العقبة الكبرى أمام استئناف العمل الشيوعي

 

العقبة الكبرى أمام استئناف العمل الشيوعي

 

 

 

 

فؤاد النمري

2011 / 4 / 9

 

ليس أغرب من القول أن ” اليساروية ” تقف اليوم عقبة كبرى أمام استئناف العمل الشيوعي بعد أن كان قد توقف تماماً عندما سدّ طريقه الدخلاء على الماركسية من البورجوازية الوضيعة والذين تحولوا اليوم بكل وقاحة البورجوازية الوضيعة إلى ” يسارويّة ” تستبطن بطانة سميكة من الليبرالية. قبل نحو ثلاثة أسابيع تقدّم أحد هؤلاء المتطفلين على الماركسية ليحاور قراء “الحوار المتمدن” حول السعي لبناء “يسار” جديد في العالم العربي، فكان أن طرحت عليه ثلاثة أسئلة حول (1) هل الماركسي يظل شيوعيا بعد أن يصبح يسارياً؟ (2) ما هي علاقات الإنتاج التي يقيمها مشروع اليسار العتيد؟ (3) ما هي الطبقة الحاملة لمشروع اليسار؟ بالطبع مثل هذا المتطفل لم يجد ما يرد به على أسئلتي فوصفني بالمتخلف وبالكاريكاتور المضحك تهرّباً من الإجابة بعد أن أحسّ بأنني أمسكت به من خاصرته الرخوة. هل لعاقل أن يرد بمثل هذا الجواب البذيء !! وعندما أشارت إحدى القارئات إلى عجزه في الرد على أسئلتي تحجج بفوقية الأسئلة. لكن من يرى فوقية في أية أسئلة فإنما هو عاجز عن أن يجيب بأجوبة تعلو إلى ما فوق الأسئلة الفوقية.

 

لدينا في التاريخ السياسي أنماط من “الإشتراكيين” الذين زاودوا على اليمينيين في كراهية الشيوعية والعداء لها من مثل النازيين في ألمانيا وقد سموا حزبهم ” الحزب الإشتراكي القومي “، ومثل “حزب البعث العربي الإشتراكي” الذي قام أساساً على معاداة الشيوعية فخدم الاستعمار أكثر مما خدمه عملاؤه، ثم “الحزب القومي السوري الإجتماعي” الذي يتلون اليوم ببدعة اليساروية وقد تأسس منسوخاً عن حزب هتلر النازي بكل أفكاره وتقاليده لمحاربة كافة قوى التقدم في المجتمع، فأي يسارية يمكن نسبتها لهؤلاء المتطرفين على اليمين !؟ ــ ولنا في هذا المقام أن نستذكر تصريح مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق اليميني عقب المجازر التي اقترفتها عصابته بحق الشيوعيين في بغداد في شباط 63 ، والتي بلغت بشاعتها لدرجة أن وكالة المخابرات الأميركية، الشريك الرئيسي للبعثيين في الإنقلاب، أعلنت بقوة أنكارها لأي علاقة لها بتلك المجازر الدموية، حين أكد هذا الفاشي الصغير أن حزبه سيمثل بالشيوعيين ذات الشيء ويجتثهم حيثما يتولي البعثيون السلطة. المنفكون عن الماركسية بحياء وبدون إعلان، كاليساروي المشار إليه، يسعون اليوم إلى التوحد مع مثل هؤلاء اليسارويين المصطفين على يمين اليمين. مثل هؤلاء اليسارويين المنفكين فعلاً لا قولاً عن الماركسية إنما هم خونة البروليتاريا بوصف لينين. كي نتعرّف على حقيقة هؤلاء اليساريين الجدد والعاملين على بناء ما يسمى باليسار الجديد (Neo-left) يلزمنا تقصي الأسباب الحقيقية وغير المعلنة التي تدفع بهؤلاء إلى الإنفكاك الفعلي عن الماركسية وإعلان أنفسهم يساريين.

 

تواجد هؤلاء اليسارويون الجدد سابقاً في المجال السياسي للإتحاد السوفياتي بل وشكلوا ً دائماً جناحاً هداماً وتخريبياً ليس في الحزب الشيوعي السوفياتي فقط بل وفي سائر الأحزاب الشيوعية أيضاً، بالرغم من تحذيرات ماركس ولينين القوية المتكررة بعدم السماح لممثلي البورجوازية الوضيعة بالتسلل إلى صفوف الحزب الشيوعي. والمثل الأبرز في هذا الشأن هو تروتسكي وجناحه في الحزب الذي شكل جناحاً يسارياً معارضاً للينينية الأمر الذي دفع بلينين لأن يؤكد على أن أي انحراف في الحزب الشيوعي إلى اليمين أو إلى اليسار إنما هو خيانة للبروليتاريا، وأن حزب البروليتاريا لا يقبل التشطّر. وفجأة وجد هؤلاء الأبناء للبورجوازية الوضيعة في الأحزاب الشيوعية أنفسهم مكشوفين تماماً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 دون توقع منهم. وجد هؤلاء أنهم قد خسروا تجارتهم مرة واحدة دون خطأ اقترفوه كما يسيئون الإعتقاد حيث أنهم هم أنفسهم الذين قادوا أول وأعظم دولة للبروليتاريا في التاريخ، الإتحاد السوفياتي العظيم، إلى الإنهيار الكارثي المروّع. لذلك هم يبحثون اليوم عن “تجارة” تعوضهم عما خسروا شرط ألاّ يفقدوا ماركتهم التجارية ظناً منهم بإمكانية استيلاد اليساروية من الماركسية كما يسيئون فهمها ــ لو أنهم كانوا قد أعلنوا خروجهم على الماركسية، كما فعل كل من يلتسن وغورباتشوف، لما كانوا محل سخط وغضب الماركسيين الحقيقيين والشيوعيين. الحقيقة الثانية التي وجدوا أنفسهم في مواجهتها هي أنهم راهنوا فيما سبق على حصان طبقة البروليتاريا اعتقاداً منهم بأنه سيكون النمرة الرابحة، لكن وفي الربع الأخير من القرن العشرين انكمشت طبقة البروليتاريا في العالم وبدا حصانهم مقصراً في السباق فمالوا إلى تغييره؛ وها هم اليوم يعودون إلى أصولهم الطبقية، طبقة البورجوازية الوضيعة، التي كانوا قد تحدروا أساساً منها، ويراهنون عليها ــ ولنا أن نرثي هنا أيضاً حظوظهم فطبقة البورجوازية الوضيعة مصابة بالكساح بطبيعتها وبحكم دورها الإجتماعي في الإنتاج، ولن تحمل لهم إلا الفشل والبهتان.

 

البناء على هاتين الحقيقتين لا يمكن ترخيصه بغير إنكار المشروع اللينيني الذي تجسد في الإتحاد السوفياتي أساساً والذي كان هؤلاء اليسارويون قد انتصروا له وراهنوا عليه. وقع هؤلاء القوم في حيص بيص إذ ليس هناك في المشروع اللينيني ما يمكن إنكاره أو استنكاره. إنه المشروع الذي أشرف على بنائه البلاشفة 1922 ــ 1953 ، فكان مثال فخر الإنسانية الذي لا يأتي به إلا دولة دكتاتورية البروليتاريا يقودها أعظم قائد عرفته البشرية عبر العصور، يوسف ستالين، كما وصفه رجل الدولة الأبرز في بريطانيا ونستون تشيثرتشل. كان مشروع لينين البولشفي هو الذي قلب العالم من غابة يحكمها قانون الوحوش إلى عالم يحكمه قانون المساواة في السيادة بين الدول (ميثاق الأمم المتحدة 1945) والأفراد (إعلان حقوق الإنسان 1948). دولة دكتاتورية البروليتاريا بقيادة ستالين خضعت لأهوال أفظع وأصعب تجربة في تاريخ الإنسانية المتمثلة بالحرب العالمية الثانية فكانت البرهان القاطع على أن الدولة الإشتراكية، دولة دكتاتورية البروليتاريا، لها من الطاقة ما ليس لدى أي دولة أخرى قامت في مختلف العصور. فبعد أن كانت روسيا القيصرية معروفة بهزائمها في كل الحروب التي خاضتها عبر التاريخ نهضت، بعد أن تحولت إلى دولة دكتاتورية البروليتاريا، لتكون أقوى قوة في الأرض. انتصار الإتحاد السوفياتي في الحرب والذي شكّل انعطافا حاداً في تاريخ البشرية خبل كل الساسة البورجوازيين ولم يترك للمنهزمين اليوم إلى اليسار سوى الإدعاء بأن ستالين كان “جزاراً وعراباً للدولة الصهيونية” كما تفوه اليساري المنهزم الذي أشرنا إليه بداية. لا يستطيع هذا اليساري المنهزم أن ينكر أن هجومه على ستالين بوصفه جزاراً إنما هو دفاع وتزكية لمن أعدموا خلال قيادة ستالين للدولة، بالإضافة إلى أنه إنكار لكل ما أنجزه السوفييت من تقدم في مختلف الحقول خلال ثلاثة عقود 1922 ــ 1952 ومنها تطهير القارة الأوروبية من النازية والفاشية وخلاص البشرية من شرورهما. وإذا ما كان الذين أعدمهم ستالين هم من أعداء البروليتاريا فذلك يعني أن هذا اليساري المنهزم يصطف اليوم في صف اليمين المتطرف أعداء البروليتاريا وهو فعلاً منهم ــ ولعل عدد الذين أعدموا في الولايات المتحدة خلال نفس الفترة يقارب عددهم في الإتحاد السوفياتي ناهيك عن أن الأخير كان في طور التحول الإجتماعي الذي استدعى إلغاء الطبقات المستغلة والمعادية للثورة مثل الفلاحين الكبار (الكولاك) الذين لجأوا إلى إحراق محاصيلهم وحيواناتهم (1931 ــ32) كيلا يعطوا الدولة نصيبها من الإنتاج بهدف تجويع البروليتاريا في المدن وإفشال الثورة الإشتراكية نتيجة ذلك بعد أن كان ملايين الشيوعيين قد ضحوا بأرواحهم من أجل انتصار الثورة. عمل الحزب على مصادرة أراضي هؤلاء المتآمرين وترحيلهم مع عائلاتهم إلى سيبريا، وقد زودهم بما يلزم لإعمار مدن جديدة هي اليوم من أجمل المدن في آسيا. الأفّاقون، ممثلو البورجوازية الوضيعة، يهاجمون ستالين لأنه اتخذ الإجراءات الضرورية من أجل أن تجد البروليتاريا السوفياتية الخبز لتأكل وهو ما اقتضى ترحيل الفلاحين الكبار أعداء الثورة وعائلاتهم (400 ألف). وبالمقابل هاجموا ستالين أيضاً لأنه تأخر في تحرير وارسو من النازي أثناء الحرب، ذلك التحرير الذي كلف الجيش الأحمر 500 ألف جندياً من جنود الثورة ولو لم يتأخر، كما رغبوا، لكانت الخسارة مضاعفة!! فهل لأفّاق كبير منهم أن يفسر مثل هذا التناقض واللعب على الحبلين!؟

أما الزعم بأن ستالين هو عراب الدولة الصهيونية، كما يدعي أعداء الشيوعية العرب، ففيه تكاذب وقح لا يأتي به من لديه ذرة من الحياء الإنساني. كان الموقف السوفياتي في الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية هو أن تكون فلسطين دولة ديموقراطية لجميع مواطنيها، لكن العرب رفضوا مثل هذا الإقتراح دون أدنى تشاور مع السوفييت. ثم اقترح السوفييت أن تكون فلسطين دولة ثنائية القومية ورفض العرب ذلك أيضاً. وأخيراً اقترحوا أن تكون فلسطين دولة فدرالية بولايتين واحدة لليهود وأخرى للعرب ورفض العرب ذلك ليغلقوا الطريق أمام كل حل ديموقراطي وتبقى القضية الفلسطينية بأمر الإمبريالية الأنجلو أميركية ــ ما يجدر ذكره هنا وبالعودة إلى مذكرات فارس الخوري ممثل سوريا في الأمم التحدة آنذاك إذ كتب.. كان المندوبون العرب يشيحون بوجوههم كلما مر المندوب السوفياتي من جانبهم ويبصقون على الأرض!! وعودة إلى تصريحات غروميكو إلى أحد الصحفيين الفلسطينيين إذ أكد أن المندوب السوفياتي كان يطلب من المندوبين العرب أن يجتمعوا إليه ليتعرف منهم على موقفهم إلا أن المندوبين العرب كانوا يرفضون مجرد المقابلة في حين يتذللون للمندوب البريطاني والأميركي المناصرين لليهود من أجل مقابلتهم ولا يحظون بذلك. أمام إصرار العرب على ألا يعيش يهودي على الأرض الفلسطينية الأمر الذي لا يستطيع أي شيوعي وأي ديموقراطي الموافقة عليه، اضطر الإتحاد السوفياتي إلى الموافقة على مشروع التقسيم في نوفمبر 1947 باعتباره المخرج الوحيد الذي أبقى عليه العرب. وهنا يمكن القول أن العرّاب الأول للكيان الصهيوني العدواني هو العرب أنفسهم وليس أحداً غيرهم وخاصة بعد أن رفضوا مشروع قرار التقسيم وإعلان الدولة الفلسطينية تبعاً له، في حين احتفى اليهود بالقرار وأعلنوا دولتهم تطبيقاً له. الشعب الفلسطيني يأكل أصابعه ندما اليوم على رفض قرار التقسيم الذي كان “عرابه ” ستالين كما زعم هذا البورجوازي الوضيع الذي أراهن بأنه لا يعرف منطوق ذلك القرار الذي جاء لصالح العرب ــ القرار أعطى كامل صحراء النقب لليهود بعد أن كانوا قد تعهدوا لمؤتمر فرساي 1919 بإعمار صحراء النقب الخالية من الحياة نهائياً نظراً لامتلاكهم الخبرة والمال. أما ما تبقى من فلسطين (52.5%) فلم يعط لليهود أكثر من 3% ــ أو 5% يسكنها يهود وعرب بنسبة 13 : 10 والباقي 47.5% لدولة فلسطين. اعترف ستالين بالدولة اليهودية بهذه الحدود وبهذه المساحات فقط. اليوم وبكل الوعي والديموقراطية السائدين وبافتراض أن القاعدة الصهيونية الإمبريالية لم تقم بعد، ودون أدنى اعتبار لهول عذابات الشعب الفلسطيني، فإن سائر الشيوعيين الحقيقيين والديموقراطيين سيصوتون دون تردد إلى جانب قرار كهذا .

 

هؤلاء الممثلون لطبقة البورجوازية الوضيعة الذين كانوا قد راهنوا على حصان البروليتاريا وتسللوا تبعاً لذلك إلى صفوف الأحزاب الشيوعية، يقومون اليوم ” بحركة تصحيحية ” إثر خسارتهم لرهانهم فيعودون إلى أصولهم إلى طبقة البورجوازية الوضيعة التي من أخص خصائصها هي الإنتهازية. يجهد هؤلاء اليوم لإقناع من تبقّى في صف طبقة البروليتاريا ليقوم بذات العمل الخياني الذي قاموا هم به. يجهدون لذلك من أجل تعميم الخيانة كيلا تتأكد عاراً لهم وحدهم. لذلك علا صراخ هؤلاء الخونة بإدانة الإشتراكية الستالينية التي أقامها ستالين “بالحديد والنار” خلافاً لماركسيتهم “الإنسانية” التي نادى بها زعيمهم ميخائيل غورباتشوف، كما يرفض هؤلاء السادة الخونة دكتاتورية البروليتاريا التي نادى بها ماركس ولينين وستالين حيث أنها باتت من الهياكل القديمة كما يزعمون ولا تلائم روح العصر الديموقراطية. الخونة بالطبع لا ينتجون إلا أفكاراً خيانية. لم ينقدوا في الإشتراكية الستالينية علاقات الإنتاج أو المسائل الإقتصادية التي تجسد قبل كل شيء آخر ماهية النظام وجوهره، بل اختاروا مسألة غائمة أو الأحرى يسهل “تغييمها” وهي الحس الإنساني وفاتهم أن ميزة الإشتراكية الستالينية الأولى كانت الحس الإنساني الرفيع، إذ لم يسبق لأي نظام أخر قام في التاريخ أن أعطى المرأة والطفل، قليلي الحيلة، حقوق التفضيل التي تمتعا بها في الإتحاد السوفياتي. وتناسى هؤلاء الخونة أن العبور الإشتراكي بقيادة دولة دكتاتورية البروليتاريا هو بحد ذاته قمة الأعمال الإنسانية على الإطلاق بل وخاتمتها بالرغم من كل ما يزعم فيها من سلبيات. ومن الأفكار الغبية التي يقول بها هؤلاء الخونة هي إدانة ورفض دكتاتورية البروليتاريا وهو ما يعني تأبيدهم للصراع الطبقي حيث أكد كارل ماركس أن الصراع الطبقي يقود حتماً إلى دكتاتورية البروليتاريا التي فيها وحدها نهاية الصراع.

 

أبناء البورجوازية الوضيعة الذين كانوا قد تسللوا إلى صفوف الأحزاب الشيوعية هم اليوم يشكلون العقبة الكبرى أمام استئناف العمل الشيوعي. ينادي اليوم الشيوعيون الذين تتلمذوا على أيدي البلاشفة، لينين وستالين، ينادون بتشكيل أممية رابعة. وبعضهم يريدها أن تحل محل الأممية الثالثة ،غير أن هذا سيكون قفزة في الفراغ، فالأممية الثالثة تشكلت من أحزاب شيوعية تقود الطبقة العاملة في بلدانها نحو استكمال مشروع لينين في الثورة الإشتراكية العالمية، وقد حدث ذلك بعد أن تفجرّت الثورة الإشتراكية العالمية في موسكو على أيدي لينين والبلاشفة. اليوم وبعد انهيار مشروع لينين وانكماش طبقة البروليتاريا بصورة هائلة، حتى في مراكز الرأسمالية الكلاسيكية، لم تعد الثورة الإشتراكية في الأفق المنظور بفعل الإنهيارات في العوالم الثلاث الموروثة عن نتائج الحرب العالمية الثانية. لذلك، لا يمكن تشكيل أممية رابعة على طراز أممية لينين الثالثة أوعلى طراز أممية إنجلز الثانية، اللتان تشكلتا من أحزاب شيوعية واشتراكية تقود طبقة عاملة في حالة تقدم والثورة الإشتراكية مطروحة بحق على أجنداتها. اليوم والطبقة العاملة في حالة تراجع كبير في مراكز العالم الكلاسيكية، والثورة الإشتراكية غائبة تماماً عن أجندتها، لا يمكن تشكيل حزب شيوعي كامل الأوصاف والمشروعية. الأممية المستوجبة التشكيل اليوم هي أشبه بالأممية الأولى التي تشكلت بقيادة ماركس وتضم أفراداً وجماعات مهمومين قبل كل شيء آخر باستئناف العمل الشيوعي. إن أهم إنجاز يقوم به الشيوعيون اليوم هو تشكيل مثل هذه الأممية التي عليها أن تكتشف وتحدد الأشكال والأساليب الجديدة تماماً لاستئناف العمل الشيوعي، وبغير ذلك ستبقى نضالاتهم مجرد قبض الريح، وسيكسب أبناء البورجوازية الوضيعة الذين ما زالوا يرفعون رايات بالية لماركسية زائفة، سيكسبون على الشيوعيين شوطاً حاسماً من الصعب تجاوزه .

من أجل الوصول إلى إقامة مثل هذه الأممية يتوجب قبل إطلاق نداء عالمي يصل أسماع الشيوعيين في كل أطراف المعمورة يدعوهم إلى تشكيل هذه الأممية المؤسسة للعمل الشيوعي الجديد، ثم إيجاد المنظمات أو الأفراد القادرين على تنظيم مثل هذا العمل العالمي، يتوجب قبل كل هذا القضاء المبرم والنهائي على كل دعاوى اليساروية وإخراجها بعيداً عن مسار التاريخ والتي تهدف قبل كل شيء إلى إلغاء العمل الشيوعي وإخراجه من التاريخ وهو ما يعني أخيراً شطب مستقبل طبقة البروليتاريا نهائياً من التاريخ. وطالما أن الشيء بالشيء يذكر فإن الهدف العام والأخير للحركة النازية والفاشية في ثلاثينيات وعشرينيات القرن الماضي كان هو أيضاً شطب مستقبل البروليتاريا من التاريخ. ليس ثمة أدنى شك في أن الحركة اليساروية الناشطة اليوم تتشارك مع الحركة الفاشية والنازية، التي سحقتها البروليتاريا السوفياتية في الحرب العظمى، في الهدف الأخير ألا وهو شطب مستقبل البروليتاريا من التاريخ.

فلنشطبها قبل أن تشطبنا !!

http://www.fuadnimri.yolasite.com

 

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في نظريات وحركات يسارية وثورية وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s