بصدد منظمات المجتمع المدني!

بصدد منظمات المجتمع المدني!

 

 

فارس محمود

 

 

انتشرت مابعد سقوط النظام البعثي، مثلما يقولون كالنار في الهشيم، مئات المنظمات باسم منظمات “المجتمع المدني”، منظمات تقدم خدمات عامة، اعمال خيرية، ورشات عمل “تعليمية” و”توعوية” عامة. انخرطت فيها، وفي هذا الاطار، منظمات كثيرة نقابية، نسوية، شبابية، ثقافية واجتماعية. سعت الى تاطير حركة المنظمات المنخرطة فيها او التي تحت تاثيرها في اطار ونطاق الياتها وتقاليدها التي تتطابق مع ماهيتها واهدافها والاهداف المتوخاة منها. وذهبت لتعميم تقاليدها على انها تقاليد لاغنى عنها (وبالاحرى التقاليد الوحيدة الصحيحة) لتقدم المجتمع وازدهاره!

 

ان حتى الاسم الذي اختارته لنفسها يتطابق مع هذا الرؤية. انه اسم مغري كثيراً بالاخص بالنسبة لبلدان واوضاع عانت ما عانت من مثل العراق وافغانستان وغيرها. منظمات “مجتمع” و”مدني”. “مجتمع” كلمة جذابة لاستدرار الاحساس والسعي الجمعي الذي تفتقده الملايين في حياتهم اليومية. و”مدني” في اوضاع يفتقد فيه المجتمع الى المدنية مع كل ماتحمل هذه الكلمة في طياتها من رقي، احترام و”تحمل الاخر”.

 

 

 

“حياد” و”لاسياسية” كاذبين!

 

سعت هذه المنظمات وتسعى (وللاسف نجحت في مسعاها) لتصوير نفسها ولخلق الانطباع بانها منظمات “مستقلة”، “حيادية”، “اجتماعية وخدمية صرف”، “ليست سياسية”، منظمات لاترى ان السياسة والعمل السياسي هما “سبيل” لتحسين اوضاع المجتمع. اذ لايحتاج احد الى الانتظام في حركة سياسية او مهنية او غيرها، وانما ايكال الامر لحركة تسعى للتوضيح للسلطة الحاكمة وتعريفها بالامور، اقناعها، تبيان نواقص وثغرات اعمالها، وتطرح سبل تحسين اوضاع المجتمع عبر التوافق والتناغم مع السلطة القائمة. اذ لاضرورة للاحتجاج وسائر اشكال الاعتراض المعروفة. حين ياتي الامر على مثلا جل مسالة البطالة المليونية او تحسين اوضاع المراة ورفع الظلم والغبن والاجحاف بحقها، ليس ثمة ضرورة لجمع القوى وتنظيمها ونزول الشارع مثلاً، بل يكفي ان يقدموا التماساً للسلطة الحاكمة و”استعطاف السلطة” و”استجداء رحمة”ها لتنظر بالامر او بهذه المسالة او تلك من وضع المراة او العاطل اوغيره، وفي اقصى الحالات تظاهرة خجولة لاتغني ولاتسمن. وحين ينشد العمال زيادة اجورهم، نيل مستحقاتهم، عدم طردهم من العمل ورميهم تحت رحمة مخالب البطالة، لاضرورة للاضراب او الاعتصام ولاضرورة لمجابهة احد وانما السعي لاقناع رب العمل بالعمل ما وسعه من اجل تخفيف وطأة المظالم التي من الممكن انهم “غفلوا” عنها، وهكذا الامر مع بقية فئات وشرائح المجتمع المختلفة.

 

انها لاتتنكر لتشكيل المنظمات والنقابات والتجمعات العمالية، النسوية، الشبابية وغيرها، انها تراها ضرورية لـ”مجتمع مدني”، بيد ان على هذه المنظمات والنقابات ان تسير وفق هذه الالية. انها ضرورية لحد ونطاق معين لاتتخطاه. ذلك ان هذه هي الاليات المناسبة والجيدة لخلق مجتمع متمدن. ليس ثمة ضرورة لنقابات او منظمات او اتحادات مستميتة في النضال دفاعاً عن حقوق العمال والنساء والشباب وغيره وانتزاعها. بل يكفي تنظيم ورشات عمل للعمال حول انجح اشكال تنظيم العلاقة مابين رب العمل والعمال والتوسط من اجل تخفيف اثار قرارات “مجلس ادارة المعمل الفلاني” او السعي لاقناع السلطة لكبح جماح تبعات القرار الفلاني على وضع هذه الفئة او تلك من المجتمع، اي يجب لفت انظار الطبقة الحاكمة الى نواقص وثغرات الوضع الراهن، وبالتالي تعديله شيئاً فشيئا حسب الامكانية، نعدلًه نحن سوية، حكام ومحكومين، محتجين واصحاب القرار. وفي المطاف الاخير، “كلنا سوية اهل بيت واحد”، ذلك ان”تحسن اوضاعنا مرهون بالتوافق مابيننا”. وان تحسن امور المجتمع مرهون بالتقدم التدريجي في عمل منظمات المجتمع المدني التي يتمثل دورها في “تهذيب شوائب” عمل المجتمع الراهن. “تهذيب” فقره وجوعه، تهذيب البطالة وانعدام الحقوق وامتهان الاطفال.

 

 

 

“داروينية اجتماعية” فندها التاريخ!

 

ان هذا النمط من الرؤية والافكار التي تقف خلفها هما ليست بجديد. ان عمرها بعمر نظام الظلم والاستغلال على امتداد تاريخ البشرية. ان هذا داروينية اجتماعية، اي فلسفة الارتقاء الجمعي والاجتماعي للمجتمع. ان محور هذا التصور هو الرؤية غير الطبقية للمجتمع، ان المجتمع لاينقسم الى طبقات ذات مصالح مختلفة ومتناقضة ومتضادة ولا الى صراعات طبقية. بيد ان كل تاريخ البشرية، بالاضافة الى كونه تاريخ صراع الطبقات، يكذب هذه الداروينية الاجتماعية او الارتقائية الاجتماعية ويفندهما اوضح الف مرة من اي بحث وجدل سياسي او فكري. ان نظرة عابرة للمجتمع تبين ان حركة المجتمعات ليست مستقيمة من السيء للاحسن ومن الجيد للافضل، بل في اغلب الاحيان، مطبات من التصاعد والنزول مرتبطة بعوامل اجتماعية معينة كثيرة، واولها ميزان قوى اطراف هذا الصراع: الطبقة العاملة والجماهير المحرومة والداعية للتحرر من جهة والطبقة الراسمالية. ان اقرب نموذج على ذلك هو الازمة الاقتصادية الاخيرة للنظام الراسمالي التي نشبت اظفارها في كل جسد البشرية، ولم تكن نتائجها سوى الدفع بعشرات الملايين الى طابور البطالة والطرد من العمل وتشديد ظروف العمل ورفع سن التقاعد والتنصل من الكثير من التزامات الدولة والمجتمع تجاه الانسان والخ. ان مايقف خلف هذه الرؤية هو سعي الطبقات المالكة لايهام الجماهير بعدم وجود طبقات من الاساس، ناهيك عن صراعها، وبالتالي تضليل الجماهير العمالية والكادحة.

 

منظمات سياسية باهداف سياسية واعية!

 

بيد ان حقائق اخرى تكمن وراء ظاهر الامور. انها منظمات سياسية باهداف سياسية واضحة ومحددة. فيما يخص العراق كنموذج معين، لم تجلب امريكا الحرب والاحتلال بغزوها العراق فحسب، بل جلبت معها فلسفة ومنظومة منظمات المجتمع المدني كاسلوب معين لتسيير، (وفي الحقيقة لهضم وامتصاص) الحركات الاجتماعية المتصاعدة بعد عقود من الاستبداد الدموي البعثي. لقد جاءت بها كاسلوب معين تسعى لتعميمه على صعيد المجتمع. انفقت اموال طائلة من اجله. ان الهدف الواقعي من هذه المنظمات هو السعي لتوجيه ضربة جدية قاصمة للحركات الاحتجاجية الاجتماعية الواقعية. انها تبغي اقناع المجتمع انه لاحاجة للثورة والتغيير الجذري، لاحاجة للنضال السياسي، لاحاجة للاحزاب السياسية التي تسعى تغيير الواقع من جذوره، لاداعي لتشكيل النقابات والمنظمات الراديكالية والصدامية، لاداعي لجمع قوى الناس والضغط عبر العمل الجماهيري القاعدي. ان الاسلوب الامثل والصحيح ياتي عبر هذه المنظمات التي تسعى لتسكين جراح المجتمع الغائرة في العراق، تاتي عن طريق العمل المشترك للمنظمات هذه “الممثلة لنبض الشارع” مع الدولة والسلطات القائمة. ان محور حركة هذه المنظات هو توجيه ضربة جدية وقاصمة ومميتة للحركات الجماهيرية القاعدية.

 

ان الطبقة البرجوازية اليوم لهي على درجة كبيرة من البلوغ والنضج والتجربة والدراية السياسية والاجتماعية فيما يخص المجتمع والياته و”بؤر” خطورته. انها تعرف حق المعرفة ان المجتمع القائم مبني على الصراع التناحري للطبقات. وعلى العكس من ادعائاتها، فان تقدم الراسمالية المتازمة اكثر من اي وقت اخر، وتقدمها لايعني سوى تعاظم ربحيتها، وهو مرهون فقط وفقط بتعاظم ارباحها الناجمة بصورة اساسية من الهجوم المتواصل على حقوق العمال ومكاسب المجتمع، مرهون بالهجمة عى الطبقة العاملة وحقوقها، اعادة انتاج الافكار والتصورات الاجتماعية المناهضة للمراة والتنصل من الحقوق الاساسية للشباب والمتقاعدين، مرهون بعمل الاطفال والفتيان وغير ذلك. ان هذا الضغط لايجلب سوى المقاومة دون شك. ان هذا ديدن البشرية. اذ لاتستطيع البشرية ان تقف مكتوفة الايدي تجاه هذا الهجوم. ولهذا تتنامى الحركات الاجتماعية المنظمة منها والعفوية، العنيفة والهادئة وباشكال وطرق مختلفة. ومن هنا، لابد للطبقات الحاكمة من ان تقوم بشيء ما من اجل كبح جماح هذه الحركات التي بوسعها ان تقلب الطاولة على كل المجتمع الراسمالي وسلطته.

 

اذ بعد القمع السافر والاستبداد الدموي، الكنيسة والجامع، وسائل الاعلام وقولبة عقلية المجتمع بما يؤبد سلطة الراسمال وديمومة تعاظم ارباحه، والاشكال المتنوعة من تبليه البشر وبث الفردية والفرقة بين الساخطين والمحتجين واولهم الطبقة العاملة، ثمة اساليب اخرى بيدها. ذلك ان البرجوازية تعرف من تجربتها ان “عصا الطاعة” هي قصيرة في احيان ليست قليلة، كما انها لاتناسب ادعائاتها حول الديمقراطية وحقوق الانسان والخ. ان منظمات المجتمع المدني هي احد هذه الاساليب. ان منظمات المجتمع المدني هي منظمات من طرح وابتكار ودعم الراسمالية العالمية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بوسع المرء ان يلقي نظره عابرة على صفحاتهم وسايتاتهم، ليرى ان رابط بارز ومهم لها هو منظمات المجتمع المدني. انها طرح طبقة تسعى لحرف الفعالين العمال والنسويين والشباب عن السبيل الواقعي لتغيير اوضاع الناس والمجتمع. ان محور الية عمل هذه المنظمات هو ابعاد الاغلبية الساحقة من التدخل في مصير المجتمع وتغييره.

 

انه سبيل احالة تغيير المجتمع الى فئة معينة في المجتمع، فئة متعلمة، اكاديمية ومثقفة، فئة لها الف مصلحة ومصلحة في ابقاء هذا الواقع على حاله او في احسن الاحوال اجراء تغييرات طفيفية وتدريجية وصولاً ليوم “الخلاص الموعود” الذي لن تراه البشرية ابداً، وفق هذا التصور. فئة اصلاحية ذات نقد هامشي الى ابعد الحدود للمجتمع المعاصر، نقد لهذه الزاوية او تلك من المجتمع، فئة ليس لها اي انتقاد جوهري وجدي لهذا المجتمع المليء بالمصائب والماسي، فئة برجوازية صغيرة امينة لطبقتها الاساسية وتاكل من فتات طبقتها الام، فئة ذات ايمان حاسم بان المجتمع البشري بظلمه واستغلاله ومساوئه هو خالد ولاندحة من اجراء تعديلات هنا وهناك عليه، فئة ليست لها اي مصلحة في اجراء تغيير جذري على هذا الوضع، فئة يتناسب وضعها النفسي وسيكولوجيتها كثيراً مع الدور الذي تنشد لعبه في مثل هكذا منظمات، فئة بحكم مكانتها الطبقية غارقة بالاوهام والتيه، السطحية والسذاجة فيما يخص فهم وادراك العالم المعاصر والياته ومنطق حركته.

 

شهدنا في السنين المنصرمة تحرك واسع لمنظمات المجتمع المدني على الطبقة العاملة ونقابتها ونشطائها وقادتها عبر دعوتهم الى ورشات العمل، صرف مبالغ طائلة لذلك، وفود وزيارات لبلدان قريبة او بعيدة وغير ذلك. ان منظمات المجتمع المدني ومجمل عملها الذي رايناه بام اعيننا هي سم للطبقة العاملة، هي سم لكل حركة او منظمة اجتماعية تهدف الى اجراء تغيير واقعي في حياة اناس هذه الحركات. هي كمين لها. انها منظمات افساد منظم وواعي ومبرمج ومدروس لفعالي وقادة الحركات الاجتماعية، عبر اخذهم وفصلهم التدريجي عن حركاتهم الاجتماعية وتوجيه ضربة قاصمة لهذه الحركات. انها منظمات ورشات العمل التي لاتعلم الا افضل الاساليب لامتصاص احتجاج العامل والمراة وتقديم هذا الاحتجاج موئوداً على طبق من ذهب مصالح الطبقة الحاكمة. وبالتالي، بعد مسخهم بالمال والامتيازات، ترفعهم امام المجتمع خاوين الى ابعد الحدود بوصفهم “ابطال” و”منقذي” العمال، النساء، الاطفال، والحريات. تبذخ العطايا والجوائز لفلان الفلاني حتى تضرب حركتة اجتماعية التي من المقرر ان يمثلها ويقودها. لتدق الاجراس باذهان البشرية ان تغيير العالم لاياتي الا على ايادي “الخيرين”! ليس هناك اي ضرورة لنضال او حركات اجتماعية او تنظيم او جمع قوى الناس.

 

ان اساليب البرجوازية والاعيبها اكثر من ان تحصى. انظروا لحفلات المشاهير التي تنظمها، بوعي، الطبقات الحاكمة ومؤسساتها الاخطبوطية. يقلبون الدنيا ويقعدوها على ان بيكهام تبرع بكذا مليون جنيه لمكافحة الفقر، وان جوليا روبرتس تبرعت بكذا مليون دولار لمحاربة الايدز ومايكل جاكسون وغيرهم. ان البرجوازية تسعى لترويج ان تحسين اوضاع البشرية يتم عبر الاناس الخيرين، عبر مساعي الخيرين كافراد. انهم ينثرون الجوائز والتكريم على تحركات هذا وذاك في ميدان المراة والشباب والمدنية وغير ذلك، ليثبتوا ان هذا هذا هو سبيل النضال. وان تغيير الاوضاع يتم عبر همة “بطولات” فلان او علان. انهم يرفعون شان الافراد لكي يدوسوا على الحركات الاجتماعية الواقعية ويمحقوها. ويتحول تاريخ تحسين اوضاع البشر الى تاريخ بطولات افراد، مشاهير! ومن هناك القيام بافساد منظم لقادة وفعالي الحركات الاحتجاجية الاجتماعية.

 

ان الطبقة البرجوازية اليوم انضج واكثر خبرة ودهاءا وخداعا ورياءاً من اي عصر مضى. لقد خبرتها قرون من السعي لترويض الاحتجاجات الجماهيرية العمالية والنسوية والمناهضة للحرب والمدافعة عن الطفولة وغيرها. لقد صقلت تجاربها واكسبتها مهارة مجابهة الامور والالتفاف عليها.

 

من الجدير بالذكر، يجب التويه الى حقيقة مهمة بالنسبة لنا نحن الاشتراكيين الا وهي: اي مسعى انساني او اي جهد لتحسين اوضاع الناس في اي زاوية من زوايا الحياة هو امر مبعث تقدير واحترام. بيد ان قصر الامر على الاطار المذكور وجعل هذا العمل والممارسة هو قناة تغيير اوضاع المجتمع هو امر مناهض لكل مسعى جدي للتغيير الفعلي والحقيقي لاوضاع المجتمع وضربة موجعة لهذا المسعى الجدي، ومناهض لنا نحن الشيوعيون وللعمل الشيوعي. ذلك ان الاول الايجابي وخير نابع، في جانب منه، من النزعة الانسانية الخيرة، بيد ان الثاني نابع من السعي لتكبيل اطار حركة المجتمع للتغيير الحقيقي ومن السعي لادامة هذا العالم المقلوب بمصائبه ومآسيه، وهو امر سياسي يخدم طبقة تنشد ادامة عمر حكمها وسلطتها في وقت تجاوزها المجتمع الانساني كثيرا.

 

 

 

مالعمل؟!

 

على الفعالين والقادة العمال والنسويين ودعاة المدنية ان لايبلعوا هذا الطعم. انه سّم بكل معنى الكلمة. انه تسميم الحركات الاحتجاجية والاجتماعية ووأدها باكثر الاشكال “احتراماً”. انه كمين نصبته للحركات الاجتماعية وفعاليها. للاسف في العراق، كبلدان كثيره، انطلت هذه العملية على اناس راديكاليين كثر، شيوعيين كثر وتحررين كثر ووقعوا في شراكها دون تمحيص وادراك عميقين.

 

ينبغي كشف ماهية هذه المنظمات واهدافها بتابيد المجتمع المقلوب القائم بكل ظلمه وانعدام حقوقه، بكل ماسيه ومصائبه، بكل انتهاكاته. علينا ان ندرك ان ورشات العمل، “السفرات للخارج” والايفادات والوفود والترف ونثر الفتات وغيرها الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني، هو لايستهدف الا الى الافساد المنظم لفعالي ونشطاء الحركات الاجتماعية والجماهيرية، وبالاخص ان ارضية الافساد هذه موجودة في اوضاع عراق اليوم وكبيره وقوية بشكل خرافي. انها عملية ارشاء مباشر وصريح او غير مباشر وغير صريح لفعالي ونشطاء الميادين الاجتماعية.

 

في الوقت الذي يشد المرء على ايادي اي مساعي لتحسين اوضاع الناس على اي صعيد اجتماعي. بيد ان السبيل الواقعي والحقيقي الوحيد هو تعبئة صفوف الطبقة العاملة وسائر المحتجين من اجل فرض ادنى درجات الاصلاح في المجتمع. ان تحسين ظروف المجتمع لايمت بادنى صلة بمايسمى اهداف وتطلعات منظمات المجتمع المدني. ان تحسين اوضاع العمال وسائر الفئات المحرومة والمسحوقة يتم عبر حشد القوى الحقيقي والواقعي في المجتمع، على الارض وبشكل قاعدي، وتنظيمها وتوحيد صفها النضالي ورسم افق نضالي راديكالي وتحرري صلد لايلين. ان هذا ماترتعد فرائص الطبقات الحاكمة والمالكة منه. ان تاريخ البشرية بمجمله يؤكد هذا الف مرة. اذ حين يحشد العمال قواهم ويوقفوا عجلة الانتاج، قل الارباح والثروات، وتصل حركاتهم الاحتجاجية الى مدى معين يهدد سلطة ووجود الطبقات الحاكمة نفسه، عندها ترى الطبقة الحاكمة ان لاندحة لها من تغيير لهجتها، وتشرع بالحديث بنغمة اكثر احترام وادباً. للاسف لم تبقي الطبقات الحاكمة سبيل واقعي لتغيير حقيقي في المجتمع سوى هذا.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s