ثورة مصر تنتصر : الجيش يدشّن المرحلة الانتقالية

حـل مجلسـي الـنـواب والشـورى، ودسـتـور جـديـد وانتـخـابـات خــلال 6 أشـهـر

إسرائيل تحرّض بفزاعة الإخوان … وفوضى مطلب زيادة الأجور تشمل العمال والشرطة

 

ثورة مصر تنتصر : الجيش يدشّن المرحلة الانتقالية

 

أطلق الجيش المصري أمس عملية انتقال السلطة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى حكم مدني منتخب في موعد لم يحدد بعد، وإن كان البلاغ الخامس الصادر عن المؤسسة العسكرية، الذي علق العمل بالدستور وحل مجلسي الشعب والشورى، تحدث عن مهلة زمنية مدتها ستة أشهر، لكنه ألمح الى إمكان تمديد هذه المهلة حتى إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية التي كان يفترض ان تنظم في أيلول المقبل، لكن لا بد ان يسبقها استفتاء على التعديلات الدستورية التي يجري إعدادها حالياً.

غير ان بلاغ الجيش الغامض بعض الشيء، ترك ارتياحا في الأوساط السياسية والشعبية المصرية التي اعتبرته خطوة طبيعية جدا نحو ملء الفراغ الناجم عن سقوط حكم مبارك، وأشارت إلى ان أهم ما فيه انه يجدد التزاما قاطعا سبق للمؤسسة العسكرية ان قطعته بأن تسلم السلطة إلى رئيس منتخب ديموقراطيا ويعاونه مجلس نواب جديد خال من الطعون والعيوب، من دون ان يعرف حتى الآن أي من الخطوتين ستأتي أولا، النيابية أم الرئاسية، ومن دون ان يتضح أيضا الموعد التقريبي لإنجاز التعديلات على الدستور والاستفتاء الشعبي المرتقب حولها.

وكان الصوت الوحيد المعارض لإعلان تولي المؤسسة العسكرية السلطة المؤقتة هو صوت الدكتور محمد البرادعي الذي قال لمحطة «سي ان ان» انه لا يمكن ان يكون الجيش هو الذي يدير العرض وحده، ودعا إلى مشاركة كثيفة للمدنيين في المرحلة الانتقالية، من دون ان يوضح ما إذا كان يقصد تشكيل مجالس مدنية وعسكرية مختلطة أم مؤسسة مدنية منفصلة تساهم في إدارة البلاد وتمهد للانتخابات، على نحو ما اقترح الدكتور احمد زويل مجدداً أمس الأول، أي قبل البلاغ الرابع، حول تشكيل مجلس رئاسي انتقالي.

ولعل ما أثار هذا الارتياح أيضا هو ان الجيش مضى قدما في خطوات تأكيد سيطرته على الأمن، محذرا من الفوضى التي يمكن ان تتسلل بين صفوف الآلاف من العمال المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع أمس في القاهرة والمدن الكبرى مطالبين بحقوق معيشية أو برفع مظالم موروثة من العهد السابق، وكان أهم هذه المسيرات، التي لم تشهد مصر مثيلا لها، مسيرة رجال الشرطة الذين طالبوا بزيادة

رواتبهم وتخفيض ساعات عملهم، في خطوة تعبر عن عمق التغيير الذي أحدثته الثورة في الوعي المصري، كما تشير إلى ان الشرطة تحرص على تطهير وجهها البشع الذي تجلى طوال فترة حكم مبارك.

وأضيف إلى هذه الوقائع المثيرة، قرار فتح ميدان التحرير أمام حركة المرور للمرة الأولى منذ بدء الثورة في 25 كانون الثاني الماضي، وبقاء بعض المعتصمين في وسطه، مرددين المطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وهو ما وصفه أكثر من مصدر مصري أيضاً بأنه موقف طبيعي سبق لجميع الثورات ان شهدت مثله من جانب مجموعة ثورية فائقة الحماسة والحرص على تحقيق برنامجها بسرعة قصوى، علماً بأن الكتلة الكبرى من الثوار تجاوبت مع قرار الجيش بفتح الميدان أمام السيارات، وتابعت عملية تنظيف الشوارع والزوايا المحيطة به.

وامتنعت المصادر المصرية، على اختلافها، عن الدخول في أي تقديرات لمدة المرحلة الانتقالية، حرصا على عدم الطعن في مصداقية الجيش وعلى منحه الوقت الكافي لكي يلتقط أنفاسه ويشرع في تنفيذ الخطوات التي تعهد بها والتي يفترض ان تنقل مصر من نظام هجين إلى نظام عصري متطور، وهي عملية لن تكون سهلة أبدا على أي مسؤول مصري مهما كانت قدراته وسلطاته.

وفي ما يبدو أنها أول محاولة تخريب إسرائيلية لمجرى تلك العملية الانتقالية الحرجة، اتصل وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بنظيره المصري المشير حسين طنطاوي الذي يرأس عملياً الدولة المصرية، وأطلق تصريحاً دعا فيه ضمناً إلى تأخير الانتخابات في مصر، بحجة ان جماعة الإخوان المسلمين ستكون المستفيد الأول منها، لأنها الحركة الأقوى والأشد تنظيماً من بقية الأحزاب المصرية التي يفترض ان تخـــوض المعركة الانتخابية.

بيان المجلس العسكري

وتعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية في بيان حمل الرقم 5، بـ«تهيئة مناخ الحرية وتيسير سبل الديموقراطية من خلال تعديلات دستورية وتشريعية تحقق المطالب المشروعة التي عبر عنها شعبنا خلال الأيام الماضية، بل وتجاوزها إلى آفاق أكثر رحابة بما يليق بمكانة مصر التي سطر شعبها العظيم أول سطور الحضارة الإنسانية».

وأضاف البيان إنّ «المجلس الأعلى للقوات المسلحة يؤمن إيمانا راسخا بأن حرية الإنسان وسيادة القانون وتدعيم قيم المساواة والديموقراطية التعددية والعدالة الاجتماعية واجتثاث جذور الفساد هي أســــس المشروعية لأي نظام حكم يقود البلاد في الفترة المقـــبلة».

وقرر المجلس «تعطيل العمل بأحكام الدستور» و«حل مجلسي الشعب والشورى»، على أن يتولى شؤون البلاد «بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر أو انتهاء انتخابات مجلس الشعب والشورى ورئيس للجمهورية»، و«إصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية». كما قرر «تشكيل لجنة لتعديل بعض المواد في الدستور وتحــــديد قواعد الاستفتاء عليها من الشعب»، وتكليف حكـــومة أحمد شفيق بالاســـــتمرار في أعمـــالها إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

شفيق

من جهته، قال رئيس حكومة تسيير الأعمال في مصر احمد شفيق، اثر الاجتماع الأول لحكومته بعد تنحي مبارك، إن «الأمن وتيسير حياة المواطن وإعادة الانتظام للشارع وإعادة سبل الحياة وعودة العمل في المصالح لطبيعته» هي أولويات الحكومة في هذه المرحلة.

وحذر شفيق من تعطل عمل الحكومة وتردي الوضع الاقتصادي إذا ما استمرت التجمعات في ميدان التحرير، معقل الحركة الاحتجاجية، وما تبعها من إضرابات أو وقفات لقطاعات مختلفة مثل موظفي العديد من البنوك وعمال هيئة النقل العام وحتى أمناء الشرطة. واعتبر شفيق أن «الموقف الآن زي الزفت (سيئ)، ليس بسبب ميدان التحرير بل بسبب الذين ركبوا موجة ميدان التحرير»، مضيفاً أن «ما نحن فيه لا يرضي أحدا، ويجب التوقف، فالخسائر بالملايين يوميا».

كما حذر شفيق، الذي وضعت خلفه لوحة كبيرة تحمل لفظ الجلالة محل صورة مبارك، من ان تسيء هذه التحركات إلى صورة الانتفاضة في نظر العالم، داعياً إلى إعطاء فرصة للدولة للقيام بعملها ومحاولة تحسين الوضع.

إضرابات

وكانت الإضرابات والتحركات القطاعية في مصر قد تصاعدت بوتيرة لافتة أمس، في ما يشكل استمرارية للثورة واستلهاما لاحد مضامينها في مواجهة الفساد المستشري في مؤسسات البلاد.

واقتحم عدد من موظفي شركات النفط المعتصمين مقر وزارة البترول للمطالبة بإيجاد حلول لمشاكلهم، فيما بدأ آلاف العمال في مدينة السويس عند الطرف الجنوبي لقناة السويس، إضرابات موسعة احتجاجا على أوضاعهم المالية. كما أعلن آلاف العمال في مصانع حلوان والمحلة إضراباً عن العمل للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية، فيما تظاهر نحو 500 من العاملين في مقر البنك الأهلي الرئيسي في كورنيش النيل ضد أداء رئيس المصرف.

لكن اللافت كان تجمع أكثر من ألف شرطي أمام مقر وزارة الداخلية للمطالبة بزيادة رواتبهم وإعدام وزير الداخلية السابق حبيب العادلي. ووقعت بعض الاحتكاكات بينهم وبين عناصر الجيش الذين أطلقوا عيارات تحذيرية في الهواء.

ميدان التحرير

في هذا الوقت، تدفق آلاف المصريين من جديد على ميدان التحرير بعدما سعى الجيش لإخلاء الميدان، مما أدى إلى بعض الاحتكاكات. وأكد المحتجون أن الثورة مستمرة، ولم تلبَّ بعد مطالبها بالإفراج عن السجناء السياسيين، وإلغاء حالة الطوارئ، مشيرين إلى أن الجيش احتجز حوالى 50 من رفاقهم في الـ24 ساعة الأخيرة.

وأزاح مئات من الجنود المصريين المحتجين لفتح طريق لحركة المرور كي تبدأ في التدفق في ميدان التحرير للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين. وهتف المحتجون «سلمية سلمية»، بينما تحرك الجنود وأفراد الشرطة العسكرية لتفريقهم، لكن المواجهات لم تستمر طويلاً.

وبدأ المصريون بإزالة صور مبارك التي كانت معلقة في المؤسسات العامة والخاصة على مدى ثلاثة عقود من الزمان قضاها في السلطة. وأزيلت صورة الرئيس المخلوع من مقر رئاسة الوزراء ومقرات حكومية أخرى، فيما اختفت صوره من الفنادق الكبرى.

إسرائيل

وفيما خفف تأكيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية التزام مصر بكافة الالتزامات والمعاهدات الإقليمية والدولية، من حالة القلق في إسرائيل، أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك اتصالا بنظيره المصري المشير محمد حسين طنطاوي ليحذره من تنظيم سريع لانتخابات قد تستفيد منها جماعة الإخوان المسلمين.

وأبدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لدى وصوله إلى اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس المحتلة، رضاه عن إعلان المجلس الأعلى للقوات المســــلحة في مصر الالتـــزام بجمـــيع المعاهدات التي وقعتها القاهرة.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن اتصالا هاتفيا جرى بين باراك وطنطاوي، الذي يعتبر «القائد العام» للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، أمس الأول من دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل.

وقال باراك، في مقابلة مع شبكة «آيه بي سي» الأميركية، إن جماعة الإخوان المسلمين، ليست مجموعة «متطرفة»، لكنه حذر من تنظيم سريع لانتخابات قد تستفيد منها هذه الحركة. وقال إن «الفائزين الحقيقيين في الانتخابات على المدى القصير، في غضون 90 يوماً على سبـــيل المثال، سيكونون الإخوان المسلمين لأنهم على استعداد لخــوضها».

 

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في أخبار من الصحف, حول العالم وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s