الديموقراطية التمثيلية ليست الحل

 

 

الديموقراطية التمثيلية ليست الحل

 

 

 

 

حسني كباش

2011 / 3 / 13

 

لقد بدأت الشعوب العربية بدمائها تسطر تاريخا جديدا لا يعرف الخوف من العمالقة و الجبابرة و آكلي لحوم اليشر

و ها هم أصنام العرب قد بدؤوا يتهاوون واحدا تلو الآخر و يحزمون أمتعتهم مغادرين عبيدهم و متجهين إلى جدة فذهب ابن علي و بعده مبارك و هاي هي المشنقة في طريقها إلى آلهة الإجرام معمر القذافي

فها هي الديكتاتوريات تسقط و الفرحة تعم قلبي كما تعم قلوب جميع مقهوري هذه البلدان إلا أن هذه الديكتاتوريات تستبدل للأسف بديموقراطيات تمثيلية

فالديموقراطية التمثيلية تعطيك حق حرية التعبير و التظاهر إلا أنها لا تعطيك حق اتخاذ القرار , الديموقراطيات التمثيلية تعطيك حق اختيار السادة إلا أنها لا تلغي السادة , الديموقراطيات التمثيلية قد تخفف من الفروق العرقية و الجنسية و الطائفية إلا أنها لا تلغيها و لا تخفف بأي شكل من الأشكال الفروق الطبقية , الديموقراطيات التمثيلية تحاسب الفاسدين داخل جهاز الدولة إلا أنها لا تحاسب الرأسمالي كلص و استغلالي داخل وسيلة الانتاج , الديموقراطيات التمثيلية تخفف القمع إلا أنها لا تلغيه , في الديموقراطيات التمثيلية ينتخب الشعب جلاده كل 4 سنوات , في النهاية في الديموقراطيات التمثيلية لا يحكم الشعب بل يحكم المستثمرين أمثال البرادعي

طبعا أنا لا أنكر بأن الديموقراطية التمثيلية هي أفضل حال من حال ديكتاتورية الحزب الواحد و الفرد الواحد إلا أنها ليست بحل فهناك الأفضل , هناك الديموقراطية المباشرة التي تقوم عن طريق لجان شعبية في الأحياء و وسائل الانتاج المنظمة ذاتيا يشارك فيها كل المجتمع بإدارة شؤونه بنفسه

فالديموقراطية المباشرة تعطي كل الحكم للشعب بشكل مباشر , الديموقراطية المباشرة تلغي وجود السادة و يصبح المجتمع سيد على نفسه , الديموقراطية المباشرة تلغي كل الفروق العرقية و الدينية و الجنسية و الطبقية محققة مجتمع المشاعة حيث لا مكان للاستغلال , الديموقراطية المباشرة تلغي القمع بإلغاء الأجهزة القمعية كالجيش و الشرطة و المحاكم حيث يحمي الشعب نفسه بنفسه , و بالنهاية الديموقراطية المباشرة هي الحل

كما أني غير مستغرب من أن تكون نتيجة الثورة في هذه البلدان هي الديموقراطية التمثيلية و هذا كان نتيجة ليس لقلة الأناركيين فقط فطبعا كون الأناركيين قلة و كونهم الوحيدين المطالبين بديموقراطية مباشرة يمنع من تطبيق هذه الديموقراطية المباشرة التي لا يمكن تطبيقها إلى بإرادة الشعب و لكن السبب هنا لم يكن فقط قلة الأناركيين بل عدم وجودهم كحركة في هذه البلدان

فإذا ما على كل إنسان حر يؤمن بالديموقراطية المباشرة و يحلم بتحقيقها النضال من أجل حركة أناركية قوية تكون الطريق إلى الثورة الأناركية التي يوما ما ستحدث لا مفر مهما ابتعد هذا اليوم

عاشت الأناركية و المشاعة

الديموقراطية المباشرة هي الحل

 

 

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في نظريات وحركات يسارية وثورية وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s