ليبيا تفك قيدها تدريجياً … والقذافي ينكفئ إلى العاصمة

أرقام الضحايا تقارب الآلاف … وأوباما يعد بإجراءات لمحاسبة النظام!

 

ليبيا تفك قيدها تدريجياً … والقذافي ينكفئ إلى العاصمة

 

حتى ساعات الفجر الأولى من اليوم الثامن للثورة الليبية، كانت أرقام الضحايا تتصاعد بمعدلات مروعة تدور حول آلاف القتلى من المواطنين الليبيين، وكان العقيد معمر القذافي يعيد إحكام قبضته الدموية على العاصمة طرابلس ومحيطها بواسطة ميليشياته التي نشرت الرعب في أحيائها، بعدما أفسحت المجال لإجلاء الرعايا العرب والأجانب من مطارها، في مؤشر على أنها تنوي الفتك بسكانها الذين تجرأوا على الخروج في احتجاجات واسعة تعرضت لقمع شديد طوال الأسبوع الماضي.

وباستثناء طرابلس التي يتهددها خطر داهم، بدا أن القذافي فقد سيطرته بدرجات متفاوتة على بقية أنحاء ليبيا، بدءا من الشرق الذي أعلن تحرره التام من سطوة الطغيان وشرع في تنظيم أموره المعيشية، والأمنية، إلى الجنوب الذي أعلنت قبائله انضمامها إلى الثورة ودعت القذافي إلى وقف المذابح وعدم استخدام الجيش، إلى الغرب الذي اختلت فيه الولاءات وحقق الثوار اختراقات مهمة لا سيما في مصراتة، لكنها ظلت قاصرة عن الوصول إلى العاصمة المحاصرة من الخارج والمستباحة من الداخل.

وسجل يوم أمس المزيد من الانشقاقات والتصدعات في أركان النظام السياسية والعسكرية والدبلوماسية، كما سرب المزيد من المعلومات عن فضائح وارتكابات القذافي وأفراد أسرته، وأكدت سلطات جزيرة مالطا أنها رفضت أمس الأول السماح بهبوط طائرة ابنة القذافي الكبرى عائشة وعائلتها، ما اضطرها للعودة إلى مطار طرابلس، حيث يتولى أشقاؤها قيادة الوحدات المقاتلة ضد المعارضين وملاحقتهم.

أما في الخارج، فإن كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين اكتفوا بالتعليق على الحدث الليبي المريع، واقتصرت ردود فعلهم على الإعلان أن الاستخدام المفرط للعنف غير مقبول، وبدأوا في دراسة فرض عقوبات جديدة على نظام القذافي ما يوحي بأنهم يتوقعون أن يخرج منتصرا من المواجهة مع شعبه، أو أنهم يتعمدون إخفاء صفقاتهم وتواطؤاتهم معه، فيما لم تصدر دعوة واحدة أميركية أو أوروبية إلى القذافي للتنحي مثل زميليه السابقين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك. وأقرت واشنطن حتى بصعوبة التوصل إلى اتفاق دولي على فرض حظر جوي على الأجواء الليبية لمنع القذافي من استخدام سلاح الطيران ضد الليبيين.

ووصف الرئيس الأميركي باراك اوباما القمع العسكري وحمام الدم في ليبيا بـأنها أمور «شائنة»، معتبرا ان الوقت قد حان «لمحاسبة القادة الليبيين».

وتفاوتت التقديرات حول عدد ضحايا المجازر التي ارتكبها نظام القذافي ضد الشعب الليبي. وفيما تحدث «الاتحاد الدولي لروابط حقوق الانسان» عن مقتل ما يزيد عن 640 شخصا، أشار وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الى أن أكثر من ألف شخص قتلوا منذ بدء الثورة، في حين أشار الطبيب الفرنسي جيرار بوفيه، الذي عاد لتوه من بنغازي، إلى مقتل أكثر من ألفي شخص في بنغازي وحدها.

وقال شهود عيان، تمكنوا من خرق الحصار الإعلامي وحظر الاتصالات المفروض على البلاد منذ الأسبوع الماضي، إن القتلى في شوارع طرابلس وحدها يقدرون بالآلاف. وقال أحد سكان العاصمة لشبكة «بي بي سي» إن الوضع في العاصمة هادئ، لأنه لا توجد في الشوارع… سوى جثث القتلى.

وعمت التظاهرات مدينة طبرق في شرقي ليبيا. وأطلق مبتهجون النار في الهواء احتفالا بالسيطرة على المدينة وتدمير تمثال للكتاب الأخضر الذي وضعه الزعيم الليبي معمر القذافي. وقال ضباط منشقون عن جيش القذافي إن المنطقة الشرقية لم تعد تحت سيطرة العقيد.

وهيمنت الاحتفالات على مدينة بنغازي، مهد الانتفاضة الشعبية في شرقي ليبيا، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع وأطلقوا الألعاب النارية ووزعوا الأطعمة. واحتشد المحتجون في الشوارع ولوحوا بالأعلام ذات الألوان الأحمر والأخضر والأسود، والتي تعود إلى عهد ما قبل القذافي، ووزعوا الحلوى والعصائر على السيارات المارة التي أطلقت أبواقها ابتهاجا أيضا. ورقص الناس وهللوا وعزفوا الموسيقى.

 

وإلى جوار المباني التي بدت عليها آثار أعمال العنف رفع رجل صورة لرأس القذافي على جسد خنزير بينما جابت شاحنات الشوارع وهي محملة بمعارضي الزعيم الليبي وهم يهللون فرحا. وكتب على لوحة إرشادية للمدينة «بن علي.. حسني .. معمر» واضعة اسم القذافي إلى جوار اسمي زعيمي تونس زين العابدين بن علي ومصر حسني مبارك اللذين أطيح بهما في انتفاضتين شعبيتين.

وعلى الطريق إلى بنغازي دوت أصوات إطلاق النار حول مدينة المرج في شرقي البلاد، وحمل مبنى محترق ـ كتب عليه «يسقط الطاغية» ـ آثار الانتفاضة ضد القذافي.

وعرض تلفزيون «سكاي نيوز» البريطاني لقطة لصواريخ مضادة للطائرات فيما قال إنها قاعدة عسكرية مهجورة قرب مدينة طبرق. وكتب محتجون على جدار أحد المباني أيضا إنهم كسروا حاجز الخوف ولن يتراجعوا. وقال ضباط جيش في طبرق، ما زالوا يرتدون أزياءهم العسكرية لكنهم أعلنوا عدم ولائهم للقذافي، إن المنطقة الشرقية لم تعد تحت سيطرة الزعيم الليبي.

وفي بلدات صغيرة مثل العزيات، على الطريق بين طبرق وبنغازي، كما إلى الجنوب وصولا الى الجبل الأخضر جلس رجال وتجاذبوا أطراف الحديث في المقاهي، ولم يكن هناك وجود للشرطة أو الجيش.

وسعت الحكومة الليبية إلى بث معلومات حول وقوع المناطق الشرقية من البلاد تحت قبضة الجهاديين الإسلاميين. وقال نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم إن تنظيم «القاعدة» أقام إمارة إسلامية في درنة بقيادة معتقل سابق في غوانتانامو، مشيراً إلى أنّ «القاعدة» تفكر في سيناريو «على طريقة طالبان» في ليبيا.

كــما خرجت احتـــجاجات في مدينة مصراتة، التي تبعد عشرات الكيــــلومترات عن العاصمة، في حين أعلنت العديد من قبائل الجنوب الليبي معارضتها للمجازر التي يرتكبها نظام القذافي.

إجلاء الأجانب

في هذا الوقت أسرعت حكومات على مستوى العالم إلى إرسال طائرات وسفن لإجلاء رعاياها من ليبيا. وقال مسؤولون أتراك ان المخاوف على سلامة الاجانب تزايدت بعد قتل عامل تركي بالرصاص في موقع بناء قرب العاصمة طرابلس. وقال وزير الخارجية أحمد داود أوغلو في مؤتمر صحافي إن 21 دولة أخرى طلبت من أنقرة مساعدتها في إجلاء مواطنيها.

وقال متحدث باسم مفوضية الاتحاد الاوروبي إن الاتحاد يجلي نحو عشرة آلاف مواطن من ليبيا، فيما أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن عبارة مستأجرة تسع 600 راكب من المنتظر أن تغادر طرابلس قريبا متجهة إلى مالطا.

وقال الطيار المالطي فيليب اباب بولونيا، العائد من العاصمة الليبية بعد اجلائه عددا من مواطنيه، ان مطار طرابلس تعمه الفوضى والركاب يتصارعون من اجل الصعود الى الطائرات.

انشقاقات

وسجل يوم أمس إعلان مزيد من المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين والعسكريين انشقاقهم عن النظام. وحتى الآن، أكد دبلوماسيون في أستراليا والنمسا وبنغلادش ومصر وفرنسا والهند وواشنطن ونيويورك وماليزيا استقالاتهم أو «تمثيلهم الشعب الليبي» وليس نظامه، فيما رفعت أعلام ليبية تعود إلى مرحلة ما قبل القذافي على العديد من السفارات في الخارج. وكان كل من وزيري العدل والداخلية أعلن استقالته من منصبه بسبب المجازر التي يرتكبها النظام ضد الشعب. كذلك، أكد يوسف السواني، المساعد البارز لسيف الإسلام معمر القذافي، ونوري المسماري، الذي عمل مساعداً للقذافي لنحو 40 عاماً، فك ارتباطهما مع النظام.

وذكرت صحيفة «قورينا» الليبية في موقعها الإلكتروني أن طائرة حربية ليبية تحطمت بالقرب من مدينة بنغازي. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن الطائرة وقعت بعدما رفض قائدها ومعاونه تنفيذ أمر بقصف المدينة، مشيراً إلى أنهما خرجا من الطائرة بواسطة المظلات. وتحطمت الطائرة في منطقة خالية في مدينة إجدابيا الواقعة على بعد حوالى 160 كيلومتراً جنوبي غربي بنغازي.

مواقف دولية

واكتفت حكومات العالم مجدداً بإدانة جرائم النظام الليبي، لكن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، المربك بسبب موقف رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني، وهو احد أبرز حلفاء القذافي، أكدا أنهما يبحثان فرض عقوبات اقتصادية على طرابلس.

ووصف الرئيس الأميركي باراك اوباما القمع العسكري وحمام الدم في ليبيا بـأنها أمور «شائنة»، معتبرا في الوقت نفسه ان الوقت قد حان «لمحاسبة القادة الليبيين» على قمعهم المتظاهرين ضد نظام القذافي. كما اعلن ان وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ستتوجه الى جنيف للمشاركة في الجلسة الخاصة التي سيعقدها الاثنين المقبل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة والمخصصة للوضع في ليبيا.

وقال اوباما في تصريح مقتضب ان «الآلام وحمام الدم امور شائنة وغير مقبولة»، مضيفاً ان «التهديدات وإعطاء الاوامر لاطلاق النار على متظاهرين مسالمين هي ايضا امور شائنة وما هي الا لمعاقبة الشعب الليبي. هذه التصرفات تنتهك القواعد الدولية وتتعارض مع السلوك الذي ننتظره في مثل هذه الحالات عامة» مؤكدا ان «اعمال العنف هذه يجب ان تتوقف».

واوضح «في مثل هذه الحالة، من المحتم ان تعبّر الامم وشعوب العالم بأسره بصوت واحد وهذا الامر هو الذي نعمل عليه». واعتبر ايضا ان الحكومة الليبية «تتحمل المسؤولية في الامتناع عن اللجوء الى العنف والسماح بوصول المساعدات الانسانية الى الاشخاص الذين هم بحاجة لها واحترام حقوق مواطنيها». واشار اوباما الى انه في حالة العكس «يجب ان تتحمل (الحكومة الليبية) مسؤولية عجزها عن القيام بمسؤولياتها وسيكون عليها لزاما تحمّل نتائج الانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان».

وفي بروكسل، عقد دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي اجتماعا خاصا لمناقشة فرض العقوبات ضد ليبيا في الوقت الذي دعا فيه بعض أكثر الدول الأعضاء نفوذا في التكتل إلى اتخاذ إجراءات عقابية. وقالت المتحدثة باسم مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، مايا كوسيانسيتش، إنه كخطوة أولية، فإن الاتحاد أوقف بالفعل ترخيص مبيعات الأسلحة لنظام القذافي، وجمّد محادثات بشأن اتفاق تعاون مزمع مع ليبيا، لكنها أشارت إلى أن ثـــمة خلافات بــين الــدول الأعضاء حول فرض عقوبات أشد.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن فرنسا ستقترح «التبني السريع لعقوبات ملموسة حتى يعرف كل هؤلاء المتورطين في أعمال العنف الحالية أنهم سيتحملون نتيجة أفعالهم»، فيما طالب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله بإنهاء أعمال العنف في ليبيا فورا «وإلا ستكون العقوبات أمرا حتميا».

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في حول العالم وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s