بين تونس و لبنان … شتّان !!!

بين تونس و لبنان … شتّان !!!

 

في حين يُفعم المرء بالفخر و الاعتزاز و تملؤه مشاعر الكرامة و الكِبر إذ ينتمي إلى شعب كالشعب التونسي العظيم الذي ثار لكرامته و لحقوقه متحدا ماردا، بكل إصرار و جرأة و اندفاع و صلابة متجاوزا كل الخطوط الحمر التي رسمها له الجلاد و أدواته القمعية من بوليس و مليشيا حزبية فاشية و إعلام و مافيات الفساد، مقدما غاليَ التضحيات على مذبح الحرية ، لم يستجد انقلابا عسكريا و لا جماعات دينية مختلفة و متخالفة و متخلفة و لا تدخلا و لا احتلالا أجنبيا و لا ضغوطات ” المجتمع الدولي ” على الديكتاتور للتكرّم ببعض الديمقراطية الزائفة .. كما لم ينتظر تفضّل أحزاب المعارضة الرسمية ، و مستبقا و مفاجأ القوى الراديكالية في أحزاب المعارضة المحضورة… الشعب الذي فاجأ الجميع ، نعم ، الجميع ، بروح الثورة العارمة التي أشعل فتيلها محمد البوعزيزي ، فأسقط الديكتاتور الجلاد و سوف يسقط كامل إرثه القمعي التبعي، القانوني و السياسي و الأمني إلى غير رجعة !!

أقول، في حين تلهبنا العزة و يسمو بنا الفخار، و ننحني إجلالا لهذا الحدث التاريخي غير المسبوق في وطننا العربي، فإني أجد نفسي أقف بكل احتقار و اشمئزاز أمام ما يسمى ” الشعب اللبناني ” الذي ما هو في الواقع الملموس إلا جملة من القطعان البشرية الخرقاء المشحونة بالعصبية و العنصرية و الرعونة و يملؤها الغباء و الجهل و التخلف، لا هم لمن ينتمي إليها سوى المباهاة و التشبيح و التعالي و العجرفة التي لا يمكنها ان تستر ما تحتها من التذلل و الاستجداء و التوسل و اللتان يلفهما معا فساد لم يعرفه بشر تغلغل حتى القاعدة المنغرسة في قاع المجتمع، أو ما يسمونه مجتمعا، قطعان بشرية تلتف حول جلاديها و مصاصي دمائها الذين يرمون بها منذ عقود، أبا عن جد، في أتون الاحتراب الداخلي القذر، داميا حينا أو توتيرا أحيانا، و يبقونها في حلقة الخوف الأبدي من ” الفتنة ” في حين يشحنونها أبدا بشحنات التوتر العالي من العصبية، كل قطيع في وجه الآخر .. تحت مسميات التعايش و العيش المشترك و ما حدا بيقدر يلغي حدا ، و المحكمة الدولية و شهود الزور و القرار الظني و العداء لسوريا و صداقة سوريا و العمالة لإسرائيل و المقاومة و سلاح الغدر … في حين تنهب الموارد و عرق الناس و يمتص النسغ من عروقهم و يقذف بالطاقات الشبابية إلى المجهول و يفرغ المجتمع من القدرات بعد أن نسفت كل مقومات الاقتصاد المحلي المنتج.

لقد فرضت انتفاضة الشعب التونسي المجيدة نفسها على جلادي العرب جميعا، فخرت فرائصهم و ارتعدوا خوفا لرؤيتهم مصيرا كمصير زميلهم جلاد تونس ينتظرهم ، فأخذوا يظهرون للناس في بلدانهم بعض التنازلات و اللين : الجزائر و ليبيا و الأردن تلغي الرسوم الجمركية عن السلع الغذائة و بعض السلع الأساسية، جلاد مصر يأمر وزراءه بالامتناع عن استفزاز المواطنين و ضبط الأسعار، الرئيس السوري يدفع بدل تدفئة لأصحاب الدخل المحدود، الجزائر تدفع بدل بطالة … الكويت توزع بعضا من عائدات النفط على المواطنين …

إلا لبنان … الحواجز الطائفية و المذهبية ترتفع .. التخويف من الفتنة … اللعب بنيران العصبيات يتصاعد .. و أسعار المواد كافة تتصاعد بشكل صاروخي .. و النهب و الفساد على عيون الجماهير دون خجل من رقيب أو خوف من حسيب إذ : لا رقيب و لا حسيب!!

و في ذات الوقت ترتفع شعارات التأييد و الدعم غير المشروط من جانب كل قطيع نصرة لجلاده و ذودا عنه .. في حين يتفاوض الجلادون فيما بينهم على إعادة تقاسم السلطة و النهب تبعا للمتغيرات الاقليمية و الدولية !!

صدق من قال في لبنان: ” حكومة حرامية و شعب حمار ” .. حاشا الحمير و نعتذر منهم فهؤلاء ليسوا أكثر من جماعات من الخنافس التي ترتدي الحرير على قالب من قذارة ..

ترى … كم من بوعزيزي يحتاج الواقع اللبناني كي ينقلب و يتغير؟؟؟؟

 

 

 

 

عديد نصار

 

جمّول.نت

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في نظريات وحركات يسارية وثورية وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s