الشعب يثور لكن كيف نطور الصراع الطبقي؟

الشعب يثور لكن كيف نطور الصراع الطبقي؟- سلامة كيلة

خاص الأفق الاشتراكي- في تونس تعود الطبقات الشعبية لكي تخوض النضال. لقد خاضته سنة 1978 وخلال الثمانينات لكنها هدأت قليلاً بعد إذ. إنها الآن تعود للانتفاض على السلطة من أجل العيش والعمل، فقد انحدر وضعها بشكل مزري خلال العقدين الماضيين وهما فترة حكم بن علي الذي تسلّم السلطة بانقلاب سنة 1987.

وهي السنوات التي شهدت تحوّل النمط الرأسمالي من خلال هيمنة الطغم المالية، التي عممت بدورها كل آليات النهب في كل بقاع العالم، وأسست لطغم مافياوية تحكم، تتحلق حول “العائلة” والمحاسيب. وأسست لسلطة بوليسية بكل معنى الكلمة، حيث باتت الأجهزة الأمنية والشرطة هي القوة الأساس التي تحمي سلطة هذه المافيات.

لقد نهبت، وسهّلت نهب الطغم المالية الإمبريالية. ولقد عممت الخوصصة، وفتحت الأسواق، الأمر الذي قاد إلى تراجع القطاعات المنتجة وانتشار الخدمات السياحية والمضاربات المالية، والنشاط المافياوي، وهو الوضع الذي كان يفرض الانهيار السريع لوضع العمال والفلاحين الفقراء وكل الطبقات الشعبية، التي باتت عاجزة عن العيش نتيجة الارتفاع الهائل في السعار دون ارتفاع مقابل للأجور، كما إلى تلاشي فرص العمل وبالتالي اتساع البطالة، في كل القطاعات خصوصاً لدى خريجي الجامعات.

بالتالي تجاوز الأمر الفقر النسبي إلى فقر مطلق، هدد المقدرة على العيش لقطاع كبير من هذه الطبقات. في الوقت الذي باتت فيه الطبقة المسيطرة من الثراء ما يجعلها تعيش في أشد أشكال الرفاه. فقد نهبت المجتمع، ولازالت تنهب فيه. وهي تندفع نحو زيادة الضرائب وتنويعها، كما إلى أنها تنهب من خلال مشروعها الخاص، فهي تسيطر على القطاعات الأساسية في الاقتصاد، وتلعب دور السمسار للطغم المالية الإمبريالية.

لهذا كان الوضع يندفع نحو زيادة الاحتقان كلما زاد الفقر وتراجعت فرص العمل، وانسدّ كل أفق لتحصيل القوت اليومي لقطاع واسع من الطبقات الشعبية. الأمر الذي كان يدفع نحو الانفجار. ولقد كانت التحركات السابقة مقدمات لتصاعد الحراك. وربما يكون هذا الحراك هو كذلك مقدمة لحراك أشمل. فلا ينحصر في منطقة أو في القطاع المهمش من تونس، بل ليشمل كل تونس. فالأزمة المعيشية تتزايد، خصوصاً مع استمرار الأزمة العالمية وتوسع تأثيرها على الأطراف.

لكن السؤال هنا هو: كيف يتطور هذا الصراع الطبقي؟ كيف تتحدد الأهداف، وتتوضح الشعارات؟ وكيف يتوحد النشاط وينجدل حول هدف مركزي هو الاستيلاء على السلطة؟ فالمسألة لا تتوقف عند الاحتجاج، ولا يجب أن تتوقف عند ذلك، حيث يمكن أن تصل إلى حائط مسدود، بل يجب أن يكون أفقها مفنوحاً ويوصل إلى التغيير. فكل مشكلات الطبقات الشعبية لن تحل في ظل استمرار النظام، وهي لن تحل إلا عبر نظام بديل، يعيد صياغة الوضع الاقتصادي، ووضع تونس بمجمله، ويقيم سلطة ديمقراطية، لكنها تعبّر عن مصالح الطبقات الشعبية.

إذن، كيف يمكن أن ينتقل الصراع من شكله الراهن إلى شكل أرقى يفضي إلى التغيير؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن تتوقف عنده القوى الماركسية، التي هي المعنية باعطاء الصراع بعده السياسي لكي يكون صراعاً طبقياً حقيقياً. والبعد السياسي يعني التغيير. بالتالي يجب أن يصبح شعار التغيير هو الهدف الموحد. ويجب الدفع نحو تطوير فاعلية هذه الطبقات لكي تنتظم بشكل أفضل، وتتوضح أهدافها. ليس مهمة الأحزاب ترداد المطالب ذاتها التي يطرحها المنتفضون فقط، بل تطويرها، وتحديد الخطوات الموصلة إلى تحقيقها. إن عليها العمل على أيصال المنتفضين إلى أن تحقيق هذه المطالب ليس ممكناً دون تغيير السلطة الطبقية الحاكمة، وبالتالي تنظيم أشكال النشاط المختلفة للوصول إلى ذلك.

الأولوية هنا هي أولوية عملية، تتعلق بتنظيم النشاط الشعبي، بإيجاد كل أشكل التنظيم التي تسمح باستمرارية الانتفاضة، وتوسعها، وفي انتقالها إلى طرح الهدف الأساس: أي التغيير. الأولوية هي لتطوير قدرات العمال والفلاحين الفقراء وكل الطبقات الشعبية. تطويرها من حيث الكم بمشاركة قطاعات أوسع فأوسع في كل تونس. ومن حيث النوع، سواء فيما يتعلق بالشعارات أو ما يتعلق بتشكيل اللجان والهيئات المعنية باستمرارية النشاط.

كل مرّة تثبت الطبقات الشعبية أنها تمتلك الجرأة، وأن وضعها المعيشي يدفعها إلى أن تنتفض بلا تردد. وأنها يمكن أن تكون قوة تغيير. لكن كيف يطوّر الماركسيون الصراع الطبقي؟ كيف يوصلوا هذا الصراع إلى اللحظة التي تفضي إلى تحقيق التغيير؟ هذه هي مهمة الماركسيين، الذين توضح طيلة العقود السابقة أنها عاجزة عن مسك اللحظة، لأنها بالأساس لم تمسك بصيرورة تفاقم التناقضات في المجتمع، واللحظة التي تنفجر فيها الطبقات الشعبية. هذه هي نقطة ضعف القوى الماركسية، وهي المسألة التي تحتاج إلى حل من أجل أن يتطور الصراع الطبقي ويصبح ممكناً تحقيق التغيير.

فالماركسيون يجب أن ينغرسوا هنا، وأن يحلوا هذا الإشكال النظري عملياً.

الشعب يثور لكن كيف نطور الصراع الطبقي؟- سلامة كيلة

 

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في الماركسية وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s