أجهزته السمعية أو البصرية.

 

ينتشر ”عسر القراءة” بين الشريحة الطلابية (ذات التوزيع الطبيعي) بنسبة تتراوح من 4% إلى 10%. وحسب دراسات أجريت على الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية كشفت أن نسبة انتشاره تصل إلى 40% تقريبا. لا توجد أي إحصائيات موثقة عن انتشار “عسر القراءة” في البلدان العربية، لكن “الترجيحات العلمية” تُدل على أن نسبة انتشاره عالية جدا، بسبب زواج الأقارب، خاصة في دول الخليج، وإنجاب النساء العربيات أطفالا في سنوات متأخرة من العمر، وأيضا بسبب الحروب في تلك المنطقة وانتشار الملوثات البيئية التي أثرت سلبا على الأجيال الصاعدة التي تندرج تحت سن الثامنة عشر وتمثل نصف الشعب العربي تقريبا.

 

ثالثا: سياسية الترهيب و مصادرة الفكر

 

منذ مطلع القرن العشرين وما بعد ما يسمى بحركات “التحرر” العربية وحتى اليوم، ظلت سياسية مصادرة الفكر من قبل السلطة السياسية والدينية، هي العامل الكبير في صدود الناس عن القراءة وتداول الكتب. مازالت كثير من الدول العربية إلى الآن، تشدد الرقابة على الكتب حتى بعد دخول الانترنت (موسوعة النشر العالمية) إلى الأماكن العامة والخاصة. بالطبع حركة الترجمة تعطلت عبر السنين بشكل مروع في الوطن العربي. ففي تقرير للأمم المتحدة عن التنمية العربية أشار إلى أن ما تُرجم من كتب إلى اللغة العربية في خلال الألف سنة الماضية، عادل ما ترجمته بلد مثل أسبانيا في عام واحد! وفي قائمة أصدرتها “منظمة مراسلون بلا حدود” عن دول في الشرق الأوسط، رتبتهم على حسب مدى احترامهم لحرية النشر والصحافة ذكر انه” ولم تحظ أي دولة عربية بموقع ضمن الدول الـخمسين الأولى، فقد حل لبنان في الموقع 56، والبحرين في الموقع 67، والكويت في الموقع 78 والسلطة الفلسطينية في الموقع 82 والمغرب في الموقع 89 والجزائر في الموقع 95 والأردن في الموقع 99 ومصر في الموقع 101 واليمن 103 والسودان 105 والسعودية 125، وسوريا 126 وتونس 128 وليبيا 129والعراق 130. ولكن القائمة لم تتطرق إلى أي من قطر أو دولة الإمارات العربية المتحدة أما إسرائيل، فقد حلت في الموقع 92…(5)

 

رابعا: تردي حالة دخل المواطن العربي

 

إن دخل المواطن العربي متردٍ كما بين التقرير الصادر من الأمم المتحدة عن التنمية العربية والذي أكدت فيه ”أن الدول العربية تمتلك إمكانيات لحل مشكلة الفقر وعلى نحو سريع ..حيث أن لدى الدول العربية الموارد الكافية للقضاء على الفقر المدقع في أقل من جيل واحد.(4)؛

 

وأشار التقرير إلى أن نصيب الإنسان العربي لم يتحسن سوى بنحو نصف نقطة، وهو أدنى معدل نمو دخل في العالم إذا ما استثنيت منطقة جنوب الصحراء الكبرى.أيضا يصل حجم البطالة إلى 15 في المئة وهو ما يقترب من ثلاث أضعاف المتوسط العالمي. كل تلك الإحصائيات ما هي سوى مؤشرات تدل على مدى توغل الفاقة والفقر المدقع بين الناس، وبطبيعة الحال الجائع لا يقتني كتابا ليسكت به ألم جوعه.

 

خامسا: نظام التعليم و قلة انتشار المكتبات

 

طبيعة التعليم التي تعتمد على سكب المعلومة وحفظها عنوة في أذهان المتعلمين لا استنتاجها واستنباطها، أثر سلبا على القراءة. فمزاولة ذاك النمط الكلاسيكي في التعلم، من حيث جعل دور المعلم كمصدر المعرفة الوحيد والمحور الرئيسي في عملية التعلم، جعل الطالب يُستثنى من المثول على الساحة التعليمية، ويتنحى عن أخذ دور في التطوير الذاتي. تلك الطريقة أنشأت أجيالا لا تقيم المعرفة، ولا تعطي أهمية للكتب، لذلك لا زلنا حتى اليوم نجد طالبتنا وطلابنا يعزفون عن اقتناء الكتب، وعن ارتياد المكتبات، وبعضهم ما زالوا يمزّقون كتبهم الدراسية نهاية العام (تلك الظاهرة المأساوية سارية لأجيال بعيدة في مدارس السعودية في كلا القطاعين الأهلي والحكومي). هذا بالإضافة إلى نقص مصادر الكتب وتنوعها وقلة المكتبات، ساهم في تعطل رواج الكتب بين الناس.

 

سادسا: توجه وسائل الإعلام المادي وقلة المهرجانات الثقافية:

 

نحن مازلنا حكومات وشعوبا لا تحتفي بكتابها ولا بمفكريها إلا بعدما يفارقوننا دون عودة، سواء إلى الغرب أو إلى العالم الآخر. أيضا وسائل الإعلام مقصرة تجاه الثقافة ومفكري هذه الأمة. معظم الفضائيات غارقة ليل نهار في مستنقعات السياسة، أو بين الفنون والفنانين السطحين. وكل الدراما والأفلام العربية تفتقر لشخصية القارئ أو الإنسان المثقف.أيضا جميع المهرجانات التي تقام في المدن العربية هي من اجل التسوق فقط ولا مكان للكتاب فيها. ومشروع “عاصمة الثقافة العربية” مر مرور الكرام على العواصم العربية دون أن يمس الأغلبية الساحقة من الناس.

 

سابعا: حجب الجامعات و انعزال المثقفين عن ساحة المجتمع الحقيقية

 

الجامعات في المجتمعات العربية ما زال دورها هامشياً وغير فعال. إن مهمة أساتذة الجامعة مقتصرة فقط على إعطاء المحاضرات وحضور المؤتمرات. أيضا ما زال كثير من المثقفين العرب يعيشون في عزلة، نراهم اليوم قاطنين في صروحهم، مدمنين الحلم وممتهنين الأمنيات. يخاطبون البشر عن بعد، و يتكلمون بلغة يصعب على المواطن العادي فهمها.

 

4) أطروحات لمعالجة بعض الإشكاليات التي أثرت سلبا على علاقتنا بالكتاب

 

اقرؤوا تصحوا: بينت دراسة أجريت في بريطانيا أن 74% من الناس الذين يقتاتون الكتب أو يتلقون شكلا من التعلم، يتمتعون بصحة جيدة وذهن يقظ. (6). نحتاج اليوم إلى حملات تثقيفية لتسويق خير جليس (الكتاب) وهذه بعض الأطروحات التي ستساهم في احتواء بعض جوانب الأزمة الثقافية:

 

1) إشراك الأثرياء العرب في محاربة ألامية والفقر بكل السبل والاهتمام بفئات المعسرين قرائيا. فالارتقاء بالمجتمع ليس هما حكوميا وليس مقتصرا على مؤسسات الدولة ورموزها، بل هو واجب على كل فرد.

 

2) رفع الحصار عن الكتب و إيقاف سياسة مصادرة الفكر وإبعاد السلطة الدينية عن الساحة الثقافية، من خلال سن قوانين وتشريعات تحمي الكاتب وتحفظ حقوقه بعيدا عن اتهامات التكفير وأحكام الردة.

 

3) تبني القطاع الخاص مشروع المكتبات المتنقلة، وهي عبارة عن حافلات تحمل شعار”اقرؤوا تصحوا” ذات ترنيمة خاصة تتجول بين الحارات وعند المدارس والمساجد لبيع كتب (ثقافية فقط) بأسعار تناسب دخل المواطن العادي.

 

4) إقحام الجامعات لأخذ دور في تطوير وتبني أنماط التعلم الحديثة بين أروقة المدارس والمؤسسات التعليمية وتبني “التعليم عن بعد”، وتعزيز برامج القراءة و تحسين المكتبات، وإعطاء أهمية للكتاب وتدعيم وجوده بين الناس خاصة لدى الأجيال الفتية.

 

5) توظيف المساجد وجعلها كبيوت ثقافية، للرفع من مستوى المجتمع، بحيث تكون كدور كتب عامة تشرف عليها الحكومة، لنشر الوعي الثقافي بين الناس، مع التركيز على أن لا يُدس فيها أي توجه سياسي أو ديني.

 

6) تكثيف مقاهي الانترنت والبرامج الثقافية من قبل المراكز المعنية بالثقافة والأندية الأدبية، ومساهمة الدولة بحيث يتم تكريم مفكري الأمة وأدبائها وترويج كتبهم بين الناس. أيضا اختيار نماذج لشخصيات محببة في المجتمع مثل نجوم الرياضة والفن، كي يسوقوا عادة القراءة خلال وسائل الإعلام.

 

7) إقامة مهرجانات ثقافية، وتوزيع كتب وموسوعات علمية كجوائز أو منح دراسية في مهرجانات التسوق عوضا عن الهدايا التقليدية المتعارف عليها اليوم.

 

تلك بعض الأطروحات التي تحتاج إلى دراسة وتنسيق من جهات مختلفة في المجتمع، بحيث تنظم بجدية كي تساهم وتسرع في نشر عادة القراءة بين الناس وإعادة الكتاب لمكانته الخاصة في حياتهم كخير جليس. جميع تلك التوصيات لحل قضية نضوب عادات القراءة في جداولنا اليومية، ممكنة وقابلة للتنفيذ بدءا بهذا اليوم، هذا إذا كان هناك حكومة عربية لديها نوايا صادقة لبذل المال والوقت والجهد لتطبيقها على ارض الواقع!

 

______________________

 

المراجع:

 

1) الكاتب و الفنان حسين السكافي “أبعاد الثقافة البصرية” 30/1/2000

 

2) ملحمة جلجامش للكاتب طه باقر.

 

3) مقالة نشرت في (بي بي سي أونلاين بتاريخ 8/1/2002) عن منجي بو سنينة رئيس منظمة

 

التربية والثقافة و العلوم التابعة لجامعة الدول العربية.

 

4) تقرير الأمم المتحدة السنوي لعام 2002 عن التنمية العربية.

 

5) تقرير مراسلون بلا حدود لعام 2002

 

6) دراسة قامت بها الحكومة البريطانية ونشرت في الصحف البريطانية بتاريخ

 

23/2/2000.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s