المجلسيه بديل السلطه البرجوازيه

المجلسيه بديل السلطه البرجوازيه

 

 

ليث الجادر

 

مادام هناك مجتمع طبقي اذن هناك دوله لان الدوله تعبر عن ماهية التنظيم لامكانيات مجتمع بذاته في صياغة وجود اعضائه من خلال تقسيم الوظائف الاجتماعيه وهذه الوظائف تتحدد بصوره واقعيه في امكانيات موقع افراد المجتمع من العمليه الانتاجيه له .. اما السلطه فهي التنفيذ الطبقي والفئوي لذلك التنظيم بقصد المحافظه على شكله وثبوتيته.. وفي المرحله التاريخيه الراهنه فان المعنى العام للدوله يبدأ كقوه معادله معبره عن نزعه توافقيه طبقيه تلتزم بمسالة الاجتماع البشري كشرط فوق كل الشروط لكن بتوافر امكانيات موضوعيه خاصه تستند الى امكانية استمرار النشاطات الاجتماعيه الخاصه بما فيها واولها الخصوصيه الموضوعيه للنشاط الاقتصادي وحينها يكون موقع افراد المجتمع منضويا في مرحلة التوحد وهو شكل من اشكال وحدة المتناقضات لكن سرعان ما تتشكل وتنفصل السلطه العادله عن جوهر عدالتها هذه من خلال ممارسات فئه اجتماعيه طبقيه في المحافظه على شكل توزيع البشر على الوظائف الاجتماعيه …وفي التعبير العام فان الدوله تعني مجموعة المؤوسسات الاجتماعيه العليا الاعتباريه التي تنظم امور افراد المجتمع كجماعه واحده وتتشكل وفقها السلطه التي تمثل حينها الموؤسسات المنفذه لارادة الدوله بقوة الفعل ولان محتوى المجتمع بوجه عام كافراد ونشاط انتاجي في حالة تطور وتوسع دائم فان تغييره هذا يستدعي ايضا تغيير بشكل قوة تنفيذ نظام الدوله اي تغيير الطابع الفئوي الخاص بالسلطه ..وهذا يرتبط في النهايه بالاراده الواعيه للمجتمع والتي نعبر عنها ب(الشعب) …ان الشعوب دائما في مواجهة السلطه وهي ايضا دائما تقف موقف المحافظ اتجاه الدوله لانها تدرك بان الدوله هي حتم بقاء مجتمعاتها في ظل الواقع الانساني الذي تكرست فيه دلائل انقسام الانسانيه الى مجتمعات اصطبغ الواحد منها بصفات خاصه به تميزه عن الاخر بينما السلطات بشكل عام تبدو وكانها دوما تنزع الى تصعيب وتقسيت هذا الشرط ( وجود الدوله) لانها ترفض تصحيحه مع حركة تطور المحتوى الاجتماعي .. اننا نستطيع ان نلمس كذلك بان شروط امن الفرد كون بقائه مرتبط حتما بالاجتماع مع غيره يؤلف ذريعة نشوء الدوله في مرحلة اختلال علاقته مع ذلك الغير بصوره غير طبيعيه اي غير مرتبطه مباشرة بامكانياته الذاتيه ولكنها مرتبطه بشروط تقاسم امكانيات تحسين ظروف وجوده (امكانيات حريته) ولان ثمرة (نتيجة) النشاط الاجتماعي كان دوما من نصيب طبقه معينه ومحدده من المجتمع فان امكانيات الدوله والسلطه كانت على الدوام حكرا على هذه الفئه ..وهذا لا يعني الا نقضا لمقولة الدوله باعتبارها موؤسسه عليا تنظم شوؤن افراد المجتمع على اسس حقوقهم الطبيعيه في اطارحماية امنهم وتطور شروطه من جراء الاجتماع والتي تتشكل في مفهوم الحريه ..وهكذا تحولت الدوله في ظل الطبيعه الطبقيه لسلطتها من المجال الامن للمجتمع الى مجال الحيوي لمصالح فئه معينه من المجتمع التي تجد نفسها على الدوام انها امام شرط تهديد امن الطبقات الاخرى للمحافظه على وجودها ..ذلك لان شروط الامن هي الاخرى في تطور وتغيير دائمين لان شروط البقاء في المحيط الاجتماعي تتطور بفعل قوانين عليا لا دخل لارادة الانسان في تحديدها اومنعها وهكذا يجد الانسان نفسه ينتقل مرغما من حاجة الامن الطبيعيه الى ضرورة اشباع حاجته من شروط امنه المصاغه اجتماعيا بمعنى مبسط الانتقال من الامن الحيواني ككائن حي الى مستوى الامن الانساني ككائن حي اعلى ..ان اشباع حاجات هذا الكائن والسعي نحوها هو ما يمثل جوهر مفهوم (الحريه) …وهكذا يبدوا ان الامن والحريه هما تعبيران لحالة مطالب مستقله عن بعضها بشرط حتم ارتباطها مع بعضها في وحدة المصدر والتطبيق ففي مجرى نشاط المجتمع لتحقيق مطالب امنه والتي تقوم اولا على اساس حماية وصيانة مستلزمات نشاطه المادي يقوم ايضا بخلق قيم جديده تصاغ من خلالها حاله اخرى لظروف تحقيق وجود افراده ذلك ان كل ما يمت بصله الى حركة المجتمع تحكمها وبقوه مبادىء عليا وفوقيه مندفعه نحو التطور والتقدم ..لذا فان تحقق امن مجتمع اليوم هو بذاته يعني زعزعة شكل امن افراده في المرحله اللاحقه وهو دفع باتجاه تاكيد الامكانيات الجديده التي تحققت وهكذا هي حاجات الانسان المرتبطه دوما بتحقق الامن ..فالشبع لم يبقى يعني التهام رغيف خبز الشعير ولن يبقى متوقفا عند رغيف الحنطه كما انه لم يعد يعني التهام رغيف خبز وحساء ..صار هذا الشبع جوعا لانه لم يعد اصلا قادر على تعويض مقدار الطاقه المبذوله من قبل الانسان في تنفيذ مهامه الاجتماعيه…وهكذا تتحول الدوله بهذا الشكل الى وعاءا فارغ لا تجد اغلبية مجتمعها فيه الا الخواء والجدب في ظل هيمنة السلطه الطبقيه التي خلقت وجبلت على التهام كل ما امامها وما هو ليس امامها ..والغير سوي في هذا ان هذه الطبقه تتكون من بشر معفيون تماما من اي جهد او عمل خلاق انهم وبكل دقه يماثلون في طبيعة وجودهم الكائنات الطفيليه التي لا تكتفي بمص دم الكائنات المنتجه بل انها وفي خضم ممارستها لطبيعة وجودها تهدد وجود وحالة وجود تلك الكائنات المنتجه ..انهم قمل بشري نهم يلتصق بجسد المجتمع الانساني ويمتص كل دمه ويهدره ويحدث هذا لا بكفاءه ادميه ولا حتى بكفاءه انسانيه طبيعيه لكنه يحدث بامتيازات اجتماعيه فرضتها بقوه شروط موضوعيه غير عاقله واكدتها صدفه ظهور الطبقيه والتراتبيه في الاستحواذ على فائض انتاج المجتمع ..والتي تطورت لتتجسد في تقاليد الوراثه الماديه وصدفة الممارسه الاجتماعيه ..ان اصول امتيازات هذه الكائنات الطفيليه اما ان تكون نابعه من حقوق التوريث والوراثه والتي يتلخص جوهرها في النهايه بكونه رغبه منحرفه تسعى لتمكين ارادة الاموات والمحافظه على هيمنتها الطبقيه المفروضه على عالم الاحياء المظطهدين من خلال ادامة شروط تمركز وتراكم فائض قيم الانتاج المادي..او ان يكون اصل تلك الامتيازات هو اللصوصيه القانونيه التي تصوغها على الدوام العقليه الدواوينيه البرجوازيه من خلال فرضها لقوانيين وتقاليد رسميه مفروضه بقوة قمع وارهاب الدوله والتي تتسلسل مبتدئه بتقديس الوراثه ومنتهيه بالتاكيد على تأليه مبدأ التراتبيه الاجتماعيه باعتبارها قدر محتوم تفرضه اراده خارج قدرة الانسان او انها تمثل انعكاس لجوهر الطبيعه الانسانيه ..لكننا وبالمقابل نستطيع من ان نواجه هذا المنطق بحقائق تؤكد تخطيئه تماما ..ولعل اولها هي الاشاره الى حقيقة الدوله باعتبارها مقوله اجتماعيه تاريخيه متطوره ارتبط ظهورها اولا بتطور المجتمع الانساني وانتقاله من المرحله اللاطبقيه الى المرحله الطبقيه وتبلور حق الملكيه الخاصه التي وفرت بالتالي امكانيات القمع الطبقي (سلطة الدوله) ان تطور الدوله تدلنا اليه المعرفه التاريخيه التي تؤكد الانواع الثلاثه لها (دولة ملاك العبيد , دولة الاقطاعيين , دولة الرأسماليين ) وتؤشر بالماضي الليس ببعيد الى بشارة (دولة المنتجين ) .. كما اننا نجد من السهل جدا بان نؤكد حقيقة تهافت قدسية مفهوم الدوله من خلال الاشاره الى تغير شكل السلطه واسلوب قمعها عبر مراحل تطور المجتمع الانساني بشكله العام المجرد او عبر حالات تطور المجتمعات الانسانيه في المستوى الخاص حيث (الملكيه بوصفها سلطة فرد , والارستقراطيه باعتبارها سلطة فئه ضئيله من المجتمع , وديمقراطيه بوصفها سلطه منتخبه للوصايه)…ومن خلال ملاحظة الخط التاريخي لتغير شكل الدوله واسلوب الحكم يتجلى لنا بالاضافه الى حقيقتها الطبقيه ,حقيقة تشير الى حتم اندفاع الدوله والسلطه نحو الاضمحلال من خلال انتقالها المتواصل الى القرار الجماعي حيث الانتقال من قرار الفرد الى قرار فئه ضئيله بذاتها ومن ثم الى القرار الجماعي الذي يمثل المرحله الاخيره للتوافقيه الاجتماعيه ..ان هذا الانتقال القسري في شكل السلطه وما تبعه من تغيير في محتوى سلوكيتها يعبر عن التطور التقدمي لمحتوى ميزان القوى الطبقي ويؤكد نمو امكانيات القوه المنتجه لادارة نشاطها بصوره ذاتيه وهذا لا يتم الا باعتبارها قوه اجتماعيه متصدره …لكن هذا بالاجمال كان على الدوام وما زال يتاكد اكثر بكونه قرار تاريخي مشروط بتنظيم تلك الامكانيات الطبقيه والانتقال بها من حالة الوعي المجرد الى حالة الاراده الثوريه التي تعني النزوع الى التغيير الشامل والاكيد …ونظرا لطبيعة حال الطبقه المنتجه وشروط حياتها اليوميه وما يرافق هذا من تشتت في نوعية ادراكاتها ودرجة وعيها..يصبح التعبير عن قرار التاريخ المشروط مرتبطا بأنبثاق نشاط طبقي تنظيمي تتبلور فيه محاولات تمكين تلك القدرات ..ان هذا التنظيم يتشكل واقعيا كقوه سياسيه عماليه تتبنى مبدأ الاداره التوافقيه للقوى المنتجه والاجيره في مواجهة سلطة المالكين وهو ما نعبرعنه بالحزب العمالي …الحزب الذي يمثل مشروعه التنظيمي للمجتمع خيارا من احتماليين يفرضهما التاريخ لحال ما بعد نهاية عهد الدوله ..خيار استبدال ثوري لسلطة الدوله البرجوازيه بسلطة دولة العمال المجلسيه او خيار بقاء السلطه البرجوازيه في ظل انهيار مفهوم الدوله والذي لا يعني الا دخول المجتمعات الانسانيه في ازمات وصراعات قاسيه يكون قانونها على المستويات الخاصه والعامه هو مبدأ (البقاء للاغنى) كمحاكاة للمبدأ الطبيعي (البقاء للاقوى ) ..ان تحول هذا المبدأ الى قيمه اجتماعيه انسانيه بدأ يترسخ منذ بدايات العهد الرأسمالي الأمبريالي ويتشكل بصوره تدريجيه في محتوى ومضمون ما يسمى بالقوانيين والانظمه الدوليه وما يتعلق بها من تاكيد على تقاليد احترامها والخضوع لها ..في الوقت الذي لا يمكن لاي تقييم منطقي من ان لا يؤشر محتواها الطبقي العام (الدولي ) وان يحددها كمجموعة انظمه وتعاليم تدير مصالح دول على حساب دول اخرى في ظل حقيقة تفاوت درجات تطور انظمتها الراسماليه اي لائحه للتحكم بالاختلافات الفئويه الضيقه داخل الطبقه الراسماليه العالميه.ومع تطور هذا التوجه امسينا في حاضرنا الان نشهد الاندفاع الحتمي المقترن بماهية هذه الطبقه نحو ممارسات قويه تستدعي بمجملها حالة دوله داخل دوله وسلطة عصابات طبقيه عالميه مستقله عن سلطة الدوله بوجهها العام ..والمهم الخطير هنا هو ان هذا الوضع لم يعد امرا واقعيا مجرد كما كان دائما بل انه تحول الى واقع مفروضه كقيمه سياسيه واجتماعيه , لقد اصبح الجزء الانساني المتطور في اعلى مرحله من الاخلاقيه القانونيه الشكليه وصارت تعابير القوانيين النصيه وتفسيرها والتلاعب بالفاضها هي التي تحدد مقاييس الافعال والممارسات كونها صح او خطا .فضيلة او رذيله ..ان خيار الحزب العمالي يمثل الاراده المقاومه لهذا الواقع ليؤكد اولا على حرص المجتمعات الانسانيه في مقاومة نهج العصابات الراسماليه من خلال حرصها على بناء دولها بمحيطها الخاص والذي لابد وان يتشكل في اطار مشروع السلطه المجلسيه

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في نظريات وحركات يسارية وثورية وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s