سوق العقارات السوداء

 

 

 

سوق العقارات السوداء

الخليجيون يسارعون إلى بيع عقاراتهم حفاظاً على الربح

 

اعتاد أصحاب القرار رهنَ «قرارهم» للخارج! هذا الوضع لا ينطبق على السياسة والأمن فقط، بل يشمل الاقتصاد أيضاً، والقطاع العقاري ضمناً. فالسوق العقارية تتحكم بها مجموعة من الأثرياء الخليجيين، والمغتربين اللبنانيين، الساعين إلى الربح السهل، وذلك على مرأى من الدولة وأنظمتها البالية التي صمّمها منظّرو السوق المفتوحة

 

( محمد وهبة- الاخبار)

يؤكّد عدد من تجار الشقق الكبيرة والفخمة أن أياً منهم لم ينفّذ عمليات بيع فعلية منذ 6 أشهر في الحدّ الأدنى، ولا سيما في المباني المنشأة حديثاً؛ فمبيعات هذا النوع من الشقق يقتصر على بعض الأثرياء اللبنانيين وعلى الخليجيين العرب. إلا أن هؤلاء أنفسهم تحوّلوا في الفترة الأخيرة إلى تجار يعرضون الأراضي والشقق التي اشتروها بالأمس للبيع من أجل كسب أرباح وعدوا أنفسهم بها.

خروج الخليجيين

ما تبيّن خلال الأشهر الماضية أن عدداً كبيراً من الخليجيين الذين يملكون عقارات منشأة أو أراضي في لبنان، يعرضونها للبيع بأسعار أدنى من السعر السائد في السوق، على اعتبار أن هذا المستوى من الأسعار هو أقصى ما يمكن أن تتحمّله السوق اللبنانية. وهذا يقتضي الخروج منها وتحقيق أهداف الاستثمار الريعي بالحدّ الأقصى من الأرباح الممكنة.

على هذا الأساس بدأت عملية خليجية معاكسة في سوق العقارات اللبنانية، لكنها كانت تجري ببطء طوال الأشهر العشرة الأولى من عام 2010 بسبب عدم توافر المشترين بأعداد كبيرة… فبات واضحاً أن ظهور الفورة العقارية في مطلع عام 2007 يعود بنسبة كبيرة إلى طلب خارجي من الخليجيين واللبنانيين الأثرياء، فقد مثّل هذا النوع من التملّك غطاءً لبورصة عقارية «متهوّرة» في السوق اللبنانية، ولا سيما مع بدء عمليات البيع وإظهار المزيد من التحكّم بالأسعار.

ظهرت هذه السوق السوداء في أكثر من منطقة، لكنها كانت أكثر بروزاً في مناطق الجبل، حيث بات بعض الخليجيين يحملون عشرات الصكوك لأراضٍ وعقارات معروضة للبيع حالياً. وبحسب رئيس بلدية إحدى البلدات المرغوبة كثيراً من الكويتيين في منطقة الجبل، سُرِّبت شائعات في مطلع الصيف الماضي كان الهدف منها خفض أسعار الأراضي، فبدأ السياح الكويتيون يرددون نقلاً عن صحفهم أخباراً عن عدم استقرار لبنان، واحتمالات اندلاع أزمة سياسية كبيرة قد تتحول حرباً أهلية، وأضيف إليها احتمال نشوب حرب مع العدو الإسرائيلي، فضلاً عن ضعف الخدمات العامة من كهرباء وماء وارتفاع نسبة الحوادث على الطرقات… وبالتزامن مع هذا الأمر، انطلقت موجة شراء عقارات بآليات مشروعة وغير مشروعة، إلى أن انتهى الأمر في نهاية الصيف إلى عرضها للبيع بأسعار مرتفعة.

تُضاف إلى هذه الأسباب، عوامل إضافية تدفع الخليجيين إلى البيع. فالبعض منهم كان بحاجة إلى مبالغ نقدية يمكن توفيرها عبر تسييل ما يملك من عقارات وأسهم في مصارف وشركات. وهذا ينطبق على ما قامت به الشركة الأهلية القابضة التي كانت طوّرت برج «باي تاور» على الواجهة البحرية لوسط بيروت. فقد باعت عدداً من الشقق بين عام 2008 و2009، وأخيراً باعت آخر نسبة كانت تحملها في ملكية البرج وإدارته (10%)، ثم سيّلت حصتها في «الاعتماد المصرفي». أما المستثمر السعودي صالح كامل، فقد باع جزءاً كبيراً من العقارات التي يملكها في لبنان، وهو يعرض اليوم بيع شاليه في مجمع «أكوا مارينا». فيما يؤكّد سماسرة العقارات أنهم يتلقون طلبات عديدة من كويتيين وسعوديين وإماراتيين وقطريين يعتزمون بيع شققهم الفخمة في بيروت ووسطها التاريخي المسلوب من «سوليدير».

طرق للمتاجرة

ويشير رئيس شركة «رامكو» العقارية، رجا مكارم، إلى أن حركة بيع الشقق المملوكة من خليجيين متواصلة، ولا سيما أن الاستثمار في هذا المجال حقق ربحاً سنوياً بحدّ أدنى يوازي 25%، وقد يصل إلى 60%، فيما يتّجه هؤلاء اليوم إلى أسواق أخرى يمكن الاستثمار فيها وتمثّل فرصاً أجدى لهم، وخصوصاً في مناطق تعدّ منكوبة أو تعرّضت لهزّات مالية شلّتها وأدّت إلى ركود اقتصادي.

لكن مسؤولين محليين في مناطق الاصطياف مثل بحمدون والشبانية وضهور العبادية وعاليه وغيرها، يشيرون إلى أن «الخليجيين يتاجرون بالعقارات بيعاً وشراءً، فالغالبية تشتري أراضٍ في هذه المناطق بطرق التفافية على القانون، إذ يتملكون أسهماً في شركات تقوم بعمليات متاجرة عقارية ليبقوا خارج الصورة».

ما شجع على هذا الأمر، أن قانون تملّك الأجانب يجبر الراغبين في شراء أكثر من 3 آلاف متر مربع على استصدار مرسوم بهذا الأمر في مجلس الوزراء، على أن تكون لهم مهلة 5 سنوات لتشييد البناء على العقار. إلا أن ما جرى فعلياً هو أن الخليجيين الذين اشتروا قبل سنوات عمدوا إلى بيع الأراضي بأسعار مرتفعة جداً، وحققوا فيها أرباحاً تتجاوز سعرها الأساسي بمرّات عديدة.

ويضيف رئيس مجلس إدارة شركة نور العقارية، محمد صالح، وجود طرق التفافية أخرى للمتاجرة بالأراضي، ولا سيما أنه تبيّن استنفاد المساحات المخصصة لتملّك الأجانب في بعض المناطق، فيلفت إلى أن الحديث عن هذه «الكوتا» واستنفادها في جبل لبنان «دفع باتجاه تحويل عقارات المنطقة إلى سوق سوداء». ففي الواقع، في ضوء هذا الأمر يشتري الخليجيون العقارات لدى كاتب العدل، وهذا الأخير يصدر عقد بيع ممسوح لا يُسجَّل في الدوائر العقارية ولا يحتاج إلى مرسوم في مجلس الوزراء، لكنه وثيقة تثبت إتمام البيع. وإذا أراد الأجنبي أن يبيع العقار، فبإمكانه ذلك من دون أي عوائق، إذ يتنازل لدى كاتب العدل عن السند.

يعدّ هذا الأمر، في رأي صالح، «تحايلاً على القانون، فقد دفع إلى تبادل المراسيم، وشجّع إنشاء سوق سوداء»، إذ إن نشوء مثل هذه السوق يرفع الأسعار عشوائياً، «ما يضرّ بأصحاب الدخل المتوسط والأدنى، ويمنعهم من الحصول على شقق، وقد يأتي يوم لا يجد فيه اللبناني مكاناً له في بلده»، إذ إن المضاربة في سوق سوداء لشراء الأراضي وبيعها يؤثّر سلباً على أسعار الشقق الصغيرة والمتوسطة.

الاخبار- 4 كانون الاول 2010

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في أخبار من الصحف. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s