التناقضان الرئيسي والثانوي-الحزب الشيوعي اللبناني-الأحداث في سوريا

التناقضان الرئيسي والثانوي-الحزب الشيوعي اللبناني-الأحداث في سوريا

william-

الاخضر القرمطي

ساحاول في هذه المقالة إعادة قراءة الموقف الذي يتخذه الحزب الشيوعي اللبناني بخصوص الاحداث الراهنة في سوريا. إن الاطروحة التي ادافع عنها هنا تتلخص فيما يلي: بفعل هيمنة المقولة القائلة بثنائية التناقضين الثانوي والرئيسي وهي المقولة التي سيطرت على رؤية الحزب الشيوعي اللبناني وما زالت، بفعل هذه الهيمنة كان لا بد لهذا الحزب أن يقف من الاحداث الراهنة في سوريا موقفًا أقل ما يقال فيه إنه هلامي مشوش.

ما هو التناقض الرئيسي وما هو التناقض الثانوي؟

يمكن تعريف التناقض الرئيسي بشكل مبسط بإعتباره التناقض مع العدو الوطني والقومي، مع الامبريالية والرأسمالية العالمية (بالدرجة الاولى اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية). إن هذا العداء للإمبريالية ينطلق من مصلحة طبقية هي في نهاية المطاف مصلحة ما يُسمّى الرأسمالية الوطنية او البرجوازية الوطنية المحلية، وهي الفئات التي كثيرًا ما وُصفت في ادبيات اليسار الستاليني بأنها تقدمية وحتى ثورية.تحاول هذه الفئات الانفكاك عن هيمنة الرأسمال العالمي محاولةً خلق سوقها الخاص وإدارة مصالحها الذاتية بشكل مستقل بدون اي منافسة او مزاحمة من قوى أخرى.وبالطبع فإن الانفكاك من السيطرة الامبرايالية يصب في نهاية المطاف في مصلحة الطبقة العاملة والكادحين والفلاحين وكافة الفئات المتضررة من الهجمة العسكرية او الاقتصادية للرأسمالية العالمية؛ ذلك ان الطبقة العاملة في هذه الحالة تكون قد تحررت على الأقل من الهجمة الشرسة للرأسمال العالمي ولم يبقى امامها سوى النضال للتخلص ممّا تبقى من الرأسمال اي ذلك المحلي او الوطني.

أما التناقض الثانوي فهو التناقض القائم والمستمر بين الطبقة العاملة والفئات الشعبية الكادحة من جهة والرأسمالية من جهة أخرى. وهذه الرأسمالية الأخيرة هي في خاتمة الامر تلك الرأسمالية الوطنية المحلية، ذلك ان التحرر من الاستعمار والامبريالية لن يقضي على هذه الرأسمالية بل سيطلق يدها في عملية نهب فائض القيمة وإستغلال كافة الفئات العاملة المستغَلة.

إذًا، فالتناقض تناقضين: إنه التناقض مع العدو الخارجي، عدو الوطن والامة وكافة فئات الشعب المتضررة من هذا العدو، وهو التناقض مع العدو الداخلي ، عدو الاشتراكية والعدالة الاجتماعية والحرية والديموقراطية.

يقف الفكر القومي والاسلامي اليوم عند التناقض الأول، ويرى ان معركته الوحيدة هي معركة التحرر الوطني القومي، معركة “الشرق” ضد “الغرب”، صراع “الأمة” و”الوطن” مع الاستعمار واعداء هذه الأمة. “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” هي المقولة المفضلة على قلب القوميين والاسلاميين المعادين للامبريالية. يرى هؤلاء ان استحالة تحقيق الديموقراطية والوحدة الوطنية الناجزة والعدالة الاجتماعية، هذه الاستحالة منبعها بقاء هذا العدو الخارجي متربصًا بالأمة ومستعدًا للقضاء عليها..هذا النمط من التفكير هو الذي سوّغ استمراية ألأنظمة “التقدمية” العربية من الناصرية الى الأسدية البعثية والصدامية مرورًا بالقذافية وجبهة التحرير الجزائرية….في سبيل انهاء هذا التناقض وإنجاز معركة التحرر القومي وُضِعت كل إمكانيات “الامة” بالتصرف، صناعةً،زراعةً، وسلاحًا؛ عُقِدت التحالفات التكتيكية والاستراتيجية، حُيِّدَت الاحزاب ومن ثم تم القضاء عليها، زُجّ بأعداء “القضية والأمة” في السجون شيوعيين ملاحدة واسلاميين رجعيين وليبراليين عملاء! شُكِّلت الجبهات التقدمية المملوكة من الحزب القائد، قائد الامة والشعب وعلى رأسه روح هذه الامة وزعيم تحررها القومي الخالد! عشرات السنين كانت تمضي، والمعركة المستمرة دومًا، وحتى هذه اللحظة لا الارض تحررت ولا فلسطين استُرجِعَت ولا الامبريالية هُزِمت، لا بل ما حصل هو الاسوأ: عبد الناصر انجب السادات، صدام اجتاح الكويت، حافظ الاسد حارب صدّام وقبله منظمة التحرير الفلسطينية وورّث سعيًا حثيثًا للسلام مع اسرائيل الى ابنه الفذّ، وجبهة التحرير الجزائرية دخلت صراعًا مع المغرب، والقذافي مد يد التعاون والصلح مع الغرب الامبريالي الصليبي الفاسد! وقد “تكللت” هذه الانتصارات التكتيكية مع انتصارات أخرى: فقرٌ وجوعٌ وأميةٌ، مجتمعات تنهشها القبلية والطائفية والبيروقراطيات التي تنهب وتخصخص وتُصادر مستقبل الملايين من الشعوب البائسة والجائعة والمقموعة. الاسلحة لم تعد صالحة لتتوجه صوب عدو “الامة”، إن هذه الاسلحة لا تطلق نيرانها كما يبدو الا على هذه “الامة”…..

هذا ما انتجته الممارسة السياسية القومية العربية، ممارسات تلك البرجوازية التقدمية الوطنية والديموقراطية، هذا ما تتابع عمله اليوم قومجية من نمط آخر، عنينا بها تلك القوى الاسلامية المعادية للامبريالية (حزب الله وحماس بالدرجة الاولى) وهي قوى لم تستطع بعد استلام السلطة السياسية والهيمنة عليها فعليًا، ولكنها ما زالت تتخبط في صراعها من اجل استلام هذه السلطة، وما زالت تعاني اعاقةً في ممارستها السياسية وانفصامًا بين ايديولوجيتها الرجعية السلفية وموقعها الاقتصادي الاجتماعي كممثلة للفئات المتوسطة ولشرائح من البرجوازية المحلية الساعية لتوسيع سوقها الداخلي وتطوير قواها الانتاجية وتحسين موقعها الطبقي عبر عملية نهب فائض القيمة في مزاحمتها للفئات البرجوازية العليا والكبيرة. هو إنفصام بين الكفاح ضد الكيان الصهيوني والامبريالية وبين الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية والسياسية التي حققتها هذه الفئات، وهي المكتسبات التي لن تجد في نهاية المطاف الا في الاستقرار والسلام (أيًا كان شكله) مع العدو ضمانة لاستمرارها هي بالذات.(يبدو ان هذه القوى المقاومة تتبع المسار نفسه الذي اتبعته حركة فتح –من الثورة والقضاء على “اسرائيل” الى “تكنيز” المال وانشاء الشركات والمصالح المالية وركوب السيارات الفخمة وصولاً الى الهدنة والتساوم ومن ثم الصلح). هنا نستعيد ونستعين بالشهيد المفكر مهدي عامل، فهو ابرز من رسم وبرهن صيرورة تحول هذه البرجوازية الصغيرة “التقدمية والوطنية” الى برجوازية تبعية بعد ان تهيمن بالقوة والعنف الامني والبيروقراطي على المجتمع عبر الدولة المتماهية مع الجسم الحزبي الاوحد.

الآن أين موقع اليسار الماركسي الرسمي هنا؟

أعني باليسار الرسمي تلك الاحزاب والقوى الشيوعية واليسارية عمومًا التي نالت اعترافًا من تلك السلطات “التقدمية” الحاكمة، لا بل سارعت كل تلك الاحزاب والقوى الى الدخول في تحالفات “استراتيجية” مع تلك السلطات (بالاخص في سوريا والعراق في بداية عهد البائد صدام حسين وقبلهما في مصر عبد الناصر). هذا في حين بقي اليسار غير الرسمي قابعٌ في السجون حينًا او في المنفى حينًا آخر.

بالنسبة للحزب الشيوعي اللبناني، أضعه في خانة هذا اليسار الرسمي ايضًا. فرغم اختلاف الوضع في لبنان عن غيره من الدول العربية، الا ان الحزب الشيوعي اللبناني قد نال اعترافًا من النظام القائم في لبنان وهو يعمل في كل الاحوال ضمن ومن خلال آلية هذا النظام في ما يسمّى النضال الديموقراطي السلمي (الانتخابات النيابية على اساس طائفي مثلاً)…كما اضعه في خانة اليسار الرسمي لموقفه من تلك الجبهات الحاكمة في تلك الانظمة “التقدمية” العربية ، وبالاخص في ما يتعلق الآن وفي العشرين سنة الماضية بالنظام البعثي السوري.

بشكلٍ عام، نظّر هذا اليسار الرسمي لمقولة التناقضين، وما ميّزه عن الرؤية القومية العربية والاسلامية القومية اليوم، هو محاولة اضافة التناقض الثانوي الى التناقض الرئيسي، ولكن ما يجعله متماهيًا مع الرؤية القومية-الاسلامية راهنًا كما ماضيًا هو اعطاء الاولية في الصراع للتناقض الرئيسي. وهنا مكمن المشكلة-الازمة كما نراها. مرةً أخرى، لن يكن بالامكان حل التناقض الثانوي بدون حل التناقض الرئيسي: ذلك انه كيف بالامكان القضاء على العدو الطبقي الداخلي،عدو العدالة الاجتماعية والديموقراطية والحرية، إن لم يتم القضاء على العدو الخارجي أولاً،هذا العدو الذي اعاق وسيعيق دومًا السعي الى هذه القيم السياسية والاجتماعية.؟ كما يمكن بالامكان طرح اشكالية أخرى: كيف يمكن القضاء على هذا العدو الخارجي إن لم يكن بالامكان التحالف ولو تكتيكيًا مع العدو الداخلي المستقبلي، هذا في الوقت الذي برهن فيه هذا الأخير عن عدم جدارته في قيادة عملية التحرر الوطني التي ستفتح المجال امام التحرر الاجتماعي؟ وهل بالامكان مجابهة عدّوين قويين في الآن نفسه: الامبريالية والبرجوازية المحلية؟ كيف يمكن الانتقال والتحول من التحالف التكتيكي مع البرجوازية الوطنية الى الصراع مع هذه البرجوازية، في وقت لن يخدم فيه هذا التحالف ولو المؤقت سوى هذه البرجوازية ولن يزيد الا من قوتها ومن بطشها كما بيّنت التجربة التاريخية والوقائع؟ نحن ندور هنا في حلقة مفرغة: لا يمكن مواجهة الامبريالية وحل التناقض الرئيسي واتمام مرحلة التحرر الوطني الا بالتحالف مع القوى المتضررة من الامبريالية، ولكن هذه القوى (كعدوّ مؤجّل) لن يكون باستطاعتها اتمام مهام التحرر الوطني لعلة في مصالحها الطبقية التي تستلزم استمرارية عملية نهب فائض القيمة عبر اجهزة القمع المتعددة عسكريةً كانت ام ايديولوجية ام غيرها، ونحن لا يمكننا القضاء على الهذه القوى الحليفة ومواجهتها تكتيكيًا والا سنكون امام مهمة شبه مستحيلة اذ نواجه فيها عدو داخلي و عدو خارجي في الآن عينه.

للخروج من هذه المعضلة ظهرت وجهات من النظر اهمها وجهة نظر مهدي عامل الذي شدد على اهمية ولزوم ان تكون قيادة عملية التحرر الوطني المتلازمة حتمًا مع التحرر الاجتماعي، أن تكون هذه العملية بقيادة الطبقة العاملة. ولكن هذا يطرح اشكالية اخرى كما نرى: فأن تتولى الطبقة العاملة قيادة حركة التحرر الوطني يستوجب مسبقًا خوض صراع مع الحليف التكتيكي وهو صراع هيمنة لتسلّم زمام قيادة حركة التحرر الوطني، وهو صراع لن يكون ابدًا صراعًا ديموقراطيًا حيث ان شروط الديموقراطية الحقيقية بحدودها الدنيا لن تكون متحققة باعتبار ان الوجه الآخر للصراع (اي مع العدو الامبريالي) لم يُحسَم بعد. ثمّ ان هذا الصراع مع الحليف التكتيكي قد يتحوّل صراعًا دمويًا عنفيًا (كما حصل في العراق ولبنان مثلاً) لن يخدم في نهاية المطاف سوى العدو المشترك! وهنا نستذكر تجربة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية كمشروع تحرير وطني وتغيير ديموقراطي، فسرعان ما أُدخِلت هذه التجربة الفريدة في خضم صراعات مع ما يُفترَض بهم حلفاء (حركة أمل مثلاً) وأعاق عملها ما يُفترَض به ان يكون حليفًا استراتيجيًا حينها (النظام البعثي السوري)، فيما لم يُشارك الحليف “اليساري” التقدمي الاشتراكي (الحزب الجنبلاطي) في هذه التجربة النضالية الواسعة الافق.

في مؤتمره الأخير، شدد الحزب الشيوعي اللبناني على تلازم مساري التحرير الوطني والتغيير الديموقراطي، تحرير الارض وتحرير الانسان. وهو طالب مرارًا وتكرارًا تلك القوى التي تحمل لواء التحرير الوطني المسلح اليوم (أي حزب الله) بضرورة الاتجاه نحو اصلاحات جذرية في النظام اللبناني القائم. ولكن ما يشكل أزمةً في هذه الرؤية-المطلبية ان هذا الطرف المُطالَب بالدفع نحو اصلاحات جذرية في النظام القائم، لن يكون بامكانه على ما يبدو القيام بهذه الاصلاحات لعدة اسباب، أهمها: موقعه الطبقي كممثل لشرائح من الفئات المتوسطة والتي تقترب من الفئات الاجتماعية العليا والتي تجد مصلحة طبقية في استمرار آلية النظام اللبناني بعلاقاته السياسية الخدماتية الاجتماعية المموّهة بالطابع المذهبي، ذلك ان استمرار هذه العلاقات هو استمرار لوجودها كقوى تتلبس الرداء الديني الطائفي الزبائني.

الموقف من الاحداث السورية الراهنة

يمكن إيجاز الموقف لرسمي للحزب الشيوعي اللبناني من الاحداث السورية الراهنة بالتالي: إن المطالب التي يرفعها الشعب السوري محقة وهي مطالب ديموقراطية الطابع ترتكز على مبادىء العدالة والحرية والمساواة، إلاّ ان القوى الامبريالية وبسبب موقع سوريا الداعم للقوى المقاومة في المنطقة، وفي محاولة منها لاستيعاب “الثورات العربية المستمرة”،هذه القوى الامبريالية تدفع بإتجاه تحويل الصراع في سوريا الى صراع طائفي مذهبي تفتيتي لن يخدم في نهاية المطاف الا “اسرائيل”، وهذه القوى تعيق من جهة اخرى اي محاولة للنظام السوري للقيام بأي اصلاحات تستجيب لمطالب الشعب السوري، وعلى هذا الاساس يرى الحزب الشيوعي اللبناني ان السلطة السورية مدعوّة لإتخاذ خطوات اصلاحية جدية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يخدم المطالب الشعبية، ومن ناحية اخرى على الشعب السوري المحق في مطالبه ان يكون واعيًا لما يُحاك ضد وحدته الوطنية وموقف نظامه الممانع من مؤامرة خارجية وداخلية ادواتها القوى الارهابية الممولة من السعودية والولايات المتحدة.

إن احسنّا وصف موقف الحزب الشيوعي اللبناني كان علينا ان نتفحص هذا الموقف بعين الناقد المتسائل ولنصل به الى نتائجه المنطقية:

– اولاً، ان الموافقة على مطالب الشعب السوري المحقة تعني ان النظام السوري لم يقم بأي خطوات حقيقية من أجل تحقيق حد ادنى من الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية السياسية والاعلامية على مدى سنين حكمه، اي ان النظام السوري ليس ديموقراطيًا وبالتالي قائم على اساس الديكتاتورية والاستبداد والقمع (وفي ذلك لا يشذ عن القاعدة الذهبية لكل الانظمة العربية من المحيط الى الخليج).

– ثانيًا،إن الاعتراف بوجود تدخلات خارجية امبريالية قادرة على تحريك جماعات مسلحة تقوم بالقتل والتدمير وتنشر العنف والارهاب والتحريض المذهبي للاستفادة من التحرك الشعبي المحق القائم، تعني بما معناه ان النظام السوري قد فشل في تحصين وحدته الوطنية على الاقل، وفي تأمين شروط الصراع الديموقراطي المدني الطابع وغير العنصري. ثم أن هذا النظام قد فشل امنيًا ايضًا (وهنا الغرابة وما يدعو الى التعجب حيث ان النظام الامني السوري موصوف عادةً بقوته وقدرته الشديدة، هذا على الاقل ما نعرفه وما لمسناه في لبنان) اذًا، فقد فشل هذا النظام في تامين شروط الاستقرار الامني وشروط الامن الاجتماعي، وهذه نقطة اخرى لا تُسجّل لصالح هذا النظام، وتبيّن مدى ضعفه المسبق على الصعيد الامني.

– ثالثًا، ان مطالبة نظام الاسد بالقيام باصلاحات سريعة تبدو على قدر كبير من التوهم (حتى لا نستعمل صيغة اخرى). وكأن آلية النظام السوري الماضية والحالية تقوم على اساس ارادوي شخصي قائم على النوايا الحسنة او السيّئة! وكأن آلية النظام السوري في قمعه وبطشه لا تستند الى مجموعة من المصالح والعلاقات المالية والاقتصادية والسياسية المتشابكة، وكأن بنية النظام السوري لا تستند الىفئات اقتصادية اجتماعية تجد ضمان ديمومتها في ممارسة القمع السياسي والامني والاقتصادي كصيرورة بقاء (وما بعض الاصلاحات الهزلية التي قام بها بشّار الاسد عند تسلمه الحكم سوى محاولة أخرى لاستمرار بقاء الفئة الاجتماعية الاقتصادية الحاكمة).إن مطالبة النظام القائم في سوريا بالقيام باصلاحات تكون كمن يدعو هذا النظام الى حفر قبره بنفسه، هي وصفة لإنتحار إرادي يُقدِم عليه النظام وفي ذلك استحالة تاريخية على ما نعتقد.

نكتفي بهذا الحد من النقد الذي يكفي برأينا للتدليل على مدى التخبط في النظر الى الاحداث في سوريا، هو تخبّط ينبع برأينا من استمرار هيمنة مفهوم التناقضين (الثانوي والرئيسي) على آلية تفكير القيادة الشيوعية اللبنانية. الدوران في الحلقة المفرغة هي سمة لهذه الآلية من التفكير، إنها برأينا تعبير عن عجز فكري مستمر يعكس عجزًا في الممارسة السياسية القائمة، وهو عجز ممارساتي يسم كل استحقاق يدخل الحزب الشيوعي طرفًا فيه (نستعيد الأمثلة من الانتخابات النيابية اللبنانية، ومن التحركات الشعبية التي انطلقت في لبنان في الىونة الأخيرة في غفلة عن الحزب على ما بدا لنا..)

في الختام، لا بد لنا أن نشير الى أن مقالتنا هذه جاءت كنتيجة لبعض النقاشات القيّمة التي دارت مع عدد من الرفاق والاصدقاء ومع عدد من حلفاء النظام السوري واعدائه،كما انها أغفلت-كما سيتساءل الكثيرون-المسوؤلية الملقاة حتمًا على الامبريالية وحلفائها في المنطقة، وهي مسؤولية لا ننفيها وحضور لا يمكن التغاضي عنه، ولكن هذه المقالة كُتِبت على عجل في محاولة منّا لفتح باب النقاش والنقد البنّاء لتلمّس الحقيقة، وإن “الحقيقة دائمًا ثورية”…..

الاخضر القرمطي

redblackwill@gmail.com

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في فن/أدب/وجهة نظر. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s