أكثر من حملة وتباين في وجهات النظر: «إسقـاط النظـام الطائفـي»… تنـوّع أم خلافـات؟

أكثر من حملة وتباين في وجهات النظر: «إسقـاط النظـام الطائفـي»… تنـوّع أم خلافـات؟

 

بدأت الدعوات إلى إسقاط النظام الطائفي تتوسع، شيئاً فشيئاً، عبر مجموعات جديدة برزت بعد الحملة الأولى التي نفذت ثلاث مسيرات مركزية خلال الشهر الماضي، في كل من مار مخايل والدورة والأشرفية.

ويبدو لافتاً أن الدعوات الموجهة لوسائل الإعلام، تحمل شعاراً موحداً باسم «حملة إسقاط النظام الطائفي»، فيما منظمو الحملات غير متفقين في ما بينهم على بعض العناوين المنوي تنفيذها تباعاً، في ظل إشكالات «طفيفة» تقع بين الحين والآخر بين بعضهم البعض.

وفيما تشهد ساحة الشهداء، اليوم، «اعتصاماً مركزياً» مفتوحاً، دعا إليه «شباب لبنانيون ووطن حرّ»، للمطالبة بإسقاط النظام الطائفي، تستقبل صيدا، غداً، مسيرة للغاية ذاتها، غير أن منظميها لا علاقة لهم بالداعين لاعتصام اليوم.

وقبلهما، دعا «شباب ثورة 11» إلى اعتصام ومؤتمر صحافي أمس، في خيمة «إسقاط النظام الطائفي» في صيدا، أعلنوا خلاله عن خطوات مقبلة، بينما أعلن «لقاء الشباب من أجل وطن غير طائفي» مقاطعته «حملة إلغاء الطائفية، لأنها تدار وتموّل من منظمات مشبوهة، هدفها الفتنة والتحريض، وتغذية العصبيات» بحسب ما جاء في بيان اللقاء غير المعروف من أكثر من جمعية وتحرّك.

وتطرح الدعوات المستجدة، علامات استفهام حول مصير «حملات» إسقاط النظام الطائفي، والتي بدأت تنبت كالفطر على صفحات «الفايسبوك». ففي حين يمكن لتعدد الحملات أن يكون مصدر قوة وتنوّع يصبّ في خدمة توحيد جهود المطالبين «بإسقاط النظام»، إلا أن تحوّل التنوّع إلى «خلافات» يمكن أن يؤدي إلى إضعافها.

ويمكن لتجنب تحديد مواقف واضحة من بعض القضايا المصيرية في تاريخ لبنان أن يضمن «وحدة الصف» موقتا، إلا أنه نقاش يجب أن يخاض يوما. كما يمكن لتجنب الخوض في تفاصيل «سبل» إسقاط النظام الطائفي أن يؤمن نوعا من الإجماع الآني، إلا أنه يُبقي المهمة الصعبة مرجأة.

كيف ينظر منظمو الحملات إلى كل ذلك؟

»تجنّب الفخ» ..

يستغرب الناشطون في حملة إسقاط النظام الطائفي «الأولى»، الحديث عن انقسامات في «الحراك الشعبي»، منطلقين من فكرة مفادها أن «شباب لبنانيون ووطن حرّ» لم يكونوا مشاركين أصلاً في المسيرات الأولى، و»بالتالي، فإنهم لم ينشقوا عن الحملة».

ولا ينكر هؤلاء أن «شباب ثورة 11» كانوا جزءاً من الحملة، غير أنهم «أرادوا تشكيل حالة خاصة، وهو أمر بديهي. كما أننا على تنسيق دائم معهم»، مشيرين إلى أن الحراك الحالي العام مفتوح للجميع، وبالتالي «فإن المبادرات الفردية متوقعة، ولا تضرّ، لأنها تصب في الخانة ذاتها: المطالبة بإسقاط النظام الطائفي في البلد».

يشن الناشطون في الحملة «الأولى»، هجوماً مضاداً على الأسئلة المتعلقة بمصير التحرك، قائلين إنه «حراك من دون قيادة. وحتى الآن، فإننا نعمل على تشكيل لجان. ونحن كنا على يقين، منذ البداية، بأن التنظيم صعب، وعندما ننجح، فإننا أيضاً لا نستطيع احتكار التحركات، بل ندعو الجميع لرفع المطلب الأساسي».

وحول التباين في وجهات النظر، كتأكيد «شباب لبنانيون ووطن حر» على أن سلاح المقاومة هو «خط أحمر»، يجيب الناشطون بأنه «من الطبيعي أن تكون لهم آراء خاصة، ولا يعني ذلك بالضرورة أنهم يشنون حملة مضادة. فالآن، بدأت بعض الأمورتتضح، ولا نستطيع استباقها. لكن السؤال الذي نوجهه إليهم هو لماذا لم يبادروا إلى مناقشتنا بفكرة اعتصامهم قبل تنفيذه؟ لماذا لم يحاولوا التنسيق معنا؟».

ويصرّ الناشطون في الحملة، على ضرورة «تجنّب الوقوع في الفخ: لو وصل عدد التحركات إلى خمسين، فلكل منها جهة تدعو إلى إسقاط النظام الطائفي، فإننا سنكون على تنسيق مع الجميع. وهذه التحركات ستؤكد للطبقة السياسية بأن الشعب ربما يختلف على بعض الأمور، لكن أبناءه متفقون على المطالبة برحيلها».

خطّوط حمراء

يعرّف رئيس «تيار المقاومة اللبناني» جميل ضاهر، عن نفسه، في ما يتعلق بتحرك «لبنانيون ووطن حرّ»، بأنه من «المؤسسين والمنظمين»، مشيراً إلى أن فكرة التحرّك «ليست وليدة اليوم، بل كنا نعدّ لها قبل اندلاع الثورات العربية الأخيرة، ومبعثها الألم الذي يسببّه النظام الطائفي في لبنان».

ويوضح ضاهر أن التحرّك «لا يدعو إلى بلد علماني، بل إلى دولة مدنية، نظراً لعدم تقبل بعض الطوائف للعلمنة، انطلاقاً من تجارب سابقة لدول علمانية، كفرنسا، حيث يُمنع الحجاب، بالإضافة إلى أنه ثمة كثر في مجتمعنا اللبناني يعتقدون أن العلمنة تدعو إلى الإلحاد».

ويعتبر ضاهر بأنه «ثمة تلاق بيننا وبين حملة إسقاط النظام الطائفي الأولى، غير أن هناك تباينا في وجهات النظر أيضاً. إذ أننا نعتبر سلاح المقاومة مقدّسا ومنزّها، فيما موقفهم من الموضوع يعد ضبابيا»، لافتاً إلى أنه «بعد تشكيل «قيادة ولجان للتواصل، فإننا سنعمد إلى التواصل معهم وإقناعهم بسلاح المقاومة. وفي حال رفضوا، فإننا سنشكك بثورتهم، وسنعتبرها ثورة مشبوهة».

ويتوقع ضاهر أن يكون اعتصام اليوم «حاشداً، علماً أن أكثر من خمسة عشر ألف مواطن عبّروا على «الفايسبوك» عن رغبتهم في المشاركة»، مشيراً إلى أن «خطابنا سيركز على الفكر المقاوم، الذي يحمل شعار الجيش والشعب المقاوم، وليس الجيش والشعب والمقاومة، لأن هناك شريحة من الشعب تآمرت على المقاومة».

في المقابل، تتفق آراء فادي ماضي، الناشط في «لبنانيون ووطن حر» والمنظم سابقاً في «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، مع آراء ضاهرفي بعض الجوانب ومع آراء ناشطي الحملة «الأولى» في جوانب أخرى.

ويعتبر ماضي أن سبب التباين الحالي في وجهات النظر ناجم عن «انه حراك شعبي عام، ولا توجد قيادة موّحدة، فمن الطبيعي أن تقع خلافات في وجهات النظر، لكننا في النهاية، سنصل إلى اتفاق وائتلاف موحد، كما حصل في مصر».

غير أن حماسة ماضي تجاه ائتلاف موحد، تنكفئ في أثناء الحديث عن سلاح المقاومة، قائلاً: «إنه خط أحمر بالنسبة لنا. فعندما يستطيع الجيش الدفاع عن لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي، يصبح الحديث عن السلاح قابلا للنقاش»، مؤكداً أن «لبنانيون ووطن حرّ» تمد يدها «لكل حملة تطالب بإسقاط النظام الطائفي».

 

جعفر العطار

 

السفير – ٠٢ نيسان ٢٠١١

 

 

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في أخبار من المناطق, أخبار من الصحف وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s