من الدولة الطائفية الطبقية المأزومة الى البديل الديمقراطي للنظام الطائفي اللبناني 1/3

آفاق النداء160/ بقلم رجا سعد الدين

04/05/2011

من الدولة الطائفية الطبقية المأزومة الى البديل الديمقراطي للنظام الطائفي اللبناني 1/3

مقدمة: في أصل الدولة وعلاقتها بالطبقات

لم تكن الدولة موجودة منذ الأزل وهي لم توجد مع وجود المجتمع الانساني، انها لاحقة لهذا الوجود وهي بالتالي نتاج له عند درجة معينة من تطوره، أي عندما انقسم المجتمع الى طبقات ذات مصالح اقتصادية وبالتالي اجتماعية وسياسية متناقضة. وتوضيحاً لهذه الفكرة نقول:

عندما انقسم المجتمع الى مستغلين (بكسر الغين) ومستغلين (بفتح الغين) وبالنظر الى الطبقة المستثمِرة (بكسر الميم) تشكل أقلية ضئيلة بالنسبة الى الطبقة المستثمرة (بفتح الميم) أصبح من الضروري وجود جهاز قمع خاص يحمي سيطرة الأقلية على الأكثرية ويحافظ على استثمار الأقلية للأكثرية. هكذا تصبح الدولة نتاج التناقضات الطبقية. أو بمعنى آخر تصبح نتاج مجتمع تجعل منه الطبقة السائدة فيه أدواتها للسيطرة على الطبقة أو الطبقات الأخرى.

فقد شهد التاريخ البشري أشكالاً متعددة للدولة كدولة العبودية ودولة القنانة والاقطاعية والدولة الرأسمالية بمختلف أطوارها والدولة الاشتراكية التي انهار نموذجها “المحقق” في العقد الأخير من القرن الماضي وفي كل هذه الأنظمة لعبت الدولة دوراً قمعياً تفاوتت شدته من مرحلة الى أخرى، ومن دولة الى أخرى، ومن نمط حكم الى نمط حكم آخر للطبقات والفئات الاجتماعية النقيضة لها أي للطبقة أو للتحالف الطبقي الذي تمثل.

ان الاشتراكية العلمية تدحض المفاهيم المثالية التي تغيِّب الى حد كبير الأساس الاقتصادي المادي الطبقي التي تقوم عليه الدولة والتي تنظر الى الدولة “كشيء قائم بذاته” توجد مع المجتمع البشري ويستمر باستمراره. في حين ان الوقائع التاريخية تؤكد عكس ذلك وهذا ما أشرنا اليه في مقدمة “المقدمة”.

اذا كانت هذه المقدمة بما تضمنته من تحليل موجز لوقائع النشوء والتطور التاريخي للدولة قد عكست بعض الأضواء على دور الطبقات في قيام الدولة، فإن التعرف على طبيعة الدولة اللبنانية يتطلب في الوقت نفسه اطلاعاً ولو موجزاً على نمط الانتاج المسيطر في لبنان منذ نشأته وحتى اللحظة الراهنة. لأن نمط الانتاج هذا في حالة تحديده يحدد الطابع الأساسي للبنية الاجتماعية. ولأن نمط الانتاج في لبنان هو نمط انتاج رأسمالي تبعي تكون بتكون الرأسمالية التبعيى (*) منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر وما يزال يتطور فيها، وبالتالي فالبنية الاجتماعية اللبنانية هي بنية رأسمالية تحكم تطورها علاقة تبعيتها البنيوية بالامبريالية..

في توضيح العلاقة ما بين الطبقي والطائفي للدولة اللبنانية:

في كتابه “تاريخ لبنان الاجتماعي” يقول الدكتور مسعود ضاهر: “في عام 1920 انتقل عهد الطوائف اللبنانية الى مرحلة بناء النظام الطائفي اللبناني باسم لبنان الكبير، على أسس عصرية حديثة. فحمل هذا النظام عوامل انهياره والقضاء عليه”(1). وهذا سبب اساسي في أزمته وتمادي هذه الأزمة الى حد أن لا خلاص للبنان إلا بتغيير هذا النظام. ويتابع الدكتور ضاهر قائلاً:” إن دولة لبنان الكبير لم تكن دولة طائفية بل دولة لبنانية على أسس رأسمالية حديثة، ودولة دمج الفرنسيون فيها جميع الطوائف بتوازن جديد وحدود جديدة، وبالرغم من الرفض المطلق للطوائف الاسلامية الذي عبرت فيه عن عدم اعترافها بهذه الدولة “المعزولة عن العرب” و “المرتبطة” بالغرب. فقد أدرك رأسماليو لبنان مسيحيين كانوا أم مسلمين ان الفرنسيين لم يسعوا الى كيان مسيحي بل كيان لجميع الطوائف يصلح كمنطلق لرساميلهم نحو الداخل”.

هكذا توحدت مصالح البورجوازيتين المسيحية والاسلامية باعلان قيام الدولة اللبنانية التي نشأت في ظل سلطة الانتداب وغدت “الطائفية” الشكل الذي يظهر فيه النظام السياسي كنظام تتعايش فيه “الطوائف” في هذا الشكل “الطائفي” من النظام السياسي الطبقي.

هكذا تظهر السيطرة الطبقية للبورجوازية اللبنانية التابعة في شكل السيطرة الطائفية، من حيث أن هذه السيطرة تمثل سيطرة الطوائف كلها عبر تمثيلها السياسيين” .

وبناء على ذلك يستنتج الشهيد مهدي عامل فيقول:”انها اذن سيطرة هؤلاء – أي الممثلين السياسيين للطوائف – وليست “سيطرة الطوائف” لهذا كان لدولة البورجوازية اللبنانية شكل الدولة الطائفية” . وفي هذا المجال يقول مهدي عامل”ليس هذا الشكل مجرد وهم يتبدد ولا يمكن فصله عن هذه الدولة الطبقية البورجوازية التي هو منها الشكل انه أساسي لوجودها الطبقي كدولة بورجوازية. بمعنى انها لا يمكن ان تنوجد إلا فيه”

وهذا يعود الى الشروط التاريخية التي نكونت في كنفها علاقات الانتاج الرأسمالية في لبنان – طبعاً- في ظل العلاقة الامبريالية والذي تعايش فيها نمط الانتاج الرأسمالي التبعي مع علاقات الانتاج السابقة أي علاقات الانتاج الاقطاعية، وبوجود الاقطاعيين من معظم الطوائف اللبنانية وغذا ممثلو “الطوائف” جزءاً من البورجوازية المسيطرة. لذلك أصرّت وتصرّ البورجوازية وخاصة فئاتها العليا من رفض شعار “الغاء الطائفية السياسية” التي تعتبره خطراً مباشراً يتهدد موقع هيمنتها الطبقية الذي يأخذ بالضرورة في الدولة شكل موقع هيمنة رموز الطوائف في لبنان. وما نلاحظه منذ أسابيع من تحركات شبابية – جماهيرية تطالب باسقاط النظام الطائفي في لبنان ما هو إلاّ استمرار لنضالنا منذ التأسيس وحتى اليوم وإضافة نوعية لتاريخ من النضال الديمقراطي والوطني في سبيل التحرر والتحرير. وكذلك ردة فعل طبيعية ضد نظام المحاصصة الطبقي – الطائفي التابع بمكوناته الى الخارج “المعلوم” الاقليمي والدولي والمنتج للأزمات الوطنية وللحروب الأهلية منذ الاستقلال وحتى اليوم. علّ هذا التحرك يساهم، وسيساهم حتماً، الى جانب حضور ونضالات القوى الوطنية لصالح قوى التغيير… وتحقيق البديل الديمقراطي للنظام الطائفي اللبناني.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر, نظريات وحركات يسارية وثورية وكلماته الدلالية , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s