الفكر اليساري الثوري ودوره في القضاء على النظام المجتمعي القائم .

الفكر اليساري الثوري ودوره في القضاء على النظام المجتمعي القائم .

محمد الطاهر ساسيوي

2011 / 6 / 26

من المعروف عن الطبيعة البشرية بأنها ذات نزعة فرديه وتطمح إلى تلبية وتحقيق رغباتها ومصالحها الذاتية بعيداً عن مساعدة الآخرين، حيث قيل: “بأن من يريد أن يصبح تافهاً فما عليه إلا أن يدير ظه…ره لهموم الآخرين”.هنالك عدة أسئلة وظواهر طغت على حياة الأمم وأصبحت من اكثر الظواهر التي تؤرق نفس وعقل وفكر كل إنسان يعمل جاهداً على نقل العالم بأسره من الظلمات إلى النور والقضاء على النظام المجتمعي القائم في وقتنا الحالي وتحقيق العدل والمساواة والقضاء على جميع أشكال التبعيه والبرجوازيه الرأسمالية والاضطهاد الطبقي.فلماذا أصبحت العلاقة بين الأمم والمجتمعات أي بمعنى آخر علاقة الإنسان بالإنسان لا تقوم إلا على المصلحة البحته وكيفية علاجها والعمل على محاربتها؟؟، هل أصبحنا رجالاً آليين لا نعمل إلا وفق برمجة الفردية وقانون المصلحة البحته لا العلاقة التي تبنى على خدمة الإنسانية والبشرية ونقلها إلى الأفضل؟؟، هل تكمن المشكلة في نفوس وعقول الذين يفكرون ويعملون جاهداً على خدمة البشرية والوصول بها إلى أسمى درجاتها دون مقابل؟؟، أم أن المشكلة تكمن في عقول وأنفس البشر الذين تشربوا الفكر الهدام والمتعفن القائم على المصلحه البحته والتي قامت بزرعها وترسيخها قوى الظلاميه وكذا القوى الشوفيينية الفاشية وأصحاب النفوذ ذوي النزعه الفرديه والمصالح الضيقه من أجل ضمان استمرار بقائهم وسيادتهم في العالم؟؟ . إن تركيبة نفس وعقل وفكر الإنسان الثوري الرافض لكل ما هو ظلامي شوفييني ومحاربته لهذه الأنظمة والأفكار الهدامة هي بحد ذاتها فلسفة فريده من نوعها ففلسفة الثورة ضد الطغيان وقوى الظلامية والشوفينية الرجعيتين في العالم هي الطريق التي تنير درب الثوريين في هذا العالم والتي باتت تحكمه العلاقات والتي تقوم على المصلحه التبادليه، ومن المعروف بأن الفلسفة هي معرفة العالم وطبيعة الإنسان لنتمكن من تحديد مواقفنا في الحياة بشكل دقيق وسليم وبدون الفلسفه الثورية لن تستطيع الأمم التحرر من سجنها الفكري والاقتصادي والمجتمعي والسياسي والثقافي ولن تستطيع القيام بدورها التاريخي والذي هدفه قهر البرجوازية والقضاء على الرأسمالية والمصالح التبادليه العفنه ولن تستطيع بناء المجتمع الاشتراكي وبُعدهِ الشيوعي والإنساني والتي تتحد فيه كل قوى التحرر من أجل مستقبل وحياة أفضل وليس من أجل خدمة المصالح الضيقة والبرجوازية والرأسمالية العفنه ومجتمعه العفن. لقد أصبحت مجتمعاتنا تُقسَم وتعامل بعضها البعض على أساس الصراعات والتناحرات الطبقيه وتناسوا بأن هنالك روابط كثيره أسمى وأرقى من تلك الروابط العفنه كرابطة الإنسانية والعلاقة البشرية القائمة على المحبة وخدمة الإنسان لأخيه الإنسان دون مقابل وتحقيق العدل والمساواة والتوزيع العادل والحياة الكريمة والتعايش السلمي بين كافة المجتمعات. لو عدنا إلى التاريخ القديم لوجدنا بأن المجتمعات البرجوازية الجديده قامت على أنقاض المجتمعات الإقطاعيه القديمه والتي لم تعمل على إنهاء التناحرات والنزاعات الطبقيه بل قامت بإحلال الطبقات الجديده مكان الطبقات القديمة، وعملت على تلميعها وتزيينها لضمان استمرارية بقائها وقامت بخلق حالات اضطهاد وظلم جديده في المقابل أدت إلى خلق ردة فعل لدى الفئات الثورية والتحررية في المجتمعات من أجل محاربة هذه البرجوازية والإقطاعية المقنعة لخلق أشكال جديده من النضال والكفاح ضد هذه السموم.مع العلم بأن البرجوازية كانت عبارة عن فئة مضطهدة من قبل الإقطاعين في القِدَم، حيث كانت تشكل الأداة التي كان يستغلها الإقطاعيون في توسيع نفوذهم وإطباق قبضتهم على المجتمعات المستضعفه، وكانت البرجوازية تعمل على تسييس نفسها بنفسها للإقطاع وتسليح نفسها من أجل خدمة النظام الإقطاعي والعمل على قمع كل من ينادي بإسقاط نظام الإقطاع والظلم والاستبداد والطبقية العفنه.وعندما أحكمت البرجوازية سيطرتها على النظام والسلطة قامت بتدمير كافة العلاقات الإقطاعية التي كانت تربط الإنسان بسادته لتعمل على استبدال أية رابطة إنسانية بين الإنسان والإنسان برابط واحد ألا هو “رابطة المصلحة البحته” وقامت بإغراق المجتمعات بالعواطف والأوهام الدينية وعاطفة البرجوازية الصغيرة من أجل تحقيق مصالحها الأنانية والذاتية المجردة من أية عاطفة إنسانية تقوم على العدل والمساواة والحرية والمحبه بين جميع المجتمعات وقامت بتحويل الكرامة الشخصية ” الإنسانية ” إلى قيمة تبادلية وقامت بتشريع حرية التجارة بكافة أشكالها والاستبداد المغلف بأهداف ومظاهر خداعة لتدل بشكل خارجي عن مدى نفع هذا النظام وإسهامه في تطور البشرية والعمل على الارتقاء بالإنسانية إلى ما هو أسمى ولكن العكس صحيح، حيث لم يؤدي إلا لخلق ظواهر ونمط حياة كارثي يعم على جميع المجتمعات وكان منها كسر جميع العواطف والمشاعر والعلاقات العائلية واستبدالها بعلاقات مادية ومالية قائمة على المصلحه البحته.وبتنامي البرجوازية تنامت الطبقة البروليتارية والتي ستصرع هذه الفكرة والطبقة وهذا النظام بأسلحته، والقيام بتسخير كل ما لديها من طاقات ووسائل كفاحية ونضالية من أجل خدمة الإنسانية والإرتقاء بها وتقوية العلاقات والروابط الإنسانية وتعميم مبادئ العدل والمساواة والمحبه في العالم.استنتاجاً لما ذكر سابقاً فإن اليساريين والفكر اليساري الشيوعي هم وحدهم من لا يخافون من إبداء آرائهم ومقاصدهم وينادون بملء حناجرهم وجوارحهم بأن لا سبيل وطريق آخر لتحقيق أهدافهم في خدمة البشرية لا تكون إلا بإسقاط النظام المجتمعي القائم “بالعنف الثوري”.فلترتعد الطبقات السائدة خوفاً من ثورة شيوعيه، فليس للبروليتاريين ما يفقدونه سوى أغلالهم وأمامهم عالم يكسبونه، أيها البروليتاريون في جميع البلدان إتحدوا. “كارل ماركس”وأخذاً بقول رمز الحرية الثائر الأممي إرنستو تشي جيفارا : ” إني أحس بألم كل صفعة توجه إلى مظلوم، فأينما وجد الظلم فذلك موطني “.

Advertisements

About منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني

موقع منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني
هذا المنشور نشر في نظريات وحركات يسارية وثورية وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s