36% من الشعب اللبناني فقراء!

النداء – اقتصاد – أحمد ديركي

الكاتب/ Administrator

12/12/2010

 

36% من الشعب اللبناني فقراء!

 

بسبب غياب الإحصاءات الرسمية، وتحديداً المسح السكاني الشامل لأسباب بحت سياسية طائفية، يقدر عدد سكان لبنان بنحو 4.5 مليون نسمة. وهذا يعني بأن كل الإحصاءات، بغض النظر عن طبيعتها، تبقى عرضة للنقد بشكل جدي لفقدانها القاعدة الإحصائية الأساسية التي يعتمد عليها، المسح السكاني. يضاف الى هذا غياب تحديث ما تم نشره من دراسات رسمية حول الأوضاع الإقتصادية والمعيشية والإجتماعية في لبنان، أيضاً لأسباب سياسية طائفية. فما نشر عام 2007 يعتمد على الإحصاءات بالعينة لعام 2004، أي بعد ثلاث سنوات، ما يعني قراءة واقع عام 2004 بعين 2007 وهي أيضاً عرضة للنقد كون معظم النسب ممكن أن تتبدل بعد ثلاث سنوات. على سبيل المثال لا الحصر هل التضخم عام 2004 هو عينه عام 2007؟… والآن بعد مرور ما يزيد عن ثلاث سنوات إضافية نحاول قراءة الواقع وفقاً لواقع 2004!

 

رغم كل هذه الثغرات، فإن هذا المقال محاولة لقراءة عام 2010 إعتماداً على ما كان قائماً عام 2004 كون الأمور، وهنا يمكن القول، لم تتغير الى الأفضل بل الى الأسوأ، والدليل على هذا المؤشرات الشبه الرسمية التي يشهدها لبنان. هنا يمكن العودة الى المثل السابق الذكر حول نسب التضخم، خاصة وان الحد الأدنى للأجور مجمد منذ عام 2008!

 

ومع ذكر التضخم، وإنخفاض القوة الشرائية لليرة اللبنانية، بعد إختفائها من التداول كون أصغر فئة يمكن تداولها اليوم هي 50 ليرة، ولا قيمة شرائية لها، نعود الى قضية الأجور المجمدة عن قصد. المهم ليس مسألة التجميد أو فكه، فجوهر القضية هو العمل على تطبيق السلم المتحرك للأجور، وهنا يأتي دور النقابات العمالية ليكون هذا الشعار من ضمن شعاراتها الرئيسية ولتشكيل قوة ضاغطة مع الأحزاب الأخرى، وتحديداً الحزب الشيوعي اللبناني، كونه الحزب الطليعي للطبقة العاملة والمدافع عن حقوقها، لتفرض على السلطة تحقيق هذا المطلب وغيره.

 

لماذا السلم المتحرك للأجور؟ وفقاً لدراسة الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان أجرتها وزارة الشؤون الإجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصادرة عام 2004، فإن ثلثي القوى العاملة في لبنان هم من الأجراء في القطاعين العام والخاص (61.3% عام 2001). اي أن الأجر يمثل المصدر الأهم للدخل بالنسبة للأسر، وعند حدوث أي طارىء عليه، سلباً كان أم إيجاباً، تظهر إنعكاساته بشكل سريع! وفي قراءة سريعة لطبيعة إنفاق الأسر، في حينها، على حاجاتها الأساسية يظهر حجم أعباء المعيشة المفروضة عليها. فالمواد الغذائية تستحوذ على نسبة 34% من إنفاق الأسر، ليبقى لديها 66% لتنفقه على بقية إحتياجاتها من تعليم وسكن وملبس وطبابة وتنقل… وتصبح عملية إختيار الأولويات مسألة تتعلق بالحياة او الموت!

 

كون التعليم في لبنان ليس مجانياً وإلزامياً فالتعليم يستحوذ على على 13% من إجمالي نفقات الأسرة! وإذا أضفنا نسبة الغذاء الى التعليم يصبح المجموع 47% والباقي 53% لبقية مستلزمات الحياة، فأين الصحة؟

 

بسبب التكلفة العالية لأعباء المعيشة، وتحديداً المواد الغذائية، مع لحظ انه نتكلم عن الدراسة في حينها ـ أي عام 2004 ـ تجبر الأسر بأن تبقي الصحة في أدنى سلم أولوياتها. فلا يذهب المريض لزيارة الطبيب إلا عند الحاجة الملحة! فتأتي النفقات الصحية، وفقاً للدراسة، لتستحوذ على 9% من نفقات الأسر. إذا أضفنا الصحة الى الغذاء والتعليم يصبح المجموع 56% من نفقات الأسر ويبقى لديهم 44% لبقية إحتياجات الحياة!

 

وبحسب الدراسة بلغ المتوسط الوطني لدخل الفرد الشهري من العمل الرئيسي 876 الف ل.ل. عام 1997. إن كان هذا المبلغ غير كاف في حينها فهل يكفي اليوم، على الرغم من الزيادة الأخيرة على الحد الأدنى للأجور؟ بالتأكيد كلا. ففي متوسط دخل 876 ألف ل.ل. يقول الخبير الإقتصادي، في حينها تعليقاً على الدراسة، غن هذه الأسر أنها عاجزة عن تغطية نفقاتها وحاجاتها الأساسية “لولا الإغتراب”! من ليس لديه مغترب ماذا يفعل؟

 

في المقابل يمكن القول أن مستوى الأجور من أحد العوامل الرئيسية المشكٍّلة لمستويات الفقر، طبعاً بالإضافة الى عوامل أخرى، خاصة وإن ثلثي القوى العاملة، عام 2004، من الأجراء. فما هو واقع الفقر في لبنان؟

 

وفقاً للتقرير الصادر عن وزارة الشؤون الإجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعنوان “الفقر والنمو وتوزيع الدخل في لبنان”، الصادر في آب 2008، فإن “حوالي 28% من الشعب اللبناني ينتمي الى الفئة الفقيرة و8% ينتمي الى الفئة الفقيرة جداً” بجمع النسبتين يمكن القول أن 36% من الشعب اللبناني فقراء!

 

حتى الفقر غير متوازن في التوزيع حيث يقول التقرير “النتائج الأبرز في هذا التقرير تُختصر بالتفاوت المناطقي الشاسع… ويُفيد الإستنتاج الأساسي بأن محافظة الشمال تتخلف وراء باقي محافظات البلاد.”

 

ومن الأشياء الملفتة للنظر في التقرير هي أن “الكلفة المتصورة لخفض معدل الفقر المدقع الى النصف ضئيلة للغاية، إذ لا تشكل بالتحديد إلا كسراً بسيطاً من كلفة مستحقات الدين الخارجي الهائل اللبناني”! بالإضافة الى انه “يبدو لنا انه حتى لو استطاع الفقير أن يخرج من دوامة الفقر ونقص العلم، وحتى لو أكمل دراسته، لن يستطيع ولوج فرص سوق العمل بالسهولة عينها مثل شخص غير فقير”!

 

بالعودة الى الشمال فانه يحتوي على 20.7% من سكان لبنان ويشكل 46% من إجمالي الفقر المدقع و83% من إجمالي الفقر! ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هناك تفاوت في مستويات الفقر ضمن الشمال، فبينما يصل إجمالي الفقر الى أعلى نسبة في منطقة طرابلس وعكار/ المنية ـ الضنية، تحظى المنطقة المشتملة على الكورة/ زغرتا/ البترون/ بشري بمعدل فقر منخفض نسبياً.

 

ما بين التفاوت بمستويات الدخل في مناطق لبنان، حيث تحظى العاصمة بأعلى المستويات، والتباين بمستويات الفقر تبقى الطبقة العاملة تناضل من أجل تحسين واقعها المعيشي وتصارع من أجل العيش الكريم أما الطبقة البرجوازية المتحالفة مع السلطة تعمل على تأبيد الواقع من أجل مصالحها الخاصة لتمتين مواقعها السلطوية والطبقية.

 

فالمسألة ليست قضية رفع الحد الأدنى للأجور بل السلم المتحرك للأجور أولا لتحقيق نوع من العيش الكريم، طبعاً بالإضافة الى مطالب عديدة أخرى من تعديل النظام الضريبي، الى خلق فرص عمل، وحماية الضمان الإجتماعي…

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في أخبار من المناطق وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s