لغوي بريطاني يتنبـأ باختفـاء اللغـة الإنكليزيـة

 

لغوي بريطاني يتنبـأ باختفـاء اللغـة الإنكليزيـة

 

 

 

 

 

سعد هادي

في كتابه الجديد: (آخر لغة مشتركة، الانكليزية حتى عودة بابل) يقدم العالم اللغوي البريطاني “نيكولاس أوستلير” رؤية لغوية واسعة تتصل بدور ومستقبل الانكليزية كلغة عالمية، ان استنتاجه الاستفزازي الذي يفيد بأن الانكليزية ستمضي على الأرجح في طريق السنسكريتية، اللاتينية، وستموت خلال بضع مئات من السنين، ربما سيعطي الأمل للفرنسية مثلما سيسبب الهلع الى اللغويين الأمريكان المتعصبين.

 

يشغل “نيكولاس أوستلير” منصب رئيس “مؤسسة اللغات المهددة بالانقراض” وهي هيئة غير حكومية وجدت لتدعم وتنشط وتساعد توثيق وحماية اللغات المعرضة للخطر، وهو يقيم حاليا في مدينة باث(جنوب غربي انكلترا).

 

* هل يمكنك أن توضح الفكرة الأساسية في كتابك بإيجاز؟

– إن الإنكليزية الآن في القمة التي لم يكن لها نظير ربما في تاريخ العالم، ولكن تاريخ العالم حافل أيضاً باللغات التي سادت لزمن ثم لم يعد هناك الكثير منها من حولنا الآن، إن الفكرة الأساسية هي رؤية ما حدث لتلك اللغات وإن ذلك من الممكن أن يكون له صلة ما بوضعية اللغة الإنكليزية، التي تعد أهم لغة عالمية مشتركة (lingua franca) في الوقت الحاضر.

 

* ولكن مجموع العوامل التي قادت إلى انحسار لغات كالفارسية مثلا مختلف تماماً عما تعيشه الإنكليزية الآن؟

– حسنا، لا خلاف حول ان تلك العوامل كانت مختلفة بشأن الفارسية التي سادت شرق آسيا ثم إنحسرت بسبب إجتياحات معاكسة، بشر جاؤا من عالم آخر أكثر تأثيراً، البريطانيون في الهند من جانب والروس في آسيا الوسطى من جانب آخر، وفي تاريخ اللغات، يتطلب التغير الحتمي عادة بضعة قرون لكي يحدث. وبالنسبة للفارسية فقد استغرق التغيير على الأرجح 700 سنة بعد أن لم يعد الفرس يمتلكون وسائل عسكرية أو ثقافية قادرة على ايقاف تدهور لغتهم، أما في حالة لغات مثل اللاتينية فالأمر قد استغرق ألف عام، مع إن أمورا مثل هذه تتطلب زمناً طويلاً، لكن لا يوجد سبب للاعتقاد بإن الانكليزية ستكون استثناء خارج المسارات التي يمكن للمرء ملاحظاتها.

 

* لكن الرأسمالية العالمية، وسائل الإعلام العالمية، السياسة العالمية، ألن تفقد الكثير إذا ما اختفت الإنكليزية في نهاية الأمر؟

– نعم ولكن هذا ما حدث بالطريقة نفسها في الماضي، هل تمتلك توضيحاً بشأن عدم حصول اللاتينية على حياة طويلة بعد اختراع الطباعة، هي لم تستفد من ذلك العنصر المباشر لأن بداية التحول كانت مع جمهور مثقف يقرأ على الأغلب اللاتينية، بينما قاد المسار العام باتجاه تعلم القراءة والكتابة باللغة المحكية الى هزيمتها، في الوقت الحاضر تبدو المجاميع الناطقة بالإنكليزية هائلة العدد في سيطرتها في حين ان هناك طريقاً واحداً للخروج من هيمنة كهذه.

 

* ماذا عن التكنلوجيا الحديثة وكذلك الوسائل التي تساعد على الترجمة المباشرة بين اللغات، كيف ستشكل المستقبل؟

– إن الحكمة السائدة تفيد ان الترجمة الآلية ليست جيدة بما يكفي، ولكن كل ما يمنعها من ان تكون جيدة هو مشكلة في الدرجة “لا في النوع”، يجري حالياً توجيه الترجمة الآلية بشكل سلس لمعالجة بيانات اكثر عدداً وصولاً الى ايجاد نماذج افضل للترجمة. كما يتضاعف تأثير الكومبيوتر ويزداد رخصاً طوال الوقت، لا مفر من ان المشكلة الصغيرة حول تضارب اللغات ستظل عقبة في الطريق. ولأنها ستنجز عبر البيانات فإن التقنيات ستساهم في حل المشكلة لكل اللغات وليس للمهمة منها فقط ، بل حتى الجماعات الاصلية النائية ستستفيد من ذلك، وهذا الأمر قد يحدث في جيل لاحق وربما قد يحدث سريعاً. وعندما يحدث سيكون باستطاعة البشر ان يكتفوا بلغاتهم فقط وذلك ما حاولوا ان يفعلوه دائماً بأشكال مختلفة.

 

* الحكمة التقليدية تفيد أيضاً ان الأشكال الجديدة في اللغة الانكليزية: اللهجة الجامايكية واللغة السنكليشية (وهي انكليزية محكية يتم التكلم والكتابة بها في سنغافورة وتقوم على النطق الكرييولي الخاص بالأشخاص المنحدرين من أصل أوربي والمقيمين في جزر الهند الغربية) سوف تكون غير مفهومة بشكل متبادل، ولكن واقع الحال يشير الى عدم حدوث ذلك حتى الآن؟

– حسناً، إن ذلك يحدث تدريجياً، ولكني اريد ان أحدد الاختلاف بين اللغة التي تنتشر عبر الطبيعة وهي اللغة الام، واللغة التي تنتشر عبر فرضها وهي اللغة المشتركة (lingua franca)، وهذه الاخيرة هي اللغة التي تدرسها عن وعي لأنك تحتاجها، أما اللغة الأم فهي التي تدرسها لأنك لا تستطيع ان تفعل حيالها شيئاً، سبب انتشار الانكليزية حول العالم في الوقت الحاضر يعود الى فائدتها كلغة مشتركة، الـGlobish وهي النسخة المبسطة من الانكليزية التي تستعمل حول العالم ستظل في موقعها طالما كانت هناك حاجة اليها ولكن الى الوقت الذي لن تُعلم فيه كلغة أم، فذلك يعني تلقائياً ان البشر لن يتكلموا بها مع ابنائهم. انها لن تؤخذ بفعالية كأساس. وتلك هي القاعدة الأكثر أهمية لبقاء طويل الأمد لأية لغة.

 

* انت تدير “مؤسسة اللغات المهددة بالانقراض”، ما نفع ذلك؟

– نصف لغات العالم لها أقل من 10.000 من الناطقين بها، ويبدو ان تلك اللغات تفقد اولئك الناطقين ايضاً، ان هدف المؤسسة هو اظهار ذلك باعتباره قضية مهمة، وجلب المعنيين بتلك اللغات ليكونوا معاً، وبالطبع سيكون بإمكانهم التعلم من بعضهم بشكل أفضل.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(مقابلة اجراها “روبرت ماكروم” في جريدة الأوبزرفر البريطانية في 31تشرين أول 2010).

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في حول العالم وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s