ماهية كل من المادة والوعي والطاقة والروح ( 1 – 8 )

ماهية كل من المادة والوعي والطاقة والروح ( 1 – 8 )

 

 

مجيد البلوشي

 

 

تمهيـد

 

 

 

كثُرت في الآونة الأخيرة الكتابات والمقالات والأعمدة الصحفية التي يحاول أصحابها تفنيد معطيات الفكر المادي الجدلي القائم على معطيات العلم، والترويج للأفكار التي تبجّل “الروحانيات” اللاهوتية والغيبيات، وإحياء الفلسفة المثالية الميتة والفكر الغيبي الميتافيزيقي المحتضر، والادعاء بأن العلم يدعم هذه الأفكار أو يثبت صحتها، وذلك بالتلاعب بمعطيات العلم وجرّها جـرّاً نحو الغيبيات، وكذلك التلاعب بالمعطيات الدينية وإقحامها إقحاماً قسرياً في المعطيات العلمية، وبصورة ديماغوجية فجـّة يتم فيها الخلط بين الحابل والنابل، وبمغالطات لا عد لها ولا حصر، ظنـاً منهم أنهم يستطيعون خداع القـُرّاء والاستخفاف بعقولهم، وكل ذلك بدون الإتيان بإثباتات وبراهين منطقية أو علمية، اللهم إلاّ عبارات مقتبسة ومقتطفة من هنا وهناك، وكثيراً ما يتم تحويرها، بل وتحريفها، حسب أهوائهم ورغبتهم الذاتية وأُمنياتهم الخيالية، وهي في معظمها جُمل وعبارات عامة، بل وجميلة في كثير من الأحيان ومؤثرة وتدغدغ عواطف القراء ومشاعرهم المتعلقة بالمعطيات الدينية التي ورثوها منذ نعومة أظافرهم، فيستأنسون ويفرحون بها، إلاّ أنها كلها تقع في خانة “أحلام اليقظة”، ذلك لأنها لا تعبر عن الواقع ولا صلة لها به البتة.

 

 

 

ومن هؤلاء الكُتـّاب إحدى الكاتبات المرموقات التي بدأت، في الآونة الأخيرة، بنشر كـمٍ من المقالات، وذلك في عمودها اليومي “عالم يتغير” في جريدتنا الغراء “أخبار الخليج”، وخاصةً فيما تسميه “رحلة تشكل الوعي الإنساني”، والتي تحاول كاتبـتنا المحترمة فيها جرّ معطيات العلم، وبالأخص فيزياء الكـمّ Quantum Physics ومعطيات علم ما وراء النفس” البارا سيكولوجي Parapsychology وغيرهما، إلى الأفكار الغيبية الدينية عامةً، كالبوذية والهندوسية، والدين الإسلامي خاصةً، وذلك بالرغم من أن كل هذه الأديان لا تقر بتلك المعطيات أصلاً ولا تتطرق إليها كتبها المقدسة لا من قريب ولا من بعيد.

 

 

 

ونرجو من صاحبتنا المذكورة، بل وأصحاب مثل هذه الكتابات، ورحمةً بأعصابنا، ألاّ يقولوا بأن هناك “إشارات”، أو “تلميحات” أو “دلائل غير مباشرة” …. إلخ في تلك الكتب المقدسة، يؤكدها العلم ومعطياته المختلفة التي تم اكتشافها في القرون الحديثة، علماً بأن الكتب المقدسة تعبر، أو من المفترض أنها تعبـّر، عموماً، عن كلام إلـه – أو آلهـة – هذا الكون الذي نعيش فيه، وذلك حسب رأي المؤمنين بها، فلماذا لا يكون هذا الكلام صريحاً وواضحاً بدون اللف والدوران باللجوء إلى الإشارات والتلميحات والدلائل …؟ كما نرجو منهم ألاّ يقولوا بأن ما نسمّيه “لفـاً ودوراناً” ليس إلاّ مراعاة للإنسان الذي كان يعيش عند “تنزيل” تلك الكُتب المقدسة قبل عدّة قرون ولـمْ يكُن باستطاعته فهم كل ما اكتشفه العلم حديثاً لو جاء ذكره في هذه الكتب في ذلك الزمن، كالذرة ومحتوياتها أو كنظرية الانفجار الكبير، مثلاً، ولذا لمْ تذكره هذه الكُتب مباشرةً مراعاةً لعدم فهمهم له، وبالتالي عدم تصديقهم له. ولكـن: لماذا مراعاتهم في ذلك وعدم مراعاتهم في ما جاء في نفس هذه الكتب، والذي لمْ يكن – ولا يمكن أن يكون – فهمه وتصديقه، لا آنذاك ولا الآن، كالقول – وصاحبتنا تتكلم عن الدين والفكر الغيبي عامةً – بأن هناك، مثلاً، كائناً إلـهياً خـارق القـوة، يسمى “هنومان” ، جسده جسد إنسان ورأسه رأس قرد ، ويستطيع الطيران في الجو بدون أجنحة، كما يستطيع أن يطوّل ذيلـه كما يشاء ويلفّ به أضخم الأشجار ويقلعها قلعاً وفقاً لكتب الهندوس المقدسة؛ وهناك أيضاً الكائن الإلهي “غنبـتي” بأياديه الأربع، وبرأس الفيل بخرطومه الطويل؛ ناهيكم عن الكائنات الغريبة الأخرى التي جاء ذكرها في “الكتب السماوية” أيضاً كالجان والشيطان، وهاروت وماروت، ويأجوج ومأجوج …. وغير ذلك كثيراً.

 

 

 

ثم لماذا الانتظار – انتظار إله هذا الكون، لإثبات وجوده وقدراته العديدة، زمناً طويلاً، أي إلى أن يقوم الإنسان، وليس غيره، وبعقله الجبار، وبعد قرون من تنزيل كتبه المقدسة، بإيجاد العلم وفروعه المختلفة، وذلك بدراسة الطبيعة ومكوناتها التي حوْلـه (الكيمياء، والفيزياء، والأرصاد الجوية، وعلم الفلك …إلخ)، وبدراسة المجتمع البشري الذي يعيش فيه (الزراعة، والرعي، والتجارة، والاقتصاد، والاقتصاد السياسي… إلخ)، وبدراسة نفسه البشرية التي تتكون من جسده ووعيه (البيولوجيا، والكيمياء البيولوجية، والفيزيولوجيا، والسيكولوجيا … إلخ)، مثلاً؟

 

 

 

ونحن لا نريد التدخـّل في شؤون هؤلاء المثاليين أو الغيبيين أو الدينيين وفيما يعتقدون، ولا في خداعهم لمُريديهم والاستخفاف بهم والضحك على ذقونهم، فهذا شأن يخصّهـُم وحدهم، فمن حقهم أن يؤمنوا بما يريدون وأن يدافعوا عن إيمانهم ومعتقداتهم كيفما يشاؤون، ولكن لا يحق لهم البتـة الاستخفاف بعقول الآخرين – غير مريديهم – والضحك على ذقونهم بالتلاعب بمعطيات العلم، بالضبط تماماً كما يحق لنا، نحن الماديين الجدليين، أن نرد على مهاجمة مـَن يهاجمنا، وأن ندافع عن مبادئنا وأفكارنا بصورة واضحة وصريحة. وهذا ما نقوم به هنا.

 

 

 

والحق أن كاتبتنا الفاضلة صاحبة عمود “عالم يتغير” تحاول في مقالاتها المتعددة تلك ضرب عصفورين أساسيين بحجر، وهما:

 

أولاً: تفنيد المعطيات الفلسفية المادية الماركسية المرتبطة بالعلم أساساً. وهي في مسعاها هذا تستخدم عبارات عامة كـ”المادية”، و”المادية الآلية”، و”المادية الجامدة” …إلخ. إلاّ أنها لا تذكر صراحةً المادية الجدلية (الديالكتيكية)، وهي لُبّ الفلسفة الماركسية، مع أنها تعنيها هي فعلاً، وإلاّ وقعت في التناقض، فهي تعلم جيداً، أو يُفترض أن تعلم جيداً، باعتبار أنها مطّلعة على الفكر الماركسي، أن المادية الجدلية ضـدّ الثبوت والسكون والجمود والآلية … بصورة مطلقة، بل هي تعني – المادية الجدلية – الحركة والتغيـّر والتطوّر بشكل عام وفي كل شيء في الكون كلـه، سواء أكان هذا الشيء لامتناهياً في الصغر كالذرّة ومحتوياتها، أو لامتناهياً في الكبر كالكون وما فيه من المجرّات والنجوم والكواكب والأقمار والشـُهب … والتي لا عد لها ولا حصر. ففي نظر المادية الجدلية لا يوجد في العالم شيء ثابت إطلاقاً، وإنما الثابت الوحيد في الوجود هو عدم الثبوت، أي التغيـّر. فالحركة في نظرها مطلقة، والسكون نسبي. وذلك هو قانون الطبيعة وسُنـّة الحياة، وهو الذي ينعكس في المعطيات العلمية المنعكسة بدورها في مقولتـَي المادية الجدلية: الحقيقة النسبية والحقيقة المطلقة.

 

 

 

علمـاً بأن زميلتنا صاحبة عمود “عالم يتغير” تتبرأ من العلم عموماً وتعتبره علماً قديماً، وتنادي بدلاً منه بعلم آخر تسمـّيه “العلم الحديث”، هكذا بجرّة قلم، وهو علم – كما تدّعي – يختلف تماماً عن العلم “التقليدي” الكلاسيكي القديم ويلتقي مع الفكر الديني الغيبي! وهذه اُمنيـة ليس إلاّ، ويالها من أُمنية بائسة. فلو كانت أستاذتنا تقول بأن هناك معطيات للعلم قديمة ولا يمكن أن تلتقي مع الفكر الغيبي إطلاقاً، وهذا هو الصحّ، وأن هناك معطيات للعلم حديثة تلتقي مع هذا الفكر الغيبي، إنْ كانت هناك فعلاً مثل هذه المعطيات، لهـان الأمـر، إذ أن هناك فعلاً “علمـاء” مثاليين يحاولون تأويل نتائج تجاربهم المادية إلى قدرات غيبية، وذلك لأنهم تربـّوا ونشأوا على هذه الغيبيات منذ نعومة أظافرهم، ومن الصعب التخلص منها البتـة. إلا أن صاحبتنا تصرّ على تقسيم العلم قسمين: علم كلاسيكي، تقليدي، قديم، وعلم حديث. فهل هناك علمان أم أن هناك تواصلاًً مستمراً في العلم كـكُل وبمختلف فروعه (الكيمياء والفيزياء وعلم الأحياء وعلم النفس … إلخ) وتعتمد كل معطية جديدة في هذه الفروع على ما سبقـها من المعطيات وتغنيها أكثر فأكثر وفقاً للاكتشافات العلمية المتزايدة باستمرار في كل هذه الفروع. وتلك هي ميزة العلم. فمثلاً اكتشف العلماء، في البداية، أن أصغر شيء في المادة هو الذرّة atom، ثم اكتشفوا أن الذرّة نفسها تتكون من أصغر شيء منها هو البروتون proton ذو الشُحنة الكهربية الموجبة الذي يدور حوله شيء أصغر منه هو الإلكترون electron، ثم اكتشفوا فيما بعد أن ذلك ليس نهاية المطاف، بل أن هناك أجزاء أصغر من الإلكترون هي الهادرونات hadrons المتكونة من الباريونات baryons المتكونة من الكواركات quarks، وذلك بجانب اللبتونات leptons وغيرها من الأجزاء التي لا يمكن رؤيتها إلاّ بأصغر الآلات وأدقـّها، ومنها النانوسكوب Nanoscope الذي يقيس الأشياء بالنانومتر. وهذا الأخير – كما ذكرنا في إحدى مقالاتنا السابقة – هو أدقّ مقياس عرفته البشرية حتى الآن وهو يساوي واحداً من بليون جزء من المتر، نعم بليون جزء من المتر، أي مليون جزء من المليمتر. ولتوضيح ذلك نقول أن سُمك الشعرة الواحدة من شعر رأس الإنسان يساوي حوالي 80 ألف نانومتر! إنه فعلاً معجزة من المعجزات الكبيرة التي اكتشفها الإنسان بعقله الجبار.

 

 

 

وليسمح لنا القارئ الكريم أن نتوقف هنا قليلاً لنقول: إن القرن الحادي والعشرين هو قرن “تقنية النانو” أو “تكنولوجيا النانو” Nanotechnology كما قال أحد القادة الغربيين ليلة الاحتفال بعيد حلول الألفية الثالثة. فبفضل هذه التكنولوجيا استطاع العلماء أن يروا الفيروسات (التي لا تُرى بالعين المجردة) وكأنها ديناصورات (التي يصبح الإنسان أمامها قزماً من حيث الحجم). فبعد أن استطاعوا سبر غور محتويات الذرّة، والدخول في صبغيات (كروموسومات) الخليّة النباتية والحيوانية، ومشاهدة الحمض النووي DNA الذي يحدد صفات الإنسان الفرد وخصائصه، وتحديد الشفرة الوراثية للإنسان (الجينوم) Genome بصورة دقيقة واضحة، أصبح – بفضل “تكنولوجيا النانو” – بإمكانهم ترتيب الذرات في جزيئات المادة والحصول على مواد أخرى جديدة: فإذا تم ترتيب ذرات الجرافيت، مثلاً، فإنه يصبح بالإمكان تحويله إلى الألماس. فالجرافيت والألماس هما نوعان من عنصر الكربون يختلفان بإختلاف ترتيب الذرات في جزيئات كل منهما ليس إلاّ، ولكن هذا الإختلاف في ترتيب الذرات جعل كل منهما يختلف عن الآخر إختلاف السماء عن الأرض: فالجرافيت مادة زلقة قابلة للكسر بسهولة ولا تسمح بمرور الضوء عبرها، أما الألماس فإنه مادة شفافة وصلبة، بل أشد المواد صلابةً. أليس كل ذلك معجزة ؟ لا، ليس كذلك، بل هو العلم.

 

 

 

فلنرجع إلى موضوعنا الأساسي:

 

 

 

ثانياًً: محاولة صاحبتنا إثبات أن معطيات العلم تتوافق مع المعطيات الدينية الغيبية عامةً، وهي محاولة يستميت أصحاب الفكر الغيبي في إثباتها، وذلك بالرغم من إيمانهم المطلق بأن العقل (المعطيات العلمية) والنقل (النصوص الدينية الثابتة) أمران لا يمكن أن يتفقـا أبـداً، أي أن المعطيات العلمية المعتمدة على العقل والتفكير المنطقي، منها المعطيات الثابتة أبداً (الحقائق المطلقة) والمعطيات المتغيرة باستمرار (الحقائق النسبية) – لا يمكن أن تتوافق مع النقل، أي النصوص الدينية الجاهزة والثابتة والجامدة أزلاً وأبداً، والتي تتعارض في معظمها مع المنطق والعقل الإنساني السليم، منها، مثلاً، انشقاق الأرض وخروج القديسة غيتا Geeta منها، بكل ثيابها وحُـليها وزينتها، لتكون زوجةً للقديس رام الذي أصبح إلـهاً فيما بعد حسب كتاب الهندوس المقدس “رامايـن” Ramayana. وذلك ناهيكم عن الكائنات الأخرى التي ذكرناها سابقاً كـ”هنومان” و”غنبـتي”، و”هاروت وماروت” و”يأجوج ومأجوج” … إلخ. فهل يقبل العلم كل ذلك ويلتقي مع الفكر الديني في كل ذلك، كما تدّعي صاحبة عمود “عالم يتغير”؟

 

 

 

إلاّ أن أستاذتنا الفاضلة تتمادى أكثر من ذلك فتطرح أفكاراً ومسائل لا يمكن أن يقبلها العقل الإنساني السليم أبداً، ولا العلم البتـّة، بل هي مجرد أمنيات تتمنـاها هي وأمثالها. فقولها، مثلاً، “البقاء للأجمل وليس للأقوى” (أخبار الخليج، 5 أبريل 2010) هو محاولة لنقد نظرية داروين القائلة بأن البقاء للأقوى، والأصح البقاء للأصلح، إلاّ أنها محاولة غير موفقة البتة، فالفراشة ذات الألوان الجميلة، مثلاً، موجودة منذ ملايين السنين، وسوف توجد إلى الأبد، ذلك لأنها تتبع طريقة لحماية نفسها من العصافير والضفادع التي تراها “أكلة شهية”، وهذه الطريقة هي تحضير أوراق الشجر ولفها والاختباء فيها، وهذا “نوع” من الذكاء لدى الفراشة، كما يقول هويمارفون ديتفورت في كتابه “تاريخ النشوء”. فالمسألة هنا مسألة “ذكاء” نسبياً، أي قوة “الغريزة”، وليست مسألة قـوة جسدية، فلولا هذه القوة لدي الفراشة لـَما استطاعت أن تحمي نفسها من العصافير أو الضفادع، وهي أكثر قوةً منها من الناحية الجسدية بعشرات، إن لمْ نقُل بمئات ، المرّات. فعندما تقول نظرية التطور الداروينية بأن البقاء للأقوى فإنها تعني البقاء للأقوى من الناحية العقلية، أي البقاء للأصلح، وإلاّ لأصبح الإنسان فريسةً للأسود والنمور والفيلة والحمير والكلاب والنسور والصقور …إلخ، وهي كلها أقوى من الإنسان من ناحية القوة الجسدية. إلاّ أن الإنسان بعقله، نعم بعقله الجبار، استطاع أن يروّض كل هذه الحيوانات ويسخرها لخدمته.

 

 

 

وهنا نستذكر قصة كانت مقررة علينا ونحن في الصف الثاني الابتدائي، قبل أكثر من خمسين سنة، وفحواها أن جميع الحيوانات جاءت تشتكي لدى مَلكـها الأسـد من أن هناك حيواناً يسمـّى “الإنسان” ويمشي على قدمين، ويستغل كل الحيوانات الأخرى، فيأكل لحمها، ويستفيد من جلدها وصوفها وقرونها، ويستغل الطيور فيأكل بيضها ويستفيد من ريشها … الخ. فغضب الملك وقرر أن يلتقي بهذا الحيوان المسمـّى بالإنسان وينتقم منه. وفعلاً جاء الأسد إلى الإنسان وأراد الهجوم عليه، فقال له هذا الإنسان: مهلك يا أيها الملك العظيم، كيف ترضى لنفسك، وأنت ملك الحيوانات كلها، وبكل قواك الجسدية وأنيابك الحادة ومخالبك القاطعة، أن تتحدّى كائنا ضعيفاً مثلي وقد نسي قـّوته في منزله، دعني أذهب إلى منزلي وأحضر قوّتي؟ فقال الأسد: اذهب إلى منزلك، وهات بقوّتك التي تقول عنها. قال الإنسان: لا يا سيدي، أخاف أن تهرب منـّي عندما ترى قوّتـي، ولذلك دعني أربطك بهذه الشجرة الموجودة بجوارك حتى لا تهرب. قال الأسد: فليكْن كما ترى. فجاء الإنسان بحبل غليظ قويّ ووضعه حول عنق الأسد وربطه بالشجرة، وقال له: الآن افعلْ ما تشاء إنْ كنتَ قادراً على ذلك.

 

 

 

هل عرفتم أين هي قـوّة الإنسان؟ إنها ليست في جماله، بل في مُخـّه ذي التسعـة مليارات خلية، وهو – المخ الإنساني وليس غيره – حاوي الوعي: العقل والإدراك والفكر.

 

 

 

ونسأل صاحبتنا: أين هو الجمال الأخاذ لدى دودة الأرض والاخطبوط والحمار والخنزير والقرد … إلخ، وهي كلها كائنات حية مازالت باقية وستبقى باقية، ذلك لأنها تعرف كيف تحمي نفسها من الانقراض؟ وهذه “المعرفة” ليست وعياً البتة، بل هي مجرد غريزة طبيعية موجودة لدى مختلف الكائنات الحية.

 

يتبـع …

 

 

الدكتور مجيد البلوشي

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s